حكاية مشروب #القهوه مع شيوخ الافتاء والتحليل والتحريم

حب في الكافيتريا

حكاية مشروب القهوه
في اواخر عصر المماليك وزمن العثمانيين ظهر لأول مرة مشروب القهوة في مصر وتحديدا في قسم ( الطلبة المغتربين ) من اليمن في الازهر في العصور الوسطى ، كان الطلبة اليمنيون خصوصا الصوفيين منهم يشربون القهوة على أنه مشروب روحاني يساعدهم على التركيز والصحيان والذكر والقراءة ، هذا يعني انه كان مشروب صوفي روحاني يمني .
وبالتدريج انتشر المشروب الجديد بين طلبة الأزهر كلهم ثم خرج من دائرة الأزهر لينتشر بين العوام ، وكان ذلك في أوائل القرن السادس عشر ، ثم أصبح هذا المشروب دارجا بين الناس .
لكن مشروب القهوة عندما انتشر أثار جدلا كونه مشروب أسود غريب ويجعل شاربه صاحيا مما أثار حواليه الشكوك مابين موافق عليه ورافض له ، وكون القهوة مشروب يؤثر على الفعل بالسلب او الإيجاب فكان المشروب غريبا على الناس ورجال الدين تحديدا الذين اختلفوا في أمر القهوة هل هي حلال أم حرام شأنهم في كل زمان ومكان يفتون ويحرمون ويحللون ثم يتراجعون ، ،
رجال الدين والمتشددين جدا في حينها عارضوا تماما مشروب القهوة بل أنهم رفضوه رفضا قاطعا وخصوصا في الحجاز وبلاد الشام ومصر وحرموه تحريما قاطعا ، لدرجة وصلت لتكفير حاملها وساقيها وشاربها كالخمرة تماما ، وبدأت الناس تتجنب القهوة قليلا خوفا من الذنب .
عام ١٥٧٢ م تحديدا كانت بداية المعمعه حيث شيخ من فقهاء المذهب الشافعي ويدعى ( أحمد بن عبد الحق السنباطي ) قاد حملة عنيفة ضد هذا المشروب الجديد الذي هو القهوة ، حيث أراد احد الاشخاص ان ينال فتوى من هذا الفقيه حول هذا المشروب حيث زعم بعضهم أنه مباح رغم ما ينجم عنه من نتائج وعواقب .
الشيخ أحمد كان متعصبا وأفتى بتحريمها تماما وأن تقام مقام الخمر ، وكانت ردود الفعل عليه مابين معارضين من العوام الذين أدمنوا شربها وبين مؤيدي الشيخ الذي حرمها .
في ذات العام ١٥٧٢ م خطب إمام احد المساجد في صلاة الجمعة والذي كان من الموالين للفقيه أحمد السنباطي وبدأ خطبته بالسب وتحريم المشروب الجديد اللعين الذي اسمه قهوة ، هنا حصل هياج شعبي ضد هذه الفتوى ، وبعدها انتشرت موجة من الخطب في المساجد من قبل المشايخ في تحريم القهوة والتي اصبح لها أماكن لشربها وهي مقاهي تقدم هذا المشروب ، وبعدها انتشرت موجة قادها رجال الدين ضد هذا المشروب الذين أيدتهم بعض الغوغاء من العامة وخرجوا في موجة شغب كسروا العديد من المقاهي وهم يكبرون ويهللون .


بعد عدة أشهر أصدرت لجنة الفتاوي في القاهرة بقيادة الشيخ احمد بن عبد الحق السنباطي والذي كان هو مفتي الديار المصرية حينها فتوى تنص على منع المنكرات والمسكرات والمحرمات وغلق أبواب الحانات والخانات ومنع استعمال القهوة والتجاهر بشربها وهدم كوانينها وكسر أوانيها ، وكانت هذه الفتوى بمثابة مرسوم رئاسي جمهوري في هذا العصر ، وقامت الشرطة على تنفيذ الحكم بالقوة .
المؤرخ المصري الجزيري يقول : ( كان العسس على الفحص عن بيوتها وباعتها شديدا جدا وضربوا واشهروا وهدموا البيوت وكسروا أوانيها المحترمة الطاهرة التي هي مال لرجل مسلم ) .
يعني أنه انتشرت الشرطه واقتحمت البيوت التي شكوا ان فيها قهوة فكسروا أوانيها وضربوا أصحابها وأهانوهم وبهدلوهم .
تجار البذور والبن ومنتجي القهوة والبائعين قرروا وضع حد لهذه المهزلة ، وأرسلوا وفدا للشيخ أحمد السنباطي صاحب الفتوى يطالبوه بالرجوع عن فتواه وكفى ذلك ، فكان رد الشيخ أحمد : ما دامت القهوة تؤثر في العقل ايجابا او سلبا فهي حرام ولا مجال للنقاش وطلبهم مرفوض مرفوض ! ! .
بعد ذلك رفض الشيخ السنباطي التراجع عن فتواه حدثت مصادمات بين أنصار الشيخ أحمد وبين التجار والبائعين الذين رفضوا الفتوى والقرار ، وكان انصار الشيخ أحمد يتهمون التجار بالتجارة المحرمة وتوسعت الصدامات بين رجال الدين وأنصارهم من المتشددين وبين التجار وقتل أحد التجار على يد أحد المتشددين ، هنا تعصب الشعب للتجار وباعة القهوة فهرب الشيخ أحمد واعوانه واحتموا بالمساجد خوفا من انتقام الناس ، ولكن الشعب حاصرهم في المساجد وزاد غضب الشعب عندما سمع بمقتل ثلاثة من الشبان على يد المتشددين فقام الشعب بتشديد الحصار على المسجد الذي لجأ إليه الشيخ احمد ، ثم نصبوا صوانا بجانب المسجد للعزاء بالشبان الذين قتلوا ، ونكاية بفتوى الشيخ احمد طبخوا القهوة بدون سكر وأنزلوها كمشروب في العزاء مجانا ، واستمر الحصار ثلاثة أيام زادت فيها حالة الفوضى والشغب حتى وصل الأمر للسلطان العثماني ( مراد الثالث ) والذي بدوره اصدر فرمانا بعزل الشيخ احمد السنباطي عن لجنة الفتاوي وتعيين آخر .
تجار القهوة وبائعيها فرحوا جدا بفرمان السلطان واعلنوا احتفال عام في مصر ، واعتبروا السلطان نصير الغلابه وانه اخذ حقهم وانتصر لهم .
ومنذ ذلك الحين أطلقوا على مشروب البن اسم ( قهوة تركي ) ووزع تجار القهوة بذور البن على الشعب مجانا واحتفالا بنصرهم .
ومنذ ذلك التاريخ انتشرت المقاهي التي تقدم القهوة التركي وكان أكثر شاربيها من الأعيان والمثقفين ، ودخلت القهوة ( السرياقوسي ) القاهرة كدليل على الفرحة ، ثم انتشرت في المحافظات وعمت ارجاء مصر والوطن العربي وتركيا ، ، ، ،
نورالدين عقيل

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.