جسدي ذاك اللاقط الهوائي المهجور وسط الأعمدة الاسمنتية ومداخن المواقد وبخار السهريات

الاديبة السورية سوزان محمد علي

خزان المياه فوق السطح يجثو ككلب سلوقي يحدق بقبعة سوداء على حبل الغسيل، جسدي ذاك اللاقط الهوائي المهجور وسط الأعمدة الاسمنتية ومداخن المواقد وبخار السهريات، يشعر بالحبال الصوتية الكاذبة، بالمجرات، بحزن القطط المدللة، بالزلازل والتنهدات والجدران المثقوبة، تمر الطيور المهاجرة وتترك ريشة وسط فرجي، تمر الريح وتدير نشوتي صوب إفريقيا وتشوش شامة ظهري وتنزع رموشي، رمشا رمشا يحترق في آسيا المجرمة.
وفي البيت ، البيت السفلي المهجور، تلفاز مطفئ لا يحتاجه البيت، لربما كانت هناك زجاجة كولونيا فوق الرف، لربما كانت تحب مسلسلات الكرتون، هيا أيتها الملاءات الأشباح، اشعلي التلفاز وشاهدي شاربا فوق شفاهي، سندباد في عيني، أم أنك تريدين مص حلمتي؟
في الأمس صعدت الجارة إلى السطح ونسيت نهدها، كانت تبحث عن شيء ما، نظرت الى السماء وتثاءبت ثم غادرت.
هل كانت تبحث مثلي عن إشارة؟
عن نجم فارغ من الموت أشعل فيه نيراني وأتدفأ؟
أريد بذرة المني الصحراوية، التي تحبل النساء في البحيرات الغامضة ليذبحن تحتك أيها المطر، لا تتكبر ولا تتأخر، فالمدينة تعج بالرصاص، وأخاف أن يقفز جسدي اللاقط الهوائي منتحرا فوق الرصيف.
المنام يسبح تحت السفينة، ويعض المعارك المنسية.
المنام يغسل وجهي بالنبيذ ويقتل بعوضة المرآة
المنام يمسح نظارة تشيخوف ويهذي:
أيها الخريف البلوري المشبوه، لا أريد لصوصا أو عجلات أو صفير محطة، لا أشتهي رمانة أو جيبا أو سلحفاة.
هذه السنة أريد روائح الرجال في فمك الأصفر، ارسل لي شجرة عند الفجر، أنا أسكن فوق السطح تحت نجم ميت، يتيمة وعابرة وصدئة، قرب لاقط هوائي سكران، إنه جسدي وأهلي، أرجوك مر بنا، وانفخ ضحكات الحمقى، أولئك الممددين فوق أعشاب ضارة،

أنفاسهم ثقيلة وأحصنتهم تتعاطى الماريغوانا، أريد ممارسة الجنس مع ضحكاتهم القصيرة، وأريد أن يتسلى ذاك البيت البني، فزجاجة الكولونيا ستفرح كثيرا إن شمت نفسها، والجدران المثقوبة في ذاك البيت البني، ستتحول إلى قبلات وهي ترى جسدي في الشاشة، يجري ويتنهد ويضيع كمياه شاردة، والصورة البيضاء السوداء في ذاك البيت البني، ستقفز من الفاترينا وتتفض الغبار عن ثوبها، وستغلي فنجان قهوة وهي تسمع اللوعة الأرجوانية تصعد السماء، متدلية كقميص عاهرة فوق أكتاف رجال حمقى، جلبهم الخريف إلى امرأة تحب صفع الأبواب بقدمها بعد ممارسة الجنس، الجنس الأخرس مع رجال ليس لديهم أمهات ولا يعرفون شكل الوسائد عندما تُهجر.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.