تاريخ القرآن 2/3

Salah Nayouf

إن الفقهاء الذين يجادلون في كل حرف حول إرث موسى وعيسى وغير مستعدين للتراجع شبرا واحدا في هذا الشأن فيما يتعلق بالديانتين، يفقدون أمام الإسلام ومحمد كل وسائل التفكير ويخرجون لك أسوأ غباء عرفه الدماغ البشري عبر التاريخ والذي لا يمكن لك تخيله.
…………………………….

لقد كان يكفي أن يكون محمد هو الشارح الوحيد للقرآن العبري، بينما محمد هو بالنسبة للمؤمنين به ليس إلاّ أميّا، وكلما زاد اعتقادنا أن محمدا كان أميّا كلما زاد الاعتقاد بأن الله هو مؤلف القرآن. يعتقد الجميع أن محمدا هو مؤسس الإسلام، فلنسلم بالأمر ونقول: في الواقع إنه هو مؤسس الإسلام وهو الذي نقل القرآن من مصدر (ما) إلى العربية. ولكن في هذه الحالة نحن أمام صعوبات جديدة وهائلة، علينا وقبل كل شيء أن نثبت لأنفسنا أن محمد لم يكن يعرف القراءة والكتابة. إذا كان محمد هو فعلا مؤلف القرآن في هذه الحالة علينا الافتراض أن كان له مستوى عال من العلم وأنه درس في أفضل مدارس مكة.

علينا أيضا إثبات أن هذه المدرسة المكية كان في برنامجها مواد عن تدريس الكتب المقدسة عن اليهود، عن التلمود، عن الميدراشم، عن الأناجيل وعن تاريخ المسيحية وعقائدها. وإذا لم يكن برنامج هذه المدرسة متطور جدا فكيف استطاع محمد أن يكتسب هذا الكم الهائل من المعرفة عن اليهودية والمسيحية، هائلة بمقاييس اللحظة التي كان يعيش فيها. هنا نحن أمام إشكاليات عديدة لم يتطرق إليها المتخصصون الغربيون ولا العرب المسلمون أو لم يجيبوا عنها. لا بد من إجابات واضحة وصلبة ترضي العقل، إجابات قصيرة وحقيقية وليست مغلفة بخطابات أو كلمات تخديرية ومنومة.

اشرحوا لنا كيف أن محمدا، حتى مع الدراسات العميقة التي قام بها في أفضل مدارس مكة، استطاع كتابة كتاب سيتحول إلى تحفة لا يوجد ما يضاهيها؟ نحن أمام فرضيتين ترضيان طرفين: الأولى، ليس الله هو من أوحى لمحمد بهذا العمل الفكري العظيم (وهذا ما يميل إليه المحمديون القائلون بالثقافة العالية لمحمد)، الثانية، لم يكن محمد يعرف القراءة والكتابة (وهذا ما يرضي المسلمين الذين يجدون أن نبيهم كان جاهلا وأميّا وأن الله أوحى إليه بهذا العمل). النتيجة، لم يستطع محمد أن يطلع على الوثائق المسيحية (الأناجيل والاسرار)، واليهودية (التوراة، التلمود، المدراشم).

لقد كان محمد يعرف كل هذه الآداب الدينية. عرفها وهذه هي عبقريته، عبقريته في مخالطة من كان يعرفها في مكة. إذا أخذنا هذا الاستنتاج بشكل جدي نصل مباشرة إلى أن محمدا جمع الكثير من المعلومات عن اليهودية والمسيحية، هذا من جانب، وأنه كان يفضل وبشكل كبير “المشروبات” اليهودية على الطعام المسيحي المتواضع لأنه أخذ الكثير عن اليهودية والقليل عن المسيحية، هذا من الجانب الآخر. أيضا، يبدو أنه لم يلق قبولا جيدا عند المسيحيين في مكة لأنه عندما كان يتحدث عن إنجازه “القرآن” كان يستخدم مصلحات غير جيدة “الله قتل المسيحيين!”، هكذا كان يقول عندما يتحدث عنهم.

إن (وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى)، سورة الضحى، هي بعد زواج محمد من خديجة، الزواج الذي سمح له بمخالطة البرجوازية اليهودية حيث انتقل من الفقر إلى النزول “بالفنادق” الجيدة لا سيما أثناء السفر. إن الفقهاء الذين يجادلون في كل حرف حول إرث موسى وعيسى وغير مستعدين للتراجع شبرا واحدا في هذا الشأن فيما يتعلق بالديانتين، يفقدون أمام الإسلام ومحمد كل وسائل التفكير ويخرجون لك أسوأ غباء عرفه الدماغ البشري عبر التاريخ والذي لا يمكن لك تخيله.

إن العقل يقودنا إلى القول بانه لا إلهام ولا عبقرية في الأمر. العقل واحترام الفكر يقودان إلى القول أن القرآن العربي كتبه حاخام يهودي وهذا ما يفسر أن القرآن كتاب من الدين اليهودي ومناهض للمسيحية، كتاب بالعربية كتبه يهودي. الله حاضر في هذا القرآن وهو الذي قدّم الأفكار في وحيّ على جبل سيناء. كما لم يستبعد القرآن محمدا، كان عليه أن يتعلم من الذاكرة السور من القرآن العبري ويتلوها على أهله، يتلو ما جاء به إله بني إسرائيل. لكن ملاك الوحي هو يهودي دون أدنى شك، يهودي لديه تعليما عاليا، هو معلم محمد ومؤلف القرآن.

لقد اختفى هذا القرآن الذي كتبه الحاخام اليهودي، لم يعد موجودا، كان عليه أن يختفي في وقت مبكر جدا. وُجِدت منه نسخ عديدة، نسخ غير دقيقة وسوف نتحدث عن ذلك لاحقا عند الحديث عن مرحلة المدينة في حياة محمد. ما يسمى القرآن هو مجموعة من القصص، نوع من القصص المقدسة في عقيدة العرب.

بنى المسلمون وعلى مدى مئات السنين حياتهم الاجتماعية والسياسية وحتى الشخصية على كتاب ألّفه يهودي، والأكثر حيرة في الأمر أن هذا الكتاب اختفى ومن الصعب تعقبه. لذلك عندما نتحدث عن الإسلام علينا أن نحدد عن أي إسلام نتحدث: الإسلام الذي يمارسه اليهود في التوراة، أو الإسلام العربي الذي ليس لديه أصل خاص به، وهذا الإسلام العربي هو الذي اختاره العرب كنمط لحياتهم أي نمط الحياة الذي جاء في اليهودية. باختصار، إن حقوق الكتابة تعود لليهود.

الكتاب كلغة عربية يعود للعرب بشكل ما، لأن الحاخام الذي كتبه كان يهدف إلى تقديمه إلى العرب، لكن المحتوى يعود إلى موسى أو لليهود. هل نسميها خديعة أو جهل بأن يصرخ العرب على اسطحة المنازل بأن الرب “يهوه” أوحى لنبيهم نفسه بما كان قد أوحى لليهود سابقا، إن كل قصصهم ليست سوى عملا أشبه بالرواية.

إن حاخاما هو مؤسس الإسلام العربي، حاخام ذو تعليم عالٍ، ألَّف هذا الحاخام أول تاريخ مقدس عند العرب هو القرآن، هذا القرآن ليس فيه أي جديد عما سبقه، إنه تكرار للعهد القديم أو التوراة.

يجب على المسلمين كي يدخلوا في العصر والثقافة والعالم الحديث التخلي عن أوهامهم. يعاني المسلمون من نقص مخيف في التغذية الفكرية وقد أغلقوا عقولهم على مفاهيم انتهت من التاريخ وأمام مفاهيم جديدة واكتشافات عظيمة للعصر الحديث. التعصب والانغلاق، والذي ساهم فيه القرآن اليهودي إلى حد كبير، له أمثلة كثيرة مشابهة في التاريخ وجميعها انتهت إلى فواجع وكوارث.

This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

1 Response to تاريخ القرآن 2/3

  1. joseph putres says:

    في ذلك العصر لم تكن هناك حرف عربيه المتداوله اليوم بل كانت السريانيه هي كتابه ذلك الوقت الدليل وجود 1250 كلمه سريانيه واعجميه مثلا كلمه قران هي سريانيه كانت تكتب قرؤؤن في العراق الى عاك 1958 ثم حرفت الى قران الفرقان ايظا هي P برقانا بحرف فيالبدايه ومعناها الخلاص وفاكهه وابا فاكهه ناضجهP

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.