حكايا الكامب رقم ١

حكايا الكامب رقم

الاديبة السورية سوزان محمد علي

١
كل ما كتبته فيما مضى عن أحذية اللاجئين التي جابت بلادهم قبل الوصول؛ هذا حذاء عراقي كان يتمشى في بغداد ويرمي حجرا في النهر، هذا حذاء كردي كان يبحث في الخريطة عن أمه، وذاك حذاء من سوريا، نعم أعرفه من تردده قرب عتبة الباب، كل ما كتبته عن سعالل اللاجئين في الممرات الضيقة المخصصة للتدخين، عن وجوه موظفي الهجرة قرب الكاميرات الثمينة، الكاميرا التي تطالبك بالنظر والتحديق وفتح العينين بطريقة جدية، لا أصدق أن كل ما تخيلته وكتبته فيما مضى أعيشه الآن.
صورني أيها الأجنبي وخذ لحمي، لكن أرجوك لا تنكش الرمل في ذاكرتي، أريد صناعة قبر.
كيف لذاكرتي وبصيرتي وخيالي وحدسي أن يكتب يومياتي بعد سنين؟
عندما أعطوني رقما نسيت اسمي وقلت هذا فأل جيد، أن اترك جلدي في الفناء، ريثما تنتهي هذه الضجة، على جسدي نسيان الشرفات، لم يحدث مرة واحدة أن عاش جسدي ما كتبه هكذا، يجب عليه أن يقف تحت تلك الشجرة المعمرة قرب مكتب السكرتارية ويتأمل ويكتب ويقرأ دوني، إنني رقم الآن، أصعد السلالم الحديدية برفقة فتاة من إفريقيا، تنام عارية وتفيق عارية وتقول وهي تنزع الستارة بحدة:
لا أحب الأطفال.
منذ سنين طويلة لم أختبر النوم في معسكر وفي غرفة صغيرة مع فتاة لا أعرف عنها شيء، تشبه هذا المكان وهذه الطريق الموحشة، التي أسميتها( طريق اللجوء).
مصانع كبيرة قمر كبير وغابات كثيفة وسيارات مسرعة يقودها أناس مخمورين، يطلقون صيحات أو يرفعون صوت الموسيقى، بينما اللجوء يبحث عن مقعد صغير يحك به جسده قبل أن يواصل المسير مجددا، هذه المقاعد الخشبية القليلة على الطريق أمي.


اليوم اجريت صورة شعاعية لنهدي، تسجل الطبيبة ما رأت داخل نهدي:
علبة كبريت وخاتم صدئ.
أدخل غرفتي مثل إناء سينكسر بعد قليل.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.