تتزايد وتتسارع القوى المتسلطة والسارقة بالتشجيع على العشوائيات وبيوت ومنشئات ومعسكرات الحواسم‎

د.كرار حيدر الموسوي

وكيف يمكن حصرها او حلها اذا شملت دوائر عسكرية (العقود والتسليح ) والمطارات (مطار المثنى-وايجاره من قبل حزب الدعوة 400 الف دينار على اعتبار بسطية القصر الجمهوري والقصور الرئاسية والمنطقة الخضراء في حي التشريع والجوامع الهيكلية –مطار المثتى*حزب الدعوة جامع الرحمان * حزب الفضيلة –المنصور مقبرة النجف الملاهي والبارات-شارع ابو نواس والعرصات المنافذ الحدودية والموانيء- احزاب امشكل يامطر اللوز ومليشيات وامراء ايران المصافي الاهلية منخفضة الجودة وفي كل العراق العتبات المقدسة (النجف وكربلاء والكاظمية وسامراء) والميزانية ومعسكر الرشيد والتاجي وووووووو وبحجة عندهم ورقة من السيد او اموال النظام المغبور والناعور ايدور وديلاب الهوى يغلب الفرارة وجباه محروقة ومسبحة واستغفر الله مولانا ومجاهدين ورفحاوين ومجالدين حاربو النظام المغبور من وره التنور الامريكي وكانو اوفياء للعقيدة والملة والطائفة والولاية؟؟؟

“العشوائيات”، أو التجاوزات أو البيوت المخالفة وأماكن البيع غير المرخصة، بدأت تشّكل مصدر قلق حكومي وشعبي واسعين، بعد أن تمددت في الأحياء السكنية والأسواق العامة بشكل غير حضاري.. السؤال المطروح، هل هناك معالجات لهذه الظاهرة؟ وهل سيستجيب أصحاب العشوائيات لأوامر الإخلاء والإزالة؟..

إن “مجلس الوزراء كان قد صادق على استراتيجية الحد من خط الفقر في عام 2015، تمثلت بستة ابعاد رئيسة للفقر في العراق، كان أحدها توفير بيئة مناسبة للمناطق الفقيرة”، مضيفا ان “اللجنة العليا توصلت الى مشروع متكامل يستهدف الفقراء لمعالجة العشوائيات السكنية في عموم العراق”. وان “اللجنة نفذت التجربة الصينية في هذا المشروع، التي تتضمن تحمل المواطن نفقة المساكن الجديدة من خلال منحهم قروض وتمويلات دولية ومحلية”. إن “المشروع يشكل حلا للفقراء في العشوائيات، وقد جرى المسح الجوي لتثبيت المواقع، وإقرار خارطة الطريق للقضاء على الظاهرة بعد مصادقة مجلس الوزراء على المشروع، الذي يمتد حتى السنة المقبلة”. إن “عدد العشوائيات في عموم العراق في 13 محافظة بلغ 3 آلاف و700 قطعة عشوائية”، مبينا ان “بغداد تحتل المركز الأول فيها بنسبة تجاوزت الـ1000 عشوائية، ومن ثم تليها البصرة بـ 677، وكركوك بالمرتبة الثالثة بنسبة أقل من 500 عشوائية”. وإن “العشوائيات يسكنها 3 ملايين و300 الف نسمية، وعدد المساكن الموجودة داخل المناطق العشوائية بلغ 522 ألف وحدة سكنية، وأغلبها أنشأت في أراضٍ تعود ملكيتها للدولة بنسبة 88% مقابل 12% للقطاع الخاص.”.

وإن “مايتعلق بالمعالجات فإن الإعلان عن هذه النتائج جاء في سياق مسح السكن العشوائي كمرحلة أولى من مراحل معالجة العشوائيات في البلد، حيث وضعت بالتعاون مع منظمة الأمم المتحدة، وتقوم هذه الخطط على الحد من إنتشار العشوائيات، وفي المرحلة الثانية تكون المعالجات”.”الحد من إنتشارها يتم بإصدار حزمة من القوانين”، مضيفا “قطعنا شوطا بإتجاه إعداد القوانين الخاصة بها، ويتم مشاورتها في مجلس شورى الدولة أما عن المرحلة الثانية ، وهي (المعالجات)، “إن الخطة تسير على بناء مجمعات سكنية واطئة الكلفة في حدود العشوائيات، ويتم تخصيص مساحات من الأرض لذلك من خلال استخدام الآليات الحديثة في البناء والتي تسمى بثلاثية الأبعاد”. وتتولى أمانة بغداد، مسؤولية رفع المحال والاكشاش وساحات الوقوف المخالفة. وإن “العشوائيات موجودة في جميع دوائر البلدية، ويوجد 14 دائرة بلدية تتمركز فيها العشوائيات بشكل كبير، وهي بلديات الشعب والغدير وجزء من بلدية الكرادة بإعتبار أن الزعفرانية تابعة لها، وحملتنا برفع التجاوزات تخص الشوارع في المناطق الرئيسية إن “إزالة التجاوزات لا يشمل المنازل السكنية، ولابد من إيجاد الحلول للمتجاوزين في البداية خاصة وهم لا يستطيعون تسير أمورهم اليومية فكيف لهم بموضع سكن”، مبينا إن “ماتم رفعه هو فقط التجاوزات على الأرصفة في الشوارع وفي الساحات وفي طرق معينة ومعظمهم أصحاب الجنابر والبسطيات”. و “بدأ في كثير من الشوارع بحملات الإزالة ونرى أن أصحاب الجنابر تجاوزوا على حق المواطن، خصوصا وأن الطرق جاءت لحركته، ونسمح لبعضهم بالعمل في أوقات معينة عندما تنتهي ساعات عمله يمكنه رفعها (الجنابر)، ويسهل على دوائر البلدية تنظيف المنطقة إن “العشوائيات التي كنا نتصور أن عددها وصل إلى 350 أو 400 في بغداد، وصلت إلى قرابة ألف عشوائية بحسب إحصائية وزارة التخطيط، وهذا يؤثر سلباً على العاصمة”. وإن “عدم الإستجابة لأوامر الشرطة الإتحادية وقيادة عمليات بغداد والحكومة الاتحادية منذ عام 2003 له الأثر في تمدد هذه العشوائيات”، ملمحاً إلى أن “العشوائيات تتصدر القائمة في السيطرة على أراضي الدولة، والحكومة بحاجة لإنشاء مشاريع خطوط أنابيب المياه والصرف الصحي والكيبلات والمدارس، وستبدأ الحكومة بإزالة التجاوزات على الأراضي الحكومية.. هي جادة بذلك .”.

و “توجد التجاوزات في أطراف بغداد وداخل حدود الأمانة والزعفرانية وجسر ديالى وأطراف المنصور من الجهة الثانية، وأطراف الكاظمية والتاجيات والمحمودية، وبعضهم بدأ يبني الأرض ويأجرها للناس”. وإنه “فيما يخص ساحات الوقوف ففيها فساد مالي واداري بالتعاون والتنسيق مع بعض ضعفاء النفوس، سواء كانوا من الشرطة الاتحادية او في دوائر بلدية امانة بغداد”، مبينا ان “دوائر البلدية فكرت بإنشاء كراجات عمودية من 4 إلى 5 طوابق في مناطق معينة حسب الحاجة لها لان بعض الكراجات على الرصيف ويأخذ صاحبها 3 آلاف او أربعة آلاف دينار، من المواطن من غير ان يدفع ضريبة مهنة ولا كراجية لدائرة البلدية، او غيرها وهو الطرف الوحيد المستفيد”.

التيار الصدري كان له حملة لإزالة التجاوزات، بعد دعوة زعيمه مقتدى الصدر، فما الذي حققته هذه الحملة؟ النائب عن التيار الصدر رسول الطائي أوضح لإنه “بخصوص دعوة الصدر لإزالة التجاوزات، فأن اي أرض تابعة لوزارة المالية أو أمانة بغداد، أو أي وزارة اخرى يتم التجاوز عليها، يتم استعداتها والسيد مقتدى ركز في دعوته على مافيات الفساد التي استحوذت على الاراضي بحجة التمليك أو عقود استثمار أو غيرها”، مؤكدا ان “الصدر شكل لجنة لا تجامل على حساب الفساد وتحارب أي مافيات تستحوذ على أراضي الدولة ويتم محاسبتهم إن كانوا من التيار الصدري أو خارجه”. و “هناك إحصائية معينة لدى التيار الصدري، وتوجد ثمرة إيجابية في المناطق التي شهدت إزالة التجاوزات في جانبي بغداد الكرخ والرصافة، وإرجاع المناطق للدولة أم للناس المالكين الشرعيين”. المجاملات السياسية وراء إستيطان الأحزاب والحواسم في المباني الحكومية

ينقضي 17 عاما على تغيير النظام السابق وما تزال مظاهر السكن العشوائي والتجاوز على ممتلكات الدولة من دون اية بوادر لازالتها وتطبيق النظام والقانون على الجميع مع مراعاة اوضاع الاسر الفقيرة التي اتخذت من مباني الدوائر والمؤسسات التابعة للدولة ملاذات لها. ودعا مواطنون الجهات المسؤولة الى القيام بحملة لازالة التجاوزات واعادة مظاهر النظام في البلد.وقالوا لـ (الزمان) امس ان (معظم دوائر الدولة السابقة تعرضت للاستيطان بعد سقوط النظام السابق عام 2003 ورغم مرور 17 عاما على التغيير ما تزال تلك المؤسسات مستوطنة من هؤلاء من دون ان تبادر اي جهة حكومية لاخراجهم واعادة الدوائر الى الدولة). مبينين ان (طريقة الاستيطان التي قام بها هؤلاء شوهت جمالية العاصمة والمناطق الاخرى في المحافظات كما انها اضعفت هيبة الدولة واثبتت ان القانون ليس مفعلا كما يصرح بعض المسؤولين بدليل حالات التجاوز المنتشرة في كل مكان). مؤكدين ان (بعض الجهات السياسية تقف موقفا مساندا لهؤلاء المخالفين وتقدم لهم الدعم المطلق ليتم استغلالهم بالمقابل في الحملات الانتخابيةواضافوا ان (العديد من الاماكن الحيوية المهمة تحولت الى مستوطنات ومناطق سكنية كمعسكر الرشيد الذي تحول الى مستوطنة يخشى الجميع الاقتراب منها لان عائديتها اضحت حصرا لاسرة تدعى بيت ابو اعيطه التي ترفض الخروج من المعسكر رغم امتلاكها اموالا طائلة واملاكا في مناطق متفرقة اضافة الى معهد الادارة التقني في منطقة الزعفرانية الذي تحول ليصبح مقرا مشتركا للمجلس البلدي ولاسر نزحت من مناطق اخرى ومبنى الدفاع الجوي سابقا في منطقة الكرادة الذي تحول الى مستوطنة اخرى للسكان فضلا عن مبنى التوجيه السياسي السابق الذي يعاني من الاهمال ومبنى الاستخبارات العسكرية في شارع ابو نؤاس ولفتوا الى ان (بعض هذه الدوائر تم استيطانها من احزاب وجهات سياسية معينة من دون ان تقوم هذه الاحزاب بدفع اجور او مستحقات مالية للدولة مقابل جعل هذه المباني مقرات محصنة لها). مشيرين الى (وجوب تطبيق القانون على الجميع سواء كانوا مواطنين عاديين ام متنفذين في الحكومة لان القانون فوق الجميع ولا سلطة تعلو عليه بحسب ما يصرح به معظم المسؤولينو ان (استيطان الاحزاب لهذه الدوائر هو فضيحة كبرى لا يصح السكوت عليها لان هذه المباني هي ملك للدولة وهي للنفع العام اذ لا يجب ان يقوم حزب معين بالاستيلاء عليها مهما كانت اسبابه). ان (على الدولة ايجاد بدائل للمستوطنين من المواطنين الذين لا يملكون اماكن اخرى للانتقال اليها بتوفير سكن ملائم لهم لانه لا يجوز اخراجهم بالقوة كونهم اصحاب حق في هذا البلد اما بالنسبة للاحزاب المستوطنة فلا يجب ان تستمر بموقفها هذا لانه يعد تجاوزا على الملك العام خاصة ان معظمها تمتلك امكانيات مادية كبيرة تتيح لها فرصة العثور على مقرات اخرى خاصة بها). ان ( الكثير من الساسة لا يطبقون القانون بصورة صحيحة خشية على مستقبلهم الانتخابي ما اثر على بناء الدولة وامكانية استعادة هيبتها ).

ان (80 بالمئة من دوائر الدولة تعرضت للاستيطان من مواطنين اطلقت عليهم تسمية الحواسم جاءوا من مناطق عدة من دون ان يقوم باخراجهم احد او يعيد هذه المباني الى الدولة التي صرفت مليارات الاموال في تشييد ابنية جديدة لمؤسساتها بدل ان تقوم باستعادة مبانيها الاصلية). و ان (بعض الاحزاب ذات النفوذ التي تمارس دورا كبيرا في العملية السياسية قامت ايضا بالاستيلاء على ابنية الدولة بحجة عائديتها للنظام السابق وان (اعدادا كبيرة من المواطنين استولت على عقارات الدولة بعد الاحتلال مباشرة وما تزال هذه الدوائر خاضعة لهم حتى الان اذ لم تبادر الحكومة لحل هذه المشكلة مطلقا). ان (الدولة بحاجة لهذه المؤسسات لكنها تنظر الى الامر نظرة انسانية وكان الاجدر ان تقوم بمنح مساحات مخصصة من الاراضي لهؤلاء وتوفير مشاريع اسكانية لهم بالتنسيق مع وزارة الاعمار والاسكان مقابل تخليهم عن مستوطناتهم). و ان (قرارا صدر من مجلس رئاسة الوزراء يقضي بان يتم تمليك قطع الاراضي التي تعرضت للاستيطان من المواطنين وتم تشييد ابنية سكنية فوقها وهذا القرار يشمل قطع الاراضي حصرا وليس مباني الدولة لان هؤلاء لهم حق على الدولة وتجري الان عمليات المسح والتخطيط في بعض المناطق تمهيدا لتنفيذ هذا القرار). و ان (اللجنة قامت باعداد استمارات ومسح اعداد المستوطنين وحصرها بالتعاون مع دوائر البلدية في محافظة صلاح الدين وجزء من العاصمة وتبين من خلال الاستمارات ان عدد المستوطنين في صلاح الدين بلغ 3 الاف شخص منهم الف و 800 في مدينة تكريت في حين لم تتوفر احصائية بشأن مستوطني العاصمة والمناطق الاخرى). ان (ما يخص مسألة الاحزاب فان المواطن بلا شك اولى من الاحزاب لانه لا يمتلك مكاناً اخر يسكن فيه وكان يفترض ان توجه الدولة انذارات للاحزاب المستوطنة وتقيم دعاوى ضدها وتضع قرارات صارمة بحق كل حزب متجاوز لكن للاسف فالحكومة تجامل الاحزاب في سياستها مما تسبب بهذه الفوضى العارمة).وتابعت ان (بعض الجهات تلجأ لتقديم الدعم والحماية للمستوطنين مقابل كسب اصواتهم الانتخابية مع اقتراب الانتخابات اضافة لان العديد من المزايدات بين الاحزاب تتم على حساب هؤلاء المواطنين وهذا الامر خطر جدا يجب على الدولة ان تعمل على حله بالشكل الصحيح). الى ذلك ان (اي تجاوز على مؤسسات الدولة من اي جهة حزبية كانت ام حكومية هو امر مرفوض ومخالف للقانون لكن ما حصل ان الحكومة نظرت لهذا الموضوع نظرة انسانية واعتبرته ازمة مؤقتة وعملت على توفير بدائل بمبادرات السكن التي بدأت الان والموضوع بحاجة الى وقت وتوفر الامكانيات اللازمة لحله). و ان (معظم الدوائر التي تعرضت للاستيطان تحتل مواقع ستراتيجية مهمة وحقيقة الامر ان الدولة بحاجة اليها الان خاصة تلك التي جعلتها بعض الاحزاب مقرات لها). وقال انه (يفترض ان تبادر هذه الاحزاب الان لايجاد مقرات بديلة لها لان بقاءها على هذه الحال هو مخالف للقانون الذي منع اي تجاوز من اي سلطة كانت على ممتلكات الدولة).

ـ تؤكد كل الحقائق إن أحداث النهب والسلب في العراق تزامنت مع دخول قوات التالف الدولي ضد العراق.. فقد بدأت أولى عمليات النهب للمال العام ومؤسسات الدولة العراقية.. في محافظة البصرة باحتلال القوات الأمريكية والبريطانية لها.. ثم امتدت هذه الأعمال إلى بغداد فكركوك.. لتشمل غالبية المحافظات العراقية.. بمستويات مختلفة.

ـ إن أولى واجبات القوات الأمريكية والمتحالفة معها.. باعتبارها قوات محتلة وفق القانون الدولي: هي حماية الأملاك العامة والخاصة.. وتوفير الأمن والسلامة والصحة للأهليين المدنيين.. لكن القوات الأمريكية والقوات المتحالفة معها لم تقم بألف باء المهام المناط لها.. بل قامت بحراسة وزارة النفط.. والسيطرة على البنك المركزي فقط.

ـ ومنذ اليوم الثاني لاحتلال القوات الأمريكية العراق.. أخذت هذه القوات تشجع الناس وتكسر بأيديها إقفال أبواب الوزارات والمؤسسات الحكومية.. وتفتح أبوابها لتدخل السراق.. كما شاركً بعض الضباط والجنود الأمريكان بسرقة ما خف وزنه وغلا ثمنه.

ـ وبدأت كل الكتل والأحزاب والشخصيات المعارضة.. التي جاءت مع المحتل بالسرقة والنهب.. وبطريقة منظمة وموزعة بينهم المناطق والمحافظات.. ويبدو إن هناك تنسيقاً مسبقاً بينها قبل الاحتلال في الاستحواذ على المناطق والقصور والدوائر ومقار حزب البعث من دون أن يكون هناك تتداخل أو تنازع أو تصادم على تقسيم المغانم والمناطق بينها.

ـ كما إن حزب البعث.. الذي فقد سلطته.. اصدر بياناً حال احتلال بغداد الى كل رفاقه أكد فيه: “اسرقوا كل محتويات المؤسسات والمصارف وأحرقوها”.. أي احرقوا هذه المؤسسات والمصارف بعد سرقتها.

ـ إضافة الى دول الجوار.. سرقت أملاك البحرية العراقية من أساطيل وسفن وناقلات نفط عسكريه ومدنيه ونهبت بالكامل.. كذلك معامل ومصانع فككت ونقلت.. ومخازن اعتده ثقيلة بمئات المليارات نهبت.. وقواعد جوية أفرغت مستودعاتها بالكامل.. وقوائم لا تعد ولا تحصى تقدر بمئات المليارات أو يزيد.. كذلك المؤسسات الحكومية والعلمية تم سرقتها بالكامل ومن ثم إحراقها.

ـ وبسبب غياب أية إدارة عسكرية أو مدنية أو شعبية في المناطق والمحافظات.. التي كان من المفترض إقامتها بشكل شعبي أو من قبل أحزاب المعارضة بالتنسيق مع قوات التحالف.. فقد تحرك المجرمون والسراق والعصابات الذين أطلق سراحها صدام من السجون قبل سقوط حكمه بمدة وجيزة.. على المال العام وسرقته.

ـ كما هجم الكثير من عناصر الشرطة على المراكز التي يعملون بها.. أو التي تقع قريبة من محل سكناهم.. وسرقت السلاح والأثاث وكل شيء في هذه المراكز.

ـ وذهب الكثير من الضباط.. ومعهم المتطوعون العرب الى معسكرات الجيش ومخازن الجيش وطبابتها وسرقوا كل شيء.. مثلما سرقوا السلاح والعتاد.. وأخفوه في أماكن آمنة.. وقد استخدموه بعد أن شكلوا تنظيم القاعدة الإرهابي وغيره من تنظيمات مسلحة.. والكثير منه استخدمته القاعدة وحتى داعش فيما بعد.

ـ إن أخطر السرقات كارثة كانت سرقة حضارة العراق التاريخية.. عندما تم السطو على المتحف الوطني العراقي.. حيث سُرق من المتحف 170000 مئة وسبعين ألف قطعة أثرية.. وكانت بعض هذه القطع من الضخامة في الحجم ما يستحيل سرقتها من قبل أفراد عاديين.. إذ برزت شكوك على أن تكون هذه السرقة بالذات منظمة.

ـ لقد سرق وأحرق ودمر كل شيء.. ولم تسلم من أيدي العصابات المنظمة.. الذين تجمعوا على عجل.. حتى دور الأيتام.. وكان واحد من كل أربعة مراكز من هذه المراكز نجا جزئياً.. أما بقيتها فقد هدّمت وسُرقت وأفرغت من محتوياتها.. وكان مركز لدور الأيتام قرب مدينة الثورة يضم 300 طفلاً وطفلة.. بقيً منهم 30 طفلاً فقط في بناية مهجورة بلا أبواب ولا شبابيك ولا ماء ولا كهرباء.. حتى مستشفى الرشاد للأمراض النفسية والعقلية “مستشفى المجانين” لم يسلم من الهجوم عليه.. وسرقً كل شيء فيه.. فهربً المجانين الى الشوارع.. حفاة عراة.. في ذلك البرد القارص

ـ لقد حفزت عمليات النهب والفوضى.. التي عمت البلاد وانعدام سلطة القانون.. العقلية البدوية.. تلك العقلية القائمة على الغزو والاستحواذ على المغانم.. سواء لدى بعض المقيمين في المدن أو في الريف.. فكانت صور المآسي الحية تنتشر في الألفية الثالثة.. ولم تستطع بعض العناصر الحضرية والريفية من أصحاب الشيم والنخوة من إيقاف تيار الظلام الجارف هذا.. سوى بالمحافظة على بعض المستشفيات والمؤسسات الصحية.. وعموم المواطنين لم يمتلكوا سوى الحسرة والبكاء والحزن على المال العام.. وتراث العراق ينهب ويدمر.. والألم يعتصرهم ودموعهم تجري بلا توقف.. ومن حاول الوقوف بوجه تيار النهب.. كان التهديد بالسلاح أو القتل مصيره.

ـ وفي الوقت الذي اختصت العائلات الصغيرة الفقيرة بالسرقات الصغيرة أو البسيطة.. فإن بعض الشخصيات الكبيرة.. وأغنياء وتجار و”مثقفين.. وإعلاميين.. وفنانين.. وفنيين.. وصناعيين معروفين” كانت لهم سرقات على مستوى اكبر.. وهذه الفئات هي التي حازت على حصة الأسد.. ولم يكن من الصعب أن تشاهد شاحنات كبيرة محملة بالسرقات وبالخردة من جميع أنواعها.. أو محملة بالمعدات الجديدة مثل: الدبابات.. والصواريخ.. وأعمدة وأسلاك الكهرباء وغيرها.. وهي تتجه الى مجمع تجميع الخردة والسلع في دهوك كموقع متقدم.. لشحنها الى تركيا.. أو تتجه للحدود الإيرانية.

ـ كما إن السيارات الجديدة في مخازن الحصوة وبغداد.. كذلك سيارات مصلحة الركاب.. كلها سرقت بشكل منظم.. وتوجهت الى شمال العراق فوراً.. وعجلات الوزارات والمؤسسات الحكومية المختلفة سرقت بشكل منظم.. معظمها استولت عليها الأحزاب السياسية المعارضة.. فيما توجه بعضها فوراً الى شمال العراق.

حرق المؤسسات:

ـ انتشرت عمليات الحرائق بشكل واسع منذ 12 نيسان 2003.. ولعل أول الأهداف كان إشعال النار في الطابق العلوي لبناية البنك المركزي.. ومبنى الإذاعة والتلفزيون في الصالحية.. والطابق الأرضي لوزارة العدل.. ومبنى وزارة الإعلام.. ومكتبة الجامعة المستنصرية.. وقد أحرقت بعض المؤسسات مرتين أو أكثر.

لقد دمرت وزارة الإعلام بعد حرقها.. ومثلها جرى لوزارة التجارة.. والأسواق المركزية 28 نيسان.. وكل الأسواق المركزية الأخرى.. ودائرة السينما والمسرح.. التي أحرقت أكثر من مرة.. وجرى سرقة المكتبة الهائلة من الأفلام فيها التي تشكل ذاكرة العراق.. وقسم منها جرى نقله الى شمال العراق.. وكانت مخزونة في الطابق الأرضي.. الذي امتلئ بالمياه مما سمح بإخفائها فترة عن أعين العصابات الأولى.. على الرغم من تعرض بعضها للضرر.. كما تعرضت دائرة ومبنى دائرة الجنسية للاحراق مرتين.. ووزارة التعليم العالي ثلاث مرات.. والعديد من الدوائر والمؤسسات الحكومية.. وفي أكثر من حالة شوهدً مترجمون يصاحبون القوات الأمريكية يدعون الناهبين إلى الإسراع في نقل الممتلكات العامة قبل الحرق! وتضافرت شهادات على إن غالبية أولئك المترجمين كانوا يتحدثون بلكنة كويتية ولبنانية.

ـ ظاهرة إضرام النار.. وإشعال الحرائق استمرت.. وشملت أهدافاً أخرى مثل حرق بساتين النخيل والفاكهة في محافظات ديالى والبصرة والكوت وغيرها.. وقد ذكرت التقارير أن السكان أكدوا إن “عصابات إجرامية جاءت من إيران والكويت.. هي التي أشعلت الحرائق بمواد حارقة سريعة الاشتعال”.. ومن المحتمل إنها مزارع لأعضاء متنفذين في حزب البعث وقياداته أو انتقاماً من مسؤولين سابقين.

نماذج من السرقات الدولية:

كانت حصة إسرائيل من فرهود المتاحف العراقية هي 18 حافلة نقل كبيرة.. كانت جاهزة وحاضرة.. نقلت أرقى تحف وآثار العراق الى إسرائيل.. عن طريق الأردن.. ساعد في ” نقلها أو بيعها أو إهداءها.. مسؤولين عراقيين من جماعة الأمريكان والاجتياح.

ـ كما اخذ فيما بعد بريمر تسعة مليار دولار مصكوكات ذهبية.. وتسعة 9 مليار دولار عداً ونقداً من فئة ال 100 دولار.

ـ وكشفت في فترات سابقة سرقات لقليل من الضباط والجنود الأمريكان والتحالف الدولي..الذين شاركوا باحتلال العراق وهم يتباهون بما سرقوا.

ـ كما كشف موت احمد جلبي سرقات التحف الفنية المهمة التي ملأت بيته.. والحديث هنا يطول.

موقف الإدارة الأمريكية في بغداد: (الفوضى الخلاقة)):

ـ لقد بلغت عمليات النهب ذروتها بين شهري أيار وتموز من العام نفسه.. بسبب عدم وجود قوات أمن توقف عمليات النهب.. واكتفت القوات الأمريكية بالتفرج.. بل وبالتشجيع.. قبل أن تؤدي الضغوط الدولية.. في تذكير قوات الاحتلال بواجبها في حماية مواطني ومؤسسات الدولة المحتلة.

ـ وتذكر الكاتبة الأمريكية المعارضة لسياسة الإدارة الأمريكية “نعومي كلاين” عن بيتر ماكفرسن كبير المستشارين الاقتصاديين لحاكم الاحتلال المدني في العراق “بول بريمر”.. انه لم ينزعج لمرأى نهب ممتلكات الدولة.. كالسيارات والشاحنات ومعدات الوزارات المختلفة.. فالأمر بالنسبة له كمسؤول أساسي عن العلاج بالصدمة الاقتصادية.. كان يعني تقليص حجم الدولة وخصخصة ممتلكاتها.. وبالتالي فإن الناهبين إنما أعطوه انطلاقة البدء بالعمل فحسب.. وطريقة للتخلص من ممتلكات قديمة بامتلاكها من مواطنين فقراء عانوا عصوراً.. فترفع مستوياتهم مؤقتاً الى عودة الأجهزة الحكومية للتأثير.. ويذكر ماكفرسن انه رأى في النهب نوعاً من الخصخصة تحدث بشكل طبيعي.

ـ أما الناطق باسم البيت الأبيض “آري فلايتشر” بأن عمليات النهب التي تتعرض لها بعض المدن العراقية.. من قبل مواطنيها بعد أن سقطت سلطة النظام العراقي.. سوف تتوقف حال تعزيز الوضع الإنساني في العراق.. مضيفاً في مؤتمر صحفي: “إن ما نراه هو نوع من التعبير عن الإحباط الذي عاشه العراقيون على مدى ثلاثة عقود على يد النظام”.

ـ وزير الدفاع الأمريكي “دونالد رامسفيلد” قبل أن تُثار ضجة دولية بعد نهب كنوز المتحف العراقي.. قال مبرراً أفعال الناهبين بأن: “لا أحد يشجع على النهب.. لكن علينا أن نتفهم الاستياء والكبت الناتج عن عقود من القمع الذي يشعر به الأشخاص الذين قتل أقارب لهم على يد نظام صدام حسين.. مضيفاً: إن العراقيين قاموا بنهب “رموز السلطة” بشكل خاص لاسيما القصور الرئاسية ومقرات حزب البعث”.

ـذلك العدوان والاحتلال الأميركي لم يدمر نظام البعث العراقي فقط.. بل دمر الدولة العراقية.. وخلق الظروف الملائمة لولادة داعش وأمثالها من المنظمات الإرهابية.. وقضى على العالم العربي وحوّله إلى منطقة ملتهبة.. ومصدر لأزمة لاجئين عالمية.. كما أعطى إشارة الانطلاق لعصر الإرهاب الذي يضرب العالم اليوم ويقض مضاجع البشرية.

فتاوى المرجعية* بعد أن انتهت فورة النهب والسلب صحا الكثير من المواطنين.. الذين أخذتهم حماسة النهب بأقدامها الى الخطأ.. وأخذ هؤلاء يراجعون أنفسهم.. بعد أن أخذ المواطنون النجباء ينظرون لضعاف النفوس من السراق نظرة احتقار واستهجان.. وأخذ بعض المواطنين يوجه نصائحه للقريب منهم على ما ارتكبه من أعمال شائنة.. وأخذت الأصوات تتعالى في معظم أنحاء العراق ضد النهب.. فأخذ العديد من هؤلاء يراجع نفسه.. ولا يعرف ماذا يعملجاءت فتوى السيد السيستاني بالقول:”لابد من التحفظ عليها.. ويرجح أن يكون بجمعها في مكان واحد.. وبإشراف لجنة مختارة من أهالي المنطقة.. لكي يتسنى تسليمها الى الجهات ذات الصلاحية لاحقا وفي ضوء هذه الفتوى تأسست جمعيات الفضلاء.. وفتحت المساجد والجوامع أبوابها لاستقبال المواد المنهوبة من مؤسسات الدولة ودوائرها.. ويبدو إن البعض استغل هذه الوضع.. وأخذ يبيع ما تجمعً لديه من المواد المسروقة.. فصدرت فتوى أخرى بهذا الخصوص: “لابد من حفظ ما يتسنى حفظه.. وإرجاعه الى الجهة ذات الصلاحية في الوقت المناسب؟؟ :

بقيً أن نقول أن السرقة والنهب مازالت مستمرة حتى ألان.. ومعظمها مسنودة لقوى نافذة.. ولم تقتصر العمليات على نهب المال العام.. بل يشمل المال الخاص للمواطنين وبطرق مختلفة حتى بالاختطاف.. وشرعن النهب من خلال قوانين الامتيازات للمسؤولين والنواب.. وقانون سجناء رفحاء.. وتسلم المسؤولية للصوص والطائفيين والقتلة والمزورين.. وصدور أكثر من قانون عفو.. خاصة قانون العفو العام الأخير الذي يعفي المسؤول السارق من كل عقوبات السجن.. بإعادة رأس المال المسروق.

املاك الدولة والأفراد ما بين الفرهود وعلي بابا والحواسم

الفرهود كلمة مشهورة بين العراقيين لها دلالات عديدة ومعاني نحن لسنا بصددها في هذا الموضوع، هي موجودة أصلاً لكنها انتشرت بين العامة من الناس في عهد الدولة العثمانية تقريباً وارتبطت كما تشير المصادر التاريخية بنهب الجنود العثمانيون أسواق بغداد في أيام الأعياد بسبب تأخر أو عدم دفع الدولة العثمانية رواتبهم، واعتاد الناس على النهب وأطلقوا على العملية، كلمة “فرهود” وهي كما يذكر مصطلح فارسي يتكون من (فره أي كثرة ـــ وهود أي المحلات، ولها تفسيرات أخرى في المعاني والقواميس العربية) بالمعنى الأكثر وضوحاً يعني الفرهود استباحة ونهب أموال وممتلكات دون وجهة حق ومنها المحلات والدكاكين والمعامل ومؤسسات اقتصادية ومالية ، الاستيلاء على أموال الناس أو الدولة دون أن يقف أحد ضده أو يُمنع حدوثه لأنه قد يكون جماعي أو فردي مثلما حدث (مع الفارق) الفرهود في العراق عام 1941، حيث كان موجهاً في عمليات لسبي اليهود العراقيين ونهب ممتلكاتهم وأموالهم ووصلت مجزرة القتل خلال يومين إلى حدود (3 آلاف) يهودي عراقي بريء ، ما عدا الأطفال الذين فقدوا ولم يعرف مصير أكثرهم، وَذُكر أن ذلك جاء بتحريض من حكومة رشيد عالي الكيلاني المؤقتة التي كانت توالي الدولة الألمانية النازية، واشتهر الفرهود وذاع صيته في بعض الأغاني بالعامية وبخاصة المربع السيئ الصيت الذي يدل على التهور والعنف والعنصرية والتحريض على اليهود المسالمين “حلو الفرهود كون يصير يومية (*)” والحق يقال كان محط انتقاد واستنكار الأكثرية من العراقيين لأنه يدعو إلى السرقة والنهب المنافي لوصايا الدين وبالضد من القوانين الإنسانية، لقد كانت الأوضاع المضطربة والفوضى السائدة التي سمحت بالسرقة والاعتداء ونهب أموال الناس حتى أن البعض من غير اليهود أصابهم الفرهود من قبل لصوص استغلوا الفوضى والتحريض للحالة في ظروف استثنائية وعدم وجود أو ضعف السلطة، فضلاً عن الانفلات الأمني والحروب واندحار الجيوش مثلما حدث في الاحتلال الأمريكي 2003 وهزيمة الجيش العراقي والأجهزة الأمنية التابعة للسلطة وتفكك الدولة مما ساد الاضطراب والفوضى جميع مرافق الدولة والبلاد فجُدد مصطلح قديم ” علي بابا ” ولكن هذه المرة بدون افتح يا سمسم لان العراق بات مفتوح الأبواب على مصراعيها ” وهي حكاية قديمة من ألف ليلة وليلة أُنْتجتْ في فيلم أمريكي، علي بابا والأربعين حرامي وكذلك الفيلم المصري بطولة علي الكسار وليلى فوزي، مسلسل مصري بطله يحيى الفخراني” حتى الجنود الأمريكان المحتلين كانوا يتندرون بالاسم حين القبض على الحرامي الذي يسرق ممتلكات الدولة أو الخاصة، الحرامي صاحب الضمير المتعفن الذي يشاهد بلده محتل وجنود غرباء يقولون كلمتهم فيهِ شُبه ” بعلي بابا ” القديم الذي أعيدت له الشهرة بشكل ساخر، إلى جانب هذا الاسم ظهر لقبٌ آخر مازال متداولاً حتى كتابة هذه السطور ” الحواسم ” أمام الاستيلاء على أكثرية أراضي الدولة.. ففي مهزلة انتظار التخلص من تبعات النظام السابق وقوانينه التعسفية واسترجاع ما تم الاستيلاء عليه من المال العام وأملاك الدولة وأملاك المواطنين فقد حصل ما هو أسوأ بكثير وكانت الصدمة الجديدة فالذين كانوا يدعون تغيير النظام الفاسد بنظام اقل ما يكون نظاماً عادلاً نسبياً نسوا وعودهم وسمحوا للفساد أن يستشرس أكثر فأكثر، فكان الفساد والتجاوز وسرقة البنوك والوزارات ما عدا (وزارة النفط التي حماها وحافظ عليها المُحتل من النهب) والمتحف الوطني العراقي ، البنك المركزي والسوبر ماركات الكبيرة العائدة للدولة والمحلات التجارية حتى حاويات الزبالة ، السيارات والآليات الحكومية بكل أنواعها وأشكالها ، معسكرات وتجمعات الجيش، الأسلحة المختلفة حتى السيارات والمدرعات والدبابات نقلت إلى احد بلدان الجوار، الحيوانات في حديقة الحيوانات، أثاث البيوت والقصور، أسلاك وأعمدة الكهرباء كابلات التلفونات الأسلاك الشائكة وصفائح الألمنيوم في منعطفات الشوارع الخارجية حتى روضات ودور حضانة الأطفال ودور العجزة والمدارس والمعاهد والكليات والمستشفيات والمستوصفات لم تسلم من علي بابا والحواسم، ولم تسلم البيوت والمحلات والمصانع المختلطة والأهلية من السرقات وهو دليل بثته وثبتته أكثرية وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة التي نشرتهم وهم يرقصون ويزغردون ولهم هوسات خاصة والفرح اللصوصي على وجههم كراقصات الليل!!، أما عقارات الدولة التي ذكرناها فقد تم الاستيلاء عليها من قبل البعض من القوى المتنفذة إلى جانب عقارات من بيوت وقصور وفلل ومزارع للمسؤولين السابقين في مناطق بغداد الراقية مثل الكرادة وشارع فلسطين والجادرية والمنصور والحارثية الذي كان من الضروري أن تصادر وفق أصول قانونية وتعود ملكيتها إلى الدولة وإجراء التحقيق من اجل معرفة كيفية الحصول عليها لكن الذي حدث فقد تم الاستيلاء عليها اعتباطياً وعلى طريقة الفرهود من قبل البعض من الأحزاب وتنظيمات الإسلام السياسي أو الميليشيات المسلحة، ويستثنى من الاستيلاء والنهب (الحزب الشيوعي العراقي والحزب الوطني الديمقراطي حينذاك) فقد ظلت هذه الأحزاب تستأجر مبانٍ لإقامة مقراتها ، أما أراضي الدولة فالحديث عنها لا يحتاج إلى توثيق أكثر من عشرات الأدلة عن من استولى عليها وعن المباني والمساحات ونوعية الاستيلاء وبأي طرق ، فمثلاً قدرت أمانة بغداد ” وجود 300 منطقة أنشئت في بغداد بشكل غير قانوني عبر التجاوز على أراضي الحكومة والمواطنين،حيث يطلق عليها اسم الحواسم ارتباطاً بالانفلات الأمني الذي حدث بعد الاحتلال” هذه التجاوزات حدثت بعد 2003 ، والتجاوزات لم تنحصر على العاصمة بغداد فقط لأنها طالت الكثير من الممتلكات العائدة في العديد من المحافظات، وطبعاً هناك سبب مباشر صدر وكأنه قانون من قبل اللص الأكبر الحاكم الأمريكي بريمر الذي أمر بالمصادرة بدون دراسة أو اعتبارات قانونية ، وهناك قضايا كثيرة أخرى من بينها استيلاء البعض من المسلحين التابعين للميليشيات على الممتلكات والمنازل، منازل ليست لهم ومنها يعود للكنيسة أو مواطنين مسيحيين وقد تم البيع والشراء بأسعار زهيدة اقل من القيمة الفعلية لتلك الممتلكات والمنازل المستولى عليها بشكل غير قانوني ولقد تداولت الكثير من وسائل الإعلام الوطنية وكذلك شخصيات سياسية ونواب في البرلمان والقوى الوطنية والديمقراطية والبعض من تنظيمات الإسلام السياسي هذه التجاوزات والاستيلاء على ممتلكات الدولة وطالبت في الوقت نفسه بضرورة إعادة ما استولى عليه من أملاك الدولة من بينها محتويات ما سرق من المتحف الوطني، والدعوة للوقوف ضد المتجاوزين وردعهم وإعادة هذه الأملاك، وفي هذا المضمار سعى ممثلو الهيئة السياسية للتيار الصدري إلى توضيح موقف التيار من التجاوزات حيث أكدوا أثناء الاجتماع مع محافظ بغداد عطوان العطواني الذي أكد في بيان للمكتب الإعلامي للمحافظة أن “ممثل الصدر نقل خلال الاجتماع رسالة الصدر التي أعلن فيها البراءة من جميع المتجاوزين الذين يدعون الانتماء للتيار ويقومون بعمليات الاستحواذ على أملاك الدولة” هذا الموقف الايجابي يجب أن يتخذه البعض من الأحزاب وتنظيمات الإسلام السياسي المتنفذة وتعيد أملاك الدولة أو الأملاك الخاصة التي تم الاستيلاء عليها من قبل جهات منتمية إليها أو البعض من التنظيمات المسلحة التي بإمرتها أو المستقلة. إن الفرهود الذي لمسناه وشهدناه في أجهزة الإعلام وكيف جرت حوادث السرقات والنهب لدوائر الدولة وغيرها حيث سادت وتحركت بكل حرية حتى قوات الاحتلال الأمريكي لم تتدخل لحماية وزارات ودوائر الدولة ماعدا وزارة النفط كما ذكرنا لأسباب معروفة،كما إنها لم تمنع نهب المتحف الوطني العراقي الذي هو ليس حضارة وتاريخ العراق القديم فحسب بل دليل على حضارة الإنسان ما بين النهرين والإنسان في كل أرجاء المعمورة، لقد أصبح هذا الفرهود ظاهرة في حينها يتندر بها الكثيرون وكان اسم علي بابا والأربعين حرامي صفة لازمت تلك الحوادث ثم ظهر لقب الحواسم ولم يتم استرجاع الكثير مما نهب أو سرق بطرق مختلفة وهي مازالت تتفاعل ما بين شكوى آلاف المواطنين وبين الأحزاب الوطنية والديمقراطية والبعض من المسؤولين أصحاب اليد البيضاء، للحصول على نتائج ايجابية تحتاج هذه القضية إلى جهد استثنائي لأعادتها إلى الدولة أو إلى أصحابها الشرعيين وبالإمكان التحقيق في قضايا المصادرة للبعض من ممتلكات المسؤولين السابقين ومعرفة طرق الحصول عليها بشكل غير قانوني كي تتطابق العدالة وروح المسؤولية الوطنية التي تتمثل بالشفافية والديمقراطية التي تتمثل في دول المواطنة والقانون ، أما الاستيلاء غير القانوني بقوة السلاح والميليشيات أو استغلال القوانين لصالح فئة ضيقة فهي جريمة قانونية وأخلاقية تشكل عارٍ في جبين من قام بها أو شجعها أو استفاد منها بدون وجهة حق ومنطق..

About كرار حيدر الموسوي

د.كرار حيدر الموسوي باحث عراقي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.