جارتنا السويدية

Bassam Yousef

جارتنا السويدية التي يزيد عمرها عن السبعين عاما لمحتني من نافذة مطبخها عائدا إلى بيتي.
يطل مطبخ شقتها – حيث تسكن وزوجها لوحدهما في الطابق الأرضي- على مدخل البناء، أما أنا فأسكن في الشقة التي تعلو شقتهما مباشرة.
دائما وقبل أن أفتح الباب الخارجي للبناء ألقي نظرة على مطبخهما، وعندما أرى أي منهما أرفع يدي ملوحا فيردان التحية بتلويحة تقول الكثير من المحبة والود.
لم يحدث أن عبرت بجانب مطبخها دون أن أنظر إن كان أحدهما فيه لألقي تحيتي، ولم يحدث أن شاهداني وحاولا الانشغال عن مروري، أو حاولا تجاهلي، كأننا متفقون على هذه الصيغة من العلاقة الطيبة الودودة، تلويحة يد مع ابتسامة من القلب، وتلويحة مقابلة مع ابتسامة وود.
اليوم فوجئت بأنها ما إن لمحتني حتى غادرت المطبخ، استغربت، وحزنت، فهذه الابتسامة مع التحية التي لم يخالطها أي كلام كانت تكفي لكي تملأ نفسي باحساس الحب والود تجاههما.
اكملت خطواتي وأنا أفكر محاولا تفسير هذا التصرف، هل فعلت شيئا ما..؟ هل فعل ابني ما يسيء لهذه العلاقة التي زاد عمرها عن اربع سنوات؟؟


فتحت باب البناء الخارجي، كانا ينتظراني في الفسحة أمام الدرج الصاعد إلى شقتي، ابتسامتهما الرائعة، عانقاني ثم وبصعوبة كبيرة راحت جارتي تتهجى بلغتها السويدية كلمتين عربيتين:
إيد سائييد…. ( عيد سعيد).
عانقتهما مرة أخرى … كانت دهشتي وفرحتي بهما أكبر من أستطيع منع دمعة رافقتني درجات السلم الصاعد الى بيتي.

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

2 Responses to جارتنا السويدية

  1. Salateen Albaker says:

    جميل انك في بلد فيه قانون وسلطه والا كنت كغيرك من جنود الله تنتظر الفرصه السانحه لاخذها سبيه وامتلاك منزلها. اوليس هذه تعاليم نبيك وديانتك الانسانيه حتى النخاع.

  2. aram says:

    ههههههههههههه
    ولا زال العربان يتجادلون حول جواز تهنئة المسيحيين بأعيادهم
    يبدو أن الفارق الحضاري عريض جدآ ويزداد اتساعآ

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.