تقرير: 150 ألف ليرة تكلفة وجبة غداء الأسرة السورية شهرياً..و 225 ألف إذا تناولت الفلافل!!


فتش قلبنا من الفتوش”، تجاوزت هذه العبارة الخالدة مسلسل الخوالي الذي قيلت فيه، وتحولت من دعابة لـ “زهرية” إلى أسلوب حياة للكثيرين ممن اضطروا إلى الاعتماد على نوع واحد من الغذاء في ظل الارتفاع الجنوني الذي طال جميع السلع في الأسواق السورية.

لكن مع تجاوز سعر كيلو البندورة 600 ليرة، وكيلو الخيار 500 ليرة، وورقات الخس والحشائش الخضراء أضعاف ما كانت عليه، بات صحن الفتوش ترفاً لا طاقة للسوريين عليه، وتوجهوا لبدائل أكثر تناسباً مع الوضع الحالي.

ويبقى “الفلافل” من أكثر الأطعمة تناسباً مع الواقع السوري، فتحورت عبارة الفتوش إلى “فلفل قلبنا من الفلافل”.

لكن ماذا لو تحولت هذه الدعابة إلى حقيقة؟! هل يستطيع المواطن السوري تحمل صرف هذا الثمن “المعقول” حسب زعم الحكومة في كل يوم من الشهر؟! وهل سيكفيه راتبه لو عاش كل الشهر يقتات على الفلافل؟!

فلافل فقط بـ 225 ألف ليرة!

يتراوح سعر سندويشة الفلافل في الأسواق السورية اليوم ما بين 300 إلى 400 ليرة، ومتوسط تكلفة سعر السندويش مع أي نوع من المشروبات (لبن عيران، كولا) نحو 500 ليرة سورية.

وبحساب التكلفة لعائلة مكونة من خمسة أفراد، يصبح سعر مجموع الوجبات (أي سندويشات الفلافل الخمسة) يساوي 2500 ليرة، وفي حال اعتماد الأسرة على الفلافل لثلاث وجبات يومياً فتصبح الكلفة 7500 ليرة، وهي تكلفة غذاء عائلة مؤلفة من خمسة أفراد لثلاث وجبات فلافل في اليوم الواحد.

وإذا استمرت العائلة على هذا الحال لمدة شهر فتبلغ نفقة الغذاء (والذي اعتبرناه هنا سندويشة فلافل واحدة مع نوع واحد من المشروبات) بدون لباس أو مواصلات أو أية مصاريف أخرى 225 ألف ليرة سورية!!

أما لهؤلاء الأكثر ترفاً، والراغبين بالاعتماد على الشاورما، فيصل سعر سندويشة الشاورما اليوم إلى 700 ليرة تقريباً. وبنفس الحسبة السابقة، تتكلف العائلة المكونة من 5 أفراد ما يقارب 450 ألف ليرة شهرياً في حال الاعتماد على سندويشات الشاورما لثلاث وجبات يومياً!أما للراغبين بالطبخ المنزلي، فقد تبدو فكرة الطبخ يومياً باللحوم الحمراء أو البيضاء ضرباً من الجنون، فبحسب التسعيرة الرسمية لمديرية التجارة الداخلية وحماية المستهلك بدمشق، والتي عادةً ما يفوقها سعر السوق، يبلغ سعر كيلو الفروج المذبوح 1500 ليرة، فيما يتجاوز سعر كيلو لحم الضأن عتبة الـ 10000 ليرة.

ومع الارتفاع الذي طال كافة أنواع الخضار أيضاً، وارتفاع أسعار المواد التموينية من رز وبرغل وغيرها، لا يمكن أن تقل تكلفة أي طبخة منزلية اليوم عن 5000 ليرة، ومع احتياج العائلة لطبخة واحدة يومياً فإن تكلفة وجبة غداء الأسرة السورية تبلغ 150 ألف ليرة في الشهر الواحد، عدا عن تكاليف وجبتي الإفطار والعشاء.

6.5 مليون سوري يواجهون انعدام الأمن الغذائي

تتفاقم معضلة الأمن الغذائي في صفوف السوريين، وهي مرشحة لتطال ملايين جديدة، طالما بقيت الموارد الغذائية محدودة، وقدرة الناس على الوصول إليها محدودة ومحكومة بعوامل عديدة، منها: توفر السيولة والتضخم وندرة السلع.

بيانات تقرير منظمة “الفاو”،
“Food and Agriculture Organization”،
في أيلول 2019، توضح عمق الأزمة السورية؛ فهناك “حوالي 6.5 مليون شخص يعانون من انعدام الأمن الغذائي، بالإضافة إلى 2.5 مليون شخص معرضين لخطر انعدام الأمن الغذائي في حال عدم وجود دعم مناسب لسبل العيش”، رغم أن “زيادة إنتاج محصول القمح في 2019 قد حسّنت من توافر الحبوب في البلاد”.

الأزمة الاقتصادية الطاحنة دفعت بسوريا إلى قائمة “البلدان التي تحتاج إلى مساعدات غذائية خارجية”، وغدت من “بلدان العجز الغذائي ذات الدخل المنخفض” فهي تعاني من “عجز استثنائي في الإنتاج والإمدادات الكلية للغذاء”.

وأشارت تقارير إحصائية لمركز دمشق للدراسات والأبحاث “مداد”، إلى أن ثمة تحسناً قد حصل على مستوى الأمن الغذائي للأسر والعائلات السورية، إذ ارتفعت نسبة الآمنين غذائياً من (15.6%) عام 2015 إلى (23.4%) عام 2017، وتراجعت نسبة من هم غير آمنين غذائياً بصورة محدودة جداً وبسيطة من (33%) عام 2015 إلى (31%) عام 2017. بينما تراجعت نسبة من هم على هامش الأمن الغذائي من (51.6%) عام 2015 إلى (45.6%) عام 2017.

في نهاية 2018 أعلن المكتب المركزي للإحصاء، نتائج مسح الأمن الغذائي عن العام 2017، وكشف المسح عن نسبة 23.4% من السوريين الذين يُصنفون في خانة الآمن غذائياً، و45.6% في خانة “معرض هامشياً” لانعدام الأمن الغذائي، و31% غير آمن غذائياً.

أطعمة غير مفضلة لتجنب المجاعة

وذكر تقرير لمنظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة (الفاو) بالتعاون مع برنامج الأغذية العالمي، أن الأمطار المواتية في المناطق الزراعية السورية، بالإضافة إلى التحسن العام في الأمن، عززت من حصاد عام 2019 مقارنة بالعام 2018، لكن ارتفاع أسعار الغذاء لا يزال يشكل ضغطا على العديد من السوريين، وتحد قلة فرص العمل وارتفاع أسعار الوقود والسلع من القدرة الشرائية للأسر، ويتسببان في تبنيها لـ”استراتيجيات التكيف السلبية” مثل استهلاك أطعمة غير مفضّلة لكن أقل كلفة، أو خفض عدد الوجبات اليومية، أو إلحاق الأطفال بسوق العمل، بدلا عن المدارس.

نقبض 55 ونحتاج 325!

من جهة أخرى، تترافق حالة انعدام الأمن الغذائي في البلاد مع متوسط دخل متدني جداً بالرغم من رفع رواتب وأجور موظفي الدولة بزيادة 20 ألف ليرة سورية على الرواتب والأجور الشهرية للعسكريين والمدنيين، بعد دمج التعويض المعيشي الحالي مع أساس الراتب المقطوع ليكون جزءاً منه. وزيادة 16 ألف ليرة سورية لأصحاب المعاشات التقاعدية من عسكريين ومدنيين أيضاً بعد إضافة التعويض المعيشي لمعاشهم التقاعدي. ليبلغ متوسط الأجور في البلاد اليوم نحو 55 ألف ليرة.

وكان مؤشر تكاليف المعيشة الصادر عن هيئة حماية المستهلك في دمشق، قد كشف في 2019، عن ارتفاع تكاليف معيشة الأسرة المكونة من خمسة أشخاص بالعاصمة، إلى 325 ألف ليرة، تمثل حصة الغذاء الضروري والمشروبات منها، نحو 112 ألف ليرة.

جريدة الأيام

This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.