بمناسبة ذكرى إحياء ضحايا محرقه #الهولوكوست

الكاتبة المصرية رشا ممتاز

بمناسبة ذكرى إحياء ضحايا محرقه ( #الهولوكوست ) .
أتذكر فى بداية التسعينيات كان سيتم عرض فيلم ( قائمة شندلر ) فى دور السينما و كان هذا الفيلم قد فاز وقتها ب ( 7 جوائز أوسكار ) لا أتذكر فى أى عام بالتحديد تقريبا عام 1994 ) .
المهم
و كنا عشاق السينما ننتظر على أحر من الجمر عرض الفيلم فى زمن لم يكن يسمح لنا بمشاهده أى عمل فنى إلا بموافقه جهاز عقيم حكومى متخلف إسمه ( الرقابة على المصنفات الفنية ) يضم مجموعه من موظفين الحكومه البلهاء لا أعرف من أين يأتون بهم و كان وقتها على رأس هذا الجهاز المتخلف شخص إسمه ( حمدى سرور ) و لم يكن يمر أى عمل فنى سينمائى سواء ( مصرى أو أجنبى ) إلا بعد موافقته .
المهم تانى
جاء الفيلم لمصر و تم عرضه على هذا الجهاز الحكومى السلطوى البليد و كنا ننتظر نقرأ فى ( الأهرام أو الأخبار ) عن موعد عرض الفيلم .
حتى فوجئنا بعنوان فى الأهرام يقول :
(( الرقابة تمنع عرض فيلم قائمة شندلر الفائز ب 7 جوائز أوسكار ))
و تحت العنوان تبرير رئيس الرقابة ( حمدى سرور ) إنه منع الفيلم ل :
( لمخالفته للنظام العام والآداب العامة و لتضمنه مشاهد قتل وعنف وتفزيع وفزع لا يتحملها المشاهد بالإضافة إلى مشاهد عري للرجال وللنساء ) !
طبعا لا أقول لكم عن خيبة الأمل و الإحباط التى نزلت على عشاق الفن السابع وقتها و لم يكن لدينا أى وسيلة إعتراض بأى شكل من الأشكال نأخذ الصدمات على رؤوسنا و نشتم فى سرنا و يمضى قطار العمر بالخضوع للأمر الواقع .
و طبعا مرت سنين طويلة قبل أن نستطيع رؤيته بعد أن من الله علينا بنعمه التكنولوجيا الحديثة التى جعلت من هذا الجهاز العقيم المتخلف المسمى ( رقابة ) من مخلفات التاريخ .
حاليا إمنع زى ما أنت عايز غصب عنك حنشوف كل حاجه و دى نعمه لا يقدرها الجيل الحالى الذى ترعرع فى ظل الحرية و الإنفتاح التكنولوجى .
نيجى بقى نحلل ما قاله ( حمدى سرور ) وقتها عن سبب منعه الفيلم .
1 يعنى إيه مخالفتة للنظام العام !! ؟؟
2 الآداب العامة !!!
3 قتل و عنف و تفزيع و فزع لا يتحملها المشاهد !!!!
4 مشاهد عرى للرجال و النساء !!!!!
فيلم يتكلم عن رجل ألمانى وقت الحرب العالمية الثانية ( مسيحى الديانة ) ينقذ أكثر من ( 1000 يهودى بولندى ) من القتل فى أفران الغاز بالمأساه التى عرفت تاريخيا ب ( محرقة الهولوكوست ) و التى راح ضحيتها ( 6 مليون يهودى أوروبى ) على يد النازيين .


شيئ طبيعى و عادى أن تكون به مشاهد عنف و قتل و فزع و ( تفزيع ) !!
أما مشاهد ( العرى ) التى تكلم عنها ( حمدى سرور ) فهى مأخوذه من صور حقيقية صورت لليهود عراه فى معسكرات النازيين قبل إدخالهم أفران الغاز و ليست ( مشاهد جنسية ) كما قد يتخيلها البعض بعد تصريحه الشاذ .
أما بقى حكاية ( مخالفته النظام & الآداب العامة ) الحقيقة مش فاهم يعنى إيه لحد دلوقتى ؟؟
هوه نظام الحكم بتاعنا لا سمح الله ( نازى ) فا الفيلم خالف قيم و مبادئ النازية ؟؟ !!
و يعنى إيه كمان مخالفته ( للآداب العامة ) !! هو فى شخص طبيعى سوى ممكن يثار جنسيا من ناس عراه على وجوههم البؤس و الرعب و الخوف فى أجواء معتقل قاتم و أصلا حتى الفيلم بأكمله تم تصويره ( أبيض & أسود ) إمعانا فى الصوره القاتمه و الأجواء البائسه و الفزع و الخوف بإستثناء مشهدين فقط ظهرا بالألوان طوال الفيلم .
فيلم يوثق و يخلد أحداث حقيقية ل رجل الأعمال الألمانى ( أوسكار شندلر )
و يروى للعالم تلك المأساه البشعه التى حدثت لملايين اليهود و غير اليهود على يد النازية المتوحشة .
أصلا مثل ذلك الفيلم يجب تدريسة حتى لطلاب معهد السينما ليتعلموا منه و أيضا هذا الفيلم يرتقى بالذوق العام
و فى نفس العام أيضا تم منع فيلم ( المهاجر ) ليوسف شاهين بأمر من ( حمدى سرور ) !
موظف حكومه يتحكم فى ما يشاهده و ما يسمعه الشعب و هو بذوقه الخاص يشكل ( الذوق العام ) للمجتمع بأكمله !!
و النتيجة واضحه بعد سنوات و سنوات من السلطه الأبويه الثقافيه الذوق العام أصبح تحت القاع مش بس فى الفنون بل فى كل المجالات لأن كل مجال فى ( سلطه أبوية ) تمارس التخلف علينا !
المهم
إتفرجوا على الفيلم فيلم رائع جميل و إشكروا الله كثيرا على إن جهاز ( الرقابة على المصنفات الفنية ) لم يعد لديه سلطه التحكم فيما نشاهده أو نسمعه و أصبح جهاز ( خرده ) قرارته يبلها و يشرب ميتها بفضل التكنولوجيا .

About رشا ممتاز

كاتبة مصرية ليبرالية وناشطة في مجال حقوق الانسان
This entry was posted in فكر حر. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published.

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.