خرافة الأمة الإسلامية

في دراسة وتحليل ظاهرة الدونية الوجودية والشعور بالنقص الحضاري والانحطاط والهوان والعجز الكلي عن اللحاق بركب “الأمم” القوية والمحترفة عمد المتأسلمون، كما المستعربون ومن في حكمهم، على اختلاق وهم الأمة الخاوية والاتجار بها والتصور، وسواسياً، بوجود كيانات وهمية افتراضية، كـ”الأمة الإسلامية”، بمواجهة أمم أخرى قوية موجودة فعلاً يعيشون حالة استعداد وصراع دائم أخلاقي وحضاري وحقوقي وإنساني معها، ومن ناحية أخرى بغية السيطرة السياسية وتأـبيد بقاء الطغم والفاشيات القائمة والحاكمة، التي تتحكم بمصير شعوب المنطقة وتتوارثها منذ قرون خلت لم تجلب لها سوى الفقر والجوع والاستبداد ورفع الشعارات النارية الضوضائية الغوغائية الفارغة، شبعت بموجبها هذه الشعوب من القمع والقهر والبؤس والعوز والعار والمهانات والإذلال والانحطاط الذي يكفيهم لقرون قادمة.
ولعل مفهوم الأمة الإسلامية، و”قريشستان” الذي يتاجر به مشعوذون مدفوعو الأجر بصفة أبواق بمنابر أسيادهم أئمة الدين الحق وأمراء المسلمين وولاة البشر خلفاء الله على الأرض اليباب، ويروجون له آناء الليل وأطراف النهار لإقناع الغوغاء والرعاع والدهماء به وسقط المتاع، هو واحد من تلك الخزعبلات الترويجية الكبرى التي يروجها هؤلاء، وستعني للسامع بأن هناك “أمة إسلامية”(رجاء ممنوع الضحك والمسخرة)، حقيقية كالأمة الفرنسية، والألمانية، والبريطانية التي تحمل خصائص ديمغرافية تاريخية وراثية واحدة وتعيش بكيان سياسي مستقل وموحد وله حدود معترف بها دوليا ولها تراث ومخرجات حضارية موحدة تعكس ثقافة وتجربة وتطور وسياق تاريخي موحد أيضاً، حسب مفهوم الأمة الجيني والتاريخي ورؤية ابن خلدون التطورية في نشوء الأمم وأصولها القبلية الواحدة.


فهم يفترضون أن الإيديولوجيا الأسطورية الخرافية الدينية التي تحملها مجموعات بشرية غير متجانسة لا ثقافياً ولا ديمغرافياً أو جينياً، وهي هنا ثقافة قريش في القرن السابع وتحديثاتها التوراتية من ورقة بن نوفل والراهب بحيرى، يطنطنون بها ويرهبون بها عدو الله الوهمي، هي عصب هذا الوجود الوهمي الكياني وكاف لوحده من جعلها قوة سياسية يتاجرون بها بالمحافل الدولية مع العلم أنه لا يوجد عناك “أمة” في التاريخ ولا شعوب تعيش حالة التشرذم والصراعات الطائفية والتكفير الجماعي والتوين والانفصال والانفصام والانقسامات المذهبية التي تعيشها هذه “الأمة الإسلامية” الافتراضية، واستعار الحرب القائمة فيما بين مكوناتها من 1400عام والتي لا يمكن توحيدها، فقهياً، وشرعياً، على الأقل قبل توحيدها سياسياً، كما أن حالة الصراع والعداء والكيد والترصد القائمة بين أقطابها الرئيسية السياسية الموجودة حتى، كالسعودية، وإيران، وتركيا، ومصر وغيرها، والتنافس المستعر فيما بينها، تنسف أي تصور لوجود أي شكل من أشكال “الأمة الإسلامية” حتى الافتراضية منها، علماً بأن كل ضحايا المسلمين وإرهاب الأمة الإسلامية الافتراضية، اليوم، هم من المسلمين بأيادي مسلمين، ولو كان هناك كيان سياسي إسلامي موحد “أمة إسلامية” لما احتاجت الدول الإسلامية التي نتحمل ذات الموروث الإيديولوجي، لمنظمة المؤتمر الإسلامي، المختلفة فيما بينها سياسياً والمتشرذمة عقائدياً وسياسياً، لتمثلها في جسد إقليمي لم يجتمع يوماً ما حول كلمة واحدة، تماماً كمسرحية التهريج والمسخرة الأخرى المسماة بـ”الجامعة العربية”، التي تفترض هي الأخرى وجود “أمة عربية واحدة” لمجرد أن مجموعات بشرية غير متجانسة لا جينياً، ولا ديمغرافياً، يتكلمون نفس اللغة.
وإذا كانت ذات الإيديولوجيا الدينية الخرافية الأسطورية التي يعتنقها ويحملها نفس البشر كافية لخلق أمة واحدة، فهذا يعني وجود “أمة مسيحية” واحدة،بين أكثر من مائة دولة بالعلم، و”أمة يهودية” في كل مكان يتواجد فيه اليهود، وأخرى “بوذية”، ورابعة “زرادشتية” وواحدة “تاوية”، وهكذا دواليك رغم الانتماء الجغرافي المتباين والمتباعد لهؤلاء فهل يجوز الحديث عن وجود “أمة” لمجرد حمل بشر ما لأفكار ما بغض النظر دائماً عن صحتها، وصوابيتها وأحقيتها وشرعيتها وقانونيتها أم لا؟
فهل الكوري والصيني والتايلاندي والبورمي والفيتنامي والنيبالي والكمبودي والياباني هم أبناء أمة بوذية واحدة لمجرد أنهم يحملون ذات الأفكار النيرفانية الواحدة للمعلم بوذا؟ إذا كان الأمر والمعيار كذلك، عندها يمكن الكلام عن وجود أمة أسلامية واحدة؟

About نضال نعيسة

السيرة الذاتية الاسم عايش بلا أمان تاريخ ومكان الولادة: في غرة حقب الظلام العربي الطويل، في الأراضي الواقعة بين المحيط والخليج. المهنة بلا عمل ولا أمل ولا آفاق الجنسية مجرد من الجنسية ومحروم من الحقوق المدنية الهوايات: المشاغبة واللعب بأعصاب الأنظمة والجري وراء اللقمة المخزية من مكان لمكان الحالة الاجتماعية عاشق متيم ومرتبط بهذه الأرض الطيبة منذ الأزل وله 300 مليون من الأبناء والأحفاد موزعين على 22 سجناً. السكن الحالي : زنزانة منفردة- سجن الشعب العربي الكبير اللغات التي يتقنها: الفولتيرية والتنويرية والخطاب الإنساني النبيل. الشهادات والمؤهلات: خريج إصلاحيات الأمن العربية حيث أوفد إلى هناك عدة مرات. لديه "شهادات" كثيرة على العهر العربي، ويتمتع بدماغ "تنح"، ولسان طويل وسليط والعياذ بالله. ويحمل أيضاً شهادات سوء سلوك ضد الأنظمة بدرجة شرف، موقعة من جميع أجهزة المخابرات العربية ومصدّقة من الجامعة العربية. شهادات فقر حال وتعتير وتطعيم ولقاح ناجح ضد الفساد. وعدة شهادات طرد من الخدمة من مؤسسات الفساد والبغي والدعارة الثقافية العربية. خبرة واسعة بالمعتقلات العربية، ومعرفة تامة بأماكنها. من أصحاب "السوابق" الفكرية والجنح الثقافية، وارتكب عدة جرائم طعن بشرف الأنظمة، وممنوع من دخول جميع إمارات الظلام في المنظومة البدوية، حتى جيبوتي، وجمهورية أرض الصومال، لارتكابه جناية التشهير المتعمد بمنظومة الدمار والإذلال والإفقار الشامل. يعاني منذ ولادته من فقر مزمن، وعسر هضم لأي كلام، وداء عضال ومشكلة دماغية مستفحلة في رفض تقبل الأساطير والخرافات والترهات وخزعبلات وزعبرات العربان. سيء الظن بالأنظمة البدوية ومتوجس من برامجها اللا إنسانية وطموحاتها الإمبريالية البدوية الخالدة. مسجل خطر في معظم سجلات "الأجهزة" إياها، ومعروف من قبل معظم جنرالات الأمن العرب، ووزراء داخلية الجامعة العربية الأبرار. شارك سابقاً بعدة محاولات انقلابية فاشلة ضد الأفكار البالية- وعضو في منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان. خضع لعدة دورات تدريبية فاشلة لغسل الدماغ والتطهير الثقافي في وزارات التربية والثقافة العربية، وتخرج منها بدرجة سيء جدا و"مغضوب عليه" ومن الضالين. حاز على وسام البرغل، بعد أن فشل في الحصول على وسام "الأرز" تبع 14 آذار. ونال ميدالية الاعتقال التعسفي تقديراً لمؤلفاته وآرائه، وأوقف عدة مرات على ذمة قضايا فكرية "فاضحة" للأنظمة. مرشح حالياً للاعتقال والسجن والنفي والإبعاد ولعن "السنسفيل" والمسح بالوحل والتراب في أي لحظة. وجهت له عدة مرات تهم مفارقة الجماعة، والخروج على الطاعة وفكر القطيع. حائز، وبعد كد وجد، وكل الحمد والشكر لله، على عدة فتاوي تكفيرية ونال عشرات التهديدات بالقتل والموت من أرقى وأكبر المؤسسات التكفيرية البدوية في الشرق الأوسط السفيه، واستلم جائزة الدولة "التهديدية" أكثر من مرة.. محكوم بالنفي والإبعاد المؤبد من إعلام التجهيل الشامل والتطهير الثقافي الذي يملكه أصحاب الجلالة والسمو والمعالي والفخامة والقداسة والنيافة والعظمة والأبهة والمهابة والخواجات واللوردات وبياعي الكلام. عديم الخبرة في اختصاصات اللف والتزلف والدوران و"الكولكة" والنصب والاحتيال، ولا يملك أية خبرات أو شهادات في هذا المجال. المهام والمسؤوليات والأعمال التي قام بها: واعظ لهذه الشعوب المنكوبة، وناقد لحياتها، وعامل مياوم على تنقية شوائبها الفكرية، وفرّاش للأمنيات والأحلام. جراح اختصاصي من جامعة فولتير للتشريح الدماغي وتنظير وتشخيص الخلايا التالفة والمعطوبة والمسرطنة بالفيروسات البدوية الفتاكة، وزرع خلايا جديدة بدلاً عنها. مصاب بشذوذ فكري واضح، وعلى عكس منظومته البدوية، ألا وهو التطلع الدائم للأمام والعيش في المستقل وعدم النظر والتطلع "للخلف والوراء". البلدان التي زارها واطلع عليها: جهنم الحمراء، وراح أكثر من مرة ستين ألف داهية، وشاهد بأم عينيه نجوم الظهر آلاف المرات، ويلف ويدور بشكل منتظم بهذه المتاهة العربية الواسعة. مثل أمته الخالدة بلا تاريخ "مشرف"، وبلا حاضر، ولا مستقبل، وكل الحمد والشكر لله. العنوان الدائم للاتصال: إمارات القهر والعهر والفقر المسماة دولاً العربية، شارع السيرك العربي الكبير، نفق الظلام الطويل، أول عصفورية على اليد اليمين.
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.