جريمة “أحلام يونان”

الناقد السينمائي السوري اسامة حبيب

جريمة قتل الشابة “أحلام يونان” 28 سنة على يد أخيها “جورج” في لييج – بلجيكا، مطلع العام 2021، جريمة جديدة من نوعها ليست لأنها تتبع بما يسمى جرائم الشرف، التي يرتكبها الذكور بحق بناتهم أو زوجاتهم أو اخواتهم في حال ثبوت ممارستهن للدعارة أو الخيانة الزوجية أو خروجهن عن الإطار العام للشرف وتدنيس اسم العائلة في المجتمع، بل لان الجلاد والضحية مسيحيين! نعم مسيحيين يؤمنون باله المحبة والرحمة ويصلون له كل يوم أحد!ما يسمى بجريمة الشرف جريمة ذات طابع إسلامي ،لايوجد في الدنيا دستور يشرعها ويقوننها إلا دستور بعض البلاد الإسلامية، وأصبحت الآن جريمة شنيعة ومكروهة في أغلب البلدان الإسلامية بعد توسع سلطة القانون وزيادة وعي النساء ومطالبتهن بحقوقهن والمساواة مع الرجل في كل النواحي، لكن جريمة قتل “أحلام يونان” أشد شناعة وسوءا وفظاعة للأسباب التالية :أولا :كانت الضحية تعيش في أوروبا، وتمارس حياتها الجنسية بشكل طبيعي، وبالتالي لم تخرج عن قوانين محيط مجتمعها، بل خرجت عن قوانين المجتمع الذكوري المتخلف الذي هربت منه العائلة بمجملها لتعيش في مجتمع أكثر رقي وحضارة.ثانيا :القاتل المدعو” جورج يونان” يعيش حالة فصام حقيقي فهو يعيش في أوروبا وعقله يعيش في البادية السورية وبحاجة لطبيب نفسي وليس لقاضي.ثالثا :حاول الأخ أن ينتصر لشرف العائلة عن طريق تعذيبه لأخته ثم قتلها ثم الهروب إلى سوريا ليختبئ في مناطق “قسد”! فاي شرف ونخوة ينطوي في تعذيب رجل لامرأة ثم قتلها والتهرب من تحمل نتائج فعلته؟رابعا :وهو الأهم، أنا لا أعرف المدعو “جورج يونان” ولا أتمنى أن تتحقق هذه المعرفة في يوم من الأيام، لكن لو كان إنسانا شريفا مستقيم محمود الأخلاق سعيد في مجتمعه، لما ألمه أن

يمارس كل أفراد عائلته الرذيلة والفجور والانحراف مثلا، لكني أجزم بأنه إنسان سيئ الخلق متسلط متذبذب في أداء عمله وواجباته، ووجد في جريمة أخته معطفا يستر به ضميره العاري.في النهاية أجد أن أشد عقاب ل”جورج” هو طرده من جنة أوروبا وعودته إلى الوطن المسكون حاليا بالشرور والازمات، ولن يتردد سواء “قسد” أو “النظام” في تسليمه ولو بشوال من الطحين لأن هذه قيمة الإنسان لديهما، وعاجلا أو آجلا سيلقى عقابه، أما الضحية “أحلام” فسيتم تكريمها كشهيدة للحرية الجنسية وحقوق المرأة ،بعد سقوط سطوة الإسلام التي تقيد المنطقة وتمنعها من الارتقاء والتطور إنسانيا وحضاريا.

About أسامة حبيب

أسامة حبيب تاريخ الميلاد :27/7/1982 إجازة في بناء السفن من جامعة اللاذقية لاجئ في تركيا من عام 2013 ناشط ليبرالي
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.