جعلونا (أقليات) و ينعتوننا بـ ” الأقلويين و الشعبويين” :
جراء الحروب والغزوات العربية والاسلامية للمشرق المسيحي وما صاحبها من أسلمة قسرية واضطهاد وفرض للشريعة الإسلامية وعمليات السبي والنهب ، أصبح المسيحيون المشرقيون( آشوريون .. سوريون آراميون .. أقباط) في أوطانهم الأم مجرد أقليات دينية وإثنية ،أشبه بـ”جزر معزولة” وسط بحر اسلامي هائج . عندما تجرأت بعض النخب المسيحية المشرقية على قول الحقيقة وإدانة المظالم والاضطهادات الدينية والقومية والثقافية والاجتماعية بحق مسيحيي المشرق وتطالب برفع المظالم عنهم وإشراكهم في الحكم ومساواتهم مع المسلمين في جميع حقوق المواطنة (سياسية وغير سياسية) ، تسارعت الكثير من الأصوات العربية و الإسلامية ( رسمية وشعبية) الى اتهام مسيحيي المشرق بالطائفية ونعتهم بـ” الأقلويين والشعبويين” وتخوينهم واتهامهم بالعمالة للخارج والمشاركة في “المؤامرة المزعومة” على (أمة محمد) . منهجية (الغازي المحتل)، التي انتهجها العرب والمسلمون عامة في حكمهم للمنطقة والقائمة على محارب الشعوب الأصيلة وطمس كل ما يتعلق بحضارتهم وتراثهم وثقافتهم، جلبت الويلات والمآسي لشعوب المنطقة، من حروب أهلية وتدخلات خارجية وأنتجت مختلف التنظيمات والمجموعات الاسلامية المتشددة والارهابية، مثل الإخوان المسلمين والقاعدة وداعش وغيرها.
نعود ونؤكد ، لا خلاص لشعوب المنطقة من جهلها وتخلفها وأزاماتها ومن هوياتها وانتماءاتها البدائية القاتلة ولن تصبح جزءاً من العالم المتحضر المتمدن، إلا بالانتقال الى الدولة المدنية العلمانية (دولة المواطنة) القائمة على العدل والمساواة بين الجميع وفصل السياسة عن الدين واحترام حقوق الناس في اختيار طريقة عيشهم وملبسهم وعقيدتهم وشريك حياتهم من غير قيود وشروط دينية ومذهبية.
سليمان يوسف