جيل التراثيين الجدد الشباب والثورة المعلوماتية !!!!!

د.عبد الرزا ق عيد
جئت من فرنسا ضيفا إلى مؤتمر الحزب الشيوعي السوري الخامس برئاسة خالد بكداش في اوائل الثمانينات من القرن الماضي، وتفاصلنا بالتسعينات لأني وضعت نفسي خارج هذه العلاقة مع الحزب البكداشي حسب الصيغة التي عبر عنها خالد بكداش باني (وضعت نفسي خارج الحزب) أي خارج صداقتهم ، وختمت التفاصل مع هذه العلاقة الصميمية مع الحزب الشيوعي السوري بزعامة رياض الترك، بعد حضوري لمؤتمره الأخير في حمص حوالي سنة 2007، بعد ان وجدت أن التيار الغالب في الحزب هو تيار الدعوة إلى المصالحة مع البكداشية وعلانيتها الجبهوية في الدعوة إلى المصالحة مع النطام الأسدي الوطني التقدمي، والقبول بالمشاركة في انتخابات مجلس الشعب، وكان يمثل هذا التيارأقليات طائفية بالحزب معبرعنها بالزعامة الانتهازية لـ (جورج صبرا) الذي دخل في نزاع مباشر مع رياض الترك في هذا المؤتمر…ليكون رياض الترك صاحب قصب السبق والقدح المعلى في عدد أنقسامات حزبه الشيوعي وتشققه فى كل مؤتمر ليصل اليوم غلى خاتمة عمره التسعيني بدون تبوأ (زعامة حتى لقطعة شقفة حزبية) ….
توقفنا هذه الوقفة السياسية القصيرة لنشير إلى حادثة ذات دلالة أنني في مؤتمر خالد بكداش وخلال مناقشة التقرير السياسي المركزي الذي قدمه بكداش، تطرق إلى أن الحزب ينطر بتقديرللتراث العربي…….
فطلبت الكلام معترضا على صفة التراث العربي طالبا أن تضاف كلمة إسلامي، على اعتبار ان التراث العربي الأدبي والفقهي والكلامي والفلسفي بل وحتى النحوي لم ينتجه العرب فحسب، رغم أن العربية كانت عنصرا جامعا له بوصفها لغته، لكن خالد بكداش الذي لم يرد لهذا النقاش أن يتوسع بين معارض ومؤيد حسمها ستالينيا، بأن قال لا يمكن لبرناج حزب شيوعي أن يشيرإلى تعبير الإسلام في نصه ، وهو يحسم رده على دعوتي وأنا أشرح فكرتي بأني أتحدث عن تاريخ ثقافي وليس تاريخا دينيا، وأن الدين يجب ان يكون جزءامن مكونات هويتنا الثقافية إن كنا علمانيين أو دينيين بل وحتى إن كنا لادينيين اوربوبيين ولاأدريين بل وملحدين …
هذه الأراء الشابة حينها التي ناقشت بها خالد بكداش الشيخ العجوز في فهمه للعلمانية والحداثة عبر إدارة الطهر للتراث وللدين، اجد ارائي هذه التي كانت منذ أربعة عقود تتلاقي وتتقاطع مع البحاثة التراثيين الجدد بكل سلاسة وانسيابية في ادراجها بإطار (الهوية) التواصلية الجديدة بدون الشعور بالتأثم المعرفي، بأنها تلفيق،انطلاقا بأننا أبناء تاريخنا وثقافتنا وحضارتنا وأن نأينا بأنفسنا عن هذا التراث هو هدية لأخوتنا في الدين السلفيين الذين تربطنا بم ذات الهوية الأبوية البطركية ، وأن تنازلنا المجاني عن حصتنا بميراث الأب التراثي الوطني لهوقصورمعرفي، وأن أباءنا التراثيين في مجال العلوم والفلسفة والأداب ،هم مجال لاعتزازنا وفخارنا بتفوقنا ليس الحداثي والعصري فحسب


بل وحتى تفوقنا التراثي العقلاني حتى في ماضي العصرالأبوي الذي يعترف العالم أجمع أن حضارتنا الفلسفية والأدبية والعلمية تجعل من القرن الرابع الهجري عصرا نهضويا ليس على المستوى العربي والإسلامي بل على المستوى الكوني …
ولهذا وجدت نفسي متفائلا بثورتنا السورية بل والعربية، مع هذا الجيل الجديد التفكيكي لللمنطومات التقليدية، ليكتشف لحطة ميلاد عقلانيته العميقة الضاربة الجذور في سيرورة بل وصيروة العقل العربي العربي الشاب صانع ثوراتنا اليوم، التي علينا أن نتعلم منها نحن الكهول في عصر العقل المعلوماتي، فلحطة ولادة العقلانية العربية تكبر في مساحتها التاريخية أضعاف مساحة التراث الطلامي لداعش والغبراء وكل اشتقاقاتها الطلامية اليوم…. يتبع

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.