حقوق المرأة الفلسطينية تتأرجح ما بين الإرادة النسوية وخوف الإرادة السياسية

في غمرة نشوة الحكومة الفلسطينية بالإعتراف الدولي وقبولها كعضو مراقب في الجمعية العمومية في الأمم المتحدة .. وقعت الحكومة على عدة إتفاقيات دولية دون قراءة نقدية عميقةُ.. وفيما إذا كان بإستطاعتها الإلتزام والعمل على تحقيق جميع بنود الإتفاقية .. خاصة وأن هذه الإتفاقية توجب عليها العمل الجاد لإكتساب مصداقية دولية .. وحفظا لماء الوجة أمام المجتمع الدولي في أمر ُيعتبر من أهم عوامل الترويج لثقافة السلام والتطور المجتمعي.. والخروج من التندر الدولي حول تدني وضع المرأة في المجتمعات العربية .. ولكنه أيضا سيُعرضها لزلزال مجتمعي قد يودي بها سياسيا ؟؟؟ وهو ما قاله المحاضر في جامعة القدس جهاد الكسواني، “” إن هناكمسائل من المحرمات، وإلغاء تعدد الزوجات يعني تعليق للمشانق، لأن التعدد أصل في الشريعة”” ؟؟؟
الإتفاقية التي أكتب عنها اليوم وأؤمن إيمانا قاطعا بأنها طريق التحرير المجتمعي والسياسي .. هي إتفاقية سيداو الدولية .. وهي الإنفاقية الدولية التي إعتُمدت دوليا من قبل الجمعية العامة للإمم المتحدة في 18 ديسمبر عام 1979 والتي وقعت عليها معظم دول العالم وبعض الدول العربية ( مع تحفظات ) ولكن توقيع الحكومة الفلسطينية في الأول من نيسان عام 2014 ..ولحسن الحظ خلا من أي تحفظات ….
الإتفاقية الدولية ُتعنى بإنهاء كل أشكال العنف والتمييز ضد المرأة سواء في المجال الإجتماعي أو القضائي ..
أهم بنودها والتي ُيصمم البعض على أنها تتعارض مع الأحكام الدينية والتي قام بتاويلها فقهاء ذكور وترسخت كثقافة مجتمعية على مدى مئات السنين .. بينما تتعارض كليا مع الإرادة والصفات الإلهية في العدل والمساواة. ما جاء في المادة السادسة عشرة التي تنص على ضرورة إتخاذ الدول الأطراف جميع التدابير في كافة الأمور المتعلقة بالزواج ( حق المرأة في إختيار الشريك ) والعلاقات الأسرية ( الطلاق والحضانة والممتلكات والإرث ) على أساس المساواة الكاملة بين الرجل والمرأة . .


هذه المادة 16 هي ما فتح الجدل وليس النقاشما بين الجمعيات النسائية من طرف , والذكور في الدوائر السياسية ما بين علماء الدين الذين يؤكدون أن قانون الأحوال الشخصية مستند الى الشريعة الإسلامية التي تسمو على كل القوانين والمعاهدات الدولية، بمعنى رفض قطعي لكل ما قد يتعارض مع الأحكام الدينية ..
وبين سياسيون يؤكدون “” بأنه ووفقا للقانون الفلسطيني الأساسي المادة 4, فإن الشريعة الإسلامية هي مصدر رئيسي للتشريعي وليس المصدر الرئيسي للتشريع، أي أن هناك مصادر أخرى للتشريع يستند اليها المشرع الفلسطيني، وعليه فإن التشريعات التي تستند الى الشريعة الإسلامية تكون بمرتبة باقي التشريعات العادية ولا تكون بمرتبة أعلى “”.. بمعنى إستطاعة وقدرة الحكومة على إيجاد حلول تتناسب مع الإتفاقية ..في طرف آخر ..
أما حوار الجمعيات النسائية الذي إتسم بالرقي والرغبة الجادة في إيجاد مخرج للأزمة بدون تعميق الفجوة وللحصول والإبقاء على القبول المجتمعي .. فقد تركز في 3 حلول ..
الأول ما طرحته.. وزيرة المرأة السيدة هيفاء الأغا …. ومديرة الشئون القانونية في وزارة شئون المرأة السيدة سونا نصّار.. وهو إيجاد الحلول من خلال قراءة ُمعمقة في الدين..
في رايي المتواضع .. هذا الحل سيأخذ وقتا طويلا جدا .. لا يملكة الإنسان الفلسطيني ..وسيدخلنا في دوامة من تفسير الكثير من المتناقضات … إضافة إلى أنه وبالرغم من وجود الكثير من الحلول والتفاسيرات الإيجابية للعديد من القضايا . إلا أنه ليس هناك من حل للبعض من الآيات الصريحة والواضحة .. كما جاء في سورة البقرة , في آية عن الطلاق “” فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره “” وهو ما ُيعرف بالتجحيش .. ؟؟؟
اتفقت معهما في هذا الرأي المديرة العامة لمركز الإرشاد القانوني والإجتماعي السيدة رندة سنيورة التي أيدت فكرة البحث عن تفسيرات أخرى للشريعة .. ولكن الأهم الذي اضافته هو أن مخرج الأزمة هو قانون مدني لكل الفلسطينيين والفلسطينيات ….
وهو ما أتفق معها كليا لآن هذا القانون المدني سيحل مشكلة المواطنة والتي هي أحد أعمدة الديمقراطية الداعية إلى التعددية والتنوع في المجتمع وإحترام الرأي والرأي الآخر .. لبناء مجتمع حضاري يقوم على المساواة والعدالة لكل مواطنية …
في ندوة التكريم للمرأة الفلسطينية قبل أسابيع .. وحين تكلمت عن موضوع حقوق المرأة وأن ليس هناك من تحرير بدون تحرير نصف المجتمع .. تصدت لي إمرأة تعيش في الولايات المتحدة لتقول لي بأن الساحة الفلسطينية مفتوحة على مصراعيها للمرأة الفلسطينية التي تريد إنجاز وتحقيق أمانيها .. الأمر الذي يختلف كليا عن الحقوق وحماية المرأة .. الحماية التي يعتقد الكثيرون بأنهم يضمنوها لبناتهن بتزويجهن .. غير متطلعين لما بعد هذا الزواج وما قد يصادفه من مشكلات قد تودي به إلى الطلاق .. فهل القوانين المعمول بها حاليا تضمن حماية كرامة المرأة الإنسانية وتمكينها في كل الأحوال؟؟؟
تفاعلات الساحة الدولية تقتضي مواكبة تغييراتها وتغيير القوانين وليس تعديلها وبأسرع ما يمكن هو ما سيعمل على تغيير البنية الثقافية .. وهو ما يقع في قلب ما تسعى إلية الإتفاقية .. فضمنيا سيداو ُتمهد لبناء قانون عالمي لحماية المرأة ولبناء أسس صلبة لثقافة سلام عالمي نعلم يقينا بأن كل إمرأة في العالم تحمله في أحشائها …
سيدي القارىء
في القرن الحادي والعشرون وفي مجتمع يرزح تحت إحتلال غاصب ومستبد يرفض قبول الإرادة الدولية بإنهاء هذا الإحتلال .. ويتشدق بدولة ديمقراطية .. ويتخوف من حق الفلسطينيين في دولة تنعدم فيها الديمقراطيةعلى بعد أمتار منه ؟؟؟؟
الديمقراطية تعني المساواة في جميع الحقوق بين الرجل والمرأة.. المساواة في المواطنة بين المسلم والمسيحي.. إحترام كل الأديان ولا دين يعلو على الآخر . عدم التمييز القضائي بين رجل وإمرأة تحت أي مبررات فقهية .. فنحن نعلم تماما بإختلاف العقوبات الجنائية بين الرجل والمرأة في نفس الجريمة .. وهو ما لا يقبله الرحمن ..
نعم أرفض فكرة تحميل الإحتلال برغم كل قسوتة وممارساته المسئولية الكاملة عن إعاقة القيام بالتغييرات القانونية الضرورية الإيجابية لحماية المرأة الفلسطينية.. وُأحمل السلطة كل المسئولية في المماطلة في تغيير هذه القوانين … وأتساءل هل الخوف على البقاء في السلطة هو ما يقف عائقا أمام هذه التغييرات الضرورية كما قال السيد الكسواني؟؟
وأضيف برفض إصدار قوانين بأية هوية سياسية .. لأن الهوية الإنسانية هي الرابط الأقوى التي آن الأوان لأن نرتبط بها ونعمل كنساء متحدين للوصول إلى كل ما من شأنه حماية كرامتنا الإنسانية وحماية فلذات أكبادنا . لأننا كبشر وكنساء لا نختلف إطلاقا في هذه المشاعر والأحاسيس تجاههم .. كفانا أنصاف حلول وكفانا إنتظارا.. الدولة المدنية الديمقراطية وتغيير قوانين الأحوال الشخصية هي الطريق الأقصر للحرية والإنعتاق من الإحتلال.

المصدر ايلاف

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.