جانب الفتحة :‎

من اخطر الصفعات وانجحها تلك التي و جهها رجال الدين الى شكل وبنية التعليم وغايته في بلادنا الموبوءة بالعجاج الاصفر ورسائل الرحمة بعد ان سيطروا على المدارس و الجامعات ووضعوا العلم و المتعلمين في جيب سروالهم الخلفي — جانب فتحة طلق الريح – وخرجوا من (الجامعات ) دُفُعات عددية من المدرسين والاطباء والمهندسين الشيوخ من حفظة الأمليات السريعة والكتب المترجمة وامتحانات الغش والأسئلة المتكررة وشهادات الدكتوراه من جامعات استونيا وأبخازيا وكرواتيا امتهنوا العلم كمهنة النجارة أو الحدادة وكوظيفة بمرتب شهري مأمون معظمهم لا يجيد اصلاح محرك كهربائي صغير او ابتكار لعبة للأطفال ومن ثابر على العلوم ووصل لمرتبة مرموقة أوقف علمه وعملة على بحوث تافهة تدور كلها في فلك الدين … توصلت الى قناعة بعد هذا العمر في الغربة والحديث مع الناس ومراقبة أحوالها ان هناك الكثير من الأشخاص لا تحكمهم نظريات علم الاجتماع ولا دراسات علم النفس الفرويدي الألماني او الامريكي أو البريطاني أو الصيني ولا السنغافوري .. ولديهم مناعة ضد التغييرات البيئية المحيطية . لا شيء الا قانون الانتقال الوراثي الديني بمورثة
dominant
دومننت قاهرة ماحقة ساحقة لا تلين ولا تقدم ولا تصدأ … هذه بعض من حالات ثمار زروع الصحوة الدينية التي اججتها امريكا والغرب عموما وصدقناها نحن و هي لا تمثل حالات فردية بل تيار فكري ديني اصيب في عقلة بداء المباهاة والمغالاة وعداء المختلف والاستهتار بالعلم .
– صديقنا من اليمن درس الطب بروسيا لم اسمعه مرة يثني على تلك البلاد أو يشكرها او يتكلم كلمة روسية أو يصف بناء جميلا او حديقة واسعة أو امسية مرحة مفرحة . لا يتذكر منها الا كفر اهلها ومدنها الجامعية المختلطة العجيبة كما يصفها ونسائها الفاضحات المسافحات. راس صلد وفكر مسور كانه لم يخرج من بيته في احدى قرى القات اليمني السعيد ولم يفارق تايورات رجالها وأردية نساءها المتفحمة, نتاج طبيعي لمجتمع ولحقبة التعليم – اللهم لا علم لنا الا ما علمتنا ونظرية مَرَج البحرين – …. بالأمس حضرت كونفرانس لمدة يومين يتعلق بالحالات الحرجة في الحمل وفي الافتتاح اعتلى المقدم المنصة وحيانا بتحية الاسلام وصلى على اخر الانبياء والمرسلين النبي الأمي الامين وقال : خير ما نبدأ به مؤتمرنا هو آيات من الذكر الحكيم يتلوها الدكتور – صاحبنا اليمني – صعد صاحبنا وانشد بضعة آيات أخرج معظمها من انفه مبيناً بوضوح أحكام الادغام بغنة ومن غير غنة , وتتالى المؤتمرون وكانوا اربعة ثلاثة مصريين وواحد من بلاد السودان المتطورة بلحى خفيفة وشوارب محفوفة وطقم رسمي وكرافه يشبهون الرئيس مرسي ويتنادون فيما بينهم بلقب الحاج , الحاج فلان والحاج فلان وليس دكتور, بإشارة الى اهمية وعظم الحاج والحج – ربنا اطعمنا ثمره وارزقنا فوائده ونعمه – وعرضوا قصاصات مأخوذة من الكتب الاجنبية وصورا من مواقع التعليم المشهورة وقرأوا ما كتبوا على جانبها في برنامج البور بوينت – وكان الله رؤوفا بالعباد – . في هذا الشهر تشوش هواء الصباح برائحة بخر المعدة والفم وسيطرت عضلات القهر على الوجوه ويقضي صاحبنا اليمني جل يومه يستزيد من صحيح الدين متغيبا ما استطاع عن العمل .


– طبيب ومتخصص من ادلب العذيّة يحمل ويملك من الحقد على الاخرين ما لا يمكن لانسان طبيعي ان يتخيله وكانه يحمل الأغيار (الغوييم ) مسؤولية سوء سمعة وحالة المسلم وفشل الثورات العربية . ثقافته الدينية – أن جاز التعبير – لا تتجاوز دروس كتب التربية الاسلامية للصف الرابع والخامس الابتدائي حول فوائد الصوم والزكاة وأسماء ووظائف الملائكة . اشعر انه يغتاظ من وجودي هنا ومن مرتبي الذي آخذه من دولة – سنية -. يظنني الساعد الايمن للرئيس بشار الاسد كوني من أقلية التاميل الدرزية غير السورية ويحاول اقناعي بالعودة الى سوريا .خجلت ذات يوم الا ان اضعه صديقا على الفيس بوك ولم استطيع الاستمرار على صداقته اكثر من ساعات , تتصدر صفحته صورة لمفتاح الكعبة تشع منه انوار مصممة على طريقة الفوتو شوب وتحت الصورة اكثر من 500 لايك وتعليق وتكبير وتهليل وتعظيم . قلت له هل هذه الأشعة موجودة فعليا ؟ .. قال لي بثقة ان أخر الدراسات العلمية أثبتت ان الكعبة هي مركز العالم وان هناك اشعة مجهولة تصدر عنها وحولها مجال مغناطيسي يمنع الطائرات من التحليق فوقها وأن الحجر الاسود مادة مجهولة لم تفلح مختبرات العالم في معرفة بناءه الكيماوي ومن العجب العجيب ان صاحبنا يحلم بالهجرة الى كندا ويخبرني دائما عن صديق له هاجر اليها ويعيش سعيداً هناك منذ سنوات ..
. منذ فترة علق ا حد الاطباء السوريين على احد الفيديوهات التي نشرتها وانتقد ما جاء فيها وكانت حول ملاحظة أحد الشيوخ السعداء والذي تعلم الفصحى مؤخراً وصار يعلم أن الفاعل يرفع بالضمة والمفعول به ينصب بالفتحة : ان المياه الملوثة تصفو وتُعقم وتُساغ للشرب اذا قرات عليها شيئا من القرآن !جزم انه فعلها مرات وفعلها غيره وفي كل مرة كانت المياه تهدا وترق و تخرج مصفاة صالحة للشرب قال الطبيب السوري المتخصص موجهاً كلامه الي : يا أخي ليست الحياة كلها مادة بمادة هناك روحانيات , الكثير من فوائد القرآن لم تكشف بعد , كما ان الكثير من-خصائص المياه لا زلنا لا نعلم عنها شيئا!!
– كانت المرة الاولى التي اسمع فيها كلمة ختان الإناث وكنت قد تجاوزت الثلاثين واعمل في ليبيا سمعتها على لسان احدى الممرضات المصريات ما شاء الله لا تعرف الا – تدي حقن – قالت تحادث احد الاطباء الجراحين من خريجي الازهر ويسمى دلعاً وزهواً – أزهري – تخبره عن حفيدتها الصغيرة انهم ختنوها – كدة شوية – قال النطاسي مباركا واردف انها سنة لما روي عن النبي انه قال لأم عطية: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي ………..» لم افهم بالبدء عن ماذا يتحادثان لكنني سمعت كلمة ختان وانثى فضحكت وقلت: كيف تختن الانثى وماذا فيها من زيادة لتزال ؟ قال الجراح الأزهري : شوية من -عرف الديك- يخفف غلمتها ويعفها ويحصنها من ان تقع في الزلل. ولا نعرف نحن من هي الست ام عطية وما هي درجتها العلمية المهم انها ام عطية شخصية دخلت التاريخ كمرجع جراحي في علم ختان الإناث .
– . منذ فترة أرسل لي احد الاطباء المصريين من خريجي جامعة الأزهر كذلك مجموعة صور عن الفيضانات التي صارت بعمان وعلق تحت الصور قائلا انظر غضب الله علينا لما نفعله بحياتنا مبتعدين عن صراطه ودليله السماوي , قلت له الطبيعة لا تحابي أحدا ولا تسمع اقوالنا . قال لا هذا عقاب الله لنا , يشترك هذا الاخ الطبيب مع كل العامة والغير المتعلمين وفقراء الهند والبنغال بهذه الافكار وهو نفسه من انتقدني لا نني اخرج الزبالة معي في السيارة واضعها في الحاوية قال لي يا اخي والله انت شغلتك كبيرة يا اخي ارميها باي زاوية مش شايف الشوارع !؟ وهو نفسة لا تميزه وهو يسير مع صحبة للصلاة بالجلابية والشبشب يركع مع الراكعين ويسمع خطبة الإمام وهو يتحدث عن خلق المرأة من الضلع وهو نفسه من قال لي انه يتمنى لو يهاجر الى اوروبا الى حيث الحياة ويحادث بشرا لا يكذبون !! حسب قوله ……وبالمناسبة يبلغ عدد كليات الازهر (77) كلية منفصلة حسب الجنس كليات بنين وكليات بنات ولهم مظهر عام تقريبا من لحى وحجاب ونقاب ومناهج خاصة مزيج بين العلم والدين جرى انتقادها وعرضها على الملا أكثر من مرة وهو لا يبقي مجالاً للشك حول الاساس المشترك للفكر الديني العام . وفي احدث تقرير احصائي تصدرت جامعة الازهر الحكومية المركز ا لأول في عدد المتخرجين الجامعيين فمن إجمالي 324.4 الف خريج من الجامعات الحكومية وعددها 25 جامعة ، تخرج 39.4 ألف طالب من جامعة الأزهر الحكومية يردفون التيارات الاسلامية السياسية و يتسابقون الى القهاوي والهجرة
في ليبيا كذلك كان لي جار طبيب ليبي متخصصاً بالأطفال درس سنه في بريطانيا وتسلم رئاسة القسم وصار له جولات وصولات واحترام كونه علم شيئا من الانكليزية – لاحظ الشيزوفرينيا – تزوج من امرأة من الشرق الليبي وكان اصطلاح الشرق والغرب متجذرا منذ زمن بعيد ويختلف سكان الشرق عن الغرب باللهجة ويعتبرون انفسهم اكثر حضارة علما أن الاثنين نتاج مجتمعي متخلف قبائلي يستهلكان الكسكسي والارز وحليب الزهرات الهولندي المستورد وللحق كانت امرأة متوسطة الجمال انما كان لها طريقة طبخ ورائحة تفتح نوافذ كل بيت حتى اصيبت الزوجات منها باختلاط الغيرة بالحسد . لكن زوجها الغربي (سبحان الله ) مهما امتد وتطاول حبله فهو لا يدور الا حول نفسة قليل الثقافة ناقص الاطلاع , لا حديث له الا عن الدين وكانه سفير الاسلام وعلية واجب التبشير , قال لي مرة هل تدري ان اعمدة الكهرباء في الشوارع هي اختراع اسلامي قلت كيف قال لقد دلت عليها احدى الآيات ( انها عليهم موصدة في عمد ممددة ) والعمد هي جمع عامود ؟ وقال ايضاً ان الليزر هو اختراع اسلامي وذكر شيئا لم اعد اذكره عن الزيتون والزيت واللون الاخضر والتشابه بينه وبين اشعة الليزر ! وفي وقت معلوم وقدر محتوم سحبته زوجته من يده وعادت به الى ديار أهلها في الشرق . ومرت أيام وانتقلت انا للعمل بالمنطقة الشرقية وتذكرته انا وزوجتي وذهبنا لزيارته في احد احياء بنغازي الشعبية المتطرفة , لم يكن الحي مخدماً من ناحية الصرف والمياه تنبعث من زواياه روائح لفضلات المعدة والزبالة , الحي متشعب متعدد النواحي تنتصب في ساحة واسعة منه مأذنة عالية لمسجد حديث مزخرف مكلف والكثير من المسجد المتباعدة بمآذن قصيرة وابنية متواضعة , سألنا عنه قليلا ووصلنا بيته بسهولة فالكل يعرفه انه مؤذن الجامع الكبير!! أو كما قالوا الطبيب الذي يؤذن في الجامع الكبير ! , بعد فترة سمعنا انه تعرض للتوقيف والسجن ولولا اخوة المتنفذ من اتباع القذافي لحكم بالسجن لفترة طويلة , كانت التهمه تجارة غير مشروعة بالدولار والذهب بالتعاون مع مجموعة من اصحابه يعمل احدهم في احد البنوك ..

About مروان الشامي

أنا مروان الشامي طبيب سوري مهتم بالمدنية والتحضر أعمل خارج سوريا حاليا
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.