تغريدة وزير خارجية لبنان جبران باسيل عن ضرورة حماية لبنان ارض الأنبياء و القديسين من “قذارة اللاجئين و النازحين “

من يقرأ تغريدة وزير خارجية لبنان جبران باسيل عن ضرورة حماية لبنان ارض الأنبياء و القديسين من “قذارة اللاجئين و النازحين ” ، يظن للوهلة الاولى انه بحضرة المدافع الاول عن المقامات الدينية و عن رجال الدين المسيحيين تحديداً..

و لإجلاء حقيقة هذا التيار الذي ينتمي اليه هذا المأفون ، لا بد من اعادة التذكير بقصة كانت قد حصلت بتاريخ ٥ نوفمبر ١٩٨٩، و اثناء ما كان يسمى حينها بحرب الالغاء..

فبعد موقف البطريرك الماروني مار نصرالله بطرس صفير من هذه المعركة التي دارت بين ميليشيا القوات اللبنانية بزعامة سمير جعجع و بين القوات المسيحية الموالية للعماد ميشيل عون ، و وقوف البطرك الى صف القوات اللبنانية في هذه المعركة، ‫قام الجنرال عون بتحريض الشبان المنتمين الى تياره الى التوجه الى الصرح البطريركي في بكركي لتأديب رأس الكنيسة المارونية التي ينتمي اليها ، فتقدم الشبان المسلحين بغضب في طريقهم الى القاعة الكبرى حيث عملوا على تكسير كل ما لا يمكنهم اخذه معهم. كسروا المغاسل والصور وإطارات الصور والمزهريات والكراسي واقتلعوا الحنفيات والشتول المزروعة في الاوعية المخصصة لها بعد ان قاموا بسرقة الأيقونات و التحف المعلقة على جدران الصرح..‬



كان الصراخ يصم الآذان والضجة أشبه بمحطة للقطارات بعد ان جاءوا لإعلان موقفهم وإطلاع البطريرك على معارضتهم وقوفه مع جعجع، ودعوته الى دعم سياسة العماد ميشال عون غير ان ما حصل يفوق التصور والحسبان والعقل والمنطق وكل الشرائع. ‬

‫قام احد الشبان بحمل صورة الجنرال عون فوق رأس البطريرك صفير المرمي أرضاً، فصارت الجماهير تصرخ وتقول للبطريرك بوس الصورة، فرفض فحاولوا وضعها امام فمه، الى ان قام احد المتظاهرين و كان يحمل مسدساً بتوجيه فوهته الى راس البطريرك ، واقتادوه جرّا الى الأسفل ..‬

‫حاول المطران رولان ابو جودة الاتصال بالعماد عون مرات عدة قبل وبعد دخول المتظاهرين الى الصرح البطريركي، فحيناً قيل له انه بعيد عن الهاتف وحيناً آخر بأنه لا يمكن الاتصال به واخيراً تمكن من مكالمته وكان الصوت بعيداً وغير واضح وطلب منه التدخل لوقف الانتهاك الحاصل، فوعد عون خيراً. ولكن بعد مضي اكثر من ساعة لم تحضر اي نجدة فأعاد المطران ابو جودة الاتصال برئيس الحكومة الانتقالية وأخبره ان أحداً لم يأت من القوى الامنية فأبدى تعجبه من ذلك.‬

وعندما سئل عون ماذا ستقول الناس في الغرب عندما سيعرض عليهم التلفزيون مشاهد الاعتداء المخزية على رأس الكنيسة المارونية ، أجاب عون: سيقولون ان هناك انفصاماً بين الشعب و الكنيسة ..‬

‫و بالعودة الى تغريدة جبران باسيل ابن هذا الجو من الهمجية، سأقوم عنك بتصحيح تغريدتك لعلك تستفيق:‬

هذه الارض التي أثمرت القتلة على الهوية ، و افتتحت اول الحروب الطائفية في العالم العربي، أستغرب كيف للاجىء او نازح يستطيب العيش فيها..‬

About زياد الصوفي

كاتب سوري من اللاذقية يحكي قصص المآسي التي جرت في عهد عائلة الأسد باللاذقية وفضائحهم
This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.