تبادل الزوجات عند العرب قبل وبعد الإسلام

تبادل الزوجات هو عادة مارسها العرب قبل وبعد الإسلام استنادا لبعض آيات القرآن. حيث كان العرب يقدمون زوجاتهم كهدية للضيف النازل عندهم ليستمتع بها ويفعل بها ما يشاء إكراما له . ولا يعتبرون ذلك انتقاصا من شرف وكرامة الزوجة .

كما كان الرجل العربي قبل الإسلام وبعده يؤمّن زوجته عند جاره او صديق يثق به لتكون زوجته تحت حماية ذلك الجار او الصديق، ويسمح له بالنوم معها ومجامعتها حتى يضمن الزوج ان زوجته لا تزني مع اخرين اثناء غيابه عن المنزل أثناء سفره لفترة طويلة أو ذهب للغزو في بلاد بعيدة . كما كان من عادة العرب ان يتبادلون زوجاتهم مع رجال آخرين ، يعطي الرجل زوجته الى رجل آخر ويأخذ هو زوجة ذلك الرجل للمتعة الجنسية، أو لغرض الحصول على طفل ان كان لا يحدث إنجابا في تلك العائلة بين الزوجين، ولا يرى العرب في ذلك الزمن ان في هذا عيبا يمس شرف وكرامة الزوج أو الزوجة . هذه الممارسة كانت تدعى تبادل الزوجات .

في زمننا الحالي يعتبر عيبا وممارسة لا اخلاقية ان يفرط الرجل بزوجته ليقدمها لرجل أو رجال آخرين يستمتعون بجسدها جنسيا ، مقابل ان يستمتع هو ايضا بأجساد زوجاتهم. أي يتبادل الأزواج بزوجاتهم كسلعة للمتعة فيما بينهم دون مراعاة ادنى مشاعر الشرف والغيرة .

في مصر انتشرت ظاهرة تبادل الزوجات بشكل ملفت للنظر في السنوات الماضية، وقد ألقت الشرطة المصرية القبض على الكثير من تلك العائلات التي تتبادل النساء فيما بينها، لكن القضاء المصري لم يحكم على أي منهم بأي حكم قضائي ، لأن الشريعة الإسلامية قد حللت لهم ذلك استنادا لبعض الآيات القرآنية التي تتناول تبادل الزوجات . ولا يعتبر ذلك أمام الشرع والقضاء مخالفة قانونية مادام الدستور المصري يستمد احكامه من الشريعة الإسلامية .

ولتأكيد ما نقول سنبين للقارئ الايات التي تبيح تبادل الزوجات من القرآن نفسه، ومن سيرة الرسول وصحابته .

جاء في سورة الأحزاب 52: ” لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاء مِن بَعْدُ وَلا أَن تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلاَّ مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَّقِيبًا “

عبارة (ان تبدل بهن من ازواج ولو اعجبك حسنهن ) تشير الى تبادل الزوجات بين الرجال ، والاية تخاطب النبي شخصيا .

يقول ابن كثير في أسباب النزول : الآية نزلت في مجازات نساء النبي ، لأنهن أخترن النبي زوجا لهن، ولهذا حرم الله على الرسول أن يتزوج بغيرهن أو يبادلها بأخريات كما هي العادة السائدة في المجتمع عند العرب ولو أعجبه حسنهن ، إلا الإماء والسراري فلا حجر عليه فيهن . وبعد ذلك نسخت هذه الآية والغي حكمها ورفع عن النبي الحجر والمنع واباح له ربه الزواج والتبديل كما شاء بآية أخرى . وابن كثير يفسر الاية بتبادل النبي للزوجات . وهو المسؤول عن كلامه وليس نحن .

” تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَن تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا ” .الأحزاب 51

قال الإمام أحمد عن …. عن عائشة ” ما مات رسول الله حتى أحل الله له النساء “

وفي حديث آخر قيل عن عائشة: ” لم يمت رسول الله حتى أحلّ الله له أن يتزوج من النساء ما شاء وذلك بقوله (تُرْجِي مَن تَشَاء مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَن تَشَاء) .

عاش محمد في زمن الجاهلية أربعين سنة حيث عادة تبادل الزوجات سائدة وشائعة بين عرب الجزيرة .

وفي سورة التحريم الآية 5 تأكيد على ممارسة محمد تبادل الزوجات مع الرجال .

” عَسَى رَبُّهُ إِن طَلَّقَكُنَّ أَن يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِّنكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُّؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا “

لم يقل هنا ان يزوجه ازواجا بل يبدله أزواجا خيرا منكن . وهذا يدل على استمرار ممارسة تبادل الزوجات في مجتمع مكة والمدينة، ولديه شخصيا تشريع من ربه ان يسمح له بالتبديل بين الزوجات كما فسرها فقهاء الدين والشرع .

بعد الهجرة النبوية إلى يثرب ، عمل محمد على مؤاخاة المهاجرين مع الأنصار الذين ضيفوهم وآووهم . فقد أخى محمد بين عبد الرحمن بن عوف وبين الأنصاري سعد بن الربيع. قال عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة : ( اخى محمد بين وبين سعد بن الربيع، فقال له سعد : اني أكثر الأنصار مالا فاقسم لك نصف مالي ولي امرأتان ، فانظر أعجبهما اليك ، فأطلقها ، فإذا انقضت عدتها فتزوجها ). وهذا دليل على تنازل الرجل عن زوجته لشخص آخر بكل سهولة دون الشعور بالغيرة أو الحرج في ذلك المجتمع .

نسأل : هل المؤاخاة تكون بإهداء المال والزوجة من الأنصار للمهاجرين ليستمتعوا بنكاحها ؟ أين الغيرة على الشرف وواين كرامة الزوجة في مجتمع يساهم فيه الرجال بإهداء زوجاتهم للرجال الغرباء ؟ ربما نحن نجدها صعبة جدا في هذا الزمن، لكن عرب الحجاز في ذلك الزمن كانت عندهم عادة تدل على الشهامة وإكرام الضيف .

جاء في صحيح البخاري عن أنس بن مالك نفس القصة عن عبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع .

بعد تشريع الزواج بأربعة نساء فقط بعد نزول آية تحديد الزوجات بمثنى وثلاث ورباع توقف تعدد الزوجات الذي كان شائعا بين المسلمين، لكن لم يتم تحديد عدد ملك اليمين من النساء حيث تركها التشريع بلا حدود ولا ضوابط لكل من مقتدر على امتلاك النساء من الجواري والسبايا في الغزوات او الشراء من اسواق النخاسة او تبادل الجواري بين الرجال .

لقد مارس الصحابة تعدد الزوجات قبل التشريع القرآني بلا ضوابط ولا حدود . فقد تزوج عمر بن الخطاب احدى عشرة امرأة . سبعة من المسلمات وسبعة من زمن الجاهلية . كما تزوج عثمان بن عفان الخليفة الثالث تسعة نساء منهن بنات النبي . وتزوج طلحة بن عبيد الله أبن عم عائشة تسعة نساء . اما عبد الرحمن بن عوف فقد كان متزوجا من عشرين امرأة .

في عرفنا اليوم يعتبر تبادل الزوجات هو نوع من الدعارة بين الأزواج وبيع للشرف واهانة لكرامة الزوجة ومنحها مجانا لينكحها رجال آخرون مقابل ان يستمتع الزوج بنكاح زوجة رجل آخر.وهذا مخالف للقوانين الوضعية التي يحاسب عليها القانون .

زواج المسيار الذي افتى به شيوخ السلفية هو دعارة بثوب جديد . كما ان زواج المتعة عند الشيعة الاثنا عشرية هو دعارة أيضا بغطاء ديني . لأنه زواج لا يكوّن اسرة او اولاد ، بل من أجل المتعة الجنسية المؤقتة مقابل أجر ، وتمارسه عادة النساء الفقيرات والارامل ومن لا معيل لها ، وهذا منتشر بشكل كبير جدا في ايران ، وقد شجع الإيرانيون ورجال الدين الشيعة ادخال زواج المتعة الى العراق بعد تغيير النظام السياسي في عام 2003 !

صباح ابراهيم

About صباح ابراهيم

صباح ابراهيم كاتب متمرس في مقارنة الاديان ومواضيع متنوعة اخرى ، يكتب في مفكر حر والحوار المتمدن و مواقع اخرى .
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.