تبيعني الريح إلى عربة شاردة

الاديبة السورية سوزان محمد علي

تبيعني الريح إلى عربة شاردة
تضع في جيوبي كمشة مسامير
كي أهدأ
كي أكون ثقيلة
كما الحيطان.

تبيعني أمي إلى شجرة زيتون
تبارك بطني بزيوت الأولياء الصالحين
تملأ أذني بالرمل
ثم تقول لي:
اتبعي الجذر
وتعلمي القراءة.

تبيعني ظلال اللاجئين
تعرض لحمي في سوق للسمك
تصرخ وهي تشدني من فمي:
عندما تتذوقون دمعها
ستحبون الغرق في البحر.

تبيعني المنشفة المهترئة إلى المتسولين
تقدم ندبات وجهي في صحن فضي
مطعم شعبي
وذباب يئن من الوحدة
وجميع الليالي هنا
ليلة أخيرة.

يبيعني الله إلى جندي مات وحيدا وهو في طريقه إلى موت آخر
يحفر لي خندقا
ويغمر نهدي بحبات الرمان والرصاصات الفارغة
يريدني الله أن أتعلم الخياطة دون عيون.

يبيعني الطفل الأجنبي إلى أرجوحة مستعملة
يرجوني أن أهتز تحت المطر
أن أجلد هذه السكينة.
وترجوني الأرجوحة
أن أذوق صدئها
مرة واحدة.

نرجو متابعتنا على فيسبوك وتويتر بالضغط على الايقونتين
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.