تأملات فى سفر النشيد -2- لذلك أحبتك العذراى

-2- لذلك أحبتك العذراى
Oliver كتبها
– نال المساكين بالروح التطويب لأنهم في مسكنتهم إفتقروا في كل شيء حتى لم يعد في حوزتهم سوى كونهم هيكل يسكنه روح الله.هؤلاء المساكين الذين لهم ملكوت السموات. هم العذارى الذين ليس لهم عريس سوي المسيح.لذلك تتغني النفس البشرية بمحبة العذارى للمسيح كأنها محبتها و تفرح بعريسها حبيب العذراى.لو كانت الكلمات جسدية فمن هي الحبيبة التي تفتخر بحب الأخريات لحبيبها؟ العذراي لا يثيرون غيرة الحبيبة لأنها محبة روحية للمسيح لا تنقص و لو توزعت علي العالم كله.
– بولس الرسول المنقاد بالروح القدس أنشد نشيداً كهذا.كان يتغني بأبطال الإيمان الذين فعلوا كل ما إستطاعوا من أجل عظم محبتهم في الملك المسيح عب11.هؤلاء نفوس عذراوية أسعدت العروس كما العريس.العروس الأمينة ليست أنانية و لا تطلب خلاصها وحدها بل جميع العذراى .تفرح بخاطئ واحد يتوب و ينضم إلي العذراى التائبات الحكيمات.الكنيسة تفتخر قدام عريسها أن النفوس التي تنجذب إلى الحبيب تزيدها تألقاً.فليس في الحب أنانية .الحب في سفر النشيد نقي ليست له صفات الحب الشهوانى.
– النفس الرقيقة تحب ما يحبه عريسها.هو يريد أن جميع الناس يخلصون و هي تفرح بكل من يتبع المخلص.كلما إنجذبت إليه يتبعها محبون آخرون فيزداد فرحها.من أنت أيتها العروس سوي الكنيسة التي لها قلب المسيح الراغب في خلاص الجميع.لهذا جال البعض كارزين و البعض مبشرين و البعض معلمين و البعض متنبئين كل هذا لأنهم من فرط محبتهم يريدون للجميع نفس محبة المسيح.هؤلاء ضمن الذين خاطبت عذراء النشيد عريسها قائلة لذلك أحبتك العذراى. عذاري القلب هم الذين يجتذبون عذارى جدد .
-العذراى متلهفات للحب كذلك كل نفس تتذوق المسيح. كل عذراء تكرس قلبها لحبيبها و لا تنشغل سوي بإرضاء عريسها.يسكنها الفرح من أول لقاء لها معه. تسمو به فوق السحاب حين يعلن رضاه بها و طلبه لها أن تكون شريكته في الحب.من تلك اللحظة تجمع شمائل الطيب و تتغني بالرمان و تحصد لعريسها كروم و تعد خمرها و تتدهن له.مثل إستير لأحشويرش ما كانت تعلم أنها مختارة فصارت مختارة و لا كانت تدري أنها محبوبة فإذ بها محبوبة .قلبها يحن إلى فضائل العريس فتبدأ دروس الحب.تسأل ماذا يحب حبيبي؟ تتعلم كلماته و تنتبه لما لا يحبه. الحب للعذراى سر جمالها.فإن أرادت نفس أن تصير عروساً لتسأل طريق العريس أين يسعي حيث يربض القطيع و يبدأ مزاميره.تتقن صوته و تتفرس ملامحه و تحفظ كلامه في قلبها لكي لا تخطئ.

-طويلة هي قائمة العذراى اللواتي أحببن العريس.منذ حواء قبل السقوط إلى آخر الدهور و القائمة متسعة لكل من يقبل.لكن عذراء مبهرة تتوسط القائمة و شخصها لا يتكرر.عذراء هي منذ ولادتها و عذراء عاشت و عذراء بعدما صارت أم الحبيب بذاته.هى الوحيدة التي عريسها إبنها.فى عرس قانا الجليل لم نعرف عريساً و عروس بل المسيح و أمه.ليس بين البشر من يستطع أن يكون كذلك إلا مريم العذراء التي أحبته قبل أن تصير له أماً.إن عذراء النشيد في أوقات مجدها تتمثل بالعذراء مريم و في أوقات ضعفها تتمثل بحواء الأولي بعد السقوط.لكنها في الحالتين تمتدح العذراى.
– إن لغة هذا النشيد محيرة.تأخذ النفس بعيداًعن تصنيفات الأدب الروحي.كل الجدل لا يحسم تصنيفها.فهي لغة صلاة و حكمة.قصة رمزية و حقيقة. إرتباط عروس و توبة .شوق حبيبين و تأديب حين تغفل العروس قدر الحبيب.حب يفرح بالمحبين الآخرين لنفس الحبيب.شركة محبة تتخللها لمحات جمال الطبيعة.تتجمل بصور القوة الإلهية و الثنايا غير المدركة لكيان الوجد الروحى في الإنسان الجديد.هذا ما لا يتسق مع لغة الغرام بين الأرضيين.المحبة هنا سمائية الأوصاف و الرموز و المعانى.لغة عذراء النشيد لا يمكن تصنيفها كما يريد الشهوانيين ولغة حبيب عذراء النشيد ليست كحب الأرضيين و لا يعرفون قراءتها لأنها نشيد محبة المسيح ليس من العالم بل من الآب القدوس و لابد أن يتدخل روح الله بإرشاده لنفهم محبة الله .من له الروح هو عذراء النشيد.

About Oliver

كاتب مصري قبطي
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.