حادثة الإفك مع عائشة

حادثة الإفك مع عائشة

صباح ابراهيم

أنها حادثة تأريخية مشهورة جداً في التراث الإسلامي وهي الحادثة التي اتهمت بهاعائشة زوجة رسول الإسلام محمد فيها بالزنا مع صفوان بن المعطل اثناء مبيتهما في الصحراء .
بعد انتشار حديث الإفك بين عائشة وصفوان في المدينة بين الناس ، غضب الرسول من عائشة التي ادعت براءتها من هذه الشائعة . ثم ادعت المرض وغادرت بيتها لتحضى برعاية واهتمام امها لتهتم بها، وبنفس الوقت تبتعد عن غضب زوجها (النبي) حتى يبرد غضبه بغيابها، ويشتاق لها فتعود الأمور لمجراها .
انتظر الرسول شهرا كاملا وهو يكظم غيظه من حديث الناس وانتشار الشائعات بالمدينة، ليتأكد من عدم حمل عائشة من صفوان ، ثم يجد حلا مناسبا، فجاء بآية تهدد من يثير الشبهات والشائعات عن حالات الزنا بين النساء، ويتوعد بجلد من لا شهود عيان اربعة لديه شهدوا حالة الزنا بعيونهم واقعا. وبذلك سيقطع السنة الذين يرمون المحصنات بالسوء. جاءه جبرئيل من السماء السابعة بآية التهديد بالجلد والوعيد و ضرورة تقديم اربعة شهود عيان (جبريل جاهز لتقديم الحلول السريعة كلما احتاج محمد لمساعدة ما)، وضعت هذه الآية شروط تعجيزية : (والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة ابدا، واولئك هم الفاسقون) سورة النور.4 ونتساءل هل كانت هذه الآية مسجلة في سجلات اللوح المحفوظ أيضا قبل هذه الحادثة ؟
وهل جمع كلمة شاهد في اللغة العربية هو (شهداء) أم شهود ؟
اما عمليا فمن يمارس الزنا مع امراءة هل سيسمح ان يراقبه اربعة شهود ؟ او من يصدف ان وجد زوجته تزني ، هل يتركها تكمل الفاحشة حتى يبحث عن اربعة شهود . ويعود لأصطيادها مع الزاني ؟ هل هذا معقول ؟
الآية تقول بكل بساطة من يتهم أي مسلمة بالزنا ولا يملك اربعة شهود، يتم جلده ثمانين جلدة.
الكثير من أتباع الرسول اتهموا عائشة بالزنا منهم علي بن أبي طالب ومنهم شاعر الرسول “حسان بن ثابت” و جُلد وقتها هو ومسطح بن أثاثة ابن عمة عائشة وحمنة بنت جحش أخت زينب. لأنهم صدقوا الشائعة ونشروها بين الناس….الأهم هُنا ، علي بن أبي طالب هو من شارك باتهام عائشة بالزنا، فلماذا لم يجلده محمد، وقد شجع علي محمدا على تطليق عائشة بعد هذه الحادثة، وقد كتمت عائشة حقدها على علي وحررته في معركة شديدة لاحقا . وكان ذلك الاتهام سببا لمعركة الجمل بين جيش عائشة وجيش علي قرب البصرة في العراق.

بينما كان الرسول يتلو الآية الجديدة على أصحابه، استنكرها زعيم الأنصار (سعد بن عبادة) فقال أهكذا أنزلت يا رسول الله؟ وكأنه يقول : لا يعقل أن يقول الله ذلك.
غضب النبي وقال يا معشر الأنصار ألا تسمعون إلى ما يقول سيدكم؟ قالوا يا رسول الله لا تلمه، فإنه رجل غيور ( يقصدون لا يرضى بهكذا آية). فقال سعد: يا رسول الله لو وجدت رجلاً فوق امرأتي، أأتركه (….) وأذهب وأبحث عن أربعة شهود حتى يقضي حاجته منها ؟ فوالله لا آتي بهم (الشهود الأربعة) حتى يقضي حاجته، والله لأضربن عنقه بحد السيف.
رفض زعيم كبير مثل سعد بن عبادة ألآيات القرآنية التي يأتي بها محمد ، وأيدّه مجموعة كبيرة من الصحابة له، وجد رسول الله نفسه في موقف محرج و سيء للغاية لعدم منطقية ومعقولية حكم هذه الآية . ولا بد من حل ينهي المعضلة.
بعد أيام من ذلك الحوار، تأزمت الأمور أكثر ضد الرسول وضد آيته التي يراد بها إنقاذ عائشة، لاستحالة وجود اربعة شهود عيان يثبتون حالة الزنا عليها . ولم يفكر جيداً تبعاتها وجوانبها المختلفة ( التي تعاني منها نساء المسلمين اليوم) .
جاء رجل يدعى هلال بن أمية ليخبر الرسول والصحابة أنه قد وجد رجلاً فوق امرأته يقال له شريك بن سحماء رآه بعينه وسمعه بأذنه، فلم يفعل له شيئاً، لأنه لم يجد الوقت لإحضار أربعة شهود. قال هلال : لقد رأت عيني وسمعت أذني . فهل ينكر حواسه ؟ لكن الرسول يريد البينة واربعة شهود عيان شهدوا الواقعة باعينهم !!
هلال يؤكد للرسول أنه صادق .

هنا وقع الرسول في موقف مُحرج، وتعالت صيحات الصحابة المنتقدة للآية المستحيلة التحقيق وأدرك الرسول أنه في موقف صعب جداً، لابد من استشارة جبريل من جديد وحل المعضلة بطريقة منطقية كي يرضى الناس يما ينزله لهم من آيات .
فحسب الآية فإن على الرسول أن يجلد هلال ثمانين جلدة لأنه اتهم زوجته بالزنا ولم يتمكن من إحضار اربعة شهود لاستحالة ذلك عمليا، رغم كونه صادق وشهد بنفسه الواقعة .
تقول السيرة العطرة :
“فكَرِهَ رسول الله ما جاء به واشتد عليه واجتمعت الأنصار فقالوا :” قد ابتلينا بما قال سعد بن عبادة، إلا أن يضرب رسول الله هلال بن أمية ويبطل شهادته” .فقال الرسول: [والله إني لأرجو أن يجعل الله لي منها مخرجاً.] حيث لمس تذمر الناس من هذه الآية . فقال هلال. يا رسول الله، إني أرى ما اشتد عليك بما جئت به . اي اني ارى الحرج باديا عليك بسبب هذه الآية .حيث أمرت بجلدي رغم اني برئ .
لم ينم رسول الله تلك الليلة حتى توافد أصحابه في اليوم التالي ليخبرهم أن الوحي قد تجاوب بشكل إيجابي مع مشكلة هلال وأنزل آيات إضافية ملحقة (سبحان الله). لحل المشكلة، فكتب: آية الملاعنة وهي :
“والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم اربع شهادات إنه لمن الصادقين” سورة النور
” لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ ۚ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَٰئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ” سورة النور
لقد استجاب اله فورا لنبيه فتراجع عن حكمه السابق، وبدل كلماته و أصدر آية جديدة تعالج هذا المازق .
الآية الجديدة لا تقدم حلولا، حيث تطلب من الشخص الذي لا يستطيع إحضار شهود أن يلعن نفسه إن كان كاذب وتلعن الزوجة نفسها إن كانت كاذبة، وبهذا لا غالب ولا مغلوب. وانتهى الموضوع. وبهذا دبر الرسول منفذا لحل مشكلة خطا الحكم الأول . ولكن بقيت مشكلة التناقض قائمة حتى اليوم لعدم الغاء حكم الآية الآولى :
فآية تطالب بجلد الرجل الذي يتهم زوجته بدون شهود.
وآية أخرى تطالبه أن يلعن نفسه فينجو من الجلد. انه تناقض بالآيات وتضارب بالنتائج .
فأيهما يتبع المسلمون ؟ الجلد ام لعن الذات للنجاة من عقوبة الجلد رغم براءة صاحبها ؟؟
ان اختراع آية الشهود الأربعة هي وسيلة شرعية لإسكات من اشاع الزنا على عائشة زوجة رسول الإسلام لأن عائشة كانت لوحدها مع صفوان بن المعطل في الصحراء، وكان الشيطان ثالثهما .
الم يقل الرسول : ان اجتمع رجل بإمراءة كان الشيطان ثالثهما ، فهل يطبق الرسول كلامه على عائشة وصفوان؟
بعد شهر كامل من الخصام ، لم يصبر النبي على فراق حبيبته الصغيرة، فذهب اليها حاملا شهادة برائتها قائلا ان الله قد برئها من فوق سبع سماوات .
قالت عائشة تحكي هذه الرواية : قالت : دخل علينا رسول الله ، فسلم ثم جلس، ولم يجلس عندي منذ قيل لي ما قيل وقد لبث شهرا لا يوحى إليه في شأني بشيء .
قالت : فتشهد رسول الله حين جلس ثم قال : أمّا بعد يا عائشة فإنّه قد بلغني عنك كذا وكذا فإن كنت بريئة فسيبرئك الله وإن كنت أَلْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه فإن العبد إذا اعترف بذنب ثم تاب تاب .
لقد كان الرسول لازال متشككا من صدق شائعة الزنا ولهذا قال لعائشة : “وإن كنت أَلْمَمْتِ بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه ” !!!
ثم ضحك الرسول بعد ان جاءه جبريل (حلال المشاكل) بآية البراءة وقال :
قال: “أبشري يا عائشة أما الله فقد برأك “
كل ما جاء بالمقال مأخوذ من كتب التراث الإسلامي وآيات القرآن والحديث و لم نؤلف نحن شيئا . .

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.