تقرير شرف

#تقرير_شرف:
#دمشق_سوريا
في عيادة الطبيبة النسائية أثناء زيارتي لاستشارة طبية في خصوص منع الحمل، أجلس في غرفة الإنتظار اطالع مجلة فنية تعج بالصور و اخر صيحات الموضة. وبعد دقائق تدخل امرأتان يبدوان كالأختين الكبرى توحي بعمرالثلاثين و الأخرى لم تتجاوز الخامسة عشر من عمرها. وضعهما مريباً و يثير الشك فالصغرى يبدو عليها ملامح الخوف و القلق من زيارة طبيبة نسائية، و الإمرأة الأكبر سناً تبدو عليها ملامح التعب و الشقاء لكنها و مثل من سلم أمره إلى المجهول، بدأت تهدأ من روع الفتاة الصغيرة و تطمئنها بأن الموضوع بسيط و لن يستغرق أكثر من عدة دقائق، أثارو فضولي و سألت إن كان بإمكاني المساعدة، فردت الكبرى بشيء من السعادة المصطنعة: بنتي شوي بتخاف.
بدّت عليي ملامح الدهشة وسألت : هي ابنتك؟
فأجابت بسعادة: نعم و زفافها قريباً جداً.
أنا: أثارني الفضول مرة أخرى و تسألت عن سبب الزيارة فقد ألمني خوف الفتاة و توترها.
أجابت الأم: نحن هنا لطلب تقرير شرف لابنتي!!
أنا: “صُعقت” و سألت مرة أخرى ما معنى تقرير شرف؟؟
الأم: من عاداتنا أنَّ أهل العريس يطلبون تقريراً طبياً لإثبات عذرية العروس قبل تحديد موعد الزفاف!!
أنا : معقول ؟؟ وجدت الموقف غريباً جداً و لم أتخيل وجود هكذا عادات في سوريا في دمشق 2019!!! اعتقدت بأننا قد تجاوزنا هذه العادات منذ زمن بعيد، لكن يبدو العكس تماماً… تابع فضولي بطرح المزيد من الأسئلة و سألتها هل يمكنني أن أسأل العروس إن كانت توافق على هذا الإجراء؟
الأم: هي لا تعرف شيئاً وهذا لمصلحتها حتى يحترمها بيت حماها، و قد اشتريت المحارم البيضاء لليلة الزفاف لتكون علامة شرف ابنتي اثباتاً لعفافها وطهارتها..
“صمت”


تخطر بذهني الكثير من الصور لما ستعانيه هذه المراهقة مكمومة اللسان، مقموعة الرغبات، تجلس صامتة في هذا الحدث كمهرة صغيرة ولدت للتو تُقاد لسجنها، تُدخلها أمها في سيرك الحياة لتروض لتلعب دوراً لا يشبهها و تكاد تكون بكماء لشدة خوفها و ضياعها في تلك المهزلة التي تسمى زواجاً.
سألت الأم: ألا تعتقدي بأنها مازالت صغيرة لتتحمل مسؤولية كبرى كالزواج ؟
عند هذا الحد يبدو أنني سألت أكثرمن اللازم و بدت على الأم ملامح الإنزعاج، لم أرد للحديث أن ينتهي لكنها أجابت باقتضاب: نحن أهلها و نعرف مصلحتها ففي زمن الحرب أفضل حل لحماية البنات هو الزواج !!
و انتقلت للجهة الأخرى من غرفة الإنتظار، كاشارة لانزعاجها من تدخلي.
أصابتني الكآبة و الحزن العميق، فتاة في الخامسة عشرة من عمرها تُسرق بهجة الحياة من عينيها لتزج في سجن و مكان لا يمكن أن يكون مكانها، بحجج واهية يساق العديد من الفتيات لحتفهن إلى رجل سيكون سجانها على الأغلب، يُحكم على حياة هؤلاء الفتيات بالإعدام، تموت الحياة في عينيها قبل أن تراها. تُجبرعلى أن تُساق إلى عيادة تلك الطبيبة لتثبت شرفها و عفتها!!!
بعد بضع دقائق بدأ رأسي يؤلمني و قررت الخروج من العيادة، لم أتحمل فكرة تلك الفتاة التي ستدخل ليتم فحص عذريتها لتهان و يكتب تقريراً يقدم للسيد الزوج ليتأكد من سلامة البضاعة.
كيف لأمٍ تسطيع زج ابنتها في تلك التجربة القذرة؟؟؟ كيف لي أن أتخيل تلك العلاقة الزوجية بين عبدة و سيدها ؟؟؟
كيف يمكنني أن أؤمن بأننا خير أمة أُخرجت للعالم !!
تمنيت لو كنت أملك قوة خارقة أخطف تلك الفتاة إلى مكانٍ لا أهل يتعينو الفرصة لبيعها، و لا مجتمع يحشر أنفه في عضوها التناسلي، لم أجد الكثير من الإختلاف بين هذا العمل و الختان كلاهما قذر، كلاهما وصاية مطلقة على جسد الإناث، كيف للمرأة أن تتحرر في مجتمع يعاملها معاملة الجارية و يقنعها بذلك لا بل يربي أجيالاً كالأم تنفذ الوصاية الذكورية على بناتها برحابة صدر!!
كم من المعارك سنخوض لندفن تلك العقليات و العادات في سابع أرض لا بل نحرقها، لا تتهمو النسويات بالتطرف و الإستماتة في الدفاع عن حقوقنا، لأننا مازلنا نفتقر أبسط حقوقنا و هو حقنا في جسدنا و تحديد مصيرنا.
سنصرخ أبداً حتى ننهي عصر استعباد المرأة، لا أمانع برشقي بأي لقب مهين بعد اليوم فأنا على حق.
#مروة_الحموي
#االنسوية

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.