تشكيل اول جهاز امن عسكري دعي بالمكتب الثاني بعد الاستقلال في #سوريا

السراج مع عبدالناصر

Ziad Edriss

اول الرقص ..!
لم يترك الاستعمار الفرنسي خلفه اجهزة امن متطورة , وكان الجهاز الوحيد
( الهزيل ) آنذاك هو الشعبة السياسية التابعة لوزارة الداخلية , التي كان افرادها محتقرين من الناس لدورهم في خدمة الاستعمار .
واول محاولة لتشكيل جهاز امن عسكري دعي بالمكتب الثاني بعد الاستقلال كانت على يد الضابط سعيد حبي يساعده مساعد من السياسية يدعى سامي جمعة وافرزت لهما سيارة جيب واحدة وغرفة في مبني الاركان القديمة في طريق الصالحية بدمشق , وكانت مهمتهم في ذلك الوقت ملاحقة جواسيس اسرائيل , كما يصف حبي ذلك في مذكراته !
وبرزت بعد الانقلاب الاول , قوة الشرطة العسكرية ( اصحاب العمرات الحمراء ) او
( الطواقي الحمر ) كما كان العامة يسمونهم , والتي اعتمد عليها حسني الزعيم في ديكتاتوريته بقيادة العقيد ابراهيم الحسيني – والذي تولى لاحقا منصب مدير الشرطة والامن العام في عهد الشيشكلي – واصبح هؤلاء قوة رعب ذلك الزمان والتي كان من تقاليد افرادها , الضرب العشوائي بالنطاقات الجلدية العريضة لتفريق تجمعات الناس لاي سبب كان .
وحدث في عهد الزعيم – وكان الناس مازالوا معتادين على ممارسة الكثير من اساليب الاحتجاج والاعتراض والتعبير عن ارائهم في المقاهي وبواسطة الصحافة والاجتماعات والاضراب والتظاهر , الموروثة من زمن النضال ضد الاستعمار القريب العهد – حدث ان قام الطلاب في سوريا بمحاولة التظاهر ككل عام لاحياء مناسبة قومية ( تقسيم فلسطين وسلخ لواء اسكندرون ) ولم ينتبهوا الى ان الزمان لم يعد ذلك الزمان ولا الديار تلك الديار , فجاء اصحاب ” الطواقي الحمر ” واجتاحوا في حمص مدرسة الزهراوي النموذجية الحديثة – من اولى منجزات عهد الاستقلال الى جانب المشفى الوطني – لمنع الطلاب من التظاهر , الامر الذي كان جديدا على الناس , فلم يكن معتادا من قبل قوات الانتداب ان تدخل دور العلم والعبادة لملاحقة احد , وعاثوا في المدرسة فسادا كالفيلة الهائجة في مخزن بورسلان , وحطموا مخابر الكيمياء والفيزياء والتشريح والابواب والنوافذ , وانتصروا بمنع خروج المظاهرة – وكان اول انتصار منذ حرب فلسطين !


وهكذا انتقلنا من عهد الاستعمار الى عهد الاستقلال !
وكان من تقاليد الجامعة السورية آنذاك ان يتم توزيع شهادات التخرج كل عام على الخريجين في حفل رسمي وعام يقام في ساحة المدخل الرئيس للجامعة , وتحضره الشخصيات الرسمية والسلك الديبلوماسي وعائلات الخريجين وتنقل وقائعه الاذاعة السورية , ويقوم رئيس الجمهورية بتسليم الشهادات لاصحابها الذين كان ينادى عليهم بواسطة مكبرات الصوت فردا فردا , وحدث ان نودي على اسم موفق الاتاسي البعثي ليتسلم شهادة الحقوق من اديب الشيشكلي , فاستلمها رافضا مصافحة الشيشكلي الذي مد يده واعرض عنه الى الميكرفون ليصيح : يؤسفني ان انال شهادة القانون في بلد لايظله القانون , واستتبع ذلك هرج ومرج وهتافات ضد الشيشكلي الذي انسحب من الحفل !
وفقدت الجامعة حرمها وحرمتها عندما اجتاحها العقيد ابراهيم الحسيني بقواته اثناء ديكتاتورية الشيشكلي لمنع الطلاب من التظاهر, فقدم رئيسها آنذاك المفكر القومي العربي الكبير قسطنطين زريق استقالته احتجاجا على ذلك وغادر الى لبنان ليتولى رئاسة الجامعة الامريكية , ثم احدث عبد الناصر ” بوليس الجامعة ” الذي كان يدقق في هويات الداخلين والخارجين اليها , والغى استقلالها كمؤسسة تابعة لرئاسة مجلس الوزراء والتي كان رئيسها بمرتبة وزير , ينتخبه عمداء الكليات المنتخبين بدورهم من مجالس الكليات , وا صبجوا جميعا يعينون من قبل الوزارة وهكذا قضي على الحرية الاكاديمية واستقلال الجامعات !

This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.