تبرير الديكتاتورية وإستمرارها في تشريع عقاب المثليين والزناة والعودة لتطبيق الحدود ؟؟؟؟

في دولة ثرية بالنفط .. تعدادها السكاني لا يتجاوز النصف مليون بينهم 70-80% من المسلمين .. وبرغم إختلاف قوانينها بين مواطنيها حيث تعتمد نظاما قانونيا مزدوجا .. إسلامي يسري على المسلمين .. ومدني يسري على بقية معتنقي الأديان الأخرى . ولكن يَفرض على غير المسلمين إغلاق مصادر رزقهم خلال صلاة الجمعة .. قرر إمبراطورها إبتداء تنفيذ عقوبات الحدود التي أعلن عنها عام 2014 ..وقام بتغيير عقوبة السجن 10 سنوات لمثليي الجنس التي كانت مُطبقة, إلى الرجم حتى الموت .والرجم للمرأة الزانية . والموت عقوبة لمن يقوم بإهانة أو سب النبي .. وقطع اليد والرجل للسارق .. والجلد للمرأة المُدانة بالإجهاض .. وتجريم تعريض الأطفال المسلمين للمارسات والمعتقدات الغير إسلامية ؟؟؟؟
في دولة نفطية سلطانها يحكم منذ 51 سنة .. تُقدّر ثروتة بما يزيد عن 20 مليار .. معروف عالميا ببذخه الشديد، يملك أفخم وأغلى الفنادق في أهم مدن وعواصم العالم .. تُديرها وكالة الإستثمار بينما يدّعي أنصارة بأنها ملك للشعب ؟؟ في مدينة تُسمى بمدينة التناقضات .. فبينما تُهيمن المساجد الفخمة فيها ..وقصورة وعائلته .. يعيش ما يقرُب من نصف سكانها في قرية عائمة وسط نهر بروناي .. ويعيش أكثر من 8% منهم في منازل خشبية تغمر أساساتها المياة .. وليس لديهم أية إمكانيات لإصلاحها أو الإنتقال إلى منازل جديدة ؟؟؟؟؟


إزدواجية المعايير تتضح أكثر .. حين يُدافع عنه منتفعيه مدّعيو تدّينة الكبير .. بعدم تأخره عن الصلوات في مواعيدها .وبختمة القرآن في قصرة كل يوم ( طريق شيوخ يتناوبون على ذلك) . بينما يعتمد نظام التعليم على تخدير الطلاب .. بثقافة حق ولي الأمر .. والسمع والطاعة له .. والنتيجة ديكتاتورية مستبدة .. بدون أي أحزاب سياسية ولا حتى دينية ؟؟؟؟؟
حقيقة أن قراره ووجه بإستهجان عالمي شاركت فيه الشعوب الغربية على كل المستويات السياسية والفنية .. ووصلت المطالبات الشعبية لحث ملكة بريطانيا على قطع كل العلاقات الديبلوماسية وسحب الجنود البريطانيين المقيمين على أرض هذه السلطنة لحماية عرشه ؟؟؟ .. لأن هذا القرار ليس فقط تضييق على الحريات الشخصية ولكنه أيضا من أكبر الإنتهاكات للميثاق العالمي لحقوق الإنسان ..
كل ما سبق ليس سوى تفاصيل الخبر .. ولكن الأهم هل تصلح تشريعات عصور الماضي لواقع يومنا الحاضر ..
فالمثلية ..موجودة في كل المجتمعات .. وفي كل العصور والدليل على وجودها قبل الإسلام وبعده ما ورد في القرآن عن وعد المؤمنون “بالولدان المخلدون ” ؟؟؟ ولكن كتابة المنتصرون للتاريخ اخفت الكثير من ملامح هذا الماضي .. ولكنها لم تستطع إخفاءه في عصور الأمويين والعباسيين والعصر الأندلسي .. ففي تلك العصور لم ينتج عن الممارسة المثليه تصنيف.. ولم تُشوه صورتها كما وضعوها في ذهننا اليوم .. حيث كانت إتجاها جنسيا شائعا بين العامة والنخبة .. وهناك بعض الروايات التي تذكر بأن يزيد بن معاوسة كان احد المثليين .. ولكن أشهر من إشتهر به في العصر الأموي كان الخليفة الوليد بن يزيد بن عبد الملك الذي سُمي بالخليفة الفاسق .. وفي العصر العباسي ( أبناء عم النبي ) الذي يُعتبر أوج إزدهار المثلية الجنسية .. وأشهر الخلفاء المثليين أبناء هارون الرشيد. الأمين الذي إضافة إلى عشقه للنساء عشق غلاما إسمه كوثر.. ثم أخيه المأمون .. التي تحكي بعض الروايات عن تعلقه بغلام يُدعى “مهج” كان الوزراء يستغلون تعلقه به لقضاء أمورهم .. ثم الخليفة المعتصم ..
في رأيي البسيط .. إن المثلية ليست بمرض يُمكن علاجه كما ثبت طبيا .. لأنها غريزة بيولوجية تولد مع الشخص ولا يد له فيها .. فكيف نقتل إنسانا لم يختار أن يكون مختلفا ؟؟؟؟ ألا نؤمن ونعتقد بان الإنسان مُسيرآ وليس مُخيرآ .. ألا نؤمن بأن الله عز وجل هو من كتب لنا مصيرنا . وأنه خلقنا في أحسن تصوير .. إضافة إلى عدم وجود حد مُحدد لعقوبتها في القرآن وهو ما سبب أزمة بين الفقهاء .. وإبتدؤا بإختلاق أحاديث عن العقوبة بعد 250 سنة من كتابة الأحاديث ؟؟؟؟
قبل سنوات وفي عشاء مع أصدقاء .. قالت إحدى الصديقات بتأييدها المُطلق لما قاله القرضاوي قبل سنوات حول جمعهم وحرقهم أحياء .. ردي العفوي كان ماذا لو كان إبني أو إبنك أحدهم .. ؟؟؟
سيدي القارىء ..ما نشهده من رفض تام للمثليين جنسيا والتي تصل لحد إباحة قتلهم شرعيا كما يدّعون .. بينما ليس هناك وجود لشريعة مكتوبة ومُصنفة .. وإنما هي إجماع الفقهاء المسلمون وتفسيراتهم التي تتعارض كليا مع إرادة الخالق عز وجل في حفظ النفس البشرية.. و ليس سوى تجذير للكراهية لكل من يختلف .. وإنعدام لإنسانيتنا .. بينما هم أبناؤنا وإخوتنا في الإنسانية .. حسب شرع الله …
أما في موضوع رجم الزانية ؟؟ فليس له ذكر على الإطلاق في القرآن .. وهناك من يقول بأنه وحين جُمع القرآن لم يجدوا أية آية عنه . لكن أكد عمر بن الخطاب بوجود آية عن الرجم .. وأن النبي عمل بها وهم رجموا خلفة.. وحين سأل إبنته حفصة زوجة النبي عن تلك الآية .. قالت أن المعزة أكلتها ؟؟ حقيقة أن الرجم كان موجودا في اليهودية .. وربما أُخذ به آنذاك .. طبقا للقصة المعروفة عن المرأة التي جاءت إلى النبي تحمل طفلها .. وحاول النبي تأجيل وضع الحد عليها .. أو ربما تفادية .. ولكن عودتها المستمرة اجبرته على تطبيق الحد .. وهي القصة التي يذكرها عمر بن الخطاب ؟؟؟ ولكن إثبات الزنا كما نعرف بأربعة شهود عدول من المستحيلات .. وبالتالي يتنافى مع المرونة والأخذ من الدين أيسره كما تعلّمنا ؟؟
سلطان بروناي وغيره من سلاطين الإستبداد .. بعيدون كل البعد عن كل القيم الأخلاقية لأنهم يُحرّمون على شعوبهم ما يحللونه لأنفسهم .. في ذات الوقت الذي لا يلتزمون فيه بأسلوب حياة تنسجم مع التعاليم ولا يحترمها أقربائهم .. والأهم أن يُوظف الدين لحشد أنصار له من المحافظين لحماية عرشة في وقت تمر فيه بلاده بتراجع إقتصادي ؟؟؟
الكاتبة الأميكرية جيليان لاورين التي كانت على علاقة جنسية خارج إطار الزواج مع أخوة .. تحدّت السلطان .. وكتبت على حسابها على تويتر ” أنا شاهدة على حقيقة أن السلطان كان يشرب الخمر ويُمارس الزنا ولم يكن يعيش حياة مستقيمة “” .
كنت أتمنى أن يُقنن هذا السلطان قانونا لبناء بيوت آمنه مجانية لشعبه .. أن يُقر نظاما تعليما يعتمد على حرية التفكير وليس تخديره بالطاعة لولي الأمر .. أن يفتح أبواب دولته الثرية لأبناء الدول الفقيرة .. أن يتبرع لأطفال المناطق المنكوبة .. أن يصرف على البحث العلمي ليُفيد شعبه وشعوب العالم . ولكنه إختار التظاهر بالتدين ووظف الدين لحماية عرشة والمنتفعين من ثروته ..
من العار والمحزن أن يُترك على هواه وتقنين قوانين لا تتناسب مع صفات الخالق .. ولا تتناسب مع العصر .. مواجهته لا تكون من المجتمع الدولي وحده .. ولكن من كل المؤسسات الدينية في العالم الإسلامي … وعلى رأسها المجلس الأعلى للشئون الإسلامية .. ومحاربة فكره الظلامي بالحجة والعقل ( رُبّ ضارة نافعة ) متصاحبة مع عزله عن بقية العالم كله.. وتهميش وجوده .. ثم تجميد عائدات كل فنادقه وأموالة لحين تحرّك شعبه المنكوب به .. وإستعمال هذه الأموال لإعادة بناء البلد لصالح الشعب …
العالم مليء بالمختلفين عنا سواء دينيا أم جنسيا . فمن نحن كي نُدينهم .. أليسوا بشرا مثلنا خلقهم خالق واحد .. ؟؟؟
أحلام أكرم

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات سياسية وإقتصادية, دراسات علمية, فلسفية, تاريخية, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.