تأصيل الهوية الإنسانية لكل الأديان …

الكاتبة الفلسطينية أحلام أكرم

تأصيل الهوية الإنسانية للرقي لكل الأديان ….
في أواسط الثمانينات وحين كان العالم يتغنى بجمال شرم الشيخ.. إتصلت بإحدى صديقاتي المصريات وطلبت منها ترتيب رحلة لشرم .. وحضرت إلى القاهرة لنسافر سويا. فوجئت بأنها حجزت في طابا لعدم وجود غرف في شرم لكثرة السُياح .. وسافرنا بسيارتها إلى طابا .. أول ما واجهني أن الفندق كان تجاريا بحتا ( هيلتون رمسيس) وأنا أفضل الفنادق التي تحمل تراث البلد.. والشاطىء ليس برملي, إضافة لوجود السياح الإسرائيليين في الفندق بكثافة.. .. وفي اليوم التالي أصريت على التوجه لشرم الشيخ والبحث عن أي فندق. وبالفعل إتجهنا لشرم .. كان الطريق الساحلي من أجمل ما رأيت في حياتي .. بلون البحر الأزرق الرائع وشفافية الزجاج لرؤية الأسماك وألوانها الزاهية كأنها حديقة مزروعة بأجمل الورود .. مررنا في الطريق على ذهب .. وعلى شاطئها أنعم بودرة رمل داستها قدمي على أي من شواطىء العالم .. . ولما وصلنا إلى شرم الشيخ .. ساعدنا الحظ بإيجاد غرفة رائعة في فندق تتمشى من بلكونتها إلى البحر مباشرة …
خلال هذه الرحلة زرنا إثنتين من المعالم السياحية الدينية.. ” دير سانت كاثرين “.. الذي أبهرني بنظافته وبما يحوية من معالم تاريخية دينية تجمع ما بين المسيحية اليهودية .. ومنطقة “عيون موسى” التي ترتبط تاريخيا ودينيا بقصة عبور النبي موسى حين هروبه مع اليهود للأرض التي تفيض لبنا وعسلا .. تتكون من منطقه مليئه بأشجار النخيل ثم غرفة واسعه تخرج من أرضها الطينية ينابيع مياه ساخنه .. إستغربت صديقتي حين نزلت للسباحة فيها, لأنها في حالة لا توصف من الإهمال وقلة النظافة. ولكن إيماني .. أقنعني بأن إرثها الديني سيحميها من أي جراثيم .. بعد عودتي للندن .. أخبرت أحد الأصدقاء المُقربين وهو أحد أكبر المستثمرين العرب في المنطقة العربية بالفرصة الذهبية للإستثمار فيها… في إضافة حمامات ومقاهي ومطاعم بكل الأسعار .. على أن يُراعى فيها مستوى النظافة التامه, وربطها بمواصلات سياحية مع الفنادق المجاورة لنقل السائحين للتبرك في مياهها المعدنية التي ومن المفروض أنها تُشفى الأمراض الجلدية .. وأقتنع بالفكره بشرط أن أذهب هناك لتنفيذها … والذي كان أحد المستحيلات بالنسبة لي آنذاك .. مرت السنين .. وسمعت من صديقتي أن أحدا ما قام بتحقيق الفكره ؟؟؟


قبل وباء كورونا بأشهر قليلة ..ذهبت مع مجموعة من الصديقات المصريات لحفل نظمته الجاليه المصرية في لندن .. وكان أحد الحضور الذي شاركنا على الطاولة .. رجل أعمال مصري حدثنا عما تزخر به مصر من معالم سياحية .. وعن فكرته في إنهاض السياحة الدينية خاصة طريق السيدة مريم العذراء مع سيدنا عيسى حين هروبها من فلسطين ..
مقالتي اليوم ترتبط بمقالتي “تأصيل الهوية الفرعونية”” ولكنها أيضا تحمل معاني الإنسانية المشتركة التي أعتنقها لأنها الطريق الوحيد لنجاتنا من النرجسية والتعصب ..
اليوم وبالصدفة البحته قرأت مقال الزميلة المصرية أميره فكري عن وزير السياحة المصري الأستاذ خالد العناني .. ومدى عمق إطلاعه على تاريخ مصر وتفانيه في تنشيط السياحة فيها على جميع الأصعدة التاريخية والدينية ..
ما دعاني لكتابة هذا المقال ما لمسته من خلال مقالتها عن إنسانية الرجل .. الإنسانية التي تفتح القلوب وتهدم أي حواجز مصطنعة بيننا كبشر .. وهو ما قام به الوزير حين لبى نداء إلمرأة الأميركية في أمنيتها زيارة المعالم التاريخية المصرية قبل وفاتها وقام بدعوتها ؟؟؟ والتي قد يظن البعض أنها إهدار للمال العام ؟؟؟ ولكن هذه اللفتة الإنسانية تفتح القلوب .. اللفته الإنسانية لجذب المستثمرين ولا تُروّج للعلمانية كما يدّعي البعض .. وإنما تؤكد النية الصافية في مد جسور الثقة مع العالم من حولنا بغض النظر عن الهوية والدين .. والإستثمار الإقتصادي من خلال إحياء الحضارات القديمة لإستقطاب السياح ..خاصة وأنه يستثمر في الأديان الإبراهيمية الثلاثة التي فرّقتنا في التاريخ .. وإستثمار كل ما هو إيجابي فيها في القرن الحادي والعشرين ليجمعنا كبشر في إنسانيتنا .. لنستطيع التعايش وقبول الإختلافات ما دامت هذه الإختلافات توسّع أبواب الرزق للأفراد .. ووضع المصلحة الإقتصادية على سلم الأولويات ..
مصر غنية أولآ بطيبة وكرم أهلها الطبيعي .. ولديها من التاريخ ما يضمن ترويج السياحة في كل العالم .. سواء السياحة التاريخية المرتبطة بالحضارة الفرعونية العريقة .. .. أو تلك المرتبطة بالأديان الإبراهيمية الثلاث لتكون هي موّحدة القلوب ومؤكدة على وحدانية الله عز وجل …. …
تحياتي لكل أهل مصر .

About أحلام اكرم

كاتبة فلسطينية تهتم بحقوق الانسان منظمة بصيرة للحقوق الإنسانية سعدت كثيرا حين وجدت مقالاتي منشورة على منبر المفكر الحر .. ولكن ما أود أن ألفت إنتباه المرحرر والقراء وللصدق فقط بانني وإن كنت أعتشق مصر وأكن الكثير من الحب والإحترام لمصر ولشعبها الكرام .. ولكني لا ولن أتنكر لأصولي الفلسطينية .. فأنا من أصل فلسطيني .. درست وتخرّجت من جامعة الإسكندرية .. وإن ندمت على شيء فهو عدم معرفتي أو علمي بما تحمله الإسكندرية من تاريخ عريق قرأت عنه في كتب الأستاذ يوسف زيدان .. أعيش منذ سنوات كثيره في لندن .. فيها تعلمت الحب .. والإنسانية والحياة .. ولكني لم أغلق عيني وأذني عن رؤية الجوانب السلبية أيضا في الثقافة الغربية .. وبكن تحرري وتحريري من العبودية التي شلّت تفكيري لزمن طويل .. هو الأساس الذي ثني على الكتابة علّني أستطيع هدم الحواجز بيننا كبشر .. وهي الحواجز التي إخترقتها حين إستعدت إنسانيتي وأصبحت إنسانة لا تؤمن بالحواجز المصطنعه .. وأروّج للحقوق العالمية للمرأة .. مع شكري العميق للمفكر الحر .. وتقديري للقراء ..
This entry was posted in دراسات علمية, فلسفية, تاريخية. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.