بنت حــلب القــويــــة

استاذة طب الأعصاب بجامعة حلب
د. رولا الأبيض  

( بنت الزبال ) هيك كانو ينادوني .. بالمدرسة بالحارة بكل مطرح . نسيوا اسمي و ينادوني بنت الزبال . .

أبي كان عامل بالبلدية و كنا ساكنين ببيت بسيط بمنطقة بسيطة اسمها نبعة . ما كنا ناكل زبالة متل ما كان ينحكى علينا كنا عيلة متل اي عيلة نطبخ و نسهر و نضحك سوا . تلات صبيان و بنتين انا أكبرهم .

بالمدرسة ما التفتوا لشطارتي و تفوقي شافوني بس بنت الزبال . بالصف قلال كتير الي يحكو معي و كتار منهم يخجلوا يقعدو حدي او يمكن يقرفوا بيفكروني ما بتحمم او ريحتي زبالة .

و لما سألتني المعلمة شو حلمك بس تكبري ردت بنت ورايي حلمها تلم الزبالة و ضحكوا كلهم بس انا بكيت .
ضمتني معلمتي لصدرها وهمست بأذني لا تزعلي
ولاتخجلي من شغل ابوكي من زمان

ابي كان يشتغل ناطور بناية و يشطف الدرج و يلم التياب القديمة و نلبسها و نفرح فيها كمان .
كوني قوية .
اي رح كون قوية هيك قررت ما رح اضعف ما رح خلي حدا يضحك عليي . علمت اخواتي يكونو أقوى مني .
علمتهم انو لازم ما نضعف و ما نسمح للزمن يكسرنا . مرت سنين طويلة و نجحت بالبكالوريا و تفوقت الحمد لله و دخلت كلية الطب . و هون تغيرت صارو ينادوني إجت الدكتورة و راحت الدكتورة .

حسيت اني عم طير فرحت بحالي و كأني كسرت كل شي كان قاهرني .كل الي ضحكوا عليي اجى وقت و احتاجوني و الله بيعلم اني ما قصرت بحق حدا منهم .

كبرت و كبرو اخواتي . تغيرت الأحوال و أبي ما عاد بحاجة يشتغل غيرنا بيتنا و ضلينا ايد واحدة . اخواتي الشباب اثنين مهندسين و التالت عم يدرس طب أسنان و اختي بكلية الصيدلة . . تزوجت و صار عندي ولدين و اخواتي منهم خاطب و منهم متزوج الله يوفقهم بعمرهم بس ما ممكن ننسى انه بيوم من الايام كان اسمنا ولاد الزبال .

#أبي يللي كانت هالكلمة تدبحه اكتر منا .بس نحنا ما نسينا فضله و لا خجلنا فيه . المهم ربانا عاللقمة الحلال .
أبي الي بكي وقت قلتله ما حدا عم يقبل يقعد جنبي بالصف

علموا أولادكــم يكونوا حناين و لا يقسوا قلوبهم اذا الزمن قاسي.

استاذة طب الاعصاب بجامعة حلب
د. رولا الأبيض

This entry was posted in الأدب والفن, ربيع سوريا. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.