حركة طلبان تخلع زيها القديم وتظهر بزي جديد

زعيم طالبان هبة الله أخوند زاده افغانستان

ضحى عبد الرحمن
كاتبة عراقية

من البديهيات ان الولايات المتحدة هي من صنعت حركة طلبان وغذتها لتقاتل الغزو السوفيتي حينها، وسبق ان اعترف الرئيس الامريكي حينها بذلك وسماهم (مجاهدون من أجل الحرية). وبعد أحداث سبتمبر تحول التنظيم الى إرهابي، وأخذ الولايات المتحدة تحشد الدول الحليفة على محاربتهم.
ان ما حصل في افغانستان كان من مخرجات اجتماع الدوحة بين طالبان والولايات المتحدة وايران وروسيا، ومن البديهي ان الولايات المتحدة لم تأتي لافغانستان بزعماء وطنيين حقيقيين منذ الغزو، فصناعة الزعيم الفاسد كان من اوليات اعمالها في البلدان المحتلة، بدءا من حامد كرزاي، وإنتهاءا بأشرف غني، وهذا ما فعلوه بالعراق ايضا، نفس السيناريو يتكرر، وربما نفس النهايات.
انحسر تأثير طلبان بعد ان حكم للفترة 1996 ـ 2001 داخليا وخارجيا، وقد فشل التنظيم فشلا ذريعا في إدارة الدولة، بسبب الممارسات القمعية ضد الشعب الأفغاني، وتصفية المعارضين، ومنع النساء من العمل، وفرض عقوبات عفى عنها الزمان كالرجم والجلد، وفرض قيود على حركة النساء والسفر وغيرها، وما تزال نسبة كبيرة من الشعب الأفغاني تستذكر هواجس أفعال طلبان خلال تولي الحكم، ولم يطوها النسيان بعد. يضاف الى ذلك الفشل في إقامة علاقات متوازنة مع العالم الخارجي، فقد لازمته العزلة الدولية طوال فترة حكمه.
ويبدو ان حركة طالبان استفادت من التجربة السابقة في حكمها، وكذلك من الأوضاع في العراق واليمن، سيما تأكيدها في طرحها الجديد الإنفتاح على العالم، فالحوثي على سبيل المثال، على الرغم من سيطرته على معظم اراضي اليمن، لكنه يعيش في عزلة دولية، في حين ان حكومة اليمن الشرعية ما تزال تحتفظ بشرعيها رغم انها في المنفى.
لذلك فقد ظهرت طلبان برؤية جديدة، تفاعل معها الرأي العالمي العام بشكل واضح، فقد صرح الناطق باسم الحركة ( ذبيح الله مجاهد) بإن الحركة ” لا تريد تكرار الحرب والقتال ولا تريد بناء عداوات لا في الداخل ولا في الخارج. نطمئن كل العالم والولايات المتحدة إن أفغانستان لن تكون منطلقا لأي أعمال إرهابية. فالحركة ملتزمة بحقوق المرأة، وسيكون لها الحق في العمل بعدد من القطاعات، وتهدف الى إقامة نظام سياسي إسلامي شامل في أفغانستان. سنعمل على تحويل أفغانستان إلى الأفضل من الناحية الاقتصادية”، ستركز على إعادة بناء البلاد والاستثمار”.


بالطبع هذا الطرح الجديد يتوافق مع القوانين الدولية الحاكمة وميثاق الأمم المتحدة، سيما ان مجاهد أكد ” إن حركته لن تسمح للمقاتلين الأجانب بـتهديد أمن البلدان الأخرى أو إيذائها انطلاقا من أفغانستان، مما حدا بالإدارة الامريكية من خلال تصريح المتحدث بإسم وزارة الخارجية (نيد برايس) بالترحيب قائلا” يجب تشكيل حكومة أفغانية جديدة تلتزم بحقوق الشعب”. مضيفا” المهم بالنسبة إلينا هي أفعال طالبان وليس أقوالها”.
لقد تحولت طالبان حسب بيانها الأول من صفة العمل الجهادي الى العمل السياسي والدبلوماسي، واتصف بيانها بالعقلانية من خلال المحافظة على الامن والاستقرار، وعدم التعرض للبعثات الدبلوماسية، وبقاء الموظفين في وظائفهم، بل سمحت للأقلية الشيعية بممارسة شعائر عاشوراء، واليوم تريد علاقات طبيعية مع دول العالم الخارجي.
بما لا يقبل الشك ان الإدارة الامريكية، في تسليم كابل الى طالبان تقف ورائه عدة عوامل منها اولا: خلق ند للنظام الايراني في المنطقة، وتوزيع اهتماماته الى عدة محاور، وهذا سوف يربكه. وسيخدم الأجندة الامريكية، كورقة ضغط على النظام. ثانيا: تقليل نفقات القوات الامريكية في المنطقة. فقد صرحت الإدارة الامريكية بأنها لا تجد جدوى في نشر آلاف الجنود خارج الولايات المتحدة، مما يكلف ميزانية الدولة ترليونات من الدولارات سنويا، يتحملها دافع الضرائب الامريكي. ثالثا: الخصم الرئيس للولايات المتحدة اليوم الصين، والصين لا تمتلك اي جنود في المنطقة والصراع مع الصين اقتصادي وليس عسكري. رابعا: كبح جماح إندفاع الصين الى المنطقة بوضع معرقلات أمام مشروع طريق الحرير الذي تعتمد عليه الصين، سيما ان طريق التحرير يمر عبر افغانستان. وهذا ما جعل الصين تنظر بعين الإرتياب الى تولي طلبان الحكم في افغانستان.
مع كل هذه التطورات السياسية، تبقى أفعال حركة طالبان القادمة، وهي تتولى الحكم المؤشر الحقيقي لتغير منهاجها من المتشدد الى المنفتح داخليا وخارجيا.
العراق المحتل

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.