ثلاثة متطابقين غرباء

ثلاثة متطابقين غرباء

3 متطابقين غرباء
3 Identical Strangers
د. ميسون البياتي
إن لم يرتبط البحث العلمي بالأخلاق فلا قيمة له مهما كانت نتائجه , فيلم 3 متطابقين غرباء وثائقي انتج عام 2018 يتحدث عن واقعه حقيقيه وقعت على 3 أشخاص حيث قام هؤلاء الضحايا بتمثيل حياتهم في الفيلم وهو من اخراج
تيم واردل Tim Wardle
وهؤلاء الأشخاص هم 3 اخوه شقائقيه متشابهه تماماً كأنهم شخص واحد , فرق الاخوه الشقائقيه عن الاخوه الأخويه أن الشقائق ينتجون عن بويضة واحده تلقح بحيمن واحد لكنها تنقسم الى جزأين أو أكثر حسب نشاط نموها فينتج عنها اشخاص متطابقون في كل شيء , بينما الأخويه تنتج عن تلقيح أكثر من بويضه بأكثر من حيمن فينتج عن ذلك اخوه يولدون في وقت واحد لكنهم غير متشابهين في كل شيء وقد يكون بعضهم ذكور والبعض إناث
علماء النفس يدركون جيداً أن أخلاق المرء جزء كبير منها وراثي , وجزء منها نابع من التربية والبيئه , الاستعداد العصبي والغدد الصماء مسؤولة الى حد كبير عن الشجاعه والإقدام والتعلم والإدراك , في حين ان البيئه والتربيه قد تجعل من الذكي عبقرياً في الإجرام في حين لو كانت بيئته وتربيته مغايره فستجعل منه عبقرياً نافعاً لنفسه والعالم
من سوء حظ هؤلاء الأشقاء الثلاثه انهم ولدوا 1961 في نيويورك لعائله تخلت عنهم الى
مجلس الأوصياء اليهودي the Jewish Board of Guardians
فقام المجلس بفصل الأطفال الرضع عن بعض وعرضهم للتبني تحت اشراف طبيبين نفسيين هما النفسيان
بيتر ب. نيوباور Peter B. Neubauer
وفيولا دبليو. برنارد Viola W. Bernard
فهذان الطبيبان كانا متيقنان أن هؤلاء الرضع يمتلكون نفس الوراثه تماماً وأن بناءهم العصبي والغدي متطابق تماماً وعليه فسيقطعان الشك باليقين بمقدار ما تحدثه البيئه والتربيه في حياة المرء عند ذهاب كل واحد من هؤلاء الرضع الى بيئة مختلفه , ويستبعدان تماماً التفكير في الوراثه لأن الأشقاء الثلاثه هم بمثابة شخص واحد


تم التبني من قبل عائله ارستقراطيه , واخرى متوسطه , وثالثه فقيره , وكان الطبيبان يقومان بزيارات دوريه لغرض التقييم لهؤلاء الأطفال الذين لا يعلم كل واحد منهم ولا عائلته بالتبني عن وجود شقيقين آخرين , ومع الفارق الإقتصادي هناك فوارق في مقدار الإهتمام وحسن التربيه
مرت 20 سنه وكبر الأولاد واحد منهم يحمل اسم
ادوارد غالاند Edward Galland
والثاني يحمل اسم
روبرت شافران Robert Shafran
والثالث يحمل اسم
ديفيد كيلمان David Kellman
ليلتقوا في صدفة غريبه فضحت هذه الجريمه التي وقعت بإسم البحث العلمي

ذات يوم عام 1980 قام الشاب روبرت شافران بزياره الى
كلية مجتمع نيويورك New York community college
فإستقبله طلاب الكليه على أنه زميلهم إدوارد غالاند , حين أخبرهم أنه ليس غالاند أصروا على تعريفهما , لتصبح حكاية الشبه العجيب بينهما على كل لسان داخل الكليه وخارجها
قام أحد الصحفيين بإجراء مقابلة معهما ونشر صورتهما وكانا يعرفان أنهما أبناء بالتبني , سألهما عن تاريخ ولادتهما وكان متطابقاً أيضاً , عند نشر الحكايه قرأها شقيقهما الثالث الذي يشبههما تماماً وله نفس تاريخ ميلادهما فاتصل بهما , وبإجراء الفحوص الكامله تبين أنهم 3 أشقاء تم فصلهم عن بعضهم بعد 6 اشهر من الولاده وكأن محنة اليتم وحدها لا تكفي
ادعى مجلس الأوصياء اليهودي أنهم فصلوا الأولاد بسبب صعوبة وضع 3 توائم في منزل واحد. ولكن بعد إجراء مزيد من التحقيق تم الكشف عن أن الأطفال الرضع قد تم فصلهم عن قصد ووضعهم مع عائلات لها أنماط تربية ومستويات اقتصاديه مختلفه
تم عرض الفيلم لأول مرة في 2018 مهرجان صندانس السينمائي حيث فاز بجائزة لجنة التحكيم الخاصة بالأفلام الوثائقية الأمريكية لرواية القصص. تم ترشيح الفيلم لجائزة أفضل فيلم وثائقي في حفل توزيع جوائز الأكاديمية البريطانية للأفلام الـ 72. كان أيضاً على القائمة المختصرة التي تضم 15 فيلماً تم ترشيحها لجائزة الأوسكار كأفضل فيلم وثائقي ، من بين 166 فيلماً مرشحًا. وفي نفس العام عُرض الفيلم في مهرجان روما السينمائي
برامج ومواد وثائقيه كثيره تناولت موضوع هؤلاء الأشقاء ولا تدري كيف يشعر المرء بالإنتماء اذا تخلى عنه والداه , وقامر بحياته الملجأ الذي وضع فيه , وفصله العلم عن اخوته 20 عاماً ولم يعلم بهم الا بالصدفه . انتحر إدوارد غالاند عام 1995 إحتجاجاً على كل ذلك

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.