تنظيم الظُلم

الظلم في هذه الأيام ليس كسابق عهده,فالصحة النفسية والسلامة الجسدية في خطر بسبب تنظيم الدولة للظلم وهذا هو مصدر المثل العامي القائل:( ياما بالحبس مظاليم).

أنت مثلا أو أنا نستدعي مهندسا لبناء منزلنا, وكذلك الحكومات العربية تستدعي مهندسين في فن تركيب الظلم أو تفكيكه, فظلم أيام زمان ولى وانتهى كما يقول الحُكام العرب, ولكن ما لم يقله لكم الحُكام العرب هو أنهم يستأجرون قتلة محترفون في توزيع الظلم على الناس الذين يقعون تحت حكمهم, وبالمثال على ذلك قضية قتل الخاشقجي كشفت على أن السعودية تعتمد في إدارتها على المؤيدين والموالين في ارتكاب الظلم وهذا خطأ فادح, فالمؤيدون قد يرتكبون خطئا فنيا فادحا في ارتكاب جريمة الظلم, ولو أن السعودية اعتمدت على فنيين محترفين في ارتكاب الجريمة لما حصل كل هذا الكم الهائل من الحشد الإعلامي من أجل تكفير السعودية.

فأيام زمان كان الظالم يمارس الظلم بعنجهية وعلانية أمام الملأ من الناس, يقطع الأيدي والأرجل أمام الناس, وكان كذلك بسبب غياب مؤسسات الرقابة مثل حقوق الإنسان والمنظمات المجتمعية أو كافة مؤسسات المجتمع المدني المعنية بتوفير محاكمات قانونية عادلة, أما في أيامنا هذه فيقطعون الأرجل عن طريق رفع السكر في الدم ويسببون الجلطة للضحية عن طريق رفع الضغط والتوتر النفسي والعصبي, من خلال إعلان وممارسة الحروب النفسية المخفية والتي غالبا من الصعب رؤيتها أو شم رائحتها إلا المحترفون الأمنيون وخبراء الاقتصاد والاجتماع فهؤلاء يرونها بوضوح ولكن هنالك مشكلة تواجههم وهي عدم تصديق الناس لهم بأن هنالك رجالُ أمنٍ ارتكبوا جريمة قتل من خلال حرب نفسية على بعض الرجال.

اليوم هنالك جرائم منظمة تنظيما دقيقا بحق المواطن العربي وغير العربي ولكن العرب وحدهم ينفردون بتوزيع الظلم على المواطنين بشكل غير عادل.
بعض المجتمعات الغربية هنالك ظلم كبير مثلا بحقها ولكنه لا يرقى لمستوى ظلم الحكومات العربية للمواطن العربي.

وقبل كل شيء هنالك مهارة في رفع مستوى الضحية التي يوقعون بحقها أقصى أنواع العقوبات, فحتى يمارسون شذوذهم في طريقة القهر وحتى يستعملون العلم في طريقة تقطيع أوصال الضحية يقومون بمهنية دقيقة بتسمين الضحية لكي تنطبق عليها الشروط, وهنالك حسنة واحدة لهم وهي أنهم بعد عشرين سنة من تعذيب الضحية يفكون عنها الحصار ويعوضونها عن طريقهم هم أنفسهم وإما عن طريق أبنائهم حيث يدعمونهم دعما ماليا كتعويض عن الاضرار التي لحقت بالضحية.

وإن كنت رجلا عاديا وليس من ورائك خطر ولا يمكن أن يعتبرونك من الذين تنطبق عليهم شروط الظلم , ففي مثل هذه الحالة يقومون بتسمين الضحية وتضخيم حجمها ليتناسب مع حجم العذاب والمقصلة وقوانين الظلم, فقوانين الظلم لا تنطبق إلا على الذين من الممكن للدولة أن تعتبرهم خطرا عليها وعلى أمنها وأمن المواطن,ومن أهم تلك الشروط مخالفة الضحية للأنظمة المجتمعية التي تعززها الدولة مثل مخالفة الديانة أو النظام القائم الذي تديره ألدولة مهما كان نوعه وهذه بحد ذاتها جريمة منظمة أخرى غير جريمة الظلم.

وداخل أجهزة الأمن المختصة هنالك عقد دورات تدريبية للمدراء وللضباط الذين يوكلون إليهم عملية توزيع الظلم بشكل عادل.

ولكن لماذا الدولة تهتم بتوزيع الظلم بشكل عادل؟الإجابة واضحة وهي من أجل أن يظهر المجتمع بشكل عادي والناس كلهم آخذون نفس الوضعية في مستوى الدخل الاقتصادي وبالتالي المواطن المظلوم لا يشعر بأنه مظلوم لأن أخيه وأبيه وجاره وعمه وخاله يعيشون بنفس المستوى وهذه هي الجريمة المنظمة بحد ذاتها, والتي من الممكن أن نسميها (متلازمة الظلم) أو توزيع الظلم بشكل عادل أو التعاطف مع الجاني علينا وهو ما يسمى ب(متلازمة استكهولم), أي أننا كشعوب مقهورة لا مانع لدينا من توقيع الظلم بحقنا ولكن يجب أن يكون موزعا على الجميع مثل الجيران وأبناء العم وأبناء الخال وأهل الحارة كلها والقرية والمدينة.

اليوم هنالك جرائم منظمة تنظيما دقيقا بحق المواطن العربي وغير العربي ولكن العرب وحدهم ينفردون بتوزيع الظلم على المواطنين بشكل غير عادل.
بعض المجتمعات الغربية هنالك ظلم كبير مثلا بحقها ولكنه لا يرقى لمستوى ظلم الحكومات العربية للمواطن العربي,الدولة لديها هاجس بأن المواطن عدو للدولة وتعتبر أن له أطماعا بالسيطرة على السُلطة, والمواطن على قدر غبائه وبسبب متلازمة استكهولم يعطف على الدولة ويرى الرئيس مظلوما ومحسودا,ويرى الدولة أيضا بأنها مظلومة من قِبلْ المواظن والأحزاب السياسية,هذا إن كان هنالك احزابا وبدل هذه الكلمة دعونا نقول تجمعات سياسية بدائية

About جهاد علاونة

جهاد علاونه ,كاتب أردني
This entry was posted in اعتني بصحتك, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.