تسريب برقية تثبت بأن جثث الجنود الإسرائيليين كانت محفوظة لدى المخابرات العسكرية السورية وبعلم من حافظ الأسد

نشر المعارض السوري نزار نيوف برقية (شاهد الصورة المرفقة) تثبت بأن جثث الجنود الإسرائيليين الذي تم تسليمها لإسرائيل عن طريق روسيا كانت محفوظة لدى المخابرات العسكرية السورية وبعلم من حافظ الأسد حيث كتب على صفحته بالفيسبوك مايلي:

برقية اللواء ”علي دوبا“ إلى ”حافظ الأسد“ في العام 1984 تكشف دجل السلطة بشأن جثث الأسرى الإسرائيليين

المتعلقات الخاصة بالجندي الإسرائيلي ولوحته المعدنية كانت محفوظة كلها في مقر رئاسة شعبة المخابرات العسكرية السورية ( صورة عن البرقية)
ــــــــــــــــــــــــــ
نـزار نيوف ـ لندن
لم يخلف العميد المتقاعد (عدم ذكر الاسم) وعده لي يوم أمس بشأن الوثيقة التي أشرت إليها ، المتعلقة بالجنود الإسرائيليين القتلى في معركة “السلطان يعقوب” ليلة 10 / 11 حزيران 1982؛ فقد تلقيت صورة عنها بالفاكس من دمشق قبيل ظهر اليوم.
الوثيقة عبارة عن برقية مرسلة بتاريخ 2 حزيران 1984 من اللواء(آنذاك) علي دوبا رئيس شعبة المخابرات العسكرية إلى حافظ الأسد، بوصفه القائد العام للجيش والقوات المسلحة، حول مصير الجنود الإسرائيليين القتلى الذين جرى سحب جثثهم من ساحة معركة “السلطان يعقوب”. وفيما يلي نصها الكامل لمن يجد صعوبة في قراءته جيدا في الصورة المرفقة ( يمكن الضغط على الصورة من أجل تكبيرها):

“إلى : مكتب سيادة القائد العام للجيش والقوات المسلحة [ حافظ الأسد]:
بناء على التوجيهات الواردة في برقية سيادتكم رقم 11 / ف تاريخ 24 / 4 / 1984 ، المتعلقة بجثث وأشلاء جنود العدو الإسرائيلي الثلاثة (زاخاريا باومل، تسفي فيلدمان، يهوذا كاوتس)، من ملاك الكتيبة 662 / الفرقة 90 في جيش العدو، التي تمكن مقاتلون من (الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة) من سحبها من دبابات وعربات العدو المحترقة في محيط قرية ( السلطان يعقوب) و[قرية] ( كامد اللوز) اللبنانية بمساعدة جنود من اللواء 81 في الفرقة الثالثة في الجيش العربي السوري، وعملا بقرار مكتب الأمن القومي رقم 17 / س تاريخ 18 / 4 / 1984 القاضي بعدم التصريح عن وجود أية جثث لجنود العدو بحيازة الجيش العربي السوري، بخلاف الجثث الستة التي جرى التصريح عنها، وبالتالي عدم شمول الجثث الثلاثة بعملية تبادل الأسرى المقرر تنفيذها في 28 حزيرن الجاري [1984] عبر معبر القنيطرة المحررة ، نحيط سيادتكم علما بما يلي:


جرى دفن جثث الجنود الثلاثة المذكورين في مكان سري خاص من مقبرة الشهداء في مخيم اليرموك بمعرفة مباشرة من السيد أحمد جبريل الأمين العامة للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين ـ القيادة العامة، والسيدين طلال ناجي و عمر الشهابي من قيادة الجبهة ، وبإشراف تام من قبل رئاسة الفرع 235 / الضابطة الفدائية [ فرع فلسطين] في شعبة المخابرات العسكرية. علما بأن شعبة المخابرات احتفظت بكافة متعلقاتهم الشخصية ، بما في ذلك لوحات التعريف المعدنية [ التي يضعها الجندي في عنقه خلال الحرب] وشراشف الصلاة والكتب الدينية التي تعرض بعضها للاحتراق بشكل كبير.
ولكم الأمر سيدي القائد العام.
دمشق في 2 / 6 / 1984
اللواء علي عيسى دوبا / رئيس شعبة المخابرات / التوقيع والخاتم.
نسخة إلى : الرفيق رئيس مكتب الأمن القومي [ أحمد دياب]”.
( انتهى نص البرقية)
ــــــــــــــــــــــــــ
من حسن الحظ أن العميد البطل الموما إليه، أرجو له العمر المديد والصحة الدائمة وهو الذي قارب الثالثة والثمانين من عمره، حصل على هذه الوثيقة واحتفظ بها لسنوات طويلة، بالنظر لأنه معني بها مباشرة، كما أخبرني. فقد كان أحد ضباط عمليات اللواء 81 في الفرقة الثالثة التي دحرت قوات الغزو الإسرائيلية في “السلطان يعقوب” يومي 10 و11 حزيران 1982 واستردت شرف “الفرقة الأولى” التي دُمر منها لواءان بشكل شبه كامل ( اللواء 67 و 91) وخسرت أكثر من مئتي دبابة قبل معركة “السلطان يعقوب” بيوم واحد، بينما فر اللواء 58 التابع للفرقة ذاتها دون أن يطلق طلقة واحدة ( وكان بقيادة الجاسوس الأميركي ـ السعودي علي حبيب، الذي كافأه الأسد الأب بأن عينه بعد الحرب قائدا للفرقة السابعة/ مشاة ميكانيكية/ قبل أن يكافئه الأسد الابن لاحقا بتعيينه وزيرا للدفاع!) . وهذا ـ أي قصة تدمير الفرقة ـ ما كنت سمعته بالتفصيل في العام 1983 من العميد آنذاك ( العماد لاحقا) “توفيق ماجد جلول” قائد اللواء 81 الذي قاد معركة ” السلطان يعقوب” حين زرته في مكتبه بمقر قيادة اللواء في “الرحيبة” قرب “القطيفة” ( وهو بالمناسبة أخ لأبي من الرضاعة، وأمه، التي لم نعرف جدة لنا غيرها، ربّت والدي اليتيم 11 عاماً. وقد تربينا أنا وإخوتي في بداية حياتنا على أن نناديه “عمي أبو وفيق”، ولم يبق هذا شرفا عظيما لي أو لإخوتي بعد أن وعينا على الدنيا. فهو بقدر ما كان بطلا حقيقيا في العام 1982، وقبلها في حرب العام 1973 حين نال وسام بطل الجمهورية، بقدر ما أصبح لصا وأحد كبار “الحرامية” وعصابات مافيا السلطة الأسدية لاحقا. وهذه إحدى المفارقات العجيبة التي تقدمها لنا الحياة دوما! فـ”الحلو ما يكملش” كما يقول المصريون!).
على أي حال، وبالعودة إلى موضوع البرقية، ما لفت انتباهي فيها ليس موضوعها بحد ذاته، ولا الدافع العجيب الذي وقف وراء تستر النظام على الجثث وعدم إدخالها في صفقة التبادل في 28 حزيران 1984 (*) أو الصفقات اللاحقة، ولا تخليه عن الجثث الثلاث لصالح “الجبهة الشعبية” ( رغم أن مقاتليها الأبطال، الذين ساهموا في معركة “السلطان يعقوب”، هم فعليا من سحبها من ميدان المعركة، وإن بمساعدة الجيش السوري)، ولكن السطر الأخير من البرقية؛ أي الإشارة إلى أن شعبة المخابرات احتفظت باللوحات المعدنية العائدة للجنود الصهاينة القتلى، فضلا عن متعلقاتهم الشخصية. فهذا السطر هو “بيت القصيد” و مفتاح حل “اللغز” في قضية رفات الجندي ” زاخاريا باومل” التي تحولت إلى فضيحة وطنية تضاف إلى مسلسل فضائح نظام التعريص الوطني والقومي الممتدة على مدى خمسة عقود ولا تزال… كل فضيحة تنسلّ من الأخرى.
كان لافتا في معظم أحاديث جنرالات جيش الاحتلال الذين تحدثوا إلى وسائل الإعلام بمناسبة استعادة رفات الجندي “زاخاريا”، ومنهم رئيس الأركان “أفيف كوخافي” و مدير الموارد البشرية في جيش الاحتلال “العميد موتي ألموز ” والناطق باسم الجيش ” العميد روني منيليس” وحاخام الجيش “الجنرال ” إيال كريم صادق”، إشارتهم جميعا إلى استعادة اللوحة المعدنية الخاصة بالجندي القتيل وبقية متعلقاته الشخصية، بما فيها شال الصلاة ( التاليتטלית). وهي المتعلقات الشخصية نفسها التي تحدثت عنها برقية علي دوبا إلى حافظ الأسد، والتي احتفظت بها شعبة المخابرات العسكرية، ولم تكن معه في قبره بطبيعة الحال. وهو ما يعني ـ قولا واحدا ـ أن الروس حصلوا عليها من أعلى هرم النظام. وزادتنا جريدة “الأخبار”، لسان حال الدجل والتشبيح والأونطة المقاومجية، بيتا من الشعر حين نقلت عن صحيفة “يديعوت أحرونوت” قولها إن حذاء و ملابس الجندي الإسرائيلي ، الذي تحولت عظامه إلى مكاحل بعد 37 عاما ، كانت ”سليمة على نحو مدهش“. وتنقل ما حرفيته أنه ”تم التعرف بدايةً (قبل تحليل الحمض النووي) إلى الجثة من خلال الحذاء الذي تم التعرف إلى بصمة الجيش الإسرائيلي فيه (…) ومن خلال الملابس العسكرية التابعة لقوات جيش الدفاع الإسرائيلي المدرّعة (…) “، وكذلك ”الكتابة على ظهر الجندي باللغة العبرية، والتي تم الحفاظ عليها بشكل مثير للدهشة“!(**)
أمر طبيعي أن تبقى كلها سليمة على نحو مدهش، فقد كانت محفوظة مع بقية متعلقاته في مقر رئاسة شعبة المخابرات العسكرية، وليس في المقبرة!
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(*) ـ في عملية التبادل المشار إليها ، استعدنا 261 ضابطا وجنديا أسيرا ، على رأسهم العميد ”علي بنيّات“، مقابل ستة إسرائيليين أحياء ( 3 عسكريين و3 مدنيين) و جثث ستة قتلى من الجنود هم كل من تمكنا من أسرهم، فقسم كبير من ضباط النظام وشراميطه وعرصاته كانوا مشغولين ببيع الأعتدة الحربية للميليشيات اللبنانية وتسجيلها ”خسائر حرب“ في المعركة، كما فعل تماما ”عمي البطل“ توفيق جلول والجاسوس ”علي حبيب“ الذي أسره الإسرائيليون 3 أيام وأطلقوه سرا دون أي مقابل أو صفقة، وهذه من أسرار الحرب غير المعلنة وألغازها غير المحلولة حت الآن. وربما جرى تجنيده لصالح الموساد أيضا منذ ذلك التاريخ. فسيرته كلها لاحقا، من ”حفر الباطن“ في السعودية العام 1991إلى حماة في العام 2011 (يوم وفّر مواكب الحماية الخاصة لسفيري الولايات المتحدة وفرنسا من دمشق إلى حماة لقيادة المظاهرات الأردوغانية فيها)لا تسمح إلا بهذا الاستنتاج ! أما خسائرنا خلال الحرب ككل، فوصلت حوالي ستة آلاف ضابط وعسكري، أغلبهم استشهدوا حين جرى تدمير 34 بطارية صواريخ في 10 و 11 حزيران، فضلا عن تدمير العمود الفقري للقوى الجوية في اليومين نفسيهما ( 83 طائرة ، منها ثلاثة أسراب ميغ 23 كنا تسلمناها حديثا، ولكنها كانت تسخدم ذخيرة ميغ 21 لأن السوفييت رفضوا تسليحها بذخيرتها الأصلية. وهو ما كان يفعله الصهاينة السوفييت دوما منذ زمن كلبهم الأكبر ستالين، الذي أنشأ وسلح دولة إسرائيل الوليدة وأمدها سرا بستين طائرة شكلت نواة سلاح الجو الإسرائيلي والعامل الأساسي في صمود دولة إسرائيل الوليدة خلال العام 1948، وبثلاثة آلاف ”شيوعي“ أممي من عصابات العميل الألماني لينين للقتال إلى جانب عصابات الأرغون بزعامة الرفيق مناحيم بيغن الذي كان عميلا للمخابرات السوفييتية كما سابقه على رأس الأرغون ”جابونتسكي“، وكما يفعل اليوم سليل هذه المكلبة الروسية ، ”بو علي بوتين“، نباش القبور وتاجر الجثث.
(**) تقرير ”الأخبار“، الذي كتبه حسين الأمين، وهو أحد السحرة والمشعوذين في محفل ابراهيم الأمين المتخصص بجلسات تحضير الأرواح هو بحد ذاته فضيحة لمعبودها بشار الأسد قبل أن يكون لها هي. فتقريرها الحيزبوني المنسوب إلى مصدر عسكري سوري ( هو الآخر ليس معروفا من أي قوط جحشة نزلت قرعته) يتمحور كله حول مؤامرة مخابراتية روسية لخدمة إسرائيل جرت من خلف ظهر نظام التعريص الوطني الذي تتبارك به الصحيفة يوميا. لم ينتبه هذا المشعوذ إلى أن معبوده بشار الأسد كان بالأمس القريب أهدى دبابة من غنائم الحرب إلى نتنياهو، عبر الزعيم الأممي ”بوعلي بوتين“ أيضا. والمفارقة الرهيبة هي أن الدبابة كانت الدبابة نفسها التي قتل فيها الجندي ”زاخريا“ التي أهديت رفاته إلى نتنياهو قبل أيام!

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.