حاجز الموت

حاجز الموت

حاجز الموت
على الطريق بين دمشق ودرعا تتربّع بُصر الحرير وتسند ظهرها إلى صخور اللجاة. منها تمتد سهول القمح لتصل إلى المزيريب. إنّهُ سهل حوران سهل الخير والشهامة والكرم. هُنا نصب النظام منذ بداية الأحداث حاجزاً أمنياً أطلق عليه الناس حاجز الموت، دون أن يتكلموا عن سبب تسميته بهذا الإسم. لم تكُن غزالة الحامل في شهرها الثاني والعائدة من السويداء إلى درعا تُدرك بأنّ هذا اليوم سيكون أتعس أيّام حياتها. أوقف الحاجز السرفيس وبدأ النقيب سامر يدقّق في وجوه الركاب وهوياتهم: أنتي غزالة إنزلي من السرفيس!
– ليش يا سيدي، شو عاملة أني؟؟
-انزلي وبلا كثرة حكي!
– لا والله ما أنزل لو تخرب الدنيا!
شدّ النقيب سامر غزالة من شعرها وأرغمها على النزول
– انزلي يا حيوانة يا إرهابية وهلق بتعرفي شو عاملة!
كانت كلمة إرهابي أو إرهابية كافية لإخراس الجميع وابتلاع ألسنتهم. لم تُجدي توسلات الركاب والسائق النقيب سامر بشيء:
– انقلعوا تابعوا طريقكم أحسن ما تشرفوا معها!
غزالة لم تفعل شيء. كل جريمتها أنّها إمرأة جميلة جدّاً وجذّابة. أعجبت النقيب سامر وأراد أن يمارس الجنس معها. النقيب سامر ضابط مدعوم وصديق لماهر الأسد لهذا لم يتجرأ أحد على التدخل معه ومناقشة تصرفاته. حاول في البداية إغراء غزالة بجسمه المفتول العضلات لكنها صدته:- دخيل إجرك يا سيدي أنا امرأة شريفة وبحياتي ما غلطت.
– لا تعقدي الإمور بتقضي معي يومين وبعديها بترجعي عالبيت، ولا مين شاف ولا مين دري!
– أعوذ بالله يا سيدي موتي أسبق. حينها بدّل النقيب سلوكه معها وأشبعها ضرباً ولطماً:
– لا تعملي حالك شريفة على طيزي ولي قحبة! رح نام معك غصباً عنّك!
حاول سامر إغتصابها، لكنها قاومته بكلّ ما امتلكت من قوّة. عندها نادى سامر على مرافقه أيهم وطلب منه تثبيت غزالة ليقوم بإغتصابها. تكرّر إغتصاب غزالة عدّة مرّات إلى أن نجحت بقتل نفسها.


وُجدت جثّة غزالة مرمية باللجاة بالقرب من بصر الحرير بعد أكثر من إسبوعين.
حين علم الشهيد الملازم أوّل خلدون زين الدين بالأمر، هاجم مع عدد من رفاقه مقر النقيب سامر وحاول اعتقاله لمحاكمته أمام أهل الضحية ،لكنه قاوم واعتقد أنّه بضخامة جسده سيتغلب على خلدون. عندها طعنه خلدون ثلاثة طعنات في قلبه وقتله، واعتقل مرافقه وعرضه على أهل الضحية، الذين اعتبروا أن غريمهم كان النقيب سامر وأعفوا عن المرافق الذي توسل لهم لمسامحته لأنّه لا يستطيع أن يرفض أمر النقيب سامر الذي كان سيقتله لو فعل ذلك.
حاول المرافق أيهم الإعراب عن ندمه وطلب مراراً الإلتحاق بالجيش الحرّ، لكن خلدون رفض ذلك، توسّط لهُ حتّى أقارب الضحية، لكن خلدون أصرّ على رفضه قائلاً: النذل نذل لو رصّعوه بالماس.
أخبروا أبو عمشة وأمثاله أنّهُ يوم كان الجيش الحُرّ حُرّاً لم يكُن فيه مكاناً للأنذال

منقول

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.