حول العقوبات الصارمة التي يوجهها الفيسبوك للناشرين !.

موضوع يهم كل من يكتب وينشر ويقرأ في الفيسبوك والرجاء من الجميع متابعته وإبداء الرأي قدر الإمكان .
تزايدت في الآونة الأخيرة عدد ونوعية العقوبات التي يفرضها الفيسبوك على الناشرين نساءً ورجالاً، ولا أحد مِنا يعرف أسباب هذا التزايد رغم إن بعضنا يُخمِنها .
شخصياً كنتُ أكتب وأنشر في 3 مواقع معروفة وكبيرة في السابق ولسنوات عديدة، لكني هجرتها وتخليتُ عنها جميعاً لإسباب كثيرة كانت اهمها أن تلك المواقع لا تحترم الكتاب والناشرين على صفحاتها حتى رغم أن هؤلاء الناشرين هم أساب ديمومة تلك المواقع الجاحدة والناكرة للجميل .
ومن ضمن الأمور المتعلقة بعدم الإحترام هو لجوء تلك المواقع لمبدأ (الجريمة والعقاب) في تعاملها مع الكتاب والناشرين وعن طريق حظرهم من النشر والتعليق من يوم واحد إلى شهر أو ثلاثة أشهر أحياناً !!، وهذا عقاب قبيح وغاشم ومُبالغ به جداً ولا يوازي “الجريمة” وحتى بتسميتها المجازية هذه لإنها أساساً ليست جريمة بل مجرد رأي منشور للكاتب\ة قد لا يُعجِب مالِك الموقع أو الموظفين المُبرمَجين الذين يُديرونه !.
والأدهى أن العقوبة تطال حتى أشهر الكتاب!، وكأننا في المدرسة الإبتدائية وفي دولة متخلفة من دول قمعستان!، وبرأيي ورأي غالبية هؤلاء الكتاب والناشرين أن هذه العقوبات ليست إلا إهانة وتجريح وتكميم أفواه وتقييد حريات ليس إلا، وكان من الممكن جداً تداركها بطرق أخرى حضارية بعيدة عن مفهوم “العقاب” الصارم والمستمد أساساً وجذراً من الإستهانة بقيم وحقوق وكرامات الناس !.


وبعد أن هجرتُ تلك المواقع لجأتُ للفيسبوك -قبل بضعة سنوات- حيث وجدتُ فيه ضالتي وحريتي لإنه واجهة تواصل رائعة لطرح أفكارنا وآرائنا وممارسة حرياتنا الفكرية والشخصية وطبعاً مع مراعاة الحدود الأخلاقية والأدبية المتعارف عليها بين كل المثقفين والواعين ولكن …….
في الفترة الأخيرة ولشديد الأسف بدأ المسؤولين في الفيسبوك بتوجيه عقوبات شديدة جداً لبعض من يعتقدونهم قد أساءوا إستعمال صفحات النشر في الفيسبوك، وحتى رغم أن بعض الناشرين حقاً قد أساءوا وبطريقة من الطرق ولكن عقوبة (المنع من النشر والتعليق ولمدة شهر) برأيي هي عقوبة جداً جداً كبيرة وقاسية وصارمة ومؤلمة ولا تتماشى أبداً مع “الجريمة” المُرتكبة. بمعنى أن “الجريمة” هنا لا تستحق حجم العقاب !.
وللعلم فأغلبنا -الناشرين- في الفيسبوك لا نعرف ولحد الآن ما هي قوانين وشروط النشر في الفيسبوك لإنها غير موجودة بصورة متاحة يُمكن الإطلاع عليها من قبل الكل، وحتى لو كانت هناك شروط للنشر فأعتقد أنها ستكون بلغة فضفاضة بحيث ممكن إستعمالها ضد أي ناشر\ة وبصورة تعسفية وستكون اولاً وأخيراً في صالح صاحب القرار وضد الناشرين، وبالضبط على طريقة “كلمة حقٍ يُراد بها باطل” !.
في لائحة حقوق الإنسان الصادرة عن هيئة منظمة الأمم المتحدة نجد أن المادة # 21 تتعلق بحرية التعبير والرأي .
وتنص المادة 19 : “لكل أنسان حق في إعتناق آراء دون مضايقة” وأنه “لكل إنسان حق في حرية التعبير……… الخ” .
وتستمر المادة بالقول أنه يجوز إخضاع هذه الحقوق لبعض القيود عند الضرورة لإحترام حقوق الآخرين أو سمعتهم أو لحماية الأمن القومي أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة .
ومن خلال كل ذلك نفهم أن للفيسبوك حتماً بعض الحق علينا في كل ما يتعلق بحماية حقوق وسمعة الناس ومنع كل ما يُسيئ للآداب العامة ولكن … من دون إستغلال لهذه الفقرة وإدخال كل ما لا يعجبهم في حدود هذه الأمور والتحجج بواسطتها أو عن طريقها !.
وحتى رغم مُخالفات بعضنا تبقى عقوبة المنع من النشر والتعليق ـ ولإكثر من يوم واحد ـ عقوبة غاشمة جداً وغير معقولة أو مقبولة منطقياً، وبرأيي أن الفيسبوك ممكن أن يكتفي بعقوبة منع وحجب ذلك المنشور أو التعليق من الظهور ….. وخلص .
شخصياً لم أُعاقَب غير مرة واحدة قبل بضعة أيام حين منعوني من النشر والتعليق لمدة (24 ساعة) ولم أجد السبب في المنع غير قولهم لي : (( السبب في حظرك هو لقيامك في وقتٍ سابق بنشر محتوى ما لا يتوافق مع معايير مجتمعنا )) !!!!!!.
وسؤالي هو: ما هي معايير مجتمعكم يا مسؤولي الفيسبوك ؟، وعن أي مجتمع أنتم تتحدثون ؟، المجتمع العربي أم المسلم أم الدولي أم الغربي أم الشرقي أم الديني !؟. وما هي معاييركم بالضبط ؟. حتى يتسنى لنا تحاشي المساس بها في المرات القادمة. فالظاهر أن معاييركم تحمل الكثير من “القدسية” التي تودون فرضها علينا للأسف !.
وفي رسالة منهم لإحد أصدقائي من الناشرين يقولون له بعد معاقبته ولمدة شهر وهذه هي المرة الثالثة لهذا الحجم من العقاب :
(( يُخالف هذا المنشور معاييرنا المتعلقة بالخطاب الذي يحض على الكراهية، لِذا لن يتمكن أي شخص غيرك من رؤيته )) !، وبرأيي فهذا الحجب للمنشور كافِ كعقوبة للشخص المخالف ولا يتطلب الأمر حظر لمدة أسبوع أو شهر أو أكثر .
وما لا نعرفه عن أسباب الحظر والعقوبة كثير برأيي، فالموضوع يبقى غامض وغير مفهوم لإن إدارة الفيسبوك لا تريد توضيحه لنا عن طريق مرسوم أو بيان أو لائحة أو ما يشبه ذلك وبلغة مفهومة وواضحة !.
أما عن (حملات المُبلغين) والتي تستهدف كل موضوع أو رأي أو تعليق ضد الدين والتدين فحدث ولا حرج لإنها جارية على قدم وساق، وللأسف فمسؤولي الفيسبوك يأخذون بها ويُصدقونها ويثقون بالمبلغين ربما لإنهم من نفس معدنهم !، ولهذا فالعقوبة أولاً وأخيراً لا تقع إلا على من هو غير ديني من ملحدين أو لا أدريين أو ربوبيين أو مُشككين بالمقدس المفروض علينا بالقوة !!.
من أعماق قلبي أشكر كل المسؤولين في الفيسبوك وعلى رأسهم السيد (مارك زوكيربرج) لإنه ولإنهم أتاحوا لنا جميعاً هذه الفرصة الذهبية المتحضرة النافعة في التعبيرعن آرائنا وممارسة حرياتنا وفرصة تنوير بعضنا البعض، ولكن بنفس الوقت أطلب منه ومنهم أن يكونوا عند حسن الظن في إستعمال مسؤولياتهم وإستعمال ضمائرهم وأن لا يخلقوا جداراً من الشعور بالحيف والنقمة والظلم والكراهية بينهم وبين غالبية الناشرين من احرار الفكر .
كذلك أطلب من كل الأحبة الناشرين الإلتزام بالآخلاق العامة في كل ما ينشرون لإن الحرية لا تعني الإستغلال وسوء الأدب، وحتماً أي أنسان واعِ ومثقف وحضاري لن يرضى بفيسبوك خالي من الأخلاق ويتبنى البذاءات، وليكن شعارنا جميعاً ( مسؤولين وناشرين ) قول الشاعر :
(( وإنما الأممُ الأخلاقُ ما بقيت *** فإن هُم ذهبت أخلاقهم ذهبوا )) .
ملاحظة : سأقوم بنفسي شخصياً بحذف أي تعليق حول هذا المنشور يخلو من اللغة الرصينة ويحمل أي شتيمة أو إهانة أو تجريح لإي جهة، فلا تُحرجوني رجاءً أصدقائي. شكراً للجميع ولكل الأطراف .
المجدُ للعدل والضمير والأخلاق .
طلعت ميشو ….. Sep -13 – 2020

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.