جميع الاحزاب لم تعمل على الدفاع عن الامن الوطني بل زجت بشباب #العراق للمحرقة وخربو البلد‎

الاستشاري د. صفاء الجنابي

اليكم الاعترافات الخطيرة بعد فوات الاوان اذ قال المرحوم الدكتور السيد محمد بحر العلوم وهو على فراش الموت : … منقول

لهذا السبب تراجعت أمريكا عن إعمار العراق وأوقفت مشروع تحويله الى منار للديمقراطية والتطور وتركت اللصوص يحكموه ليعود أسوأ مما كان… نقل لي احد المسؤولين البارزين في الدولة العراقية وهو احد وزرائها حاليا …….. عن العلامة المجاهد الأديب والشاعر والقاضي والأستاذ الجامعي الدكتور محمد بحر العلوم , عندما حُكمت بالإعدام عام 1969, وهجرت العراق, عملت مُعارضاً لحزب البعث وطرقنا عديد من الأبواب من أجل اسقاط هذا النظام الفاشستي ولم نفلح , حتى خطر في بالي فكرة أن أنخى الإدارة الأمريكية نخوة “عرب” وشرحت لهم معنى النخوة عند العرب وهي أن يستجير الضعيف بالقوي ليأخذ حقه من الظالم, وقلت لهم, الذي يقبل النخوة ويستجير المظلوم, فقط من يمتلك الشجاعة والفروسية والإنسانية والأخلاق بآن واحد, وهؤلاء يُخلدهم التأريخ آلاف السنين

والفئة المظلومة ستبقى حافظة للجميل و تتشيم وتتنومس بأخلاق الفارس

لتقرر الإدارة الأمريكية ولأول مرة الموافقة على إنقاذ شيعة العراق من العبودية والذل الصدامي البعثي وتسليمهم الحكم بعد صدام.

وبعد أن أسقطت أمريكا صدام ونظام البعث. قال لي احد قادتها ” لقد أوفينا بعهدنا وأسقطنا صدام وتحرر الشيعة من العبودية والذل والإستحقار, فقلت لهم حان وقت إعمار البلد وتطويره ورفاهية الشعب.

فقالوا : نحن على عهدنا وشكلنا منذ أشهر طويلة مجلس إعمار العراق من خيرة العلماء وأساتذة الجامعات ومدراء الشركات والمؤسسات في الولايات المتحدة وكندا واليابان وأوربا, ودربناهم وأهلناهم خير تأهيل وهم طبقة مستقلة وليست سياسية, خبرتها في الإدارة والعلم والتطوير والصناعة والإقتصاد والبناء والإعمار وهم من سيقود العراق ووزاراته ودوائره…….فاستبشرت خير

بعد ثلاثة أيام وصلني سفير من الإدارة الأمريكية وعاتبني عتاب شديد وقال “الشيعة خونة وغدارين وليس عندهم وفاء, خلصناهم من الذل والعبودية .. والآن صبيانهم يغدرون جنودنا من الظهر ويقتلونهم

فقلت له هذا كلام غير صحيح ومعلومات خاطئة.

فقال: إيران شكلت عصابة من صبيان الشيعة وزودتهم بأجهزة الثريا وتعطيهم الأوامر والإرشادات ونحن نتنصت على كل مكالماتهم عبر الثريا في جميع محافظات العراق.

ولهذا قررنا التراجع عن بناء وإعمار وتطوير العراق وسنسحب كل العلماء في مجلس إعمار العراق ونلغي مشروع رعاية الديمقراطية بالعراق وسندع هؤلاء الصبيان والساسة اللصوص مّن تولى حكم العراق وستخسرون خسارة كبيرة.

تألمت كثيراً من هذا الخبر .. وهذه الأعمال الصبيانية .. ذهبت لهم وكلمتهم ولم يستجيبوا بل هددوني بالقتل ووضعوا المسدس في رأسي, بعد أن قلت لهم “إذا أنتم سباع ليش ماشكلتوا فصيل مسلح وقاتلتوا صدام”.

بعدها ذهبت الى النظام الإيراني وعاتبتهم بشدة وقلت لهم العراق سيتدمر ويصبح ساحة حرب قبل أن تنطلق عجلة الإعمار؟

فقالوا ربما هذا صحيح , لكن أمننا القومي أهم وقررنا مشاغلة الأمريكان في الأراضي العراقية حتى لايفكروا بدخول إيران ,،

فقلت لهم أنتم نظام قوي ولديكم إستقرار أمني؟ فقالوا الأهواز بركان من نار وسينفجر بدخول أول جندي أمريكي لها, وستسقط بساعة احدة بعد أن يستقبل شعبها الجيش الأمريكي بالورود كما فعل بعض شيعة العراق, وبعد الأهواز ستسقط بعض المحافظات بسهول لأنها تحوي خلايه نائمة كثيرة وفي النهاية نجحت إيران بالدفاع عن أمنها القومي بصبيان العراق ونحن حطمنا أمننا وخربنا وطنا وقتلنا الآلاف من شعبنا دفاعاً عن غيرنا ،،

يحاول كثيرون الدفاع عن سنوات الفشل والتخبط والفساد، التي عصفت بالحكومات الشيعية المتعاقبة منذ الاطاحة بصدام حسين عام 2003 وحتى الان، لكن شمس الحقيقة لايمكن تغطيتها بغربال، برغم ان بعض الكتاب العراقيين المحسوبين على الاسلام السياسي الشيعي يقولون انه: لايمكن ان يختزل نجاح او فشل, هذا الاسم الكبير (الشيعة), في إدارة الحكم, بشخص او حزب ,وحتى هذه اللحظة، لم يستطع السياسيون الشيعة فهم وادراك الرسالة الواضحة التي يرسلها الحراك الشعبي في الجنوب العراقي وتظاهراته، وهم أول من نادى بصوت عالٍ (باسم الدين باكونه الحرامية)، اذ مازالوا يُعوّلون حتى الآن على قواعدهم في المحافظات الشيعية التي طردتهم، ظناً منهم ان محاولات اثارة الفتنة الطائفية ستنطلي مجدداً على عرب جنوب العراق ولعل أبرز ما وصلت إليه تظاهرات العراقيين هو الإصرار على تواصلها، وكشفها لأسباب الكارثة التي يمر بها العراق، بسبب النظام السياسي وفشل الأحزاب الدينية (الشيعية والسُنيّة) في ادارة الحكم، وهذا ما أزعج قيادات هذه الأحزاب، التي سعت إلى وضع العراقيل لتعطيلها عن طريق حملات التشكيك بدوافع تلك المظاهرات والعمل على فسخ علاقة المرجعية بها كونها الحامي الأول لها، وليس رئيس الوزراء حيدر العبادي المضطر إلى مجاراتها وإلا تتحول الشعارات إلى دعوات لرحيله ولأول مرة منذ سقوط النظام السابق تجاوزت التظاهرات حاجز الخوف ودخلت في مكاشفة بين الشعب وحكامه الاسلامويون، وفي أهم قضية هي الفساد المالي والإداري والنهب العام المنظم لثروات العراق، وسحب الحصانة (المقدسة) التي تسترت خلفها تلك الأحزاب منذ 2003 وإلى حد اليوم.

وتشير جميع المعطيات السياسية إلى أن (12) عاما من الحكم الشيعي أصبحت كافية للسكوت عليه، فخلال السنوات الثمانية الاخيرة، عايش العراقيون حكمًا استبدادياً برسم ديمقراطي شكلي، بينما الواقع يؤكد أن الفساد بلغ مستويات غير مسبوقة جعلت العراق يحتل المرتبة الأولى في مؤشرات الفساد، على أجندة منظمات الشفافية والنزاهة الدولية. وضاعت مليارات العراق في صفقات مشبوهة، حتى أضحت شبكات الكهرباء والخدمات عموماً في مستوى لا يلبي حاجات الناس، فحكام العراق الجدد ليس لديهم وقت لبذل الجهد وعقد اجتماعات التخطيط والمتابعة لحل مشاكل العراقيين، ولكن عندهم كل الوقت لنهب ثروات العراق والتخطيط مع الأميركان لمواجهة (فزاعة الإرهاب وتنظيم داعش واذا كانت التظاهرات قد خرجت أولاً في بغداد، إلا إن الحراك الشعبي أخذ يتّسع تدريجياً، بالتزامن مع نبرة عدائية ضد الأحزاب الدينية وتدخّل رجال الدين، وضد النفوذ الإيراني بالبلاد. وهي المرة الأولى التي تُرفع فيها شعارات عدائية ضد إيران بهذا الشكل، خصوصاً في مناطق جنوب العراق وتحديداً في محافظة ذي قار وتلخّصت أبرز مطالب المتظاهرين بـ”إصلاح النظام السياسي بالبلاد، ووقف عمليات الفساد وإحالة المتورطين فيها إلى القضاء، وفصل الدين عن السلطة، وتوفير الخدمات، وشمول الأحزاب وأعضاء البرلمان والقادة العراقيين بسياسة التقشف التي فرضتها الحكومة على المواطنين وطالت قطاعات مهمة وحساسة”.

لكن وقع التظاهرات كان ثقيلاً على الأحزاب الدينية المشاركة في السلطة، فأخذ قادتها يتهمون (العلمانيين) بالوقوف وراء التظاهرات “لإسقاط الإسلاميين وتجربتهم الإصلاحية”، ما يعكس مدى الورطة التي يعيش فيها الساسة العراقييون، الذين لم يكونوا يتصورون أبداً أن يخرج عليهم مواطنوهم الشيعة وإذا كان البعض يرى أن ثورة عراقية جديدة ضد الظلم والفساد والتدخل الإيراني في العراق قد انطلقت، وأن السياسيين المدعومين من طهران قد انتهى عهدهم، فإن الأدق هو توصيفها، فهذه المظاهرات خرجت بالأساس للاحتجاج على الفساد وسوء الخدمات والإسراف، ما دفع المرجعية الشيعية العليا الى مساندتها وتبنت مطالبها، ولولا ذلك لتعاملت الحكومة معهم بالحديد والنار، كما تعاملت من قبل مع انتفاضة السُنّة عام 2013م لكن هذه بعض التظاهرت خرجت عن إطارها فرفعت الشعار (دولة مدنية لا دينية)، بل ان بعض هتافات المتظاهرين هاجمت ايران علناً، ولولا ووقوف مرجعية السيد السيستاني مع المتظاهرين لم يخرج المواطنون الشيعة للتظاهر، برغم يقينهم أن أهل الحكم في العراق فاسدون لايدينون بالولاء للعراق وإنما ولاؤهم لإيران وأميركا ولمصالحهم الخاصة ولفسادهم.

وكشفت التظاهرات، برغم تناقص اعدادها والمراهنة على عدم استمرارها، عن فضائح واقع السلطة الحاكمة في العراق، اذ اصبح واضحاً ان الصراع السياسي تحول من صراع (شيعي – سُنيّ)، إلى صراع داخل الأحزاب الشيعية، وبينها وبين جماهيرها، ما أدى الى (طلاق بائن) بين العراقيين والأحزاب الدينية التي غرقت بالفساد العام والنهب المنظم، وحوّلت العراقيين إلى شعب جائع مشرّد في الداخل والخارج، وأفرغت البلد من العلماء وأصحاب الكفاءات لتخلو الساحة للجهلة والاميين، فضلاً عن تسليمها ثلث العراق لداعش.

وظهر فشل الأداء السياسي لحكم الأحزاب الاسلامية الشيعية في عدم استطاعتها تقديم مشروع سياسي عراقي للتغيير والبناء يصبح بديلا مقبولا عن نظام صدام حسين، والشعار الوحيد الذي قدمته تلك الأحزاب الثأر لـ (مظلومية الشيعة)، ولهذا وقعت في مأزق الفشل والعزلة عن الشعب منذ اللحظة التي تسلمت فيها السلطة من الاحتلال الأميركي، ورأت في العرب السُنّة والقوى الليبرالية خطراً على مصالحها. لكن انتفاضة العرب الشيعة قبل غيرهم، مزقت هالة (المقدس الديني)، ولم تعد قادرة على تمرير سياسات الهيمنة باسم المذهب والمظلومية وبالرغم من ان احزاب الاسلام السياسي الشيعي تؤمن بنظرية (ولاية الفقيه)، الا انهم جميعاً يدركون جيداً ان الولايات المتحدة لن تسمح لهم بذلك، فكانت (مظلومية الشيعة)، طريقهم للهيمنة على مقاليد الامور في العراق الجديد واذا كان الاقرار بولاية الفقيه العامة يكرس التبعية لايران، فإن فكرة المظلومية تعني تقسيم العراق وتفتيته، ويتناغم مع المشاريع الاميركية لاسيما مشروع نائب الرئيس جو بايدن، الامر الذي يحقق لايران الكثير من طموحاتها وتطلعاتها السياسية في رؤية عراق مقسم ودول مجاورة ضعيفة، وستكون حصة ايران هي الاكبر من النتائج المترتبة على فكرة التقسيم هذه، وهو الجنوب الغني من العراق، الذي سيسقط وحدها بدون جهد في السلة الايرانية , الا أن الحديث ظل غامضاً حول هذه المظلومية، ويفسر بعض مؤيدي الاحزاب الدينية هذه المظلومية، بأن مصدرها كان اتفاق تم بين المندوب السامي البريطاني في العراق في بداية العشرينات، السير بيرسي كوكس، وعبد الرحمن النقيب، احد علماء السُنّة، على أساس تسليم الحكم في العراق للسُنّة شرط ابعاد الشيعة، وحرمانهم من حقوقهم، انتقاماً منهم بسبب دورهم الفعال في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني، ومساهمتهم قبل ذلك في حركة الجهاد التي واجهت القوات البريطانية في البصرة عام 1914.

لكن الفكرة، مظلومية الشيعة، وبقليل من التدقيق لاتصمد امام النقاش الموضوعي، فالسير كوكس كان قد زار المرجع الشيعي الاعلى السيد كاظم اليزدي قبل أن يزور النقيب، الا أن اليزدي رفض الفكرة. ما يعني أن كوكس لم يكن محكوماً فعلاً بكره الشيعة أو العداء لهم وبرأيي فأن شعار مظلومية الشيعة قد يحقق ألف غرض وغرض، الا الحفاظ على حقوق الطائفة الشيعية، الذين لايعنون لاصحاب مشروع مظلومية الشيعة أكثر من أدوات أو حطب لتحقيق مصالحهم، وستُختزل مظلومية الشيعة بمراسيم العزاء والاحتفالات الدينية التي تمثل في الحقيقة احد المصادر المالية لبناء إمبراطوريات رأسمالية على حساب دماء الإمام الحسين وثورته الإصلاحية الكبرى واليوم تواجه أحزاب الاسلام السياسي مصير إزاحتها عن المشهد السياسي تحت احتمالين، إما على يد التيار الشعبي المدني الذي صنعته التظاهرات الحالية، إذا لم تتعرض إلى القمع المدبّر، أو عبر القوى الشيعية داخل البيت الشيعي، وهي قوى الحشد الشعبي المتربصة للقفز على السلطة السياسية على وقع الحرب مع الارهاب، وتحت مبررات إنهم أقدر من غيرهم من الشيعة على حكم البلاد لأنهم قدموا ويقدمون تضحيات الدماء ضد داعش من هنا يتضح إن عملية تجديد العملية السياسية بواسطة قادة أحزاب السلطة التقليديين وبرلمانهم وصلت إلى طريق مسدود بعدما انتهى إليه البلد من خراب كبير بسبب إمبراطورية الفساد المالي وما يُتوقع عن إعلان إفلاس العراق قريبا، وما يجري من عمليات تسقيط خطيرة عبر وسائل الإعلام لفرقاء العملية السياسية أنفسهم، فيما يتشبث حيدر العبادي بحزبه متجاهلا الحل الإنقاذي الداعي إلى خروجه إلى الفضاء الوطني وليست احزاب الاسلام السياسي السُنيّة بعيدة عما يحدث في العراق، فهي الاخرى تعتمد في بقائها على (التمذهب)، ولهذا ساند الحزب الإسلامي (السُنيّ) سلطة الحكم (الشيعي) في العراق انطلاقاً من مقاربة فكرية وسياسية مفادها: إن هناك تكاملا ورؤية مشتركين في سلطة الإسلام السياسي ما بين حزب الدعوة والحزب الإسلامي، فضلاً عن أن جميع مشاريع ممثلي العرب السُنّة تدور في حلقة مفرغة لكونها لا تتشبث بالمشروع العراقي العابر للطائفية، فهي حائرة ما بين مشروع إقليم سُنيّ قادته كانوا جزءا من العملية السياسية ولا يقدم حلا حقيقيا، بل سيتحول مثل هذا الكيان الهزيل إلى ساحة للصراعات الشخصية داخل ذات الإقليم، أو ما يتردد عن إقليم كونفدرالي بين السُنّة والأكراد بقيادة مسعود برزاني، وكأن العراق اختصر فقط بمن هم داخل العملية السياسية.

لو أطلق مثل هذا الشعار (نهاية الطائفية) عام 2004 و2005 حين كانت جذوة العاطفة الشعبية المذهبية متقدة ومدعومة بحرارة من مرجعية السيستاني في قوائم الأحزاب الطائفية خلال الانتخابات لما تم تصديق ذلك، ولكن اليوم وبعد ثلاثة عشر عاما مما حصده حكم الاحتلال والطائفية يصبح مثل هذا الشعار مقبولا عند الناس قبل السياسيين فالنهاية التاريخية للطائفية وأحزابها متحققة حتى وإن كانت هي التي تحكم العراق اليوم بعد أن انتزعها الجمهور من عاطفته الجمعية، لقد كانت ومازالت تجربة حكم الأحزاب الطائفية قاسية على تلك الأحزاب قبل الناس، وقد وصلت إلى نهاياتها بعد أن أطبق عليها الفساد والاستبداد. لقد اختصرت تلك الأحزاب الطائفية بحزب الدعوة لأنه فرض هيمنته على كل من التكتلين الشيعيين المهمين في الحياة السياسية الراهنة (مجلس الحكيم والتيار الصدري)، ولهذا فالحزب يتحمل المسؤولية التاريخية في ما وصل إليه الحكم الشيعي في العراق من نهاية مفجعة، ولا بد من التذكير بأن قيادة الاحتلال الأميركي لم تسمح في بداية عهد ذلك الاحتلال المر بعد عام 2003 لأي تنظيم سياسي بأن ينشط إلا إذا كان خاضعا للعبة الطائفية، إلى درجة أن أمين سر الحزب الشيوعي العراقي، حميد مجيد، وضع تحت لافتة “شيعية” لكي يتمكن من دخول انتخابات العام 2006، ومعلوم أن حزب البعث كان قبل الاحتلال منفردا في قيادة السلطة والنظام السياسي الذي نسب إلى صدام حسين لهذا تم اجتثاثه وملاحقة منتسبيه في أقسى عملية ثأرية في التاريخ وقال أحد المقربين من الحاكم الأميركي بول بريمر بأنه كان يسأل عن الشخص المرشح لمسؤولية ما هل هذا الشخص بعثي وإن أجيب بالنفي يكرر التأكيد إن كان سنيا أم لا؟ لأن نمطا خاصا من السياسيين السنة مقبول بالعملية السياسية، كان ربط الأميركان للبعث بالطائفة السنية مدفوعا من تيارات اليمين المتطرف في واشنطن وبنصائح عملائهم العراقيين، علما بأن البعث له أيديولوجيته العلمانية حتى أن الأحزاب الدينية تصفه بالحزب الكافر مثل وصفها للحزب الشيوعي قبل أن تهادنه اليوم، كما أن النسبة الكبيرة من البعثيين قبل عام 2003 كانت من الشيعة ولهذا السبب تم استثناء عدد منهم من قانون الاجتثاث واضطروا للانتساب إلى حزب الدعوة بدوافع الخوف والنفعية مثلما حصل للآلاف من المنتسبين لحزب البعث قبل 2003.

ولعل الأميركان كانوا متعمدين هذه الخلطة الطائفية، فمنذ الأيام الأولى للاحتلال استبعدوا الكثير من السياسيين والمثقفين والإعلاميين من العرب السنة رغم أنهم علمانيون وغير طائفيين وكانوا معارضين لنظام صدام وجاؤوا معهم، وحاولوا تسويق العهد الأميركي الجديد ظنا منهم بأنه سيبني “الديمقراطية الفريدة” في المنطقة. لكن ماكنتهم السياسية عطلت، وتراجعوا بعد أن قبضوا المال من الأميركان وتركوا الملعب لأصحاب المشروع الطائفي، بعد أن علموا بأن الأميركان لا يعطون الفرصة سوى لأصحاب المشروع الطائفي، ولأن اللعبة الطائفية بالنسبة إلى الأميركان ميدان حيوي للفرقة والفوضى وكان ذلك مفيدا لمشروع الشرق الأوسط الكبير والذي اندحر وفشل بعد فشل مشروع الاحتلال العسكري بالعراق على يد المقاومة العراقية. وبعض هؤلاء الليبراليين يحاولون اليوم تجريب حظهم بالعودة للعب دور فاشل باسم الاعتدال والوسطية، ويعتقدون بأن العمل السياسي من داخل البيت الشيعي وهو في أوهن حال سيقود إلى تحقيق مشروع الاعتدال والوسطية، مع أن الواقع سيفضي إلى توظيف هذا الدور الليبرالي الهامشي لصالح الحكم الطائفي , ألا يتذكر الجميع دور أياد علاوي الليبرالي الذي لم يستمر حكمه أكثر من عام في السلطة قبل تسليمها لإبراهيم الجعفري، وكيف تم استعجال قيام الحكم الطائفي ودعمه بالدستور والانتخابات، إضافة إلى الدعم اللامحدود من إيران. حكم أياد علاوي رُفض أميركيا وإيرانيا لأنه كان يفضي إلى احتمالات إرساء نظام مدني ليبرالي عراقي بعد صياغة دستور مؤقت لتنظيم الحياة النيابية ويؤطر هوية العراق الوطنية والعروبية، ويحرّم الطائفية ولا يعطيها فرصة النمو، ورغم ملاحظاتنا الكثيرة حول تلك الحقبة القصيرة ومن بينها تورط علاوي وتحت ضغط الأميركان في الهجوم العسكري الأول على مدينة الفلوجة الباسلة حين كانت مركزاً للمقاومة العراقية ضد الاحتلال الأميركي، وقد ندم على قراره ذلك. كما كانت فرصته كبيرة لا يستطيع أي داعية ليبرالي اليوم الحصول عليها، لكن إيران تجد في النظام الليبرالي عدوها الأول، والعراقيون بطبعهم ليسوا طائفيين: السني يتزوج من الشيعية، والشيعية تتزوج من السني، والعشائر فيها السني والشيعي، وهناك طبقة واعية نشأت لدى العراقيين من السنة والشيعة عبر العقود الأخيرة كانت قادرة على بناء دولة مدنية راقية، كانت تنقصها الحرية وعدم تسلط الحزب الواحد، ولو سمع نظام صدام نصائح الكثير من الوطنيين العراقيين، وبينهم بعثيون انشقوا عنه، بضرورة قيام تعددية سياسية حقيقية وانتخابات حرة لا تستثني أحدا حتى حزب الدعوة لما حصل ما حصل في العراق.

وقد وقع الأميركان تحت هيمنة الغش الإيراني مرتين: الأولى حينما أكدوا لهم دعمهم وعدم عرقلة احتلالهم للعراق، ومرة ثانية حين لم يخبر الإيرانيون الأميركان ماهية الحكم الطائفي في العراق، خدعوهم حين قالوا لهم “إن شيعة العراق وهم الغالبية مضطهدون من حكم صدام، وبعد القضاء عليه لا بد أن يحكموا العراق”، وقبل الأميركان هذه المقايضة، وحين وضعوا صيغة “المشاركة الطائفية” كانوا يسوّقون فكرة “الحكم الشيعي” وتنتهي مقولة “المظلومية الطائفية” ولم يدرك الأميركان بقبولهم تلك المقايضة الرخيصة والمؤلمة لشعب العراق بأن الطائفية السياسية تزداد خطورتها حينما تدعمها دولة مثلما حصل مع إيران التي وجدت أن طموحاتها ونظرية “تصدير الثورة” سيكون مجالها الحيوي هو العراق، ولا نعرف بالتحديد مدى العلاقة الاستراتيجية ما بين نظرية “تصدير الثورة الإيرانية” وبين مشروع الشرق الأوسط الكبير، اللذين سوقا للمنطقة في فترة واحدة. قد يكونان مشروعين متصارعين، لكن كليهما اعتمد على فكرة التفكيك والصراع الطائفي، لكن ما يميز المشروع الإيراني عن المشروع الأميركي هو أنه يدعو إلى تسيّد الطائفة زيفا، لأن الطائفة الشيعية أصبحت أكثر اضطهادا وحرمانا في ظل الحكم الطائفي الذي يدعو كذلك إلى بناء نظام يضطهد الطائفة الأخرى ويحطمها، ويهين كرامة أبنائها مستثمرا شعارات متجددة وجاهزة مثلما يسوق اليوم شعار “محاربة داعش” حيث تهان كرامة العرب السنة في ظله ويصبحون “داعشيين” لكي لا يتعاطف معهم أحد وتتم إبادتهم بشتى أنواع الأسلحة ويساق شبابهم إلى الموت ولقد حرقت الفلوجة وتهدمت مساجدها تحت شعار تحريرها من داعش، ويشارك في هذه اللعبة الدموية الطائفية بعض المرتزقة أنصاف السياسيين والمحليين العشائريين من السنة لكن من يقف على مشارف الفلوجة هو القائد الإيراني قاسم سليماني مثلما وقف على مشارف صلاح الدين قبل عام، ولا نعرف علاقته بتحرير العراقيين لأرضهم، وكأنه لا يوجد قائد عراقي يحرر مدنه وقراه من القتلة الإرهابيين الدواعش غير قائد إيراني.

الطائفية في العراق لم تعد نزعة فردية أو جماعية استثمرت المذهب سياسيا لكي تحمي نفسها، لقد أصبحت منظومة سلطوية حاكمة ومتشابكة تتعاون مع امبراطورية الفساد في العراق. وما زالت تختفي حول المذهب والطائفة لحماية نفسها، ولهذا يدعي الطائفيون السياسيون أن من يتعرض لواجهاتهم ومنظوماتهم السياسية فكأنما يتعرض للمذهب، والمذهب براء من الطائفية، أو يصبح داعشيا، ولعل مثال الحراك الشعبي منذ عام ولحد اليوم والذي تبلور إلى حالة قريبة من الانتفاضة والثورة الشعبية ضد الحكم الطائفي قد جوبه بقوة لأنه يستهدف هذا الكيان المهلهل الذي أصبح على حافة السقوط، واستنفرت قوى عديدة محلية وإقليمية ودولية للمحافظة على هذا الكيان الطائفي الهزيل، فمن يستهدف الفساد جديا معناه يستهدف النظام الطائفي الذي تحميه شبكات الفساد. ولهذا يجدد الأميركان بقوة حمايتهم للنظام الطائفي من السقوط وكذلك إيران، وهم غير مكترثين بالحرص على هذا الاسم السياسي أو ذاك بل إن ما يهمهم هو النظام، لكن فرصة استمرار بقاء الأحزاب الطائفية بالحكم أصبحت معدومة، فمظاهر الحكومات لا تغرن أحدا فخلال العقد الأخير سقطت عروش – لم يتخيل أحد سقوطها – كأوراق الخريف.

ولقد تخطى الوضع السياسي في العراق مرحلة الضعف والأرتباك والعشوائية ووصل الى مرحلة الإنهيار الوطني والأخلاقي والدستوري ولم تعد توجد مقاييس تضبط السلوك السياسي وتحاسبه اذ لايوجد دستور حقيقي محترم ملزم للجميع، وكذلك لاتوجد جماهير واعية لديه شعور وطني يدفعها للضغط والأحتجاج وتغيير الواقع!
ونتج عن هذا الأنهيار الكارثي مأساة استباحة فعل كل شيء من سرقات ومخالفات قانونية وجرائم إرهاب وقتل وعمالة وخيانة وطنية مكشوفة لحساب ايران وسوريا وغيرها من الدول العربية فقد انفجر قيح التخلف والهمجية والجشع والجرائم والخيانة لدى الساسة وأستعرت نار الأطماع الأستكلابية وصرنا نشاهد هيئات بشعة مثيرة للأشمئزاز بثوب ساسة عراقيين!
واصبح الآن لاشيء يردع السياسي العراقي ويمنعه من ارتكاب كل انواع الجرائم والخيانات بعد موت الضمير والقيم الأخلاقية والوطنية وغياب الدستور والقانون وكذلك بعد موت الجماهير اللامبالية بدمار وطنها وكيف سيتم بناء العراق والحفاظ على ثرواته وسيادته والوضع اصبح أشبة بالغابة وكل من فيها من الساسة عبارة عن وحوش جائعة للسرقة وخيانة وطنها وصار كل سياسي لايسرق ولايرهن نفسه لدى أحدى دول الجوار سيتم سحقه من قبل هذه الوحوش وطرده من داخل اسوار الغابة اذ لم يعد للشرف والصدق والأمانة والوطنية وجود في فكر وسلوك الساسة.
وبعد ان تشكلت عصابات ما يسمى بالأحزاب وسيطرة على الأموال والسلطة، أصبح امر الوصول الى السلطة والبقاء فيها مسألة حياة أو موت وغاب التفكير بمصالح البلد ومستقبله وتبدلت الأوضاع بنسبة 100 % فبدلا من تصاعد عمليات البناء والتنمية والتطور صارت الأحزاب تستنزف طاقات وثروات البلد بسرقاتها وتخريبها وعملت هذه الاحزاب على تمزيق الوطن الى دويلات طائفية وقومية بأختصار قامت الأحزاب بقتل الوطن وسرقة امواله وتمزيق جثته ولاأحد من الساسة في العراق يخجل ويشعر بالعار من السرقة والقتل والعمالة فماذا يعني هذا؟ يعني الانهيار الشامل لكل شيء وموت الانسان والوطن

و بالرغم من رفع الشعارات الإسلامية و الدعوة للعدالة و المساواة و تحقيق الأمن و الأمان و الاستقرار و بناء العراق الجديد على أساس المواطنة من قبل الأحزاب الدينية التي ترفع شعار تطبيق الإسلام، وعملت على كسب التعاطف الشعبي للجمهور العراقي عن طريق الشعارات الدينية ، إلا أنها عندما وصلت إلى الحُكم فشلت في تحقيق هذه الشعارات و ارتكبت كل ما يُعادي الإسلام من الظلم و السرقة و الفساد السياسي و الأخلاقي و الإداري و المالي . وملامح مرحلة حكم الأحزاب الدينية ظهرت بعد سنوات قليلة من تسلمهم لحكم العراق، لأنهم نظروا للحكم كمكسب وليس كمسؤولية ، و اندفعوا نحو الحكم كما يندفع عصابة من السارقين نحو أحد البنوك لنهبه و سرقة ما فيه من أموال ، ورغم تواجد قيادات الأحزاب الدينية الحاكمة في الخارج إلا أنهم لم ينشغلوا بتعلم فنون إدارة الدولة و الحكم و كيفية إدارة دولة مثل العراق و التعلم من تجارب الدول التي عاشوا فيها ، بل صبوا جل اهتمامهم على ضرب الدولة في ظل النظام العراقي السابق، و دون أن يغيروا العقلية من المعارضة للدولة سيطروا على الحكم ، وبالتالي استمروا في السير على عقلية التفكيك و التدمير و الهجوم حتى وهم في السلطة ، ويبدوا أنهم فضلوا الدخول في المعركة أولا ثم البحث عن السلاح الذي سوف يستعملونه! ومن المؤكد أن الفشل سيكون من نصيبهم بهذه الطريقة كما نرى العراق الحالي. الأحزاب الدينية في العراق وبعد (17) سنة من الحكم لا تملك أي إنجاز حتى تمنح نفسها شرعية البقاء و الاستمرار، و الإنجاز الوحيد الذي يتحدثون عنه ليل نهار و يكررونه في خطاباتهم هو إسقاط النظام العراقي السابق والذي كان بتدخل أمريكي وبعدها تسلموا الحكم على طبق من ذهب دون تعب، لذلك لم يبحثوا عن الإنجازات و تطوير البلاد و تقديم مشاريع التنمية لأنهم لم يصلوا للحكم بصوت الشعب حتى يهتموا بهذا الشعب الذي علق آماله عليهم للتقدم نحو الأمام. ومنذ وصول الأحزاب الدينية لسدة الحكم وهم يعملون على نشر الجهل و التخلف بين أبناء الشعب العراقي حتى ينجحوا في تغذية الطائفية و المذهبية و يشعلوا الصراعات و الحروب الأهلية متى ما شعروا بالخطر على مناصبهم، لأن الأحزاب الدينية أدركت أن بقاء المجتمع ضعيفا و مقسما و ممزقا يزيد من فرص بقاءهم وبالتالي ليس من مصلحتهم إيجاد حل حقيقي للطائفية المقيتة التي دمرت المجتمع العراقي. عاصمة العراق أصبحت مرتعاً للميليشيات المسلحة و صور الخميني و الخامنئي منتشر في كل مكان ، و اختفت الملامح الأصلية لبغداد حتى أصبح الزائر يشعر بأنه في محافظة من المحافظات الإيرانية ، بينما المواطن الذي فضل البقاء في العاصمة يشعر بالغضب تجاه هذه الممارسات الطائفية التي أعادت العراق إلى الوراء وجعلت من دولة مستقلة ذات سيادة إلى دولة ضعيفة تسير في فلك الأجندة الخارجية لإيران . قد يسأل المواطن نفسه هل يستحق هذه الأحزاب الدينية فرصة أخيرة ليصححوا أخطائهم و يراجعوا أفعالهم السابقة و يغيروا سلوكهم في المستقبل؟
دائما من الممكن إعطاء فرصة للمخطئ حتى يصحح أخطائه ، ولكن هؤلاء تسببوا في انهيار دولة و تشريد شعب بالكامل، وبالتالي لا يمكن منحهم فرصة أخرى لأنهم عاجزون عن التغيير، ومن الطبيعي أن الأحزاب الدينية تُدرك أن شعبيتها داخل الشعب بدأت بالاضمحلال وبالتالي تبحث عن الطرق و الوسائل التي تساعدها في تجميل صورتها أو تقديم نفسها بصورة مختلفة لإقناع الجمهور مرة أخرى ، ولكن من ينظر إلى الواقع العراقي المليء بالفساد و الميليشيات و الجرائم و تراجع في المستوى التعليمي و الخدمي و الصحي يُدرك أن هذه العقليات انتهت صلاحيتها ومن الضروري إبعادها عن السلطة و الحكم ، وليس هذا كافياً بل يجب محاسبة و معاقبة كل القيادات المتورطة بملفات الفساد و الإرهاب و السرقة و دعم الميليشيات و حظر هذه الأحزاب التي تتاجر بالمقدسات و الدين في سبيل الوصول إلى أهداف خارجية لا علاقة لها بالعراق أو بمصالح المواطنين. وكما أن ظهور تنظيم داعش في 2014 يتحمل مسؤوليته سياسات الأحزاب الدينية الحاكمة في بغداد و طريقة إدارتهم للأمور ، هناك موجه من الإلحاد ينتشر بين الشباب العراقي بسبب تصرف الأحزاب الدينية التي تدعي تطبيق الدين و ترفع شعار الإسلام بينما في الواقع تتسبب في زيادة الطبقية و الظلم المجتمعي و الإرهاب و نشر الطائفية ، وهذا الأمر زاد من وعي الشعب بخطورة هذه الأحزاب و ضرورة أفولها في الساحة السياسية العراقية. الجيل الجديد من الشباب العراقي لن يسمح للأحزاب الدينية بالاستمرار في الحكم، لأنه يُدرك أن الشعارات الدينية لا يُشبع بطون الناس، ولا يصلح الشوارع العامة ، و لا يطور البلاد ، ولا يمنع انتشار المخدرات ، و لا يُعاقب المجرمين، بل كل ما يفعله هذه الشعارات هو زيادة الاحتقان الطائفي و الحقد و الكراهية بين أبناء الشعب الواحد. غروب شمس الأحزاب الدينية في العراق بات قريباً ، وكلما زاد الفشل كلما اقتربت نهاية هذا الحكم الذي كان أمامه فرصة عظيمة لإثبات المظلومية التي كانوا يغنون بها ، ولكنهم فشلوا في امتحان السلطة وما على الفاشلين إلا الرحيل بعدما تركوا إرثاً من الفشل و الإحباط .
.

About حسن محمودي

منظمة مجاهدي خلق الايرانية, ناشط و معارض ايراني
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.