حققت القيادة “الحكيمة” للنظام السوري نصرا جديدا لم يسبق له مثيل منذ بداية الحرب في سوريا

حققت القيادة “الحكيمة” للنظام السوري نصرا جديدا لم يسبق له مثيل منذ بداية الحرب في سوريا. ألا وهو فتح معبر “نصيب” بين الأردن وسوريا، والذي سيسبب “خسائر فادحة” لاسرائيل من خلال وقف استخدام الاردن لميناء حيفا.
هذا ما يحاول أن يهلل له بعض المعطلين فكريا من السوريين على صفحات الميديا الاجتماعية، وبعد أن انطلت كذبة الحكومة على الشعب، كغيرها من الكذبات والتي أهمها “أن تحرير فلسطين هو المهمة الأقدس” للحكومة السورية كدولة مقاومة وممانعة… كل هذا التضليل والشعب يموت جوعا وقهرا وفوضى…
………
لست سياسية ولا اقتصادية، ولا أدعي أنني لكنني كانسانة مازلت أمتلك ماخصت به الطبيعة كل إنسان، ألا وهو ما يدعى “الإدراك العام”
common sense
هذا الإدراك الذي يفرض نفسه على تفكيري ويساعدني على أن أتبين بعض الحقائق التي يحاول النظام السوري أن يذر الرمل في عيون الشعب كالعادة ليعميه عن رؤيتها.
الحقيقة الأولى: أن ٧٠٪ من الدواعش والمجاهدين الذين دخلوا سوريا وساهموا في تدميرها دخلوها عبر الحدود الأردنية، وعلى مرأى من ـ وبعد موافقة ـ حكومة الأردن!
الحقيقة الثانية والأكثر وضوحا والأقوى برهانا: أن الأردن قد اختنق اقتصاديا، والطريقة الاسعافية الوحيدة لانقاذ بلد ميت هو فتح حدوده مع سوريا، لماذا:
ـ كان الفرق بين قيمة العملة السورية والعملة الاردنية، ولم يزل، سببا جوهريا لتنفس المواطن الأردني، والذي خنقه اقتصاد محلي لم يرق يوما إلى اقتصاد دولة محسوبة على خارطة العالم! في بداية حياتي الجامعة ونظرا لقلة المعرفة والتعميم الإعلامي الذي عاشه الشعب السوري في ظل الحركة التصحيحية، إذ كنا نعيش في صندوق محكم الإغلاق، كنت أظن أن الاردن أحد الدول الاقتصادية السبعة الأولى في العالم، بناءا على النمط الحياتي الذي كان الطالب الأردني يعيشه في الجامعات السورية، والذي كان يشاطرنا نفس المقعد. أفقر طالب أردني في أيام دراستي الجامعية كان قادرا على أن يحصل على الأقل على ٧٥ دينار اردني من أهله في الشهر. كان يومها الدينار الاردني بقيمة 165 ليرة سورية، أي ما مجموعه 12000 ليرة
سورية، بينما كان المدرس الجامعي السوري يتقاضى مع كل التعويضات مالا يتجاوز الـ 3000 ليرة، فتخيل الفرق بين حياة الطالب الأردني واستاذه السوري. ناهيك على أن الطالب الاردني، وبمجرد التحاقه بأية جامعة سورية، كان يقدم طلب انساب
إلى حزب البعث، فتفرز له القيادة القومية للحزب وعلى الفور منحة دراسية شهرية تعادل على الأقل راتب استاذه.
فتخيل أيضا الرفاهية التي كان يعيشها، والتي أقنعتني يوما أن الأردن أحد الدول الاقتصادية السبعة الاولى في العالم!!
….


لم يزل الوضع نفسه مستمرا حتى تاريخ اليوم معدل راتب الموظف الأردني اليوم حوالي ٥٠٠ دينار شهريا، ولقد
سمعت بأن هناك آلاف الموظفين الاردنيين الذين يتقاضون رواتبهم من الامم المتحدة، نظرا لوجود أعداد كبيرة من المهاجرين
السوريين والعراقيين في الأردن، الأمر الذي يرفع معدل الراتب الشهري إلى ٨٠٠ دينار.
اسعار المواد الغذائية في الأردن، وبعد أن عثرت عليها من مصدر موثوق وقارنتها بأسعارها في سوريا تكاد تكون نفسها، نظرا لأن قيمة أي سلعة وفي أي بلد بالعالم تحسب عموما بالدولار.
تخيل معي موظف اردني يتقاضى 500 دينار، والدينار الأردني اليوم 650 ليرة سورية، أي ما مجموعه 325 ألف ليرة سورية، مع الأخذ بعين الاعتبار أن أعلى راتب في سوريا هو 60 ألف ليرة سورية.
تخيل أيضا لو دخل المواطن الأردني إلى سوريا بثلث راتبه ليشتري فقط مواد غذائية، وقارن بين قدرته الشرائية والقدرة الشرائية للمواطن السوري، تستطيع عندها أن تتخيل حجم الكارثة الاقتصادية التي سيعاني منها المواطن السوري من جراء فتح المعبر، عندما ستزاحمه القدرة الشرائية للدينار الأردني.
…….
لم أنشر هذا البوست لأقلل من أهمية الأردن، فأنا أحترم الأردن شعبا وحكومة، رغم موقفي المعادي للدور الذي لعبته الحكومة الأردنية في الحرب السورية، ولا لأطعن بالمواطن الأردني، فكل شعب على سطح الأرض يستحق لقمة نظيفة، ويستحق حكومة تحافظ على قيمة عملته وتحميه من كوارث مدمرة بأي طريقة تستطيع!
لكنني نشرت البوست لأشرح للشعب السوري الذي تحاول حكومته ذر الرصاص في عيونه في محاولة ليتعامى عن استفحال حقارتها، فالقرار سينفخ جيوب الفاسدين واللصوص في تلك الحكومة وشرذمة الكلاب التي تلحق بها، وسينفخ معها قلوب السوريين إلى حد الإنفجار!
….
أعزائي السوريون: لا تقلقوا يبقى فتح المعبر انجازا قوميا رائعا للقيادة الحكيمة في سوريا، طالما ستتأذى اسرائيل، فأنا على ثقة أن الشعب الاسرائيلي الآن، وبسبب هذا الإنجاز التاريخي، يدوس بعضه البعض على أبواب الأفران، وينبش في براميل القمامة، بعد أن تخلى الإردن عن استخدام مرفأ حيفا!
الكذب مستمر، والظاهر أن الشعب لا يستحق حكومة أفضل!

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.