#بليغ_حمدي.. لا كرامة ل” فنان” على أرضه..!!

عماد بلان

.. على طاولة نائية في مطعم شعبي يقع على سفح تلة خضراء في منطقة الربوة الدمشقية الرائعة .. كنت اجلس بين هرمين فنيين كبيرين.. بليغ حمدي.. وفهد بلان – لروحهما السلام والرحمة – نتناول الغداء على صوت وردة الجزائرية في أحدى روائعها..
.. حدثنا الموسيقار ” بلبل” كما كان يحلو لصديقه الفهد ان يناديه بدلال.. وقال :
.. من تداعيات قضيتي في مقتل الفتاة المغربية ” سميرة ميليان “.. ان وكيلي القانوني نصحني بالسفر إلى باريس ريثما يسقط الحكم ضدي في مصر.. بالتقادم..!!
.. سافرت إلى باريس وأنا واثق من براءتي في تلك القضية.. وهناك استضافني صديق حميم في شقته ، وهو رجل أعمال مصري ثري .. كان يخرج لأعماله صباحاً ولا يرجع قبل السادسة من مساء كل يوم.. حتى أصبحت أعاني من الملل والضجر والضيق من الوحدة والبعد عن وطني و أهلي و أصحابي في مصر..
.. شعر صديقي بحالتي تلك فدعاني لمرافقته في رحلة ترفيهية إلى الريف الفرنسي على مسافة ساعتين بالسيارة..
.. قطعنا نصف المسافة خلال طريق جبلي متعرج جميل و خلاب .. بعدها فوجئنا بطوابير طويلة من سيارات متوقفة على جانبي الطريق.. سألنا عن السبب فقالوا لنا بأن البوليس الفرنسي بصدد البحث عن إرهابي ارتكب جريمة و هرب مختفياً بين ادغال هذه المنطقة بالذات.. وأغلب الظن بأنه عربي الجنسية..كنا قال البعض لنا ..!!
.. وقبل أن نصل إلى حاجز التفتيش ، سألني صديقي : بليغ .. هل جواز سفرك معك..؟..
.. آه… ضربت رأسي بقبضة بدي.. وصرخت: لا.. نسيت جواز سفري في الشقة..!! .. رد صديقي : ما العمل .. بالتأكيد سوف يطلبونك موقوفاً حتى صباح الغد ليتحققوا من شخصيتك ..!! وتابع صديقي: ألا تحمل اي شيء يا بليغ .. ولا اي وثيقة تؤكد اسمك و هويتك…؟!
.. تذكرت أن في جيب معطفي بطاقة عضوية في ” جمعية المؤلفين والملحنين العالمية ” تحمل صورتي و اسمي، صادرة باللغتين العربية والفرنسية عن مجلس إدارة الجمعية الكائن مقرها في باريس ، وهذه البطاقة لا يملك مثلها في عالمنا العربي سوى خمسة من كبار الملحنين العرب فقط..!!


.. فقال صديقي : لا أظنهم سيقبلون بها.. على كل حال.. شيء.. افضل من لا شيء.. دعنا نجرب.. و اتكالنا على الله..!!
.. وصلنا حاجز الأمن، طلب الشرطي إثبات الشخصية فناولته البطاقة ذاتها.. تمعن بها.. وقلبها على وجهيها مستغرباً.. ثم انطلق بها إلى الضابط قائد المفرزة الأمنية القابع في سيارته المتوقفة على جانب الطريق وقدم البطاقة له.
.. بعد لحظات.. ترجل الضابط من سيارته العسكرية وتقدم نحو سيارتنا بخطى منتظمة سريعة .. نظر إلى وجهي من خلال نافذة السيارة يتحقق من تطابقه مع صورتي في البطاقة.. ثم فوجئت به يخطو للخلف خطوة واحدة ثم يؤدي لي تحية عسكرية جادة .. و تجمد الدم في عروقي اكثر عندما تابعته وهو يأمر عناصره ويقول لهم بنبرة عسكرية هادرة:
” انت و هو .. افسحوا الطريق لهذه السيارة لتعبر فوراً .. ففيها موسيقار عالمي .. هيا هيا .. بسرعة نفذوا الأمر.. هيا.. لا تؤخروا الموسيقار.. هيا.. !!
.. ومضينا خلف رجلَي الشرطة اللذين واكبا سيارتنا حتى خرجنا من طوابير السيارات المزدحمة بالعشرات..!!
.. وما شعرت عندئذ إلا بدموعي تنهمر من عينيًَ بغزارة وأنا أتذكر نفسي.. انا بليغ حمدي .. احد أكبر الملحنين الذي حمل اسم بلده مصر على كاهليه طوال عمره ورفع اسمها ساطعاً في سماء الفن العربي.. هي ذاتها مصر .. بلدي و حبيبي الذي لطالما تغنيت بسمائه و ترابه.. هي ذاتها مصر التي ..هربت منها ذات يوم بسبب قضية انا بريء منها .. ليستقبلني بلد اجنبي ما عرفني مسؤولوها إلا من بطاقة متواضعة تؤكد لهم بأني : موسيقار عالمي..!!

This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

1 Response to #بليغ_حمدي.. لا كرامة ل” فنان” على أرضه..!!

  1. Roger bachelet says:

    حلوه البهارات علي الموضوع انما في فرنسا( وقد درست فيها عشره سنوات) كان قانونا ان ياخذ رجل الامن تحيه للمواطن
    ثم يبدا بالكلام ، وليس للامر علاقه ان هو ملحن او بياع فلافل علي الناصيه.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.