#تيزيني: #الاسد لا يملك زمام كل شيء، وأن هناك من يحكم من خلف الستارة

عندما سألت الطيب تيزيني عن رأيه بالرئيس الجديد بشار الأسد.. قال لي أطفئ آلة التسجيل لأقول رأيي الصريح…

بعد أشهر قليلة من استلام بشار الأسد مقاليد الحكم، علمت أن الطيب تيزيني كان من بين الذين أحبّ “الرئيس” الجديد أن يلتقي بهم ويستمع اليهم. اعتبرت في ذلك الوقت أن ذلك فرصة طيبة لي كصحافي ومراسل لصحيفة النهار ان التقي بالطيب تيزيني واسأله عما جرى وماذا دار من أحاديث وكيف كان انطباعه عن “الرئيس” الشاب.
اتصلت مع د. تيزيني واتفقنا على ان التقيه في منزله في “دُمّر” مساءً. حملت آلة التسجيل ودفتر صغير وقلم لأدون الملاحظات .
كان الاعتقاد وقتذاك ان الرئيس الجديد شابا ومنفتحا وأنه ينوي احداث تغييرات كبيرة وعملية إصلاح لذلك كان يلتقي بين الفينة والأخرى بباحثين ومفكرين واقتصاديين وفنانين وغيرهم.. على هذا الأساس حملت عدتي كصحافي ومراسل وذهبت الى منزل الطيب تيزيني الذي كان بالمناسبة أحد أساتذتي في الجامعة.
رحّب بود وسألني بطريقته كفيلسوف ومفكر : هل انت بصدد معرفة الحقيقة أم أنك تريد إجراء مقابلة صحافية عن لقائي ببشار الأسد؟؟؟؟


استغربت وارتبكت من السؤال، لكن أغراني جدا في تلك اللحظة أن أنسى ما جئت اليه كصحافي ورغبتُ أن استمع الى الحقيقة عن الرئيس بصفتي مواطنا سوريا قبل أن أكون مراسلا صحافيا.
قلت له مع ابتسامة حذرة ومتسائلة: بكل تأكيد ما يهمني أولا رأيك الحقيقي باللقاء وبالرئيس…
قال لي: حسنا، أطفئ آلة التسجيل ولا تنشر شيئا ولا تقل شيئا لأحد عن ما سأقوله لك…
بدأ الطيب تيزيني بالحديث وملامح الاحباط بدت واضحة على وجهه وحديثه:
“اتصلوا فيني منذ عدة أيام وأخبروني أن الرئيس يود ان يلتقي بك ويستمع إليك وانه حريصا على اللقاء بشخص صريح ومفكر مثلك… قلت لهم يشرفني أن التقي مع سيادته واشكره على هذا الاهتمام بالمفكرين والباحثين في البلد.
في يوم اللقاء، وصلت الى مكان إقامته وادخلوني الى قاعة انتظار ، كان هناك شخص طويل القامة وعريض المنكبين ، متجهم الوجه هو من استقبلني ورافقني الى قاعة الانتظار.. ثم بعد دقائق ادخلني الى مكتب الرئيس..
استقبلني بشار الاسد بابتسامة ودودة مرحبا ، وكان مهذبا بحيث جلسنا سوية على كرسيين متقابلين، وسألني ماذا احب ان اشرب ؟ قلت له : أشرب ما تشربه يا سيادة الرئيس. قال لي إني أشرب زهورات.. قلت له : سأشرب مثلك إذن …
الرجل الطويل وعريض المنكبين ، كان واقفا خلفي، فأومأ له الرئيس أن يتم احضار كأسين من الزهورات ..لكن الرجل غادر لنصف دقيقة فقط وعاد ليقف بيني وبينه… اعتقدت في البدابة انه عاد لينتظر أوامر اخرى من الرئيس، لكنه ظل واقفا ومتجهما.
ثم اتى شخص وأحضر الزهورات وغادر، لكن الرجل المتجهم بقي واقفا ..
بدأ الرئيس بالحديث، حديث مجاملة طبيعي واعتيادي، لكن كان ذهني كله عند ذلك الرجل، لماذا بقي واقفا ومتى سيغادر حتى نستطيع ان نتكلم بأريحية …”
سألت الطيب تزيني، نعم شيء مزعج حقا، لكن ماذا جرى ، هل أخذ الرئيس رأيك بمسألة ما، هل سألك عن نصيحة ، هل حدثك عن أفكاره ومشاريعه وغيره ؟؟؟
قال الطيب تيزيني بحسرة :
” انقضت نحو ساعة على هذا المنوال، الرئيس كان يتحدث عن نفسه ، وانا استمع وذلك الرجل بقي واقفا”
سألته، ما هو انطباعك دكتور طيب في النهاية ، تبدو انك لم تكن مرتاحا..!!!
أجاب : ” التفصيل المتعلق بإصرار الرجل ان يبقى واقفا ومستمعا، وربما يكون ضابطا، ودون أن يطلب منه الرئيس أو ان يتجرأ على ان يطلب منه المغادرة ، يشي باحتمالين:
الاول أنه لا يملك زمام كل شيء، وأن هناك من يحكم ، والشيء الثاني أن الرئيس لا يملك التجربة الكافية او الذكاء الكافي للانتباه لمثل هذه الأمور..”
سألت الدكتور طيب تيزيني اذا كان قد قال شيئا ما او لفت نظر الرئيس الى مسألة او قضية ما، قال لي : “لم اقل شيئا، استمعت واستمعت…ثم انتهى اللقاء..
وختم : “ما في أمل.”
رحم الله د. طيب تيزيني ..

Shaban Abboud

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.