حقوقك… مقابل انتهاك خصوصيتك!


سناء العاجي/
اليوم، إن كنت عاملا في القطاع الخاص في المغرب، وكان مشغلك سيسجلك لأول مرة في نظام التغطية الصحية والضمان الاجتماعي، فاعلم أن كل تفاصيل حياتك ستكون في متناول المدير أو مسؤول الموارد البشرية. ببساطة لأن إدارة “الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، وهي المؤسسة العمومية المكلفة بالحقوق الاجتماعية للعاملين في القطاع الخاص، تطلب عددا من الوثائق من ضمنها نسخة من عقد الزواج، عقد ميلاد الأطفال، شهادة عدم عمل (في حالة رغبة الشخص المعني في الاستفادة من التغطية الاجتماعية للأولاد، والتي تعادل حاليا حوالي 29 دولار عن كل طفل في حدود ثلاثة أطفال و… 3 دولار عن كل طفل بالنسبة للأطفال الرابع والخامس والسادس!)، نسخة عن بطاقة التعريف الوطنية للزوج(ة) (بما فيها من معطيات) وغير ذلك من الوثائق… التي يفترض أنها ضمن المعطيات الشخصية للفرد.
بمعنى أن مشغلك أو مسؤول الموارد البشرية سيطلع على عقد زواجك، وعلى بطاقة شريك حياتك ومهنته، وتاريخ ميلاده وتواريخ ميلاد أطفالك، وغيرها من المعطيات الشخصية التي لا يفترض أن يطلع عليها في إطار العلاقة المهنية التي تجمعكما.
على أي أساس يحق للمشغل أن يطلع على مبلغ ومدة قرض السكن التي يحصل عليها شخص ما؟
ألا يفترض أن يكون هناك نظام وطني شامل يضم كل المعطيات عن الشخص (زواجه، أطفاله، تاريخ ميلاده، مداخيله، علاجه…) والتي تستعملها كل مؤسسة (مع احترام شروط حماية المعطيات الشخصية) دون الحاجة للمرور عبر أطراف أخرى؟ في هذه الحالة مثلا، لماذا لا يكون هناك صندوق وطني موحد للضمان الاجتماعي والتغطية الصحية، يتوجه له المواطن بمعطياته، بحيث لا يمر عبر مشغله وعبر قسم الموارد البشرية للشركة التي يعمل بها؟ طبعا، يمكن أيضا تأطير حق الشركة في الحصول على بعض المعطيات الطبية التي تضمن قدرة الشخص على مزاولة مهامه أو حمايته في حالة حوادث الشغل مثلا.
باستثناء ذلك، لماذا على مسؤول الموارد البشرية أن يعرف سن شريك(ة) حياتك وعمله(ا) وعدد الأطفال وتفاصيل عقد الزواج وغيرها من المعطيات التي يفترض أن تكون شخصية؟
لماذا يكون على نفس المسؤول أن يعرف مرض وفحوصات الشخص المعني وفحوصات أفراد أسرته، عبر ملفات التغطية الصحية والتأمين الصحي التكميلي في الشركات التي توفره؟ على سبيل المثال، حين تزور سيدة ما طبيب النساء من أجل فحص الرحم والثدي، إن رغبت في الاستفادة من التغطية الصحية أو التأمين الصحي التكميلي، فسيمر ملفها الطبي عبر مسؤول الموار البشرية في الشركة التي تشتغل بها أو التي يشتغل بها زوجها، في حين يفترض أن هناك خصوصية لهذا النوع من المعطيات.


مؤسساتنا لم تعِ بعد شروط حماية المعطيات الشخصية للمواطن
وقس على ذلك فيما يتعلق بتطبيب الأطفال والاستفادة من تخفيض ضريبي على الدخل في بعض الحالات التي يحددها القانون، وغيرها. مثلا، في حالة الحصول على قرض للسكن، يستفيد العامل في القطاع الخاص في المغرب من تخفيض في الضريبة على الدخل. لكن، لكي يستفيد من هذا الإجراء، عليه أن يقدم جدول القرض لمسؤول الموارد البشرية في الشركة الخاصة التي يعمل بها. على أي أساس يحق للمشغل أو لمسؤول الموارد البشرية أن يطلع على مبلغ ومدة قرض السكن التي يحصل عليها شخص ما؟
هذه أمثلة ضمن نماذج أخرى كثيرة تبين أن مؤسساتنا لم تعِ بعد شروط حماية المعطيات الشخصية للمواطن. هناك تفاصيل ومعطيات يفترض أن يدبرها المواطن في علاقة مباشرة مع الإدارة المسؤولة عن حقوقه، حماية لخصوصيته… لا أن تصبح متاحة لأطراف أخرى لا يحق لها الحصول عليها.

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

* Copy This Password *

* Type Or Paste Password Here *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.