#بلفاست

belfast movie 2021

#بلفاست

Belfast
د. ميسون البياتي
فيلم بلفاست هو فيلم بريطاني يتحدث عن الطائفيه والمهاجرين تم انتاجه عام 2021 وعرض نهاية العام في الولايات المتحده , وبداية ومنتصف العام 2022 في المملكه المتحده واستراليا ونيوزيلندا
الفيلم من تأليف وإخراج كينيث براناغ ويضم نخبه من النجوم على رأسهم الممثله جودي دانتش التي أبدعت في فيلم سابق هو فيلم ( الملكه فكتوريا وحبيبها عبد الكريم ) . في فيلم بلفاست تقدم دوراً رمزياً رائعاً فهي الجده التي تودع ابنائها وأحفادها وتبقى وحدها خلف قضبان .. هي بلفاست الأم الأرض نفسها , يرافقها البطوله الطفل الرائع جودي هيل بدور ( بودي ) ذي 9 سنوات الذي تدور أحداث الفيلم أمام عينيه وهو الذي سيرويه لنا حين يكبر
يُستهل الفيلم بلقطه ملونه قصيره جداً يبدأ فيها بودي الشاب برواية أحداث طفولته عام 1969 حين عاش في بلفاست ثم كيف هجّرتهم الطائفية منها , مباشرة يتحول الفيلم الى الأبيض والأسود ولن يتلون حتى نهاية الفيلم الا بلقطه قصيره واحده نتابع فيها العائله وهي تتفرج على فيلم سينمائي ملون في السينما

يمكنك متابعة الفيلم اينما كنت مجاناً على قناة ( موفي بوكس ) الفيلم غير مترجم ويتكلم الانكليزيه بلهجه آيرلنديه تحتاج الى تركيز للفهم
لكي نفهم مأساة الفيلم بشكل عميق علينا أن نعرف بأن الآيرلنديين هم مسيحيون كاثوليك بينما بريطانيا مسيحيه بروتستانتيه , وهذا أمر لا يمنع الناس من التعايش الطيب والسليم . في العام 1801 تم توقيع اتحاد المملكه المتحده بين بريطانيا العظمى وآيرلندا
نفس هذه الفتره كانت الولايات الامريكيه قد استقلت عن التاج البريطاني وسعت الى تأسيس نفسها كقوة استعمارية جديده في العالم وهذا لن يتحقق لها دون دك ممالك اوربا العتيده في عقر دارها ومستعمراتها لتفتيتها من الداخل والاستيلاء على مستعمراتها في الخارج


عام 1845 وصلت سفينتان امريكيتان محملتان بردنات بطاطا مريضه الى ايرلندا مزرعة اوربا من البطاطا الغذاء الرئيسي في اوربا وتم بيعها بسعر زهيد دفع المزارعين لشرائها فأنتجت محصولاً فاسداً لعدة سنوات
عمت المجاعه في آيرلندا ومات من سكانها من مات وهاجر منهم مليون آيرلندي الى الولايات المتحده سيتحولون الى آداة تدك بها الولايات المتحده الداخل البريطاني كلما كانت بين البلدين أزمة ما في مكان ما من العالم وكما سنرى
في العام 1848 عمت المجاعه من آيرلندا الى عموم اوربا وضربت الطبقات الفقيره بقسوه فاندلع ربيع الثورات الاوربيه ولم ينتهِ حتى عام 1872 مدمراً الممالك والأم وحاصداً أرواح عشرات الآلاف من البشر
رغم هذا فمنذ العام 1801 العام الذي تم فيه توقيع ميثاق الاتحاد في المملكه المتحده , وحتى العام 1922 بقيت آيرلندا بأجمعها جزء من المملكه المتحده
في العام 1882 وحين ذهب الجيش البريطاني واحتل قناة السويس تم دفع الجاليه الآيرلنديه في الولايات المتحده الى التسارع في تأسيس الحزب البرلماني الآيرلندي الذي سيصبح أداة النزال بين الولايات المتحده والمملكه المتحده
حين اندلعت الحرب العالميه الأولى عام 1914 تمكن الحزب البرلماني الآيرلندي من الحصول على الحكم الذاتي
حين قامت المملكه المتحده بتأسيس عصبة الأمم 1919 ودخلت بجيوش دول العصبه لمحاربة البلشفيه التي أسسها ويساندها الامريكان في شرق القاره الأوربيه لتدمير الوفاق البريطاني الروسي الذي تم توقيعه عام 1907 لتطويق قارة اوربا من الشرق والغرب لمنع تغلغل النفوذ الأمريكي في القاره
في نفس الوقت قام الآيرلنديون بحرب استقلالهم وتحررهم عام 1921 وبعد توقيع الهدنه فيها تم توقيع معاهده بين آيرلندا والمملكه المتحده لترتيب الأوضاع فتم توقيعها من قبل برلمان الحكم الذاتي الآيرلندي بأغلبية 64 صوت مقابل 57 صوت
وفقاً للمعاهده أصبحت جزيرة آيرلندا برمتها تحكم بموجب دستورها ( دستور دولة آيرلندا الحره ) وكان لدى البرلماني الآيرلندي خيار مغادرة هذه الدوله خلال شهر من تاريخ توقيع المعاهده فغادرها البعض وهكذا انفصلت آيرلندا الشماليه عن باقي الجزيره
بنهاية الحرب العالميه الثانيه وكما وافقت المملكه المتحده مجبره على الإنسحاب من الهند وتقسيم فلسطين , اعترفت بتأسيس جمهورية آيرلندا وعاصمتها دبلن على أرض دولة آيرلندا الحره فيما بقيت آيرلندا الشماليه عائدة لها
بعد خروج المملكه المتحده من مصر ثم العراق فحامية عدن , زنجبار وبلوشستان , ومشيخات الساحل المهادن ويتم قتالها في الصومال وجنوب افريقيا , رأت أن تنازلاتها اصبحت كافيه لسداد ديونها للولايات المتحده عن الحربين العالميتين ولم ترغب بالتضحيه بالمزيد , لكن قاعدة ويللوس الأمريكيه غرب طرابلس ليبيا كانت تصر على إخراجها من آخر معقل لها على الساحل الجنوبي من البحر الأبيض المتوسط وهو الجزء الغربي من ليبيا وعاصمته طرابلس , تم إشعال القتال في بلفاست يوم 15 آب 1969 . يوم الفاتح من سبتمبر 1969 أي بعد اسبوعين , كانت ليبيا قد طردت الملك محمد ادريس السنوسي وأصبحت جماهيريه ولكن بتكبد بلفاست 9 قتلى بين الكاثوليك والبروتستانت ومئات الجرحى وعشرات الحرائق ومئات الممتلكات المدمره
استمر السجال والمعارك في آيرلندا مع كل حالة صراع أمريكي بريطاني مقبل , تجدد مع اسقاط شاه ايران وتأميم شركة النفط الأنكلو فارسيه , وتصاعد مع حرب فوكلاند أسفر عن قصف فندق غراند في برايتن الذي تقيم فيه مارغريت تاتشر مع زوجها دينيس تاتشر حيث نجيا بأعجوبه

بعد اجتياح الكويت بما فيه من مصالح امريكيه , وعقد التحالف الدولي لإخراج العراق من الكويت , ووصول القوات الأمريكيه بحجة مشروعه الى أعلى نقطه في الخليج , قررت الولايات المتحده تهدئة اللعب مع المملكه المتحده فاجتمع رئيسا وزراء بريطانيا وآيرلندا 1993 وأُعلن أنه لن يشارك في مباحثات مستقبل ايرلندا الا الأحزاب التي تنبذ العنف والملتزمه بالمسار الديموقراطي
بعد 8 أشهر اعلن الجيش الجمهوري وقف اطلاق النار لكن الهدنه أُسقطت 1996 بسبب تعثر المفاوضات
عام 1997 التقى جيري آدمز مع توني بلير رئيس الوزراء البريطاني ونتج عن اللقاء اتفاقية بلفاست تم فيها تعيين مجلس حكم في ايرلندا الشماليه اضافة إلى محاصصة تقاسم السلطة بين الكاثوليك والبروتستانت , واستفتاء على توحيد ايرلندا . واجه مجلس الحكم مشاكل أهمها نزع أسلحة الجيش الجمهوري الايرلندي وإيقاف عمل المجلس أكثر من مرة من قبل بريطانيا خوفاً من انشقاقه واندلاع العنف من جديد , ولن يدوم الود البريطاني الآيرلندي الذي ترعاه الولايات المتحده بالتفرقه الطائفيه بين الكاثوليك والبروتستانت والتفرقه العنصريه بإعلاءالنعره القوميه لدى شعب آيرلندا , وسيتبدد كل شيء مع أول بادرة مصلحه تستجد في أي مكان من العالم
ونعود الآن الى فيلم بلفاست , عائله آيرلنديه كاثوليكيه متسامحه تريد العيش مع جيرانها بسلام تتكون من الجد والجده وولدهما وزوجته وولديه . الإبن يعمل خارج آيرلندا ويحلم بالهجره الى استراليا أو كندا هرباً من واقع الصراعات في آيرلندا الشماليه , يقع القتال يوم 15 آب 1969 بين البروتستانت والكاثوليك ولا تدري السبب أو المحرض
يعود الإبن ليجد الرعب والحرائق والخرائب والقتلى , لكنه كرجل متسامح يرفض المشاركه في النزاع , في اليوم التالي يأتيه جار متطرف يأمره المشاركه أو عليه عدم السماح لأولاده وزوجته بمغادرة البيت واقفال الباب عليهم مع هذا يرفض الرجل المشاركه في القتال
منذ اليوم التالي يبدأ الجار بمتابعة ومضايقة الإبن الأصغر راوي الفيلم ( بودي ) فينهره الأب ويمنعه من التقرب من الولد ويعود لعمله , هنا يبدأ الجار بمحاولة مضايقة أم الطفل التي تخاف منه وتقفل الأبواب بإدعاء انها ليست في البيت , لكنها رغم كل شيء ترفض الهجره خارج بلفاست التي فيها الاهل والذكريات
للعائله قريبه مراهقه تدعى مويرا تحاول حث بودي على سرقة الشكولاته من أحد المتاجر حين تعرف الأم تنهر ولدها بشده وتنهاه عن فعل ذلك مرة اخرى
الولد طفل , ومويرا تسيطر عليه ولهذا اقتادته أحد الأيام الى متجر لسرقة الشكولاته ويصادف دخولهما مع موجة من الغوغاء يقومون بتسليب المتجر بالكامل , تحضر الشرطه وتتسع القضيه , في هذا الوقت تصل الى والد بودي الموافقه على هجرته فيعود الى بلفاست ويواجه مشكلة ابنه فيصبح اكثر اصراراً على الهجره . هنا يمرض الجد العجوز ويدخل المستشفى ويموت
عندها يصبح الابن في حيره فلا هو قادر على البقاء بجانب امه الوحيده ولا هو قادر على التخلي عن مستقبل ابنائه . أمه تنصحه بالرحيل دون تردد وتمشي لتقف وحيده بجوار شباك يشبه قضبان السجن ثم ينتهي الفيلم بعبارة مكتوبه : الى كل الباقين , الى كل الذين رحلوا والى كل من فقدناهم _ بلفاست

د. ميسون البياتي

About ميسون البياتي

الدكتورة ميسون البياتي إعلامية عراقية معروفة عملت في تلفزيون العراق من بغداد 1973 _ 1997 شاركت في إعداد وتقديم العشرات من البرامج الثقافية الأدبية والفنية عملت في إذاعة صوت الجماهير عملت في إذاعة بغداد نشرت بعض المواضيع المكتوبة في الصحافة العراقية ساهمت في الكتابة في مطبوعات الأطفال مجلتي والمزمار التي تصدر عن دار ثقافة الأطفال بعد الحصول على الدكتوراه عملت تدريسية في جامعة بغداد شاركت في بطولة الفلم السينمائي ( الملك غازي ) إخراج محمد شكري جميل بتمثيل دور الملكة عالية آخر ملكات العراق حضرت المئات من المؤتمرات والندوات والمهرجانات , بصفتها الشخصية , أو صفتها الوظيفية كإعلامية أو تدريسة في الجامعة غادرت العراق عام 1997 عملت في عدد من الجامعات العربية كتدريسية , كما حصلت على عدة عقود كأستاذ زائر ساهمت بإعداد العديد من البرامج الإذاعية والتلفزيونية في الدول العربية التي أقامت فيها لها العديد من البحوث والدراسات المكتوبة والمطبوعة والمنشورة تعمل حالياً : نائب الرئيس - مدير عام المركز العربي للعلاقات الدوليه
This entry was posted in الأدب والفن. Bookmark the permalink.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.