ثعابين… لم تقرأ نوال!

سناء العاجي

لقد رؤوا الثعابين والعقارب تخرج من قبر نوال السعداوي، وسمعوا أصوات الصراخ! وهم يتوعدون كل من يشكك في الأمر بأنه سيعيش نفس الشيء. وأنا، بكل السذاجة الممكنة، أتساءل: لماذا زار كل هؤلاء قبرها أساسا ما داموا يكرهونها بهذا القدر؟

إذا كان الأمر كذلك، وبالنظر لحجم الظالمين والطغاة حولنا، يفترض أن تكون أصوات الصراخ الصادرة من المقابر مرتفعة جدا بحيث نسمعها من بيوتنا، أو على الأقل يسمعها المقيمون في الأحياء القريبة من المقابر.

ويفترض أن يكثر عدد الثعابين وعدد العقارب في مدننا لأنها، كما غادرت قبر نوال السعداوي بعد عقابها حيث شاهدها المؤمنون المتخشعون الذين أدلوا بشهاداتهم، يفترض أن تغادر قبور هؤلاء لتتجول بيننا ولكي تكون عبرة لنا. أم أنها يا ترى تبقى حبيسة المحيط الجغرافي لقبر المعني؟ ولماذا حين يزور بعضنا قبور أحبابهم المتوفين، لا يصادفون هذه الثعابين والعقارب؟ إذ لا يعقل أن يكذب كل هؤلاء المؤمنون ويخترعوا أشياء غير حقيقية وهم في مستوى التدين العالي هذا!

ثم، ألا يفترض، دينيا، أن هناك يوما للحساب والعقاب، تقدم فيه أعمال كل فرد ويقرر الله مصيره حسب أعماله في الدنيا؟ فما هي يا ترى فلسلفة عذاب القبر؟ هل هو عذاب قبل الحساب؟ ألا يكون ذلك ظلما؟ هل هو “تسبيق” في الدفع\العقاب… قبل الحساب النهائي؟ أم أن الخرافات الفقهية غلبت العقل والمنطق، بل وغلبت منطق الدين نفسه وفلسفته الأصل؟

ثم، أي تدين هذا يجعل الفرد يحمل هذا الكم من الحقد ومن الكراهية للآخر، لمجرد اختلاف في الفكر؟ ألا يمكن أن يختلف المرء مع نوال السعداوي وغيرها دون أن يسقط في السب والشتم والعنف والكراهية؟ هل نتصور أن حقد البعض جعلهم يأخذون مكان الله نفسه، ويقررون مصيرها في حين أن صلب الإيمان في الإسلام أن لا أحد يعلم ما يكتبه الله للفرد بعد الموت؟

المؤسف حقا أن معظم هؤلاء يتهجم على نوال السعداوي (وعلى طه حسين وفرج فودة ونصر حامد أبو زيد ونجيب ومحفوظ) دون أن يقرؤوا لهم. يتهجمون ويكرهون ويلعنون… اعتمادا على ما سمعوه من غيرهم!

ملأوا مواقع التواصل بخطاب الكراهية والحقد والعنف والتشفي، لدرجة أن شبهوا الإسلام بمرض خبيث من حيث لا يدرون، حين كتب الكثير منهم: “ماتت نوال السعداوي بعد صراع طويل مع الإسلام”؛ فهل يرون الإسلام سرطانا مثلا؟ أم أنهم، بسب الحقد في قلوبهم وسعيهم لإيذاء الآخر، لا ينتبهون أساسا أنهم يسيئون لما ومن يبتغون الدفاع عنه؟…

وغدا، أمام أي حادث إرهابي جديد، نفس حملة خطاب العنف والكراهية هؤلاء، سيخرجون ليقولوا بأن الإسلام دين رحمة ورأفة وأن الإسلام يدين العنف!

قبل وفاة نوال السعداوي وقبل حملة الكراهية تلك، تابعنا أيضا حملة عنف وكراهية شديدة ضد الفنانة عفاف رشاد، بسبب خلعها الحجاب (وقبلها، تابعنا حملات مشابهة ضد حلا شيحا وصابرين وشهيرة وغيرهن من الفنانات اللواتي خلعن الحجاب). حملة تنمر وعنف وكراهية… دائما باسم الدفاع عن الدين.

ألا يفترض أن يملأ التدين قلوب المؤمن والمؤمنة بالحب والرحمة، أم أن تدين هؤلاء يملأ القلوب كراهية وعنفا وعدوانية؟ ثم، ألا يقول هؤلاء إن الحجاب حرية فردية؟ فهل يكون ارتداء الحجاب حرية فردية وخلعه جريمة نكراء وخروجا عن الدين؟

ألا يؤمن كل هؤلاء بالآية التي تقول: “ولا تزر وازرة وزر أخرى؟” ألا تتحمل نوال السعداوي وعفاف رشاد وكل فرد مسؤولية عمله أمام نفسه وأمام الله، مادام لم يقم بعمل يؤذي الآخرين في سلامتهم أو صحتهم (وهنا يفترض أن يتدخل القانون)؟ لماذا تسعى الجموع لممارسة الوصاية على الآخرين؟

أم أن تخوفهم نابع من انتشار صدى الأصوات التنويرية ومظاهر الحرية، بفضل مواقع التواصل، والتي أصبحت تحطم هيمنتهم على الصورة والمعلومة والتفسير والكلام؟

أي نعم، مواقع التواصل وفرت منابر للمتطرفين وللخرافة… لكنها أيضا فتحت آفاقا كبيرة أمام الأصوات المتنورة والعقلانية التي ما كانت تصل إلا للقليلين… اليوم، صارت تصل للجميع وتفضح الخرافة واستغلال العقول باسم الدين. كما أصبحت العديد من تمثلات الحرية تظهر جلية وتعبر عن نفسها… وهذا ربما ما يصيب البعض بالسعار، فيخترع الثعابين والعقارب وينسبها لله!
فأيهم يسيء فعلا للإسلام؟

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.