تقبل التعازي بجميع وسائل الاتصال

“الرجاء الاستعانة بموقع الفيسبوك لارسال التعازي”

بهذه العبارةابتدع اولاد الملحة اسلوب مبتكر في استقبال عزاء المعزين دون الحاجة الى نصب السرادق وطبخ القيمة والتمن والاستغناء عن القهوة المرة التي يعادل الكيلو الواحد منها راتب ثلاثة افراد من رجال الشرطة المحلية.

وتاتي مناسبة تقبل العزاء بعد جهود مضنية بذلها فريق من هؤلاء الاولاد طيلة سنتين لمعرفة الرقم المحدد من السرقات التي امتدت من خلالها ايدي “الحرامية” الى المال العام.

ورغم ان الرقم الذي حصلوا عليه جاء مقاربا للواقع الا ان العديد من المسؤولين الشرفاء اكدوا ان هذا الرقم هو المكشوف علنا اما المستور فيمكن ان يكون اكثر بكثير.”

الرقم هو، الرجاء الانتباه ، 172 مليار دولار.

وهو الرقم الذي امتدت الايادي له منذ الغزو الامريكي حتى يوم امس.

لايغرنكم هذا الرقم فهو كما قالوا اقل بكثير من المليارات التي سرقت يالخفاء ومن قبل لصوص من مختلف الجنسيات وهو على كل حال يخضع الى مقولة ” افضل من ماكو”.

هذا الرقم يعادل:

ميزانية الاردن لعشر سنوات.

ميزانية مصر لسبع سنوات.

ميزانية ارتيريا لنصف قرن.

ميزانية السودان بدون الجنوب لخمسة عشر عاما.

ميزانية البحرين لخمسين سنة اذا استقال رئيس الوزراء من منصبه في الحكومة.

ويوم امس استعد الفريق المكلف باستقبال التعازي للرد على التعازي من خلال الفيسبوك،الماسنجر،تويتر،الايميل الشخصي،التغريدة الشخصية،التلفون الارضي، الموبايل الحديث جدا،واخيرا عبر وسائل الاعلام المختلفة.

ولم يدر بخلد هؤلاء الاولاد ان تنهال عليهم التعازي من جميع اطراف المعمورة ولم يدروا ايضا ان عددا كبيرا من سكان بلاد الكفار اعربوا عن حزنهم العميق بوفاة ال 172 مليار دولار رغم انهم لم يعرفوا سبب الوفاة.

وسجل مدير الاحصاء في مجلس التعزية عدد المكالمات الهاتفية التي تعدت نصف مليون مكالمة فيما توقفت الخدمة مؤقتا في موقع الفيسبوك بعد ان انهال عليه اكثر من 3 ملايين تعليق استنكاري بينما حظي تويتر بنصف مليون استنكار.

وراى العديد من المراقبين ان الماسنجر قد خصص موقعا خاصا للاجابة على السؤال التالي:

كيف تمت السرقة ومن هم السراق الحقيقيون وماهي وسائلهم في الحصول على هذه الاموال.

ولم يشارك في الاجابة الا عدد قليل وكانت اجاباتهم لا تتعدى التخمين او ضرب تخت الرمل في حين ذهب بعض هؤلاء المشاركين الى ان المهم ليس في معرفة هؤلاء اللصوص ولا معرفة وسائلهم في السرقة بل المهم ان يعرف هذا الشعب ان هذا الرقم المرعب من الدولارات سرق من ماله الخاص وتحت ناظريه وبعلم الكثيرين

منهم.

تخيلوا ايها السادة لو ان هذا المبلغ بيد حكومة شريفة لاصبح الفرد العراقي من اغنى اغنياء العالم ليس فقط بالدولارات وانما في اسعاد اهله واقاربه في مجال التعليم والتخصص العلمي او الادبي والقضاء على الامية التي تتفشى في 6ملايين عراقي حتى كتابة هذه السطور اضافة الى السكن الذي اصبح حلما يداعب مخيلة الاباء في نومهم ويقظتهم.

لا اكثر رعبا من الصورة التي نشرتها جريدة المدى العراقية امس على صفحتها الاولى لعجوز تركع بين مياه احد المستنقعات البغدادية وقد وضعت راس خرطوم المياه في وسط المستنقع بينما وضعت الطرف الثاني من الخرطوم في فمها محاولة الحصول على اكبر كمية ممكنة من المياه.

العجوز تريد المياه باي ثمن ولو على حساب صحتها او صحة افؤاد عائلتها.

هذه الصورة لو نشرت في اي بلد مهما كان تخلفه لاستقالت الحكومة بعد ان يعتصم الناس امام هذا المستنقع حتى يرد الاعتبار لهذه العجوز وغيرها.

ولكن…

هل هناك من يسمع؟

هل هناك من يقرا؟

هل هناك من يحتج؟

نعم هناك من يحتج.. فقد ارعد وازبد بعض الصدريين امس لان وزير الثقافة بالوكالة سعدون الدليمي علق صورة امراة شبه عارية في مكتبه الوزاري، ولم يستحوا حين اعلنوا في بيانهم انهم مسلمون وفي دولة اسلامية تتبع هدى القران والسنة الشريفة كما احتجوا،وهنا المضحك المبكي،على بقاء هذه الوزارة تدار بالوكالة ويجب ان تكون من الوزارات السيادية ولها وزير اصيل.

لو وضعنا مئات علامات التعجب بعد هذا”الهذيان”لما شفي الغليل.

ولكن…

اخ من ولكن التي هجرت فرج فوده من دياره وكان يصيح لمن اولي وجهي يارب الاكرمين.

وكان اولاد الملحة يرددون معه: يافرج لقد نسانا الله وتركنا بين ايران الكوسج وحوت المنطقة الخضراء.تواصل مع محمد الرديني فيسبوك

About محمد الرديني

في العام 1949 ولدت في البصرة وكنت الابن الثاني الذي تلاه 9 اولاد وبنات. بعد خمسة عشر سنة كانت ابنة الجيران السبب الاول في اقترافي اول خاطرة انشائية نشرتها في جريدة "البريد". اختفت ابنة الجيران ولكني مازلت اقترف الكتابة لحد الان. في العام 1969 صدرت لي بتعضيد من وزارة الاعلام العراقية مجموعة قصص تحت اسم "الشتاء يأتي جذلا"وكان علي ان اتولى توزيعها. في العام 1975 التحقت بالعمل الصحفي في مجلة "الف باء" وطيلة 5 سنوات كتبت عن كل قرى العراق تقريبا ، شمالا من "كلي علي بيك" الى السيبة احدى نواحي الفاو. في ذلك الوقت اعتقدت اني نجحت صحافيا لاني كتبت عن ناسي المعدومين وفشلت كاتبا لاني لم اكتب لنفسي شيئا. في العام 1980 التحقت بجريدة" الخليج" الاماراتية لاعمل محررا في الاخبار المحلية ثم محررا لصفحة الاطفال ومشرفا على بريد القراء ثم محررا اول في قسم التحقيقات. وخلال 20 سنة من عملي في هذه الجريدة عرفت ميدانيا كم هو مسحوق العربي حتى في وطنه وكم تمتهن كرامته كل يوم، ولكني تعلمت ايضا حرفة الصحافة وتمكنت منها الا اني لم اجد وقتا اكتب لذاتي. هاجرت الى نيوزيلندا في العام 1995 ومازلت اعيش هناك. الهجرة اطلعتني على حقائق مرعبة اولها اننا نحتاج الى عشرات السنين لكي نعيد ترتيب شخصيتنا بحيث يقبلنا الاخرون. الثانية ان المثقفين وكتاباتهم في واد والناس كلهم في واد اخر. الثالثة ان الانسان عندنا هو فارزة يمكن للكاتب ان يضعها بين السطور او لا. في السنوات الاخيرة تفرغت للكتابة الشخصية بعيدا عن الهم الصحفي، واحتفظ الان برواية مخطوطة ومجموعة قصصية ويوميات اسميتها "يوميات صحفي سائق تاكسي" ومجموعة قصص اطفال بأنتظار غودو عربي صاحب دار نشر يتولى معي طبع ماكتبت دون ان يمد يده طالبا مني العربون قبل الطبع. احلم في سنواتي المقبلة ان اتخصص في الكتابة للاطفال فهم الوحيدون الذين يقرأون.
This entry was posted in الأدب والفن, فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to تقبل التعازي بجميع وسائل الاتصال

  1. جلال says:

    اخي حينما تكتب مقالة ادعمها بمعلومات صحيحة حتى تكون ذا رونق اجمل وزارة. الثقافة لها وزير اصيل

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.