جريمة #الأردن

قبل سنوات وفي إطار بحث ميداني لحق الزوج في ضرب زوجته .. صوتت ما يفوق على 80% من النساء الأردنيات على حق الرجل بالتأديب ؟؟؟ كما صوتت نساء أُخريات من الدول العربية ولكن بنسب متفاوته ولم تصل نسبة الأردنيات . تُرى لو سُئلن هؤلاء النسوة اليوم على الجريمة البشعة التي إقترفها إبن عم وزوج المرأة الثلاثينية الذي قام بفقأ عيني زوجته أمام اطفالهما .. فهل هذا أيضا يقع ضمن حق الرجل في إمتلاك زوجته وحقه أن يفعل بها ما يشاء وقتما يشاء؟؟ كما أعطاه الشرع والمجتمع والحكومات كل هذه الفوقية بناء على حديث ؟؟ “”لو كنت آمرى أحا أن يسجد لغير الله لأمرت الزوجة أن تسجد لزوجها “”.
تحت ثقافة العيب والخوف تتربى الأنثى في مجتمعاتنا العربية .. تحت ثقافة أنها درة مكنونة تحفظ حقوقها العائلة .. والمجتمع .. والقوانين المُشرعة حسب التعاليم الشرعية الصالحة لكل زمان ومكان لا تتطور بفعل التغيير الواقعي ولا تحقق العدل المقصود بالإرادة الإلهية .. وتتنافى مع المنطق والعقل ؟؟؟
تحت هذه الثقافة تكوّن لدى الأنثى العربية الإحساس المتواصل بحق كل من حولها بالتضحية بنفسها من أجلة .. التضحية بتعليمها .. التضحية بحقها في العمل إن أرادت ..التضحية بحقوقها الطبيعية في الحياة .. بحيث أصبحت مجرد أداة طيعة في أيادي الجميع … ولم لا فهي قاصرة عقل ودين .. وناقصة الأهلية بحاجة للوصاية .. لا تفيق هذه المرأة إلا حين تواجه المشاكل الغير طبيعية في الحياة ..حين ضربها .. حين حرمانها من أولادها ولكن الضربة القاصمة حين يأتي زوجها بإمرأة أخرى تُشاركها البيت والفراش ولقمة العيش التي وكثيرا ما تكون شحيحة … وتصمت هذه المرأة .. لأن كل من حولها من أسرتها ومجتمعها وقوانين الشرع تُحلل له هذا الزواج …وتريدها أن تصمت وأن تطيع ؟؟؟
ولكن أن يقوم بعملية فقأ عينيها فهذا ما لم أسمع به مُسبقا .. تُرى ما رأي الشرع .. بل ما رأي المشرع العربي الذي وربما زوّجها قاصرة بلا تعليم ولا عمل .. ووعدها بالحماية ..


بتخطيط مُسبق وبدم بارد أقدم الزوج إبن العم بتنفيذ واحدة من أكبر وأكثر الجرائم وحشية على زوجته أمام اطفالة الثلاثة بعد تخييرها بين ذبحهم أمام عينيها .. أم قتلها .. قام بإقتلاع عينيها بيديه العارتين .. بينما هي مشغولة بتهدثة طفلتهما التي كانت في حضنها .. وقت تنفيذ الجريمة وذعر وصرخات الأطفال من بشاعة الجريمة ..
السبب ؟؟ تعرضها للعنف المتواصل خلال حياتهما الزوجية , أجبرها على محاولة طلب الطلاق .. ولكن المرأة ذات الثلاثون عاما .. إضافة إلى فقر عائلتها وعدم إستطاعتهم الإنفاق عليها . لم تملك بعض العشرات من الدنانير لدفع رسوم دعوى الطلاق .. ولم تستطع البقاء بعيدا عن أبنائها … كلها عوامل إجتمعت لتجبرها على العودة لأبنائها ….
من المسؤول على تفشي العنف والإجرام في المجتمعات العربية .. هل هو الفقر وحده ؟؟؟ هل هو سكوت المرأة وصمتها على المعاناة .. هل هو الخوف على سمعة العائلة … هل هو الخوف من مجتمع لا يتقي الله في الغيبة والنميمة وخوفها من لقب مُطلقة .. قد تكون كل هذه الأسباب مجتمعة .. ولكن تخطيط الزوج المُسبق يؤكدة تغييره لقفل الباب .. ثم تحضيره للسكين والأهم قيامه بحبسها في المنزل وعدم طلب الإسعاف.
بالتأكيد الجريمة هزت كل الشوارع العربية .. ولكن هل هزت الجريمة ضمائر مشرعي القوانين في كل الدول العربية ..
حسب القانون الأردني فإن عقوبة جريمة الشروع في القتل تتراوح ما بين 3-10 سنوات .. ومحامي المرأة يعتقدون أنه في حالة هذا الزوج فعقوبته تتراوح بين 3-7 سنوات ؟؟؟ وقد تسقط الدعوى في حال تنازلت المرأة وعائلتها عن الدعوى ؟؟؟؟
الشارع الأردني نادى بتطبيق شرع الله .. العين بالعين والسن بالسن ؟؟؟؟ ولكن الجاني قام بالتخطيط لجريمته . بمعنى سبق الإصرار والترصد لعملية شروع في قتلها .. ..بمعنى أنها جريمة متكاملة الأطراف وليس من العدل تطبيق هذا القانون .. وليس من العدل أيضا أن يقتصر الحكم على سبعة أو حتى عشرة أعوام .. مُقتصرا حكمة على الأذى الجسدي فقط .. بينما الأذى النفسي قد يُدمر مستقبل أطفاله الثلاثة .. لن أدخل في متاهات ما هي العقوبة التي تتلائم مع هذه الجريمة وأتركها لضمير القضاة .. ولكني أعتقد جازمة أن المسئولية تقع على الحكومة وعلى القانون ..وبالتحديد على قانون الأحوال الشخصية المرتبط بالعقوبات الجنائية التمييزية بين الرجل والمرأة والمرتبطة بالشريعة … العقوبات التي تتنافى مع إرادة ومقصد الخالق في الرحمة والعدل .. العقوبات التي عفى عنها الدهر وشرب . والتي أصبحت محل تندر عالمي على دونية وضع المرأة وعلى تواقيع الدول العربية على الإتفاقات الدولية المختصة بحقوق المرأة في دول العالم العربي والإسلامي .. وتحايل الدول العربية على هذه التوقيعات تحت مُبرر الخصوصية الثقافية .. وعلى الإعتماد على الشريعة في كل قوانيها الخاصة بالمرأة .. وتبقى كل هذه القوانين محل جدل بدون تغيير أو تطوير .. الهند لغت حق الرجل في الطلاق الشفهي .. بينما يرفض الأزهر محاولة الحكومة المصرية العمل على أن يتم الطلاق أمام القاضي وبحضور شهود يؤكدون على إستحالة الحياة بينهما .. ويبدو أن وضع الأردن ليس بالأفضل .. والدليل واضح في الرسوم الموضوعة لدعوى طلب الطلاق بينما يحتفظ الرجل بحقه السيادي في الطلاق الشفهي مجانا ..
عدم المساواة في الحقوق هو الذي أجبر فاطمة على الرجوع لبيتها .. وتعرضها للعنف .. ولكن هذه المرة ماذا سنسمي هذا النوع من العنف الجرائمي .. هل سيقع تحت حق الرجل في التاديب ..هل كان غرضة التهذيب لا الإيذاء .. هل كان بنية الإصلاح ومن منطلق محبة الزوج وحرصة على الحفاظ على زوجته ؟؟؟ أم جريمة ؟؟؟
نعم على الحكومة الأردنية مسؤولية حماية مواطنيها .. والمرأة ليست أقل من الرجل حاجة للحماية من عنف الأسرة وعنف المجتمع .. وعنف الحاجة المادية .. وعنف القوانين التشريعية ….. فبعدما أقنعوها بكل أشكال الحماية وزوجوها قاصرة بلا سند ولا تأهيل وحرموها من التعليم .. وأقروا لها ملاليم مؤخر صداق بعد حرمانها في حقها في الملكية المشتركة … وتحت ذريعة ثقافة العيب حرمانها من الخروج والعمل ليحفظ كرامتها الإنسانية … تبقى عالة مادية على الجميع .. ومكبلة بسلاسل الثقافة المرتبطة بالتفسيرات التي تعتبرها قاصر وغير كاملة الأهلية وبحاجة لولي وحتى حقها في ميراث أبويها نصف حق الرجل ووووووووو
إلى متى ؟؟؟؟؟؟
أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.