تركيا التحديث الاسلامية (الأردوغانية ) تدفع ضريبة تحالفها مع الاسلام السياسي

تركيا التحديث الاسلامية (الأردوغانية ) تدفع ضريبة تحالفها مع الاسلام السياسي العربي التقليدي ( القطبي) اقتصاديا وسياسيا دوليا وشعبيا انتخابيا!!!!
د. عبد الرزاق عيد
ولعل أكثر المواقف خفة وغير مفهومة من قبل تركيا، هو وقوفها إلى جانب إيران في اللحظة التي تقرر فيها أمريكا أن تسترد ثمن فاتورة صمتها ودعمها المضمر لإيران خلال أربعين سنة من التنمر الاقليمي على الخليج والعرب والإسلام السني، لتكون أداة الابتزاز والتشليح للخليج أمريكيا عبر استخدامها ( كبعبع ضد الاسلام العربي طائفيا لإخضاعه اقليميا وفق حديث إيران عن سيطرتها على أربعة عواصم عربية ) …سيما مع نقل مركز الثقل المصري الإسلاموي عبر (مرسي الرئيس السابق الراحل ) إلى العلاقة مع إيران كقائدة للمقاومة والممانعة، بدلا من أن يكون الاسلام السياسي المصري بوصفه المركز الأخواني دوليا دعما وتعزيزا للنظام التركي الاسلامي الديموقراطي….ومع ذلك قامت تركيا الدولة الرسمية باتهام مصر بأنها قتلت ( الراحل مرسي) ، وكان بامكان تركيا أن تتيح للمجتمع المدني التركي أن يعبر عن تضامنه وتعاطفه مع الراحل ( مرسي ) رحمه الله …دون تأزيم العلاقات الاقليمية الدولية الرسمية بين تركيا ومصر كدولتين هما الأكبر إسلاميا …


غير أن استباحة الإعلام الأخواني التقليدي لمساحات واسعة من تأييد الدولة التركية يظهر أن حزب العدالة والتنمية يخضع لتوجهات وتأثيرات المتأسلمين العرب، حيث (التكفيرية القطبية) التي توجت بتكفير العالم المصري صاحب جائزة نوبل في العلوم ( الدكتور أحمد زويل) ، بل وليصروا على عدائهم للفن والابداع بتفسيق سيدة الغناء العربي (أم كلثوم )، وأخير ما تابعنا من بعض المتظاهرين الأخوانيين بمظهر الحداثة (الكاذب الصريح) إذ يحالون إعطاء السيد قطب صفة الناقد الأدبي الحديث ،وأن قطب هو من كان وراء تقديم اسم نجيب محفوظ للعقاد وطه حسين وتوفيق الحكيم …رغم أن هذه الأسماء لا تحمل لهم الذاكرة الإسلاموية الأخوانية أي تقديرأو تعاطف ، لأن الثقافة الإسلامية لا تحتفي بفن سوى الشعر ، حيث السيد قطب كتب الشعر ، وعندما قرظ رواية نجيب محفوظ ( خان الخليلي ) قرظها لدعوتها لمكارم الأخللاق دون أية إشارة نقدية أدبية للفن الروائي الذي حمل رايته نجيب محفوظ وأدخله العالمية ، ولعل ذلك يفسر لنا معنى أن التيار الإسلامي بمعتدليه ومتطرفيه لم ينتج لنا سوى الشعر العامودي التقليدي، حيث لم يكن له أي أنتاج روائي أو مسرحي ، وبالمآل لم يعنوا بالسينما لكونها على صلة وثيقة بالرواية والمسرح ….هذه الفنون هي التي ساهمت بتشكيل المعادل الفني والابداعي للفكر العربي الحديث، كما هو الابداع المامن وراء الوعي الثوري الشبابي الراهن عربيا، أكثر من كل الأحزاب السياسية الإسلامية….حيث هذه الفنون الحديثة متلازمة ضروريا مثلها مثل الدولة الحديثة بالعلمانية والديموقراطية …………
رغم أن نظرية قطب حول مفهوم البراءة بوصفها (عزلة شعورية ) عن الحاكم الظالم ، فإن الأخوان لم يعكسوها عميقا في سياساتهم عبرتاريخهم في علاقتهم مع الأنظمة الحاكمة الظالمة، فكان السيد قطب بشهادته الملحمية نموذجا للمثقف الشهيد الذي يرتفع بمقامه فوق العالم السفلي لعالم الطغاة والأوباش كنموذج الحثالات والرعاع الأسدية، ومعارضيهم المصنوعين على شاكلتهم الذين هم الوجه الآخر لهم وفق منهج الحاكمية الدولية ….

About عبد الرزاق عيد

كاتب ومفكر وباحث سوري، وعضو مؤسس في لجان إحياء المجتمع المدني وإعلان دمشق. رئيس المجلس الوطني لاعلان دمشق في المهجر.
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.