حول خطبة العيد: المساجد ليست منابر للتحريض على الكراهية والبغضاء والعنف، وإنما للوعظ والإرشاد بالحسنى

أحمد عصيد

Ahmed assid أحمد عصيد

حول خطبة العيد: المساجد ليست منابر للتحريض على الكراهية والبغضاء والعنف، وإنما للوعظ والإرشاد بالحسنى

أحد خطباء المساجد بالدار البيضاء نسي نفسه والمقام الذي هو فيه (صلاة العيد) وأخذته حماسة المنبر فأفرغ ما في جوفه من بغض وكراهية لمن يخالفه في الدين أو في الرأي، مع رفع الصوت بشكل منكر، وهو يعتقد أن الصراخ حجة في حد ذاته.
مرة أخرى نذكر بأن المساجد ليست منابر للتحريض على الكراهية والبغضاء والعنف، وأنها فضاءات للوعظ والإرشاد بالحسنى في إطار القوانين، وعلى المواطنين ألا يظلوا سلبيين فلا ينتقدون الخطيب إلا وهم حول “قصعة الكسكس”، إلى أن يكتشفوا بأن السلطة قامت بعزله عن الخطبة وطرده، بل عليهم بدورهم أن يقوموا بواجبهم بعد نهاية الصلاة بوعظ الفقيه المتطرف ونصحه وتنبيهه إلى أخطائه، حتى لا يعتقد بأن خطابه هو الحق المطلق، وأن الناس تابعون له.
إن الخطبة ليست فرصة للمتهورين لكي ينفثوا سمومهم أمام المصلين، بل تتطلب مسؤولية وشعورا وطنيا لجعل المسجد في خدمة التنمية واستقرار البلد، وليس فضاء لمعاكسة الدستور والتزامات الدولة وإشعال الفتن بين المواطنين المختلفين في العقائد أو الأفكار السياسية والمواقف الفكرية. وعلى الخطيب إن آنس في نفسه قدرة على الحجاج والمناظرة والسجال أن يتفضل ويشارك في النقاش العمومي بآرائه في وسائل الإعلام والمقرات الجمعوية وليس منبر المسجد.


على المواطنين إذن أن يشعروا الفقيه برقابتهم عليه، حتى يتحلى بقدر أكبر من المسؤولية ويعرف من يخاطب عندما يصعد إلى المنبر، وليس عليهم انتظار تدخل الوزارة الوصية حتى يظهر الخطيب كأنه ضحية تعسف السلطة. بينما الضحايا الحقيقيون هم المصلون الذين يقعون تحت مطرقة الترهيب والتعسير والتنفير.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.