حل أزمة ألأقتصاد ألعراقيّ – ألقسم ألرّابع و آلأخير

ملاحظة: مقالاتي مفصلة نوع ما أكتبها على مضض وعلم .. هدىً و رحمة لقوم يؤمنون بآلجّمال و الحُبّ و العدالة ويعرفون قيمة و معنى الحياة و فلسفة الحقوق والمستقبل خصوصا مستقبل الأجيال القادمة ألتي لا يمكن ضمانها و ترشيدها مع هذا الوضع إلا بآلمعرفة, لذلك أيّها القارئ عليك بمعرفة ألمعرفة و ذلك بصرف دقائق لا تتجاوز العشرة لمعرفة كلّ الزمن و أسرار الوجود, فإحرص و واظب على القراءة الواعية و شارك في المنتديات(1) لتصل آلحقّ الضائع لعجزكم على القراءة, و اللآلئ لا تحصل على الشواطئ وتحتاج ألغوص في آلأعماق و بذل الجُّهد!
ألعارف ألحكيم عزيز حميد مجيد
حكومة ألأمام عليّ(ع) نموذجاً:
بعد عرضنا للحلقات الماضية توضح لدينا مقدار الفساد و الظلم و جذورها, و توصلنا في الحلقة الماضية إلى أنّ جميع الأنظمة السابقة و الحالية ليس فقط لا تحقق العدالة بل تزيد الظلم و الفقر و الموت .. ولا تحكم العدالة في الأرض ولا يبارك الله فيها و لا في أيّة دولة من الدول ولا حتى في عشيرة أو بيت صغير؛ ما لم يلتزموا بتطبيق القوانين و السيرة العلوية, و أمامك قصّة هذا البشر منذ أن شكّل أوّل حكومة و جرّب كل أنواعها القديمة و الحديثة حتى عصر الديمقراطية التي باتت أسوء أنواع الأنظمة لتكريسها آلفوارق الطبقيّة و الظلم و العبودية للمنظمة الأقتصادية العالمية التي بيدها طبع و تحديد قيمة الدولار و ضبط الأقتصاد و الموارد الطبيعية على الأرض.
فماذا فعل الأمام عليّ ليصبح نظامه نموذجاً و معياراً و دليلاً للعدالة و المساواة و الرفاه؟

جاء علي بن أبي طالب ليحكم 12 دولة على اعتاب ثورة الجياع التي إنتهت بمقتل الخليفة عثمان بن عفان.
إستلم (علي بن ابي طالب) زمام امور المسلمين في ظرف اقتصادي و إجتماعي و سياسيّ و فكريّ صعب مع مخلفات عنصرية و قومية و مذهبية وثارات عشائرية إذ كان والي البصرة عبد الله بن عامر مُولعاً بشراء الإماء لغرض نشر الغناء و الفساد!

وأحد الولاة كانت تركته من الذهب و الفضة ما كان يُكسر بالفؤوس كما ذكر المسعودي في مروج الذهب و هكذا معاوية بن أبي سفيان في الشام حيث لم يكتفي بما إختلقه من خلافات؛ بل جعل الخلافة ملكا عضوضاً و أجج الحروب بدعوى المطالبة بدم عثمان حيث تسبّب بقتل مئات الآلاف من المسلمين و تدمير الأقتصاد الأسلاميّ.

وكانت هناك طبقة من الولاة مَنْ إستأثروا بالبلاد والعباد واعتبروا كلّ شيء هو ملك لهم فهذا سعيد بن العاص والي الكوفة صاحب العبارة الشهيرة؛ [إنما هذا السواد بستان لقريش قاصداً ثروات العراق].

و يذكر لنا المسعودي أرقاما مرعبة عن الاستئثار والفساد في عهد الخليفة عثمان .. أدى ذلك إلى الثورة التي قادها ابتداءاً الصحابي أبو ذر الغفاري الذي كان يقول له: [ويل للاغنياء من الفقراء]ٍ، و كان يصرخ في سكك المدينة المنورة: [و بشّر الأغنياء بمكاوٍ من نار تكوي جباههم و جنوبهم وظهورهم]، و قد اشار الكاتب و الاديب طه حسين إلى انعكاس هذا الفساد الاقتصادي و الأجتماعي والأخلاق على المجتمع فوصف في كتابه الفتنة الكبرى توسّع حالة الترف والتبطل و انتشار الفسق و الفجور في المجتمع الاسلامي في ذلك العهد.

فما الذي فعله علي بن ابي طالب (ع) وسط تلك التراكمات المعقدة و الكثيرة بسبب الخلفاء و الولاة السابقين!؟

أوّل ما قام به هو عزل الفاسدين من الولاة و الموظفين الكبار الذين استاثروا ببيت المال وانفقوا حقوق الفقراء و اموال الشعب على ملذاتهم كمعاوية بن أبي سفيان واستبدلهم باشخاص نزيهين بغض النظر عن اتجاههم الفكري و السياسي، و لم يرضى بوصية البعض من المقربين له (ع) حين أشاروا عليه بإبقاء معاوية في الحكم ريثما تستتب له الأمور فيعزله؛ مجيباً ؛ بأن الله لا يطاع من حيث يعصى, و لو أبقيته أكون له عاصياً لأن فاسد يستأثر أموال الناس, كما إستبدل والي البصرة (زياد بن ابيه) و خلّف مكانه عثمان بن حنيف الأنصاري 36هـ/656م. و كانت وصيته لولاته تركّز على نقطتين, هما؛ الأمانة و الكفاءة, و كما تبيّن ذلك في وصيته المعروفة لمالك الأشتر. و لم يغفل عينه (ع) عن ولاته طرفة عين فكان يحاسبهم حسابا عسيراً في صغائر الأمور ناهيك عن كبائرها!
و لنا وقفه طويلة وتأمل حين حاسب واليه على البصرة عثمان إبن حُنيف و وبّخه لا لذهب سرقه أو فساد بدر منه .. بل لانه ذهب إلى مأدبة أقامه أحد وجهاء البصرة, خاطبه؛ [غنيهم مدعو وعائلهم مجفو] كما في رسالته التي كتبها إلى (ابن حنيف) فإلى هذا الحد كان يحاسب ولاته خوف إنزلاقهم في متاهات الفساد و أخذ الرشوة, بعكس تعامل المسؤوليين الآن, حيث يُدافعون عن مفسديهم لتبرئتهم.

و الأمر الآخر الذي قام به الإمام علي (ع) بعد بيعة المدينة، ذهب إلى بيت المال و طلب من ابن عباس ان يوزع العطاء على الموجودين بالتساوي لكل واحد ثلاثة دنانير حتى فرغ بيت المال فكان المجموع 300 الف دينار تم توزيعه على مائة الف من أهل المدينة و ظل الامام على هذه السياسة في التساوي بالعطاء والتي كلفته ثمنا غاليا فالبعض من اصحابه لم يرضوا عن هذه السياسة فانشقوا عنه واعلنوا الحرب عليه كطلحة و الزبير و إبن العاص و القيس بن ألاشعث و غيرهم.

اما سياسته الاقتصاديّة فكانت تقوم على زيادة الانتاج و ليس الضرائب أو قطع أرزاق الناس، ففي رسالته إلى (مالك الأشتر) ذكر قائلا: [وليكن نظرك في عمارة الأرض أبلغ من نظرك في استجلاب الخراج لأن ذلك لا يُدرك الا بالعمارة ومن طلب الخراج بغير عمارة أخرب البلاد واهلك العباد ولم يستقم امره إلا قليلا], (نهج البلاغة)!

فعند عليّ(ع)؛ زيادة الإنتاج هو الحلّ للمشكلة الأقتصادية و المالية, لأنها تؤدي إلى زيادة الخراج و ليس العكس كما يفعل حكّام اليوم، و كان الامام علي(ع) أوّل حاكم يسنّ قانونا [من أين لك هذا] فعندما دخل الكوفة خطب فيهم؛

[يا اهل الكوفة جئتكم بجلبابي هذا إن خرجت بغيرها فأنا لكم خائن] .. كما ورد بصيغة أخرى؛ [ جئتكم بجلبابي و رحلي و راحلتي و غلامي إذا أنا خرجت من عندكم بغير رحلي و راحلتي وغلامي فأنا خائن] فقد كشف ما في ذمته من أموال و أمام الملأ ليسنّ قاعدة ذهبيّة يضعها أمام حكومات اليوم منعاً من الفساد الاستئثار].
من هنا فعلى آلحاكم و الوزير و المسؤول و المدير, أيّا كان و بعكس ما فعله الحكام و المسؤوليين بعد صدام .. و على كل من ياتي لحكم العراق و غيره و يريد الإصلاح و العدالة للتقرب إلى الله؛ إقتفاء أثر الامام علي (ع) بآلخطوات الثورية التالية, و قبلها جميعأً يجب الأهتمام البالغ بآلتنميّة الفكرية و العلمية لبناء الذات المشوهة و المحطمة بسبب الحكومات الفاسدة من جهة و الدِّين المشوه المنتشر؛

أولا: عزل الفاسدين و محاكمتهم و إستعادة الأموال المسروقة و المهربة وعلى اثر رجعي كما فعل الامام علي عليه السلام, خصوصا و إن الفاسدين الكبار تمّ ضبط و معرفة مقدار الأموال التي سرقوها وهي بمئات المليارات وصلت بآلمجموع لترليون وربع الترليون دولار.

ثانيا: إختيار المسؤول الذي يتوافر فيه (الأمانة و الكفاءة)(2) و له الخبرة و التجربة من الوزراء و المدراء و النواب بغض النظر عن انتمائهم الفكري والسياسي و هذا يعني الغاء المحاصصة التي دمّرت العراق و سببت إثراء الطبقة السياسية(3), بل قرأت رواية إستوقفتني كثيراً بشأن جلب عشرة من المخلصين من اليمن بإختيار أحد أتقى مريديه وهو أويس القرني و كان أمين اليمن و شيخهم, فإختار عشرة من المخلصين الأوفياء من اليمن وأرسلهم للكوفة.

ثالثا: التركيز على الانتاج سواء كان في القطاع الزراعي او الصناعيّ او السياحي و برأي ألقطاع الزّراعي يتقدم على بقيّة القطاعات .. و ليس التركيز على الضرائب و سلب حقوق الفقراء أو إستدانة الأموال على حساب الأجيال القادمة المسكينة و كما هو الحال في موازنة العراق لعام 2021م و غيرها في الأعوام الماضية.

رابعا: سن قانون من [أين لك هذا] و تطبيقه علناً امام الشعب مع محاكمة عائلته و ذويه كما فعل ألأمام(ع).
خامسا: محاسبة رجالات الدولة ومفسديها واسناد عملية المحاسبة للمرجع الأعلى أو النزاهة والقدرة ليتمكنوا من إجراء الأحكام.

سادساً: إعادة النظر في رواتب الموظفين و تسويتها بما يُحقّق ولو العدالة ألنسبية للقضاء على التفاوت الفاحش, فآلعدالة لا تُطبّق في حال تفاوت الراتب كما هو وضع العراق و غيره بل هو ظلم كبير من العنوان نفس.
سابعاً: وضع قوانين و مراكز أبحاث و تحقيقات في كل وزارات و مؤسسات الدولة و إخضاع المسؤوليين و حتى المعلمين لإمتحانات دورية لمعرفة حقيقة كفائته و حاجته لدورات من أجل رفع مستواه و تطوره في ميدان عمله.

ثامناً: تطبيق القوانين بدقة على الجميع خصوصا المسؤول, ومحاكمته أشد المحاكمة في حال قيامه تفعيل وإستخدام المحسوبية و المنسوبية و الرشاوى وغيرها من وسائل الفساد و عرض محاكمته و صورته على الملأ.

تاسعاً: ألمسؤول يجب أن يعيش كأي مواطن عادي لا تُميّزه الظواهر و الحمايات و الجكسارات و الرواتب و الواسطات و المحسوبية و الحزبية و المنسوبية التي كانت من أكبر عوامل التخلف و التخريب في العراق.

عاشراً: لإصلاح وضع العراق يجب قبل كل تلك النقاط التي وردت أعلاه؛ حذف قانون التعيين و محاصصة المناصب, كمنصب رئيس الجمهورية و الوزراء و النواب, لأن هذا يعارض أصل الدّيمقراطية التي تُطبّق لاجل تعيين ذلك بآلأكثرية و إلا فلا معنى للأنتخابات لو تمّ تحديدها أصلاً بأمر المستكبرين في (دافوس) و كما هو حال العراق, و كذلك يجب تحديد النظام؛ إما أن يكون ديمقراطياًّ (فدرالياً) أو (كنفدراليّ) , حيث لا يمكن الخلط بينهما في حكم دولة واحدة و كما هو وضع العراق, حيث كردستان حكومة كنفدرالية و العراق فدرالي وأحياناً غير ذلك (كُلمن إيده إله).
وهذا هو طريق الإصلاح، و النهج الذي سلكه علي بن ابي طالب الذي يجب أنْ نطبقه ونتغنى بعدله و زهده و شجاعته، فليكن عليّ(ع) منهجا و ليس شعاراً للأستهلاك الأعلامي و الأنتخابي و كما فعل الشيعة وغيرهم , وهم أساسا لا يؤمنون بتلك آلعدالة للأسف!
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) حكمة كونية: [حوار ساعة مع فيلسوف(أو جماعة مُثقفة) بشرطها و شروطها يُغنيك عن آلكثير].
(2) إذا وُجِد شخص له كفاءة أكثر بآلقياس مع الأمانة, و شخص آخر بالمقابل على آلعكس يمتلك الأمانة أكثر من الكفاءة, فأيهما نُفضّل؟ ألنّهج العلوي يُفضل إختبار (ألأكثر أمانة و ألأقل كفاءة) على (الأكثر كفاءة و الأقل أمانة), لأن فساد الأول لو ظهر فأنه سيكون محدوداً, أما فساد الثاني فيكون كبيراً و مُدمّراً و خطيراً لأنّه يعرف إختصاصه و نقاط القوة و الضعف, ولو كان فاقداً للأمانة وآلكفاءة كما الحال في العراق, فأن آلنتيجة ضياع المليارات من الدولارات و إنتشار الفقر على جميع المستويات و الشقاء و المرض و العاهات.
(3) حكمة كونيّة تقول: [لا يغتني من وراء السياسة و الدّين إلّا فاسد], فلو رأيت رئيسا أو مسؤولاً إغتنى و مَلَكَ, فإعلم بأنهُ فاسد.

About عزيز الخزرجي

ألسيرة الشخصيّة _ للفيلسوف الكوني عزيز حميد الخزرجي * ولد الفيلسوف عام 1955م في الأول من شهر تموز وسط العراق – محافظة واسط ثم إنتقل إلى بغداد لأكمال دراسته الأكاديمية و الحوزوية في نفس الوقت, حيث درس في عدة جامعات و حصل على عدّة شهادات عالية في مجموعة من الأختصاصات إلا أن تأريخه الحقيقي هو - إمتدادٌ لتأريخ آلحركة آلفكرية آلأنسانية - الكونية لأجل المحبة و آلعدالة و آلحرية و آلمساواة كوريث للتراث الفكري الأنساني - الكوني, لذلك تحَمّلتُ قيادة آلصراع ضد آلظلم و آلأفكار آلوضعية كأمين عام لحركة آلثورة الأسلامية بدأ حياته الفكرية - التغييرية في بداية آلسبعينات, بجانب تعاونه مع باقي الحركات الفكرية و السياسية و الأسلاميّة التي شاركتنا المحنة في نفس تلك الأهداف المقدسة ضد النظام البعثي الصدامي )المجرم و كل أنظمة الفساد في العالم بقيادة (المنظمة الأقتصادية العالمية, و مرّتْ آلسّنون علينا كالجّمر و لا زلنا نكابد الضيم و الظلم و الجشع بسبب فساد المفسدين في الأرض. * ولأّنّ والده(رحمه آلله) كان له نشاطاً سياسياً في بداية حياته ضد الأنظمة الظالمة و منها آلنظام البعثي الهمجي ألهجين, لذلك واجهت العائلة و الأصدقاء و الأقرباء الكثير من المحن و المواجهات مع الظالمين و تَطَبّعوا منذُ آلبداية على آلرفض المطلق لتلك آلأنظمة الجاهلية ألتي خنقت آلأنفاس و آلحرّيات و هدرت حقوق الناس و قتلت آلمفكرين و آلعلماء و آلمثقفين ليحلّ آلموت بَدَلَ آلحياة في كلّ حدبٍ و صوب في آلبلاد وآلعباد وآلعراء ليترك شعباً معوقاً جسدياً و نفسياً و روحياً و ستمدد المحن لأجيال أخرى .. و بذلك بيّضَت تلك الأنظمة و على رأسها نظام صدّام الجاهل بظلمه و جرائمهِ وجْهَ كل طغاة التأريخ بما فيهم آلحجاج بن يوسف ألثقفي و هتلر و موسيليني. * و لإنّ الفيلسوف الكوني الوحيد في هذا الوجود أمن بأنّ آلفكر هو وحده الذي يُمثّل حقيقة وجود آلأنسان؛ لذلك لم يترك كتاباً فكريّاً أو فلسفياً أو تأريخياً أو إجتماعياً..إلّا و طالعهُ بدقة و تأنٍ, كي لا يفوته شيئ من تأريخ الكون و الأنسان, لكونه إنسان إرتقى سلم الآدمية بعد ما كان مجرد أحد البشر .. فدرس إيبستيمولوجيا المعرفة من وصية أبينا آدم(ع) ألتي أتى بها إلى آلأرض ثم تنقل من يد لآخر, مروراً بنزول "إقرأ" في آلقرآن آلكريم كآخر كتاب سماوي في الأرض و إلى آخر نتاجٍ فكريّ مُعاصر .. سريعاً أو متأملاً؛ مُسْتطلعاً أو باحثاً - لكنّه و يا للحيرة كلّما كان يغوص في أعماق معارف آلآفاق و آلأنفس أكثر؛ كلّما كنتُ أحسّ بآلمزيد من آلجّهل و آلحيرة أمام عظمة آلحقائق و آلعلوم و الجمال و آلأسرار آللامتناهية في هذا الوجود كانت تؤرّقه و تشلّ إرادته حد التسليم مسبباً له الدوار في رأسه, و كاد أن يستسلم أمامها .. مِراراً .. لولا آلألطاف آلألهية ببركة أهل آلبيت(ع) المظلومين و عشقه الكبير لله تعالى آلذي أعانه في كلّ نجاح حقّقته حتى صار أميناً على رسالة الكون العظيمة التي تركها الناس الذين فقدوا الضمير و الوجدان و آلرحمة .. و وُفّق إلى حد كبير في آلرّبط و ليس – آلدّمج - بين آلأفكار و آلعقائد و آلعلوم الطبيعية و الأنسانية من خلال نتاجات عديدة كسلسلة ؛[أسفارٌ في أسرار آلوجود] و [ألسياسة و آلأخلاق ؛ من يحكم من؟] و [مستقبلنا بين الدين و الديمقراطية] و [محنة الفكر الأنساني] و [ألأزمنة البشرية المحروق] و [فلسفة الفلسفة الكونية] و غيرها, بجانب "آلمقالات" التي ملأت الآفاق - لأنّ الدّمج و آلخلط بين آلأفكار يُسبّب آلفوضى و آلتناقض و آلجنون في فكر آلأنسان المثقف الأكاديمي و الباحث و كل من يسلك طريق الثقافة و الادب, و بالتالي ألتّشتُتَ و آلضياع, و تلك لعمري هو حال معظم - إن لم أقل كل - ألمُتثقفين ألمعاصرين! لذلك كان الفيلسوف الكوني و ما زال يستقبل و يستمع لكلّ آلآراء كي يعرف مواقع الخطأ و آلشبهة للوصول إلى خفايا الحقيقة مهما كان الثمن لبيان آلحقّ للناس كما يستحق. * و يعتقد الفيلسوف الكوني بأن آلأنسان لا يمثل إلّا آلفكر بجانب المحبة, لأن [الدين و العلم تؤأمان؛ إن إفترقا إحترقا], و قوله أيضا: [الأشجار تتكأ على الأرض لتنمو و تثمر لكن الأنسان يتكأ على المحبة لينمو و يثمر]؟ و لا يتكامل الفكر إلا مع القلب الرؤوف في اجواء الأمن و الهدوء .. و آلأهم ما في آلفكر هو مرجعية ذلك آلفكر و قواعده, و إذا ما أردنا لذلك آلفكر أن ينتشر من قبل آلنخبة فلا بُدّ من تحديد آلمنهج ألأمثل و آلعمل آلفكري جنباً إلى جنب مع آلتواضع و آلأخلاق والسلوك السوي؟ لأنّ آلمجتمع ألذي لا يصنع أفكارهُ آلرئيسية بنفسه لنيل آلكمال؛ لا يُمكنه حتّى من صنع آلحاجات آلضرورية لأستهلاكه و معيشته,وهكذا المنتجات الضرورية لتصنعيه! كما لا يُمكن لمجتمعٍ في عصر آلنهضة و(المعلومات)أن يُحقّق آلبناء و آلإعمار والرّقي بآلأفكار آلمستوردةِ ألجاهزة التي قد يستطيع النطق بها وكتابتها؛ لكن من المستحيل وعيها و درك أبعادها, لأنها مُسلّطة عليه و تكمن فيها الأسرار من الداخل و آلخارج و لذلك بقيت حال الدول العربية و الأسلامية كما هي تُراوح في مكانها: إلأمة التي تريد أن تتطور تحتاج إلى آلأصالة آلفكرية و آلتوحيد آلعملي ألضّامن للنهضة و الأستقلال آلأقتصادي و آلسّياسي, و آلمفكر و فوقه الفيلسوف يتحمل مسؤولية ذلك لتحقيق آلعدل و آلخير, و كذا آلوقوف بوجه آلظلم قبل آلغير .. وفي أيّ بقعة ومكان من آلأرض. * و يعتقد باننا لو قدرنا على ربط آلأفكار و آلمفاهيم و آلقيم و آلعلوم و برمجتها منطقياً للتطبيق بدون آلدّمج؛ لتمكّنا من آلعيش أحراراً و لحقّقنا آلكثير لدُنيانا و آخرتنا, من غير أنْ يفرض آلآخرون آرائهم علينا أي إستعمارنا! فالمعرفة بجانب الأيمان هي القدرة و آلأستكمان لنشر آلعدالة وتقليل زوايا آلظلم و آلفساد و الفقر و آلأستغلال على آلأقلّ, و هذا هو فنّ آلسياسة اللأنسانية الكونية آلمشروعة في آلفكر آلأسلامي و نقطة آلأنطلاق آلصحيحة للبدء بآلأسفار الكونية للوصول إلى مدينة العشق! و لأجل تلك آلمقدمات, وآلجهل بسِرّ آلأسرار في آلكون و آلخلق بدأ الفيلسوف الكوني الخزرجي .. بالبحث عن فضاآت أرحب للمعرفة و لأطلاق عنان الفكر, لذلك لا بد من التوكل على الله و البدء بآلأسفار شرقاً و غرباً, خصوصا بعد ما عجزت حوزةآلنجف بكل ثقلها العلمي و تأريخها من إرواء ضمئه آلروحي و آلفكري .. حيث لم يجد ضالته فيها خصوصاً بعد إستشهاد أستاذه آلروحي ألعارف ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس), فقد بدأ يشعر من بعده بالموت آلبطيئ مع إستمرار البعث آلهجين بفسادهِ في آلحكم لتقرير مصير الشعب العراي الذي عاش و مازال يعيش في أعماق الجهل, فمضي باحثاً عن جواب شافي لقلبه و روحه ألمتلهفة لمعرفة الحقيقة و ما كان يدور حول العالم وفي هذا آلكون من آلألغاز و آلأسرار و آلرموز آلتي أحاطتْ بفكره وسط أمواجٍ و إعتراضات و أسئلةٍ عصيّةٍ على آلمقاومةأباحت حتى دمه! * كانتْ مدينتا (قمّ و طهران) بعد أوربا .. ألمحطة ألسابعة وآلثامنة بعد هجرته الأولى من آلعراق عام1979م, حيث لمس فيهما آلحقيقة كلها تقريباً لوجود أساطين العلم و الفلسفة أمثال المطهري والآملي! فعكف على مطالعة أفكار آلعلماء وآلعرفاء و إلتقاهم شخصيّاً و تباحث معهم لسنين منهم فيلسوف العصر جواد الآملي الذي طمأنني بأني مُؤهل لزعامة الفكر الأنسانيّ - الكوني وإن كان قد خسر عمراً مع أحكام المنطق و الاصول و التقليد الشخصية البالية التي لم تغن و لم تسمن من جوع والتي تعلّمها في النجف, و مؤكّداً بأن الحكمة العملية قد ينالها صاحب القلب السليم فجأة بإذن الله, و كما كان حال السهروردي و السلطان شاه آبادي و الملا صرا و (إبن سينا) الذي قال :[ لقد كان (أبو سعيد أبو الخير) سبباً في تقدّم إيماني 50 عاماً للأمام] كان هذا بعد لقائه و مرافقته للعارف أبو سعيد في نيشابور التي تسمى بخراسان ومدينة(مشهد اليوم)في قصة وحادثة معروفة عرضناها في مباحثنا, لكنّه - اي الفيلسوف الكوني - ترك تلك آلبلاد ألآمنة ألعامرة بآلعرفان و آلعشق و آلأسلام آلأصيل عام1995م بإذن شرعيّ, إلى أقصى آلدّنيا شمال أمريكا(كندا) لتكتمل غربته في هذا آلوجود(الروحية والمادية), حيث إنقطع عن آلأصل والفرع تباعاً, و إنْ إرتاح وإنتعش آلجسم - ببعده المادي قليلاً لكنه بآلمقابل عانى ألم الفراق والبعد عن معشوقي الأزلي وسط غربة مضاعفة أضيفت لغربته الأولى حين أنقطع عن الأصل يوم ولد في هذه الدنيا بكل معنى الكلمة, و رغم كل المعوقات والغربة فقد إنطلق آلفكر و في جولة أخرى وسط مجتمع يختلف كثيراً عن شرقنا, و ما إستقرّت روحه و ما إرتاحت حتى هذه اللحظة.. بل عانى آلكثير حين أدرك محنة حقيقة الأنسان في بلد "آلديمقراطية" بكلّ أبعادها, و أحسّتْ بتفاهة – بل خطورة - ألبعد آلمادي عندما يتجَرّد آلأنسان من بُعدهِ آلرّوحي و آلفكريّ في معركة الحياة مهما كانت تلك البلاد متطورة مادياً و تكنولوجيا, لأنّ آلمادّة لا تُمثّل حقيقتنا الأساسية, بل آلأصل هو قلب آلأنسان و ضميره آلباطن و وجدانهُ - بآلطبع يقصد الحكومات و الأنظمة و ليست الشعوب المغلوبة فيها بسببهم! و رغم هذه آلمأساة .. لكنه لم يستكين و لم يستسلم في آلبحث عن ضآلته! لهذا بقي غريباً بحقّ .. عن آلدّيار و آلآثار و آلأصول و الجذور .. فطباعه الشرقية بقيت هي الأصل الذي يحرّكه! *في تلك البلاد طالع بشغفٍ أسباب محنة آلأنسان و وجهته المعاصرة وسط زبرجة الحياة و صوت التحرر, و قارنها مع قصة آلفلسفة و آلوجود, و أصل آلأفكار و دواعيها, و آلصراع آلأزلي بين الخير و آلشر, و علّة تفنّنْ آلأنسان في آلأستغلال و آلتسلط, و نشأة آلكون و أصل آلوجود, و نظرية ألـ (ألبَك بَنك), و حقيقة المادة ونشأتها و مكونات الذرة و آلزمن .. و سبب "قَسَم" آلله تعالى بـ " آلعصر"؟ و هل يتقدم أم يتأخر مع آلحركــــة؟ يزيدُ أم ينقص مع إســتمرار آلحياة؟ ثم أسرار و مقياس آلجمال في آلوجود! و علاقة آلقلب مع آلعقل, و آلجسم مع آلروح, و رابطة تلك القوى آلمجهولة مع آلنفس! و آلكلّ مع منبع آلفيض آلألهي. و آلحكمة من كل تلك آلألغاز في آلوجود! وهل آلأنسان و كلّ تلك آلألغاز خُلقتْ لغاية عظمى؟ و هل حقاً لنا وجود في آلوجود؟ أم إننا قائمون بوجود أصل حقيقي نجهله؟ و هل نُفنى و يفنى كلّ هذا الوجود .. بعد "آلصّورَتَينْ" ليبقى فقط وجه ربك ذو آلجلال و آلأكرام؟ وإذا كان كذلك؛ فلماذا إذن كل تلك المحن و المكابدة و آلأسفار في آلآفاق و آلأنفس و آلملكوت؟ ماذا وراء تلك آلحِكَمِ ألمكنونة؟ و أين يكمن سرّ آلأسرار؟ و تأسف بل كثيرا ما بكى ولا زال لمحنة أخيه الأنسان و لمحنته و لمحنة"جبران خليل جبران" و"إيلياأبو ماضي" و "أبو سعيد أبو الخير".. لأنه عندما إلتقى بآلعارف أبو الخير .. كان من وراء حجاب في عالم آلبرزخ الذي يتوسط بين الدنيا و الآخرة .. لذلك لم يجديه جواب الفيلسوف على حِمَمِ أسئلتهِ آلكبيرة آلتي تركها بعد ما نثرها على آلعالمين قبل قرنٍ تقريباً.. معلناً "لستُ أدري" .. ومن أين أتيْت؟ و كيف أتيتْ؟ و إلى أين أتيتْ؟ و لِمَ أتيتْ؟ و مع من أتيتْ؟ و إلى أين أرجع؟ أمّا فيلسوفنا القدير فقد علم .. لكنه تأسف من تلك المعلومة و تمنى بان لم يكنْ قد علم!؟ لأنه علم أنه لا يعلم شيئاً من سرّ آلوجود و آلزمن و آلجمال و أصلّ آلشر في آلأنسان .. سوى حقيقة واحدة .. هي حبّه للأنسان رغم كل الذي لاقاه منه, فقد جبلت نفسه عليه مُذ كان صغيراً! ليعيش بين حقائق و تناقضات كثيرة! لأنّ ألصدق في آلحب مع آلناس يعني تدمير النفس, كماآلصدق مع آلذات يعني قتل الذات. و هل هناك أصعب من أن يعيش آلأنسان مُحمّلاً بأثقالٍ عجز عن حملها آلسمواتُ و آلأرض و أشفقن منها!؟ لذلك طالما كان يقول؛ شيّبتني تلك الأمانة آلتي إحتوتني بإختيار و بلا إختيار! فأكتملت محنتي و زاد تواضعي حين أدركتُ آلحقيقة آلكبرى و تلك آلأمانة آلثقيلة .. خصوصاً عندما طالع وصيّة العارف الكبير "إبو سعيد أبو الخير" للعارف آلفيلسوف " أبن سينا" حيث قال له عقب حادثة محيّرة: [عليك يا أبن سينا أن تخرج من آلأسلام آلمجازي و تدخل في آلكفر آلحقيقي], فأعقب آلفيلسوف آلهمام أبن سينا على تلك آلوصية بالقول: [ لقد سبّبتْ لي تلك الجملة تقدميّ في مدارج آلأيمان خمسين عاماً"! * بعد هذا السفر العظيم, بقي الفيلسوف الكوني مهموماً .. كئيباً .. مثقلاً .. أذاب آلصبر على آلمعشوق جسده النحيل وأثقل روحه حتى عاد لا يتحمّله, و ما يُدرينا .. لعله سيبقى لولا رحمتهِ حائراً وحيداً مكتئباً مكسور القلب مغترباً بقية العمر كقدر كونيّ حتى يلقى محبوبه الأولي في يومٍ موعود لا شكّ فيهِ!؟ * و رغم كونه فيلسوفاً كونيا وحيداً بعد ما كان مجرد مهندسا و مدرسا ثم مديراً و متخصصا و أستاذا جامعياً, و حائزاً على دبلوم إختصاص في تكنولوجيا آلتربية, و ماجستير في علم النفس, و متخصص في الفلسفة بالأضافة لدورات علمية عديدة – إلّا أنّ كل ذلك آلخزين آلعلمي و آلمعرفي و آلتجارب آلعملية لا تعادل دُروس آلعرفان و العشق و آلأخلاق ألتي تعلّمها و أخذها مباشرةً من أستاذه ألأنسان بل الآدميّ ألشهيد ألفيلسوف محمد باقر آلصدر(قدس)أثناء زياراته له في آلنجف آلأشرف خلال السبعينات نهاية كل شهر و مناسبة! و لم يترك في وجوده كل تلك الأختصاصات بجانب عشرات آلآلاف من آلأساتذه أثراً يذكر – لكون كل كتاب قرأهُ كان أستاذاً له – لكنها لم ترتقى للقدر الذي تركه ذلك آلأنسان الآدميّ ألشهيد ألكامل من حقائق علّمته كيف السبيل لمعرفة الحقيقة وسط الهرج وآلمرج والنقاق و الكذب الذي يعيشه العالم .. كل العالم! * ترك التنظيمات ألحزبية - آلحركيّةرغم تأسيسه لحركة آلثورة آلأسلامية 1975م, حين رأي بأن آلأطار آلحزبي يُقيّد حركته و حركة آلآخرين و تكاد آلصنمية تطغى على حياة الحزبي - آلحركيّ, رغم أهدافهم آلعالية بآلدعوة للأسلام لإنقاذ الأنسان من شر (المنظمة الأقتصادية العالمية) و تأسيس آلحكومة آلأسلامية العلوية بدلها, هذا على الرغم من مباركة كلّ آلمرجعيات آلدّينية للعمل الأسلامي, لأن الكوني لا يمكن أن يحصر نفسه ضمن تنظيم لمنفعة الرؤوساء و كما هو حال كل التنظيمات العاملة إسلامية و غير إسلامية, بلا جدوى ونتيجة, خصوصاً بعد ما لاحظ عملياًإنقطاع حبل الولاية في مسعاهم و بُعد المتحزب عن محبة الله و الأنسان و التكور حول ذاته ونفسه الأمارة بآلسوء, بسبب دورانهم في حلقات و مدارات آلتنظيم و العمل آلحزبيّ آلمحدود الذي يحجم فكر و روح الأنسان, حيث لم تعد تُناسب حجم و قوة آلأفكار وآلأهداف وآلموضوعات التي كان بصددها خصوصا بعد إنتصار ثورة آلحقّ في آلشرق! * كتب الفيلسوف الكوني مئات آلبحوث و آلاف آلمقالات آلمختلفة و البيانات العامة في آلسياسة و آلفكر و آلأعلام و آلمنهج و آلفلسفة و آلعلوم و آلمناهج, و شارك في ألتمهيد لتأسيس آلمجلس آلأعلى آلعراقي عام1981م, و تأسيس أوّل صحيفة لها بإسم(آلشهادة), وقبلها تأسيس صحيفة آلجهاد بعد ما كانت مجلة شهرية بإسم الجهاد ثم (بيام دعوت) بآلفارسية, و أسّس ألمراكز و آلمواقع و آلمنتديات آلأعلامية و آلفكرية و آلمنابر الثقافية العديدة تباعاً, كان ولا زال تربطه علاقات و صداقة مع الفيلسوف سروش الذي يُعد من أبرز الفلاسفة العشر المعاصرين في العالم, حيث عمل معه لأصدار مجلة سروش ولأعوام و عمل مع كبار المثقفين و السياسيين العراقيين منهم عزّ الدين سليم و أبو محمد العامري حيث كان مستشاراً و منظمماً و مخرجاً لصحيفة(الشهادة)المعروفة و قبلها (الجهاد) و قبل ذلك مجلة (الجهاد) و (رسالة الدعوة) و النشرة الخاصة المحدودة التداول (العيون) والتي كانت توزع على خمسة أشخاص فقط هم: السيد محمد باقر الحكيم و آلشيخ سالك ممثل الأمام الراحل و رئيس قسم المعلومات في المجلس,و كذلك موقع (المنهج الأمثل)وغيره و قصته تطول و تطول نكتفي بهذا ولا حول ولا قوة إلا بالله آلعلي آلعظيم ألسيد الموسوي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.