حول رحيل الصديق ميشيل كيلو… وهل كان يستحق الدعوة له بالرحمة إسلاميا….!!!!

د. عبد الرزاق عيد
أعرف الراحل ميشيل منذ ثلاثة عقود كصديق ثقافة وكتابة ،ومن ثم لاحقا كصديق سياسة ونضال، بما قرب بيني وبين ميشل أكثر، هو ابتعادي عن اليسار التقليدي بعد إعلان انحيازي، علنية في كتابي الصادر تحت عنوان (نحن واليبروسترويكا)، في الثمانينات ، وكان ذلك يمثل بمثابة انشقاق على أحزاب اليسار المعارض ( للبيروستويكا) والمتحالف مع نظام الأسد البعثي الذي كان مدافعا ضمنيا عن الستالينية ايديولوجيا وسياسيا مراعاة للسلطة السوفياتي الجديدة، مروجين حينها أنهم سبقوا غورباتشف من خلال الحركة التصحيحية للأسد الأب، فكان ذلك انزياحي الفكري بمثابة انشقاق على اليسار الشيوعي والقومي السوري كشيوعيين وبعثيين، من خلال تأييد التحول السوفياتي نحو الديموقراطية والشفافية وإعادة البناء الديموقراطي ….
وهذا ما عزز علاقتي بميشيل الذي فسر انشقاقي على أنه يصب في صالح تيار الترك الذي التحق به ميشيل يومها، رغم أنه انشق عنه من قبل قطيعتي معه، لكن حين حوارنا الأكثر تقاربا التقينا على استقلالية فعاليتنا الفكرية والسياسية كمستقلين، وعلى أن رياض الترك أصبح من الرعيل المفوت ذاته من لإسلاميين والقوميين حيث أصبح مثله مثل رعيله عبئا على الثورة التي أعلى بكل هذيان الشيخوخة هزيمتها، والتمايز الوحيد بيننا أن الرجل(ميشيل ) كان منخرطا بالعمل السياسي والحزبي أكثر مني الذي لم أعش حياة حزبية علنية و مستقرة يوما ، إلا عندما أجد أن ثمة أصدقاء احببتهم وأحبوني يريدون أن أكون واحدا منهم تنتظيميا ، فأتجاوب لفترة ثم أنقطع بسبب أني لم يكن لي جلدا على عيش الحياة الحزبية اليومية ومتاعبها ومشكلاتها، ولهذا اتفقت مع ميشيل على الانضمام للجان إحياء المجتمع المدني بعد أن وافقني على إضافة كلمة إحياء، بعد أن نقل لنا أعتراض شيخنا الأستاذ أنظون مقدسي على فكرة إحياء المجتمع المدني، لكني كنت قد اقنعته حينها أننا بذلك نقطع الطريق على محاولات النظام السوري والعربي على اعتبار أن صيغة المجتمع المدني مستورة من الغرب، وأنها صنعت لخدمة الغرب وتآمره من أجل اسقاط التجربة الاشتراكية في المنظومة الاشتراكية المنهارة ، وقد كان ذلك مدخل النظام السوري الأسدي على استقطاب مثقف فلسطيني بارز كعزمي بشارة الذي وضع اطروحة الدكتوراه كأول بحث في العربية عن المجتمع المدني، لكنه مع ذلك قال أنه كتب هذا الكتاب عن مجتمع مدني لا صلة له بالمجتمع العربي، وذلك وفق توصيات حملتها المخابرات الأسدية لأحد مثقفيها جمال باروت الذي حاوره على التلفزيو ن السوري ….


خلال هذه الثلاثين عاما من العلاقة مع ميشيل لم يخطر على بالي قط ، أنه يمكن لنا أن نتحدث بهذه السذاجات المغفلة حول استحقاق أحد منا للرحمة بعد الموت إن كان مسلما أم مسيحيا، بل كنت على العكس_ أكن في داخلي بعض التحفظات على ميشيل أنه يبالغ في شعبويته المداجية في تبني مطالب الإسلاميين والدعوة إلى التحالف معهم، رغم أني من الأوائل الذين تبنوا تجربة أردوغان وحزب العدالة والتنمية وضرورة الوقوف بلا تردد إلى جانب الاسلام التركي الحداثي التنويري كما أسميته منذ ذلك الوقت، والذي قادني إلى الانشقاق على رابطة العقلانيين العرب، التي كانت أقرب إلى وجهة نظر أن أردوغان وحزبه هي أقرب إلى الإسلام الأخواني المشيخي ومن ثم (العثماني) ، بعد اختلافي الجذري مع المرحوم جورج طرابيشي رحمه الله مع ميشيل كيلو الذي لم يكن زميلا لنا في هذه الرابطة لقناعة أغلبية الأعضاء أن ميشيل رجل سياسوي وحزبوي محترف صناعة أحزاب وجماعات ورابطات وليس مفكرانظريا كأستاذيه ياسين الحافظ والياس مرقص اللذين ظل وفيا وأمينا للاثنين معا كأستاذين …..
الوحيد المثقف من الرعيل النهضوي الإسلامي الذي وجه رسالة تعزية بالصديق ميشيل هو الأستاذ عصام العطار ، لكن الكثرة الإسلاموية السياسوية عبرت عن استيائها من شيخها الكبير العريق عصام العطار على هذه التعزية ، رغم أنها عبرت عن غبطتها بان شيخهم الكبير لم يدعو له بالرحمة ….. رغم أن ميشيل في تاريخ حياته السياسية كان أكثر مثقفي المعارضة اندماجا عضويا بثقافته السورية الوطنية والعربية القومية التي تتخطى الأديان والفرق والمذاهب والملل والنحل ………..يتبع

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.