جبلاويات:النمس

Taha Zouzou

في أوائل ثلاثينات القرن الماضي تعاقب على إدارة
شؤون بلدة جبلة من الحكام الفرنسيين ” لافون _
دي لاتر _ والكابتن مي ” وكانت قرارات المجلس البلدي
في حينه خاضعة لتصديق هؤلاء ..
لقد سعى الكابتن مي إلى نسج علاقة تقربه أكثر من المجلس البلدي ورئيسه المرحوم احمد رضا مسيلماني
وسائر أعضاء المجلس ، مادفع المجلس ذات يوم لإصدار
قرار شكر له على حسن إدارته شؤون البلدة وبما يرضي أهلها .
ذات يوم ، أقام ” مي “على رصيف مرفأ ا البلدة عامود خشبي مطلي بالشحم، ووضع على رأس العامود ليرة
ذهبية …تشجيعا لمن يثبت مهارته في التسلق على العامود حافياََ ويحصل على الليرة الذهبية ، وتكون من
نصيبه تقديرا له ..وقد تسابق العديد من الشباب على
القيام بهذه المحاولة ، إلا أن أي منهم لم يفلح في
الوصول إلى هدفه . . كل ذلك وسط هرج ومرج الجمهور
الذي تحلق حول العامود …


فجأة ، تقدم شاب هاديء ، رزين ، كان يعمل بحاراََ على
سفينة شراعية كبيرة ” غيظ ” وكانت مهمته التسلق على أعمدة السفينة ، لإصلاح أشرعتها ويدعى ” طه البربور “
وخلع ثيابه وبقي بالسروال ، وبلمح البصر أخذ بالتسلق على العامود المشبع بالشحوم ، ووصل إلى قمته وقبض على الليرة الذهبية وبلمح البصر أيضاََ هبط إلى الأرض وسط تصفيق حاد من الحضور بمن فيهم الكابتن مي . ومنذ ذلك اليوم أطلق عليه لقب ( النمس ) ََ . للمهارة التي قام بها في التسلق على العامود المشبع بالشحم .
( المرحوم طه واحد من عائلة آل البربور
الشهيرة في جبلة ، وجميع أفرادها عملوا
بحارة عتاة في ركوب البحر على السفن
الشراعية منذ أواخر القرن التاسع عشر ، ثمً
تابعوا مهنة صيد الأسماك ، و لم يبق من
هذه العائلة الكريمة إلا الصديق الأثير لدي
الأستاذ عطالله أمدًَ الله في عمره والرحمة
والرحمة على المتوفين منهم وطول العمر
لأ بنائهم ةوأحفادهم الذين حافظوا على
مهنة صيد الأسماك و الإتجار بها )

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.