حول مشاركة (المنظمة الآثورية الديمقراطية) في اعتصام (المجلس الوطني الكردي) أمام مبنى (الأمم المتحدة) بمدينة القامشلي:

الكاتب السوري سليمان يوسف يوسف

حول مشاركة (المنظمة الآثورية الديمقراطية) في اعتصام (المجلس الوطني الكردي) يوم أمس الجمعة أمام مبنى (الأمم المتحدة) بمدينة القامشلي:

… وإن كانت مشاركتها رمزية ببعض أعضاءها ، (المنظمة الآثورية ) ارتكبت خطأ سياسياً كبيراً بمشاركتها في هذا الاعتصام. لا نتحامل على المنظمة إذا ما وصفنا مشاركتها في هذا الاعتصام بـ”المراهقة السياسية” . لأن لا علاقة للاعتصام بالأوضاع المعيشية والخدمية السيئة في مناطق ما تسمى بـ”الادارة الذاتية ” الكردية . الحقيقة المغيبة عن الكثيرين هي أن الاعتصام يندرج في إطار (الصراع ) المحتدم بين حزب الاتحاد الديمقراطي (الفرع السوري) لحزب العمال الكردستاني ، من جهة، وخصمه اللدود (أحزاب المجلس الوطني الكردي) المقربة من حزب( الديمقراطي الكردستاني) الذي يتزعمه مسعود البرزاني ،من جهة ثانية. الشعارات والمطالب التي رُفعت من قبل المعتصمين ،( لا لرفع سعر المحروقات .. لا لرفع سعر الخبز .. لا لفرض الأتوات . نعم للأفراج عن المعتقلين السياسيين. ) ليست أكثر من غطاء تخفى خلفها المجلس الوطني الكردي لاستقطاب أكبر عدد من المشاركين في الاعتصام ، خاصة من المكون الآشوري والعربي. إذا كان الاعتصام فعلاً للاحتجاج على الأوضاع الاقتصادية والمعيشية والخدمية السيئة، التي تخص كل الشرائح والمكونات ولا تخص الأكراد وحدهم ، لا مبرر لرفع (العلم الكردي) من قبل جماعة (المجلس الوطني الكردي) ، كذلك لا مبرر لبدء الاعتصام بترديد “النشيد القومي الكردي”.. وإذا كان الاعتصام فعلاً لأجل قضايا اقتصادية ومعيشية وخدمية عامة ، فلماذا تم الزج بقضية (معتقلي المجلس الكردي) لدى ، حزب الاتحاد الديمقراطي ، حزب السلطة في الإدارة الذاتية”الكردية، في هذا الاعتصام ؟؟؟ . بالفعل ، وظف المجلس الوطني الكردي هذا الاعتصام للتعبئة وشحن الشارع الكردي ضد حزب الاتحاد الديمقراطي . فقد نشر المجلس على صفحته الرسمية وبالخط العريض” تظاهرات عارمة تشمل مختلف المناطق في كوردستان سوريا رفضاً لسياسة التجويع والاعتقالات والانتهاكات التي تمارسها سلطة الأمر الواقع “. يبدو أن القائمين على المنظمة الآثورية يطيب لهم سماع وترديد أكذوبة “كردستان سوريا ” ؟؟. يفترض أن تكون الأولوية لمصالح الشعب الآشوري والمصالح الوطنية السورية في اي حراك أو نشاط سياسي تقوم به الأحزاب السريانية الآشورية ، وليس المصالح الحزبية أو الشخصية الضيقة . وهنا نتساءل ما هي مصالح الشعب الآشوري والمصالح الوطنية من مشاركة المنظمة في هكذا اعتصام ، خاصة وأن مواقف وسياسات (المجلس الوطني الكردي) من (القضية الآشورية) و(القضايا الوطنية السورية) عامة، هي اكثر سوءا من مواقف (حزب الاتحاد

الديمقراطي) ومن معه من الأحزاب الكردية الأخرى ؟؟؟؟. حقيقة مشاركة المنظمة الآثورية في هذا الاعتصام لا يخدم قضية الآشوريين السوريين ولا يخدم القضايا الوطنية العامة .. لا بل مشاركة المنظمة ، قد تنعكس سلباً على الآشوريين(سرياناً كلداناً) وتزج بهم ،من حيث لا يدرون ، في نزاع مسلح (كردي – كردي ) ، لم يعد مستبعداً ، مع تعمق الخلافات بين أكراد الاتحاد الديمقراطي وأكراد المجلس الوطني الكردي ، ومع مع تعارض وتضارب المصالح بين مرجعيات الطرفين ( قنديل و اربيل ).. كاد أن يتحول الاعتصام الى مواجهة عنفية (بالعصي والهروات) بين أنصار حزب الاتحاد الديمقراطي المعروفين ب ” الشبيبة الثورية” من جهة . وأنصار المجلس الوطني الكردي، من جهة أخرى … إلقاء كلمة المعتصمين من قبل السيد (بشير سعدي)وتشكيل وفد مشترك من المجلس الوطني والمنظمة الآثورية ، قدم مذكّرة تضم مطالب المتظاهرين للأمين العام للأمم المتحدة عبر مقر الأمم المتحدة في القامشلي ، ليست أكثر من (طعم) للمنظمة الآثورية، نصبته لها جماعة (المجلس الكردي) لاستدراج المنظمة ،ومن خلالها السريان الآشوريين، الى خندقهم في مواجهة خصمهم لا بل عدوهم اللدود (حزب الاتحاد الديمقراطي) .
سليمان يوسف

About سليمان يوسف يوسف

•باحث سوري مهتم بقضايا الأقليات مواليد عام 1957آشوري سوري حاصل على ليسانس في العلوم الاجتماعية والفلسفية من جامعة دمشق - سوريا أكتب في الدوريات العربية والآشورية والعديد من الجرائد الإلكترونية عبر الأنترنيت أكتب في مجال واقع الأقليات في دول المنطقة والأضهاد الممارس بحقها ,لي العديد من الدراسات والبحوث في هذا المجال وخاصة عن الآشوريين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.