حول القرآن في #سورة_مريم

ارسل لمفكر حر

الفتنة الكبرى بين المسلمين

13/1/2023

نقل القرآن العديد من القصص من التوراة والإنجيل وسجلها في سوّره وآياته على انها وحي من كلام الله المباشر لنبي الإسلام ابلغه بها جبريل . بينما الحقيقة ان جميع تلك القصص والأحداث المذكورة موجودة بتفاصيل دقيقة معززة بالتواريخ واسماء الأماكن التي وقعت فيها الأحداث لم يشر لها القرآن، بل حذف منها امورا واضاف لها قصصا واحداثا واقوالا لم تذكر في الكتب المقدسة الاصلية (التوراة اوالإنجيل) . فما خالف المراجع الأصلية من اخبار واقوال ذكرت بالقرآن يعتبر مزورا ومحرفا في نظر اليهودية والمسيحية .
كما غير مؤلف القرآن الكثير من الأسماء الواردة بالإنجيل الى اسماء من اختياره. فإسم يسوع العبري الذي يعني المخلص غيره الى عيسى . واسم يوحنا ابن زكريا ابدله الى يحيى، واعتبر الذبيح هو اسماعيل وليس اسحاق. وانكر لاهوت المسيح رغم انه اطلق عليه لقب كلمة الله وروح منه التي اقتبسها من انجيل يوحنا . واعتبر ابناء يعقوب (الاسباط) انبياء لهم رسالات وصحف . وكل هذا غير صحيح حسب المراجع المسيحية واليهودية .
فيما يخص سورة مريم الواردة وقائعها في القرآن والمنقولة بطريقة محرفة عن الأناجيل الأربعة المعتمدة رسميا في المسيحية وجدنا اختلافات كثيرة مع تناقضات فاضحة . سنقوم بشرحها وفضحها لمن يجهل البحث بين سطور الآيات القرآنية بتعمق ومقارنتها مع المرجع الأصلي لها وهو الإنجيل .
تبدأ سورة مريم بالحديث عن قصة النبي زكريا وهو كاهن يهودي كان يخدم في هيكل سليمان الذي يتعبد فيه اليهود . وقد بلغ من الكِبَر عِتيا واشتعل راسه شيبا وامرأته عاقر لا تلد . فطلب زكريا من ربه ان يهب له غلاما يرثه من صلبه .
الآية 5 من سورة مريم : ” وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيًّا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا” .
استجاب الله لطلبه ودعائه (لأنه وزوجته كَانَا كِلاَهُمَا بَارَّيْنِ أَمَامَ اللهِ، سَالِكَيْنِ فِي جَمِيعِ وَصَايَا الرَّبِّ وَأَحْكَامِهِ بِلاَ لَوْمٍ.).. انجيل لوقا.
فارسل الله له الملاك جبريل (جبرائيل) ليبشره بأن الله سمع دعائه واستجاب له، فستحبل امراءته العجوز العاقر ويهبه الله غلاما من صلبه من آل يعقوب وسيدعو اسمه يحيى، [في الإنجيل اسمه يوحنا].
الآية 7 و 8 من سورة مريم : ” يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيًّا. قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا” .
هنا يظهر تناقض واضح في اقوال زكريا في القرآن بين الايات 4 و 5، مع الاية 8.
بينما كان يطلب زكريا من الله ان يهبه غلاما من صلبه ومن زوجته العاقر، نراه بعد البشارة بالغلام يتسائل بتعجب في الآية 8 قائلا : ” أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا” .
الم يكن يعلم زكريا عندما طلب من ربه ان يهب له غلاما من صلبه ومن زوجته العاقر انه رجل مسن بلغ من العمر عتيا، وان زوجته عاقر لا تنجب، فكيف يتسائل الآن انى يحدث ذلك ؟ وهو رجل دين ويعلم جيدا ان قال الله كن فيكون . انه لم يصدق بشارة الملاك جبريل له . ولهذا قال له الملاك ان علامة المعجزة الإلهية بالحبل انه سيعجز عن النطق ثلاث ليال سويا .
زكريا في القرآن يسأل عن كيف يحصل هذا ( أنّى يكون هذا) وهو شيخ كبير السن وامرأته عاقر / اي أنه لازال يشكك بقدرة الله في عمل معجزة معه بولادة غلام من امراءة عاقر.
. بينما في الإنجيل يطلب زكريا علامة على حصول المعجزة وقد اقتنع بوقوعها . حيث قال زكريا للملاك:
: «كَيْفَ أَعْلَمُ هذَا، لأَنِّي أَنَا شَيْخٌ وَامْرَأَتِي مُتَقَدِّمَةٌ فِي أَيَّامِهَا؟ …» زكريا يريد ظهور علامة على حصول المعجزة ليصدق .” انجيل لوقا .


فَأَجَابَ الْمَلاَكُ وَقَالَ لَهُ: «أَنَا جِبْرَائِيلُ الْوَاقِفُ قُدَّامَ اللهِ، وَأُرْسِلْتُ لأُكَلِّمَكَ وَأُبَشِّرَكَ بِهذَا.
وَهَا أَنْتَ تَكُونُ صَامِتًا وَلاَ تَقْدِرُ أَنْ تَتَكَلَّمَ، إِلَى الْيَوْمِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ هذَا، لأَنَّكَ لَمْ تُصَدِّقْ كَلاَمِي الَّذِي سَيَتِمُّ فِي وَقْتِهِ». إنجيل لوقا .
في القرآن زكريا سيبقى صامتا لثلاث ليال سويا، بينما في الإنجيل يبقى زكريا صامتا لا يقدر ان يتكلم الى يوم ولادة الصبي اي تسعة أشهر وليس ثلاث ليال. هل ترى عزيزي القارئ كيف يتم التلاعب بأحداث وتواريخ القصة في القرآن وهو الكتاب المتأخر زمنيا عن الإنجيل (المرجع الأصلي) بستة قرون على الأقل . كما ان القرآن حرف إسم الصبي المولود من يوحنا (في الإنجيل) الى يحيى .
ثم يتوقف القرآن عن سرد ما حدث مع زكريا وامراته عند ولادة يحيى، بينما الإنجيل يكمل القصة وكيف تم االتوافق الغير معلن بين زكريا وزوجته بالصدفة على تسميته يوحنا كما اراد الله بعد ولادة الصبي ليتم كلام الرب. الى هنا انتهت قصة زكريا . وينتقل كاتب القرآن الى قصة مريم مباشرة، ويسرد احداثها المنقولة بتحريف واضح من الإناجيل المنحولة الغير معترف بها في الكنيسة.
جاء في الآية 16 من سورة مريم : ” وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا”
التعليق : في الإنجيل مريم لم تنتقل من بيت اهلها الى مكان شرقي، بل سكنت مع خطيبها يوسف النجار في نفس مدينتها الناصرة قرب اهلها وهي تمر بفترة الحمل حتى صدر أمر الامبراطور اوغسطس قيصر بضرورة عمل احصاء لنفوس المستعمرات الخاضعة للإمبراطورية الرومانية لمعرفة عدد السكان لأمور تنظيمة بشرط ان يتم تسجيل كل شخص في البلدة التي ولد فيها . فسافرت مريم مع يوسف من الناصرة الى بيت لحم في جنوب البلاد لتسجيل نفوسهما معها لأنهما متزوجان رسميا من غير اي علاقة زوجية، حيث كانت مريم حاملا بالشهر التاسع وقت سفرهما لتسجيل النفوس في مدينة بيت لحم، لأنهما من عشيرة واحدة ومن نسل بيت النبي داؤود الذي ينتمي لمدينة بيت لحم.
جاء في الآية 17 من سورة مريم : ” فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا”
سمع كاتب القرآن بتسمية حجاب الهيكل، فأعتقد انه مكانا للسكنى داخل الهيكل، بينما الحجاب هو ستارة تفصل غرفة قدس الأقداس في هيكل سليمان عن الأماكن المقدسة الأخرى. وخلف الحجاب قدس الأقداس المكان المقدس الذي لا يدخله اي انسان سوى رئيس الكهنة مرة واحدة في السنة لتقديم البخور والصلاة .
” حَسَبَ عَادَةِ الْكَهَنُوتِ، أَصَابَتْهُ الْقُرْعَةُ أَنْ يَدْخُلَ إِلَى هَيْكَلِ الرَّبِّ وَيُبَخِّرَ وَكَانَ كُلُّ جُمْهُورِ الشَّعْبِ يُصَلُّونَ خَارِجًا وَقْتَ الْبَخُورِ..” إنجيل لوقا9:1 -10
نتسائل : كيف كانت مريم تعيش في منطقة الحجاب اي (قدس الأقداس) في هيكل الرب كما ادعى كاتب القرآن وهو اقدس مكان لتقديم البخور والصلاة فيه ويمنع الدخول فيه ؟
لم يذكر الإنجيل ان مريم عاشت اي فترة في الهيكل اوقرب الحجاب . ولم يكن يسمح للنساء بالسكن او الخدمة في الهيكل مطلقا، فهو واجب الذكور فقط. فما ذكره القرآن هو من تلفيق كتبة التزوير المحترفين.
اما قصة تزويد ملاك الرب لمريم بالطعام ( رزقا حسنا) وهي في الهيكل وسؤال زكريا لها من أين لك هذا، فهذه قصة ملفقة ايضا لا صحة لها بتاتا وقد اضاف لها المفسرون والمرقعون الكثير من (المقبلات) التكميلية كي يسهل تقبلها لدى القارئ بدون اي سند تاريخي .
الآية 17 -18 : ” فَاتَّخَذَتْ مِن دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا، قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَن مِنكَ إِن كُنتَ تَقِيًّا”
نتسائل : هل الملاك وهو كائن مخلوق، هو روح الله ؟ ولماذا لم يسلّم الملاك على مريم ويطمئنها وهو بهيئة رجل غريب ويعرّف بنفسه أنه رسول الله لها . خافت مريم واستعاذت بالرحمن ان يحميها منه إن كان هذا الرجل الغريب شريرا او شقيا قد يؤذيها كما ضنت اولا عند ظهوره المفاجئ لها . من الجدير بالتذكير ان كلمة (تقيا) الواردة بالآية كتبت خطأ من قبل النساخ بعد اكتشاف تنقيط الحروب العربية . لأن اصلها (شقيا) فمن الطبيعي ان تخاف مريم من الرجل الشقي وتستعيذ بالرحمن لحمايتها منه وليس من التقي .
في الآية 19-20 : شهد القرآن بعذراوية وبتولية مريم وان المسيح الذي حبلت به لم يولد من زرع بشر بل من روح الله جاء . لأنه كلمة الله وروح منه بشهادة القرآن والإنجيل .
“انما المسيح عيسى ابن مريم رسول الله وكلمته القاها الى مريم وروح منه ” النساء 171
الاية 19 :” قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلامًا زَكِيًّا. قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا” 20
في هذه الاية امران مهمان :
1- الإعتراف بعذراوية مريم … لم يمسسها بشر .
2 – سقوط مؤلف القرآن بخطأ لغوي شنيع يعاب عليه حين وصف مريم وعلى لسانها انها ليست بغية .
التعليق : هل عجز كتاب الفصاحة والبيان واللغة ان يعثر على كلمة تليق بطهارة وقداسة مريم التي اصطفاها الله على نساء العالمين ليقول عنها انها ليست بغي . الم يجد بليغ العرب وفطحل لغتها كلمة اطهر من هذه الكلمة الساقطة ليصف مريم بها للدفاع عن طهارتها وعفتها ؟ [ لم أك بغيا] ‼
في الآية 23 : ” فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ، قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْيًا مَّنسِيًّا” !
التعليق : الم يكن لمريم بيت مغلق تلد فيه كي تلد في مكان مكشوف وتحت جذع النخلة ؟ هل من المعقول ان تلد امراءة في منطقة مكشوفة دون ساتر يسترها ؟
هل المراءة التي بشرها ملاك الرب بالحبل بإرادة الله وقدرته ، تتمنى الموت وتكون نسيا منسيا وهي تعلم علم اليقين انها تحمل ابن الله في بطنها ؟ وقد وصفه القرآن انه الزكي المبارك وآية للعالمين ؟ هل كانت تخاف من السنة الناس وكل اهل البلد يعرفون انها متزوجة من يوسف النجار، فكيف تخاف ان يتهمونها بالزنى وهي المعروفة بالقداسة والعفة والطهارة ؟ هل الطاهرة العفيفة تتمنى ان تكون نسيا منسيا وهي تحمل كلمة الله في احشائها ؟ ام انه تلفيق المزورين ؟
كانت مريم حسب الإنجيل مخطوبة رسميا ليوسف النجار وهو من اقاربها، وقد تم تسجيل زواجهما رسميا في سجلات الأمبراطورية الرومانية الحاكمة لمدن إسرائيل . ولم يكن يوسف يعاشرها معشرة الأزواج لأن ملاك الرب اخبره انها حامل من روح الله بإبن الله . فبقي محافظا عليها وراعيا لها ومهتما بتربية يسوع الطفل كأبن له . وكان يسوع يُدعى ابن يوسف النجار .
نعود الى نخلة مريم… في بيت لحم لا تزرع اشجار النخيل، لأنها منطقة جبلية . فقد وصف الإنجيل ولادتها في موقع اسطبل للخراف ملحق بفندق حيث لم يكن لمريم ويوسف مكانا فيه لكثرة الناس المسافرين وقت تسجيل احصاء النفوس . ولهذا اضطرت ان تلد في الإسطبل وتضع مولودها في مذود لأطعام الحيوانات ملفوفا بالقماط . وليس تحت جذع نخلة .
الاية 24 : ” فَنَادَاهَا مِن تَحْتِهَا أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا”
لم يذكر القرآن من هو الذي ناداها من تحتها ؟ هل هو المولود الجديد ام الملاك جبريل ؟ ولماذا ناداها من تحتها وقد تمت الولادة ؟ وما فائدة السري الذي فسره المفسرون انه (النهر) الذي قيل انه تحتها ؟ علما ان بيت لحم لا يوجد فيها اي نهر بل يشرب الناس هناك من مياه الآبار . هذه الإختلافات الكبيرة بين الإنجيل و القرآن تعني شيئا واحدا ان من كتب القرآن بعد الإنجيل بستة قرون يمتهن التحريف والتزوير لغرض في نفسه . او انه نقل تلك المعلومات من أناجيل منحولة ومزورة غير معترف بها واضاف لها امورا من مخيلته .
اما موضوع هز مريم لجذع النخلة لتساقط عليها رطبا جنيا ، فهذا موضوع يثير التسائلات الكثيرة، لأن المراءة التي تلد حديثا وهي نفساء تكون متعبة من الام المخاض والولادة، وتكون منهكة القوى، فكيف يُطلب منها ان تهز جذع نخلة كبيرة كي يتساقط عليها رطبا جنيا ؟ من يمنحها هذا الرطب المجاني بمعجزة الهية يمكنه ان يساقط عليها الرطب من عثوق النخلة مباشرة بامره بدون ان تقوم وهي منهكة القوى بهز جذع النخلة التي لا يقتنع بهذا الفعل اي عاقل . اما ان يكون الرطب جنيا يانعا في منتصف الشتاء فهذا كلام غريب لا يمشي مع العقل لأن الرطب لا يكون جنيا وغير متوفر في فصل الشتاء ، اضافة الى عدم زراعة النخيل في مدينة بيت لحم الجبلية. هذا كلام ان لم يكن فيه مغالطات واخطاء فاضحة، ففيه تناقضات صارخة.
الآية 26 : ” فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا، فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيًّا “
موضوع صوم مريم عن الكلام هو حكاية خرافية لم تحصل ولم يذكرها الإنجيل مطلقا، لأنه لا يوجد مبرر لها . فهي قصة مختلقة لغاية اخرى سترد بآية لاحقة . وإن نذرت مريم للرحمن صوما عن الكلام ولا تكلم احدا، فكيف كسرت صيامها واخبرت الناس بما نذرت، هل كلمتهم بالإشارات الصامتة ام بالصوت ؟
فيما يلي تناقض في آية واحدة لا تفسير له .
الاية 27 و28 : يعود مؤلف القرآن باستخدام كلمة (بغي) للمرة الثانية مع مريم وهذه المرة جاء وصفا بالنفي لأمِّها . بقوله
” فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا. يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا “
التعليق : الا يوجد في لغة القرآن الفصيحة والبليغة كلمة غير (بغي) لوصف أم مريم السيدة الطاهرة لتعبرعن راي الناس، رغم انها جاءت بالنفي ؟ هل عجزت مفردات لغة العرب و لغة القرآن عن إيجاد كلمة لائقة وأكثر طهرا لهذه الجملة التي تصف القديسة ام مريم ، بدلا من كلمة (بغي) التي ذكرها القرآن في سورة مريم مرتين ؟ هل هذه الآية هي من وحي وكلام الله ايضا، ام هي لغة من اعتاد التلفظ بهذه المصطلحات الهابطة في حياته اليومية مع الناس، ولغة من اعتاد استخدام كلمة (الفرج) في عدة آيات في القرآن على انها من قول الله ؟
” التي احصنت فرجها فنفخنا فيه ” التحريم 12
” وقل للمؤمنات يغضضن من ابصارهن ويحفظن فروجهن ” النور 31
خطأ آخر ورد في هذه الاية ان دعيت مريم بالقرآن (اخت هارون)، بينما مريم اخت موسى وهارون عاشت قبل مريم ام المسيح بالاف السنين ! فيا لكثرة اخطاء اله القرآن الذي يخلط بين مريم اخت هارون ومريم ام المسيح‼!
ورد في الآية 29 – 32: ” فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ، قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَن كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا، قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنتُ، وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّان وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا”
تعليق : لم يصنع المسيح وهو طفل او صبي وقبل ان يبلغ سن الثلاثين من عمره اي معجزة . وما جاء بهذه الآية بعيد عن الصحة تماما ولم يذكرها اي إنجيل معترف به سوى الأناجيل المزيفة المنحولة التي نقل عنها كاتب القرآن هذه المعلومات الخاطئة . المسيح لم يتكلم في المهد وهو طفل رضيع . ولم يقل اني عبد الله ، بل هو كلمة الله وابن الله بالإنتساب الروحي وليس ولدا بالتناسل البيولوجي . وكلمة الله لا يمكن ان يكون عبدا بل سيدا وربّا .
الاية 33 و34 تقول على لسان السيد المسيح : ” وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدتُّ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ “
هذه الآية تؤكد ولادة السيد المسيح يسوع بن مريم، وتشير الى موته (مصلوبا) و بعثه حيّا من الموت وصعوده الى السماء التي نزل منها . رغم نفي موته في آية اخرى ! وهذه واحدة من المتناقضات الكثيرة في القرآن (المبين) . وتؤكد ان المسيح هو الله لأنه قول الحق، اي قول الله الناطق على الأرض .لأن الله هو الحق والمسيح ينطق بلسان الله فمن يكون المسيح ؟
الآية 35 تنفي ان يكون لله ولد .: ” مَا كَانَ لِلَّهِ أَن يَتَّخِذَ مِن وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ “
التعليق : لم يدع اي مسيحي ان الله اتخذ له ولدا، فهذا خطأ فاضح في لغة القرآن التي لا تميّز بين الإبن والولد . المسيح كلمة الله بشهادة القرآن وكلمة الله أزلية لم يتخذها الله في زمن ما . اما ان يتخذ الله ولدا رغم نفيها فهذا ليس من صفات الله لأنه غني عن العباد ومالك كل الكون بمن فيه . المسيح دعي ابن الله اي انه ينتسب الى جوهر الله بالإقنوم الثاني . وكان المسيح يقول دائما ان الله ابوه وانه مرسل من الله ويعمل اعمال الله في الخلق وعلم الغيب واحياء الموتى وشفاء المرضى . ف المسيح والله واحد .
المسيح لم يكن ولد الله من صاحبة . بل هو ابن الله. والإبن كلمة مجازية تطلق على ابن السبيل وابن العراق وابن النيل . ولا يشترط ان يكون للإبن ابا بشريا وإلا لكان للسبيل اب وللعراق والنيل آباء ايضا .
المسيح كلمة الله تجسد بهيئة إنسان ليظهر مجد الله ابيه على الأرض . المسيح لم يكن له اب من البشر فمن يكون ابوه غير الله ؟
كما ان المسيح مولود غير مخلوق مساو لله في الجوهر . ازلي الوجود مع أزلية الله . لأن كلمة الله ازلية وليست مخلوقة . والكلمة تنبعث من الفكر ، وكلمة الله تنبعث من عقل الله والكلمة هي التعبير الناطق عن قول الحق . نبي الإسلام أنكر لاهوت المسيح مستندا الى الفكر الأبيوني الهرطوقي لنصارى جزيرة العرب الذي تعلم منهم الدين واخذ عنهم افكارهم وعقائدهم الهرطوقية الشاذة . ولهذا اعتبر القرآنُ المسيحَ مَثلَه كمثل آدم مخلوق من تراب، صعب على مؤلف القرآن ان يقول ان المسيح ابن الله وصعب عليه ان يعترف بموت المسيح فداء عن كل الخطاة ليكون كفارة وفاديا لجنس البشر بإمتياز يتفوق عليه . ولهذا قال مكر (اليهود) ومكر الله وجعل خالق الكون خير الماكرين اي ساوى اللهَ بمكر اليهود بل تفوق عليهم بالمكر والخداع فجعله خير الماكرين . وانكر صلب المسيح مدعيا ان الله القى شبهه على احد الأبرياء فقتل بدلا عن المسيح ! يا للعجب فاين عدالة الله ؟
رغم اهمية هذا الإدعاء الغير حقيقي فقد جاءت آية نكران الصلب يتيمة وحيدة دون ان يؤكدها او يتحدث عنها بآيات أخر ولم يفصح عن هوية الشبيه البديل الذي صلب لأنه لا يعلم من هو ولا يريد التورط بالكذب أكثر .
فهل كلام القرآن بعد كشف الأخطاء والتناقضات فيه هو كلام الله و وحي منه ام هو كلام بشر يخطأ ويصيب .
صباح ابراهيم
10 / 01/ 2023

.

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.