حلقه 2 من مواجهة مع النفس

أعود لأكتب عن الحلقة الثانية من النقاش في مواجهة مع النفس . وكلي أمل في التغيير لصالح المجتمعات العربية ولحماية العالم بأسره من التطرف. ونظرا لطيلة وقت الحلقة سأحاول الإختصار قدر المستطاع بدون التضحية بالمبادىء الأساسية التي طرحتها الحلقة والتي أحُث على مشاهدتها .. على قناة القاهرة والناس في 10 إبريل 2019 ..
في الحلقة الثانية من مواجهة …

وأستبيح القارىء عذرا بأن أبدأ بالتطرق لفيلم أميركي حضرته قبل أسابيع .. القصة حقيقية عن وضع المرأة الأميركية في الخمسينات من القرن الماضي . قصة إمرأة متزوجه ولديها طفلة كانت من أوائل من دخل جامعة هارفارد العريقة لدراسة الحقوق والصعوبات التي واجهتها بدءا بالتمييز وإنتهاء بمنعها من ممارسة المهنة بعد التخرج .. نجاحها كان بمساندة زوجها اولآ.. وإصرارة على مساواتها ومشاركتها في كل شيء .. إضطرارها للتنازل عن حلمها في ممارسة المهنة والإكتفاء بتدريس المادة والكتابة عنها .. إلى أن وجدت ثغرة في القانون الأميركي نفسة تميز بين الرجل والمرأة , في حرمان الرجل الذي يضطر لترك مهنته للتفرغ لرعاية والدتة الكبيرة في السن .. ولكن مصلحة الضرائب لا تعفيه من الضريبة لأن هذا الإعفاء يقتصر على المرأة. بحكم إجتماعي أن المفروض في تكوين المرأة الرعاية .. وتتخذ من هذه القضية مثلآ بأن التغيير المجتمعي الذي أصبح واضحا في السبعينات فرض وجوده .. وعلية فعلى الحكومات المفروض فيها مواكبة التغيرات المجتمعية ..وتغيير القوانين لتتماشى مع مصلحة الجميع بدون تمييز ….


أعود للحلقة .. التي بدأها المذيع مُقدم البرنامج بتعريف الغرض الذي جاءت من أجله الشريعة .. وهو تحقيق المصلحة ودرء المفسدة والحكم بما يقتضي به العدل بين الناس .. وأن الشريعة أُقيمت على أساس الحكمة ولما يخدم مصلحة الفرد والمجتمع ..مبينا كيف تعامل الصحابي عمر بن الخطاب مع بعض الأمور لتحقيق المصلحة والعدل ..الأمر الذي حث العلماء فيما بعد لإستعمال المنطقوالعدل في إستنباط الوصية الغائبة ( التي تُحق لأبناء الإبن المتوفي الميراث من جدهم لتحقيق المصلحة ( وإن كان التمييز وقع بالفعل حين حرموا أبناء البنت المتوفية من الإرث ) .. وعلية فإن الحاجة إلى الجرأة وإستعمال العقل في التجديد ضرورة تقتضيها التغيرات التي حصلت في مجتمعاتنا ونراها كل يوم ..
أول المبادىء كانت المواطنة .. والتي ومن أهم مبادئها التساوي في الحقوق والواجبات .. وعدم التمييز سواء بين الرجل والمرأة أو بين المسلمين ومعتنقي الأديان الأخرى .. وعدم المعتنقين لأي دين .. وبالتأكيد كان وضع المسيحيين الأقباط على سلم اولويتها .. مبينا التمييز المترسخ في الأذهان ومسؤولية المناهج الدراسية فية . والتي تفرض على جميع الطلاب دراسة القرآن والدين الإسلامي بينما لا يُدرّس الدين المسيحي .. كما وبيّن المثقفون المشتركون الأثر السلبي للعهدة العمرية في التعامل مع المسيحيين والتي أدت لمنع المسلمين حتى من تهنئتهم بأعيادهم ؟؟؟ مما أدى إلى تشكيل عقل أمة يرفض الإختلاف .. مؤكدين ومتفقين على أن التنوع إرادة إلهية .. وأن الإختلاف من سنن الوجود ..وطرح فكرة عدم كتابة الديانة في البطاقة الشخصية بقوة ..
بعدها إنتقل النقاش لوضع المرأة في الإسلام .. والذي إفتتحه أحد علماء الأزهر بالقول بأن الله كرّم المرأة بعقوبة الضرب ؟؟؟؟؟ مضيفين ومؤكدين ومُصرين على واجب الطاعة فالزوج هو جنتك ونارك ؟؟؟ وأن جنتك هذه تلزمك بطاعته .. وعدم الخروج إلا بإذنه .. بحيث جعلوا الخطاب الديني معاديا لحقوقها الإنسانية ولا يعتبرها مواطنة كاملة الأهلية .. وأن قانون الأحوال الشخصية المعمول به حاليا والذي ينص على الطاعة .. أدى إلى علاقة عبودية بين الزوج والزوجة بدل المودة والرحمة التي نص عليهما القرآن الكريم … وتكريمة للإنسان والمرأة إنسانة … والأثر السلبي من مفسري الدين الذكوريين الذين إحتكروا الساحة في إنتاج موقف عنصري عدائي للمرأة لا علاقة له بالدين. أما وفي موضوع التعدد .. فبينوا أن هذا النص جاء بعد هزيمة المسلمين في معركة أُحد .. وموت الكثير من الرجال .. فجاء النص لمعالجة هذا الأمر .. أي أن سبب النزول تعلّق بالوضع الإقتصادي والإجتماعي .. والذي إنتفى حاليا .. وأن آية ” على أن تعدلوا ولن تعدلوا ” ربطته بالعدل ..
أما في قضية الميراث .. فبينما أصر العلماء على أن الإرث مقدرات شرعية لا يجوز المساس بها .. الأمر الذي بيّن فيه التنويريون بأنه وبرغم الصورة القاتمة عن وضع المرأة في الجاهلية .. فإنه كان هناك قبائل توّرث المرأة بالتساوي مع الرجل مثل قبيلة دو المجاس وعمرو بن نفيل .. وكيف كانت المرأة ترث في مصر في السابق متساوية مع الرجل وبالتالي .. بيّن التنورييون كيف أنه كان حكم زمني خاص بالجزيرة العربية .. وأن كلمة يوصيكم .. هي توصية من الله عز وجل وليست حكما .. وإن نسوا أن ثروة السيدة خديجة كانت من إرثها من أزواجها قبل زواجها بالنبي ؟؟؟؟
إنتقلوا بعد ذلك إلى ملبس المرأة.. خاصة وأن 70% من فتاوي فقهاء الدين تتصل بالمرأة والمبالغة في تحميلها إثم إفساد أخلاق الجتمع ؟؟؟ وأصرت إحدى المشاركات في الحوار بان الحجاب بدأ قبل اليهودية وماهو إلا تاكيد لنظام عبودي للمرأة .. أخذته اليهودية والمسيحية ثم الإسلام .. وعليه فإن الحجاب لا علاقة له بالأديان .. بل هو نظام إستعباد للمرأة ؟؟ بينما إختلف فقهاء الدين فبينما أكد البعض منهم بان الأصل هو الزي المُحتشم .. أصر آخرون على انه فريضة إسلامية .. لأن المرأة جوهرة ..على أن لا يفرضة الأب او الوصي بالإكراه ؟؟؟؟ أما البعض الآخر فقد ذهب إلى إختلاف علماء الدين في تفسير ما هو الحجاب .. فاختلفت المذاهب الأربعة فيه وفي تحديد من التي عليها تغطية شعرها الحرة أم الأمة ؟؟؟؟؟
وأجاب الأستاذ المفكر والباحث إسلام البحيري .. بأن الحجاب رمز سياسي خطير لعبودية المرأة .. وفكر ديني مُغلق إختزل المرأة في شكلها .. وأن إنتشاره نوع من القمع الضمني الطوعي من المرأة ..
أما بالنسبة لزواج القاصرات .. فأكد التنويريون بأنه شكل إجتماعي .. كان موجودا أيام الجاهلية .. كالزواج من المرأة الكبيرة .. أو الصغيرة .. ولكن وفي عصرنا الحالي .. أصر الباحث البحيري بإنه زنا محض .. لأن القرآن الكريم حكم بأن يكون هناك عقل وإرادة .. وبالإيجاب والقبول وعليه هل تمتلك الصغيرة هذه القدرة على التمييز بالعقل ؟؟؟ وأن الطريقة الوحيدة لمنع العمل به والتحايل عليه .. أن يأتي المنع من ولي الأمر ( الإرادة السياسية ) وتحديد سن الزواج ب 18 .
سيدي القارىء
الإعتذار الذي قدمه أحد شيوخ السعودية نيابة عن “قيادات الصحوة ” الشيخ عائض القرني مؤخرا وتراجعه “ربما الشكلي” عن أفكاره وفتاوية المتشددة التي تسببت في غيبوبة المجتمعات العربية والعقل العربي .. وتحريمه القاطع لحياة طبيعية في مجتمعاتها .. وخلفت الكثير من التشوهات في الأفكار وصلت إلى حالة غير مسبوقة في السطحية والجهل بحيث أدت إلى شلل في وعي الإنسان العربي .. وتقبُله لما لا يقبله عقل ولا ضمير ..وكوارث داخلية وعالمية . وتوهان شبابها بين الوسطية والطائفية والتشدد .. .. والتي لا زال العديد أسرى لها . أدت لوصم العالم العربي بأكمله بالإرهاب.. أتمنى أن يكون البداية لتراجع من سموا أنفسهم بشيوخ الصحوة الإسلامية . أتمنى أن تكون البداية في حوار بنّاء بمراجعات حقيقية للواقع الجتمعي الذي تغير بتغير الظروف والبيئة والعولمه والعالمية … بمشاركة صادقة من وجوه جديدة قادرة على طرح أفكار التجديد بفكر متطور قادر على طرح رؤى جديدة تتصل بالواقع وتستند إلى القيم الأخلاقية العليا .. وإلى إنسانيتنا المشتركة … ولكني أُصر بأن عليه وعلى كل من سمّوا أنفسهم بشيوخ الصحوة .. أن يبيّنوا للشعوب مواطن الخلل في أفكارهم التي إستثمروها في التغييب العقلي …
التغير بفعل الإنترنت والسينما والسفر .. حصل في مجتمعاتنا العربية كلها ..كثير منه تديّن شكلي .. لتسيير مصالح ونفاق مجتمعي لا يمت للأخلاق .. وعلينا مواجهة الحقيقة التي وصلنا لها والتي تتعارض مع مصلحة مستقبل أبناؤنا كليا .. وعلى الحكومات تغيير القوانين لما يتماشى مع العصر والظرف والتغيير الحاصل ..

أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, يوتيوب. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.