تنظير ذكوري ضد #ياسمين_صبري: هل #المرأة ترانا جسدًا كما نراها؟!

#تنظير_ذكوري_ضد_ياسمين_صبري
#هل_المرأة_ترانا_جسدًا_كما_نراها؟!

مضحك جدًا إلى حد البكاء كم الإنتقادات اللاذعة من الرجال المصريين ضد تصريحات الفنانة المصرية ”ياسمين صبري“ وتفضيلاتها الشخصية لشريك حياتها المستقبلي، بأنها ساذجة وسطحية ومادية.

ببرنامج ”صاحبة السعادة“ للممثلة الرائعة ”إسعاد يونس“ والتي حلّت الفنانة ”ياسمين صبري“ ضيفةً فيه، تحدثت بإحدى فقراته عن مواصفات شريك الحياة المناسب لـ ”ياسمين“.

كانت ”إسعاد يونس “ هى المحاورة والتي تسأل وتخيّر ”ياسمين صبري“ بين كل صفة والمقابلة لها، والتي حددت من خلالها ياسمين بعض من صفات شريك حياتها #الجسدية كالطول وحجم الجسم ولون العين والبشرة ،و #الفكرية كأن يكون ذو شخصية قوية ليس بالجبان وأن يحترمها، وألا يكون شخص متكبر، وأن يكون مطّلع على ثقافات الشرق والغرب. وأيضاً الصفات #المادية والتي استنكرت فيها ياسمين أن يكون شريكها لا يُنفق عليها ماديًا.

الحقيقة أن لكل شخص في هذه الحياة تفضيلات خاصة ومختلفة عن الآخرين بالنسبة لشريك الحياة ومنها الصفات الجسدية والجنسية والفكرية وأحيانًا المادية.

يوميًا يمارس الرجال حقهم بالحديث عن تفضيلاتهم الجسدية لشريكات حياتهم في المجال الخاص والعام وعلى وسائل التواصل الإجتماعي، والقليل جدًا منهم من يتكلم عن الفِكر والشخصية، بل يتخطى البعض ذلك ويتحدث بكل حقارة عن أجساد النساء بشكل عام وشعر النساء وملابس النساء، وحجاب النساء، وتُطلق ألقاب جنسية على النساء تحمل معاني عنصرية، تحقيرية وتشيئية، لكن عندما صرّحت إمرأة عن رغباتها الجسدية في شريك حياتها هاجموها، ومن هول الصدمة لم ينتبهوا للمواصفات الفكرية التي ذكرتها، بل ركزوا جُل انتقادهم على ماقالته بخصوص شكل وحجم وطول الرجل، بالإضافة إلى أن الحديث أغلبه تم بأسلوب بسيط بدون مصطلحات ثقافية، فالبرنامج لايخاطب المثقفين، بل هو برنامج ترفيهي يخاطب العامة بلغة بسيطة مفهومة.

تدور في عقولهم اللاواعية أسئلة تعجب وحيرة، هل يمكن لإمرأة أن تفكر بنا جسديًا؟! هل يحدث وأن ترفضنا إمرأة لأننا لا نناسب رغباتها وتفضيلاتها الشخصية في شريك حياتها ؟! أيوجد أعين أنثوية تراقب أجسادنا وتتفحصنا كما نفعل؟! أصبح لاوعيهم يردد كيف لنا أن نتساوى مع النساء؟ وكبف يكون للآخر “المرأة” تقييمات لأجسادنا نحن الرجال؟ وهل بذلك نكون قد فقدنا السيطرة على أجسادنا؟

لقد أحسوا بأنهم يقفون على إحدى كفتي الميزان التي قد تساوت إحداها بالأخرى؛ كفة المرأة وكفة الرجل.
هم يؤمنون لا شعوريًا بتمايزهم وأختلافهم عن الأنثى ويترجم ذلك في صورة سلوك وأفعال يومية.
يؤمن الرجال بأن النساء أجساد أما هم عقل مفكر!
أسخف رجل يؤمن بأنه أفضل من أذكى امرأة.

الخوف والقلق وعقد الذكورية وعدم تصالح الرجل مع الطبيعة البشرية التي لا تفرق بين أنثى وذكر، أنسوا الرجل أن المرأة إنسان مثله لها عقل تفكر وترغب به ولسان ناطق وصوت له ترددات وموجات صوتية مسموعة.

أغلب الرجال الذكوريين هم أكثر المدافعين والممثلين بشكل أو بآخر عن النظام الذكوري الذي يكون فيه الرجل هو الوليّ والمنفق والمتحكم في الأمور المالية، وأن فكرة المهر أساسية في الزواج وتتم بشكل مادي بحت والتي اخترعها الرجل مع نشوء الرأسمالية ثم أسس لها وجعلها من الدين. فيقوم الرجل بتزويج بناته بقدر من المال يطلبه من الزوج، كعقد بيع وشراء. وكأن الفتاة شيء يتم بيعه بقدر من المال، أو أن أبيها قوّاد يبيعها بالمال للزبون الذي يرغب بممارسة الجنس معها.

إلا أنهم لم يحتملوا أن تصرح ”ياسمين صبري“ بأنها ترغب في أن يُنفق عليها شريكها ماديًا وهو فِكر من نفس الأفكار الذكورية التي تتماشى مع ثقافة المجتمع.

تلك النقطة خصيصًا تدل أن الرجال أصبحوا متوحشين أكثر وأكثر فهم متمسكون بالذكورية وبإمتيازاتهم المسلوبة مسبقًا من المرأة والتي هي حق أصيل لها، وبدؤوا يتطلعون لامتيازات أكثر.
يريدونك شخصية ساذجة تعبدينهم وتكوني في خدمتهم ليل نهار ويفرضون عليكِ إنجاب عدد معين من الأطفال وأن يُسمون بإسم آباءهم، وتكوني لهم جسدًا يمتعهم في أسرتهم، وتكوني محل القذارة والشر والسبب في الفتنة والمعصية، وحرمانك من حق العمل والخروج إلى الشارع، أو الموافقة على عملك بشرط أن تنفقي أيضًا على الأسرة، ماذا سيقدم لك الرجل؟ لا شيء، وفوق كل هذا يريدون أن يأخذوا امتيازات أكثر بحرمانك من المال الذي اسكتوك به، وأوهموكِ بأنه تكريم لك!

إن المجتمع الذكوري قائم على ركيزتين هامتين هما الإقتصاد والعنف المتمثل في إغتصاب الجسد والحق.

كلما توحش المجتمع الذكوري فإن انهياره بات قريبًا لامحالة..وإن تم إلغاء فكرة المهر والماديات بشكل عام أظن أن الذكورية ستنهار معه.

لن المرأة تفكر كم سيدفع لي هذا الرجل من المال؟ بل ماذا سيقدم لي هذا الرجل من الحب والدعم؟

لن تنظر المرأة للرجل بأنه مصرف أو آلة بنكية يمكن الإعتماد عليها فلها أن تقوم هي بالعمل وكسب المال وعندها ستتحكم هي بحياتها.

لن تنظر المرأة إلى جسدها ومتعتها بأنها حق الرجل ،وتخضع لسلطته وتقييمه وتسعيرته ، بل جسدها من حقها وحدها.

عندها ستنظر المرأة إلى نفسها وإلى الرجل نظرة مساواة، فأنا وأنت مشاركان في هذه الحياة. فأنت لن تبتاعني بمالك بعد الآن!

شكرًا لك أيها المجتمع الذكوري على التوحش أكثر فأكثر. هاتِ ما عندك، ونحن لك بالمرصاد!

#ولاء_طه
#النسوية

This entry was posted in الأدب والفن, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.