ثلاثة أنواع من أصدقائي أتجنب الجدل معهم قدر الإمكان:

ثلاثة أنواع من أصدقائي أتجنب الجدل معهم قدر الإمكان:
ـ المتدينون
ـ والملحدون
ـ والمتسيسون
……….
كان اليوم عيد الهالويين…
بعض أصدقائي الفيسبوكيين من المتدينين راحوا ينعتون العيد ويحذرون منه، وأغرب ما في نعتهم له قولهم “إنه عيد الشيطان” على غرار اصدقائي من شهود يهوه الذين يقولون أن “عيد ميلاد المسيح” هو تخطيط من الشيطان.
بغض النظر إذا كنت اؤمن أو لا أؤمن، استغرب: كيف يصنع الشيطان عيدا للفرح؟؟؟
وكيف يخطط للإحتفال بعيد الإله؟؟؟ إذا أخذنا بعين الاعتبار أن المسيحيين يؤمنون بأن المسيح هو الإله.
من الصعب ـ إن لم يكن من المستحيل ـ أن تحاور متدينا حوارا منطقيا، ولهذا أتجنب تلك المغامرة!
….
لا أملك إلا أن أقول: مرحبا بكل عيد يصنع الفرح، وخصوصا عندما يرسمه على وجوه الأطفال…
اتصلت بآدم: أين أنت؟؟
يرد بصوت يضج بكل أهازيج الفرح: في الطريق لنجمع الساكر!
ـ هل ستعطيني بعضا منها؟؟


يسود سكون لبعض ثوان، ثم يأتيني صوته أقل صخبا: ي…….س!
ـ أتفهم أنك تحب السكاكر، ولذلك مارأيك أن أشتريها مقابل عشرين دولارا؟؟
ـ كلها؟؟؟؟؟
ـ لا نصفها!
ـ ماتجمعه أمي أبيعه لك وما أجمعه أنا أحتفظ به!
ـ صفقة رائعة!
هو يعرف أن أمه لن تجمع قطعة واحدة، ولكنه حاول أن يكون دبلوماسيا، وردني بطريقة تحمي ماء وجهي وماء وجهه!
…………….
أما بنجامين فهو خارج السؤال…. سيتعلق بكيسه حتى تنجح دبلوماسية والديه في إقناعه بالتبرع بها إلى الأطفال الأقل حظا ـ كما يسمون بالانكليزي ـ وقد تأخذ المحادثات اسبوعا كاملا قبل أن يوقعوا اتفاقية “سايكس بيكو”! جازي طفلة واعية، ولقد ولدت أما…
إنها غريزة الإنثى وطبيعتها المعطاءة… ما إن تصل إلى البيت حتى تضع كيس السكاكر على طرف وتقول: غدا سنأخذهم إلى المدرسة، (حيث يتم توزيعها على المراكز التي تعتني بالفقراء من الأطفال والأمهات)!
………..
الهالوين يرسم الفرح على وجه كل طفل يعيشه.. ليس هذا وحسب، بل يتعلم الطفل منه فرح الأخذ وقيمة العطاء… يدق أبوابا لا يعرف ساكنيها، ومع هذا يتلقى منهم كل ترحيب ويلقون في كيسه شتى أنواع السكاكر متمنين له عيدا سعيدا.. هل من أحد يستطيع أن ينكر الدرس الذي يتعلمه الطفل من تجربة كهذه؟؟؟ ثم وفي نهاية المطاف يقنعه أهله بأن يتبرع ـ ولو بقسم منها ـ إلى أطفال آخرين ليتعلم درسا آخر أجمل وأكثر عبرة…
…..
أقول لأصدقائي المتدينين الذين يؤمنون بأن الهالويين من صنع الشيطان: أنا صديقة لكل من يصنع الفرح، فهذا العالم غارق في حزنه، وطوبى لمن يبدد بعضا من هذا الحزن…

About وفاء سلطان

طبيبة نفس وكاتبة سورية
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.