حمدان سبب هزيمة حزيران !

حمدان سبب هزيمة حزيران !
شو بتحكي يازلمة ؟! حمدان ماغيره يتسبب في هزيمة العرب ؟!
طوّل بالك سأروي لك القصة :
حمدان سكّير مخيم العائدين للاجئين الفلسطينيين في حمص لعله الأكثر شهرة في المخيم الذي غابت كنيته عن اسمه الاول وصار ” حمدان السكران ” ، وحمدان الذي وعيت عليه في المخيم بطوله الفارع ، وشعره الشائب الأبيض ، رغم انه شاب مبكرا ، وكثيرا ما كان أهل المخيم يفسرون شيبه المبكر بسبب ادمانه على شرب عرق ابو سعدة التي كانت بطحته لا تفارق حمدان دائما ، وكثيرا ما كنا ونحن صغارا نخاف من حمدان ، الا اننا اكتشفنا عندما كبرنا ان حمدان من اكثر أهل المخيم تهذيبا ، يمارس عزلته في بيته بالمخيم ، ولا يتعاطى مع أحد ، لم ينج الرجل من خيال أهل المخيم ” واسع الذمة ” الذي كان يؤلف حوله القصص الكثيرة ، وصار حمدان مسلسل المخيم التركي وقتها الذي لا تنتهي حلقاته ، بينما كان حمدان ابن عكا يمارس عزلته في صومعته التي لا يقترب منها أحد. قبل حرب حزيران بأسابيع قليلة وزعت وكالة غوث اللاجئين الفلسطينيين ” الاونروا ” بالات ملابس مستعملة تبرع بها عدد من الدول الأجنبية على سكان المخيم ، وطلع حظ حمدان بدلة عسكرية ربما كانت لجندي يعمل في صيانة الطائرات الحربية في أحد الدول الأجنبية المتبرعة ، كان حمدان يلبسها ويتمختر بها في شوارع المخيم مزهوا بما علق عليها من اشارات بالإنكليزية ..
ولم يكن يدري حمدان المسكين الذي كان كعادته يأخذ “بطحات ” العرق ويمارس سكره بعيدا عن المخيم في منطقة منعزلة خالية قريبة من مصفاة البترول ان حرب حزيران ستشتعل وهو سكران يداوي بعرق ابو سعده حنينه الى حبيبته التي تركها في عكا في نكبة 48 ، ويطهر بالمشروب الروحي جروح روحه المعذبة .. بدأت الحرب وبدأ سقوط الطائرات الاسرائيلية في الراديو العربي طائرة وراء طائرة ، وصار الراديو العربي يطلب من المواطنين العثور على الطيارين الإسرائيليين وتسليمهم لأقرب مخفر شرطة ، وحمدان يسكر في هذا النصر العربي ببذته العسكرية التي حصل عليها من تبرعات الوكالة ، تلك البذة التي ” جابت خبره ” وليجعله حظه العاثر يقع في يدي مجموعة من الفلاحين السوريين أسيرا كطيار اسرائيلي سلموه لأقرب مخفر شرطة ..
وصل الخبر المخيم باعتقال حمدان ، وسرت الشائعات ان حمدان جاسوس ، وبدأ خيال المخيم واسع الذمة ينسج الروايات عن حمدان الجاسوس بعضهم قال : انه كان يضع جهاز اللاسلكي في بطحة العرق ويعطي المعلومات لإسرائيل ، وبعضهم قال حمدان يهودي واحنا مش عارفين وووو الخ
في المساء عاد حمدان الى المخيم بعد ان تأكد المخفر من شخصية حمدان المسكين ، وتجمع أهل المخيم حول حمدان ينظرون اليه بنظرات الريبة ، وانهالت عليه الاسئلة : شو صار يا حمدان ليش اعتقلوك ؟ !
صرخ حمدان : اخوات العرص بدهم يحطوا هزيمة حزيران بظهر حمدان ..
لا أعرف هذا الصباح ان كان ما يزال حمدان على قيد الحياة او مات ! ولكن الذي أعرفه في ذكرى ” نكسة ” حزيران الذي هو اسم الدلع للهزيمة : ان حمدان لم يهزم العرب في حزيران !
Khaled Issa

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.